Home»Jeunes talents»مشهد من الحياة القاسية في زمن كورونا / قصة قصيرة .

مشهد من الحياة القاسية في زمن كورونا / قصة قصيرة .

0
Shares
PinterestGoogle+
 

كل الطرق تؤدي إلى منزلها البعيد . كان يتحاشى اللقاء بها حتى لا يزداد ألما . في هذا اليوم ، كان الجو كئيبا جدا والسماء حزينة تغشاها سحبا  سوداء مع بعض القطرات المطرية التي سقطت على رأسه فبللته . توقف قليلا مسح الماء عن رأسه . مكبر الصوت ينادي ، احترموا المسافات ، ضعوا الكمامات ، الفيروس قاتل … يمر عبر الدروب والأزقة الملتوية حتى لا يصل إليهم خبره . كان يعلم أنه تحت المراقبة المستمرة . كل الأصابيع تشير إليه – ’’ ها هو – ها هو …’’ لقد مر من هنا . انه لا يحترم الحكم الصادر في حقه . انه يحتقرالمقرر القضائي . فكل نظرة إليها كانت تعتصرقلبه  فيجف حلقه و يصاب بنوبات حزينة . يا ليتني لم أمر من هناك ، ولم أشاهد …

احتضنها من لا رحمة لهم ولا شفقة بحنان ورغم ذلك لا يرقى إلى حنانه كأب محروم من حرارة اللقاء ، كما حرموها من كلمة ’’ بابا ’’ التي قيلت له مرة واحدة في حياته قبل الاختطاف . مجبر على المرور في هذا اليوم التعيس . التفت يمينا وشمالا هل يراه من أحد ؟ ، ثم طوى الأرض طيا . إلتقى بها فجأة على الرصيف الآخر . لوح لها بيده المرتجفة ، تجاهلته … كررها ، فانصرفت مسرعة ولم تلتفت إليه . طرقت الباب بقوة إذانا بوجوده ، فتحوا لها الباب ودخلت مسرعة … ازداد ألما وحزنا وهو يراقبها من بعيد  . صراخ وعويل بداخله ، كاد قلبه أن ينفجر من شدة ما شهدته عيناه ، وخاطب نفسه :لماذا …؟ لماذا …؟  وهل ليست من لحمي ودمي . وكأنها لا تحمل جيناتي ، أ ليست ابنتي …اليست فلذة كبدي ….اليست قرة عيري  …لماذا هذا الظلم في حقي وفي حقها ؟ … صبره عقله ، وقال له : انصرف بهدوء إن بعد العسر يسرا . انصرف قبل أن تصل  الأمور الى ما لا يحمد عقباه . صبر جميل والله المستعان . طأطأ رأسه المثقل بالهموم ، وأقسم على عدم العودة و المرور من باب منزلها …ومن دربها .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. Good luck
    11/05/2020 at 10:57

    أقول السي عكاشة بأنه ليس الأول و ليس الأخير الذي وقع الانفصال بينه و بين الطرف الآخر و لم تستمر لديهما الحياة الزوجية ففي فرنسا مثلا زوجان من أصل ثلاث أزواج  » يتطالقو  » و كل واحد منهما يعيد بناء حياته الزوجية من جديد أو يبقى أعزب حر طليق يفعل بحياته ما يشاء و بما أن المرأة نقيض الرجل و الرجل نقيض المرأة فدوام الحال من المحال إلا أن الأطفال هم ضحايا الطلاق و لكن عندما يصبح العيش و الحياة بين زوجين مستحيلة تحت سقف واحد فلا بد من الانفصال كي تستمر الحياة بطريقة أخرى. و حظ سعيد و bon courage للسي عكاشة أبو حفصة.

  2. - عكاشة أبو حفصة .
    11/05/2020 at 21:06

    GOOD LUCK

    السلام عليكم ورمضانكم مبارك سعيد .

    ممتنا لكم على هذا التعليق . على الأقل أخرجتم قصتي القصيرة من الصفرية . ’’ الطلاق ’’ رحمة منحه الله لعباده و الشائع أنه أبغض الحلال عند الله . وهذا ليس موضوع القصة القصيرة .
    كنت أتمنى منكم مناقشة بناء القصة ونقد موضوعها الذي يدور حول حرمان أب من معانقة فلذة كبده . لا أظن أن في فرنسا حسب الإحصاء الرسمي الذي قدمتم في تعليقكم أن الأم الحاضنة تمنع الأب من معانقة فلذة كبده . الأحداث في القصص الأدبية تتشابه وكما جاء في العنوان : مشهد من الحياة القاسية في زمن كورونا .
    أعود لأشكركم على ما خطه قلمكم . وأتمنى أن لا تبخلوا علينا في المرة القادمة .

    – عكاشة أبو حفصة .

  3. متفاعل مع النص .
    12/05/2020 at 12:55

    جميلة جدا هذه القصة القصيرة ، رغم الحزن الذي ترسمه ملامحها . لقد استطاع الكاتب مشكورا أن ينقل لنا معانات البطل في قلب حزين ’’ بمنعه بالاتصال بابنته ’’ وكيف استطاع أن يلف الدروب و الأزقة محاولا عدم اللقاء بابنته رغم حالة الطوارئ الذي فرضتها جائحة كورنا وهي حالة معاشة بيننا الآن وكأنها كتبت اللحظة . لأن أي لقاء أومشاهد كما جاء على لسانه يسبب له المزيد من الحزن . ومع ذلك شهدها في الطرف الآخر من الرصيف . صور لنا المشهد وكأننا نراه بأم أعيننا لوح لابنته بيده المرتجفة – صورة حزينة – لم ترد عليه ، بل فرت منه مسرعة الى باب المنزل وهذا مشهد ثاني لحالة طرق الباب بقوة من طرف ’’ المحضونة ’’ بعد ذلك صور لنا مشهد المعانات بداخله كأنها ليست ابنته من صلبه – أعتقد أنه كان يقصد قرة عيني في السطر 32 – …. وختم قصته بعدم العودة ثانية – لاحظتم معي حجم المعانات -. مشهد رهيب جدا لما يعانيه المحروم من صلة الرحم .
    اتمنى له كامل التوفيق في الكتابة القصصية وربما القادم افضل .

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.