Home»International»ليبيا, بركان الغضب يلقي حممه الحارقة شرقا

ليبيا, بركان الغضب يلقي حممه الحارقة شرقا

1
Shares
PinterestGoogle+
 

جمال مصباح

يأبى اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلا ان يصب الزيت على النار  بإعلانه بصفة منفردة الغاء الاتفاق السياسي المبرم بين الفرقاء الليبيين تحت اشراف هيئة الامم المتحدة والمعروف باتفاق الصخيرات بتنصيب نفسه حاكما  كما فوض للمؤسسة العسكرية التي يرأسها قيادة البلاد , الشيء الذي قوبل بالرفض المطلق من طرف حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا .

 وتبقى مواقف المتحدة وروسيا و الاتحاد الأوروبي ملتبسة , بالإضافة الى صمت الأطراف العربية والإقليمية , فيحار المهتم في فك شفرة المعلن والمضمر في هذه القضية , ويزداد الغموض امام تشابك خيوط المصالح و المأرب السياسية الاخرى .

بعد سقوط نظام القذافي شهدت ليبيا صراعات دامية وتطاحنات قبلية أدخلت البلاد في دوامة العنف والااستقرار ازدادت حدته بتدخل خارجي زاد الوضع تأزما واشتعالا , وبعد معارك طاحنة وتخندق كل طرف في موقعه , جاء في البداية  تدخل بريطانيا والاتحاد الاوروبي في محاولة لإيجاد ارضية توافق بين الفرقاء الليبيين , قبل ان تدخل منظمة الامم المتحدة على الخط وتجمع الاطراف المتصارعة على طاولة الحوار تحت اشراف ممثلها الخاص الفلسطيني غسان سلامة , وكانت البدايات من الصخيرات التي شهدت – بعد مخاض عسير – ميلاد الاتفاق الذي يحمل اسمها .

اتفاق الصخيرات

وقع  هذا الاتفاق بتاريخ 11/06/2015 بمدينة الصخيرات المغربية  , تتضمن بنوده ما يلي..

– تشكيل حكومة وطنية توافقية مقرها طرابلس.

– تشكيل مجلس أعلى للدولة

– برلمان طبرق هيئة تشريعية

وفي اجتماع لاحق بتونس اتفق الفرقاء الليبيين على اجراء استفتاء لاعتماد دستور للبلاد , ومن ثم اجراء انتخابات برلمانية وراسية .

لكن قبل انعقاد المؤتمر اعلن الماريشال حفتر عن ما اسماه  معركة تحرير طرابلس من الميليشيات الارهابية حسب ادعائه والتي انطلقت منذ 4 ابريل 2019 .ولم تحقق النتائج التي كان يتوقعها الجيش الوطني الليبي ومناصريه من دول كفرنسا , مصر , السعودية , و الامارات  , واستمر الكر والفر واحتلال مناطق وتحرير اخرى وسط تدخل دولي محتشم تارة بالدعوة لوقف المعارك وتارة اخرى بالمطالبة باستئناف الحوار بين الاطراف المتناحرة , وفي الايام الاخيرة ابى حفتر إلا ان يطلق الرصاصة القاتلة على كل مجهود دولي يروم احلال السلام بالبلاد وفق مخطط اممي وقرارات مجلس الامن .

انقلاب حفتر

قد يتساءل الرأي العام عن خلفيات قرار حفتر ومن يدعمه في انقلابه على اتفاق الصخيرات  ؟

السيد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني ,  الذي يحظى بمؤازرة تركيا , ايطاليا وقطر و باقي الدول التي تساند الشرعية الدولية ,صرح عن رفضه لأي إعلان عن نهاية الاتفاق ,  مؤكدا استمرار المجلس الرئاسي في مهامه الى حين ايجاد البديل طالما أن حكومته  تعمل في اطار شرعي .

و تشهد طبرق تصدعا واختلافا في المواقف حيث دعا عقيلة صالح رئيس مجلس النواب المواطنين الى المشاركة في الانتخابات المقبلة تفاديا لأي فراغ سياسي.

كما  سبق وان اكد رؤساء دول الجوار خاصة تونس والجزائر تمسكهم بالحل السياسي وفقا لاتفاقية الصخيرات باعتباره اطارا للتوافق في ليبيا و أن مسئولية الامم المتحدة في تطبيق بنوده قائمة , وهو نفس الموقف الذي يتبناه المغرب المحتضن الرسمي لهذه الاتفاقية .

قد يكون حفتر ضاق ذرعا من الدعم الدولي لحكومة السراج واستقباله في واشنطن والقاهرة التي كانت – الى وقت قريب – تتفاعل معه و مع دوره في شرق ليبيا ,  حيث نلاحظ اليوم تراجعا لشعبية الجنرال الانقلابي بشكل لافت للأنظار و من تجلياته تزايد الانشقاقات في صفوفه . وأبرزها موقف قبيلة العبيدات – ذات الوزن القوي –  و التي أعلنت تأييدها للحل السياسي ودعمه عكس قرار الجنرال المتقاعد حفتر .

أمام تناقض مواقف كل من فرنسا ومصر بين الاخذ والرد  يبقى دور الامارات  في تسليح وتمويل الجيش غير الشرعي بطبرق واضح ولا غبار عليه , ومهما كانت تبريرات هذا الاصطفاف وخلفياته فانه مخالف للشرعية الدولية والأممية , ولا تخفى غايته المصلحية و الاطماع في موارد ليبيا البترولية , وقد تتخذ من التدخل التركي ذريعة  للتغطية والتمويه عن النوايا الحقيقية لكن ذلك مردود عليها بالحجة والبرهان .

التطورات الميدانية

عرفت الايام الاخيرة تطورا ميدانيا قلب الموازين ورجح كفة الجيش الليبي باندحار قوات الجيش الوطني الليبي التابعة لحفتر الذي فقد مدنا ومواقع استراتيجية حساسة ولعل ابرزها القاعدة العسكرية الوطية , وتدمير 9 منظومات دفاع جوي روسية الصنع من نوع  » بانتسير  » في اطار عملية بركان الغضب .

فبالإضافة الى الاسلحة الروسية المصدرة من الامارات هناك مرتزقة شركة  » فاغنر » الروسية التي  تعود ملكيتها لرجل الاعمال الروسي  » يفغيني بريغوجين  »  وهو أحد مقربين من الرئيس بوتين  , وتتولى هذه الشركة تنفيذ المهام الخارجية التي لا ترغب موسكو بتبنيها رسميا كما  انها تلعب أدوارا في الميدان الاعلامي من صحف وقنوات تلفزيونية يبث بعضها من مصر كقناة الجماهيرية التي كانت تابعة لنظام القذافي قبل الاطاحة به وهدفها تلميع صورة حفتر  , ومؤخرا سيف الاسلام القذافي الذي اجرت معه لقاءات بهدف تنصيبه زعيما لليبيا وهو المطلوب من طرف محكمة الجنايات الدولية ( تقرير لوكالة بلومبيرغ الامريكية ) , مما يبين انها لا تلعب فقط على ورقة حفتر ,وهنا يطرح السؤال ألا يمكن اعتبار هذه الشركة  الخاصة واجهة للمخابرات الروسية ؟

تحارب شركة « فاغنر » الى جانب قوات حفتر بالمرتزقة الذين وصل عددهم   2500 عنصر حسب الرئيس التركي اردغان .وتؤكد صحيفة لوموند الفرنسية بانه حسب مصادرها ان السعودية مولت عمليات هذه الشركة .

.

وقد صرح محمد سيالة  الذي يشغل منصب وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني , ان حكومته تعمل على توثيق الاسلحة  التي عثرت عليها بقاعدة الوطية قبل احالتها على مجلس الامن , والمكونة من  ترسانة هامة من الصواريخ الروسية الصنع , كما تحمل المسئولية للإمارات في تسليح المعسكر الموالي لحفتر ومده بالعدة والعتاد .

فيوم الخميس 21/05/2020 اعلن المتحدث باسم الجيش الليبي محمد فنونو عن السيطرة الكاملة على مدينة الأصابعة ( 100 كلم جنوب غرب طرابلس) , بعد مطاردة فلول حفتر و دخول منطقة جندوبة واولاد ادريس , وكان اعيان قبائل الاصابعة قد اعلنوا انضمامهم الى الحكومة الشرعية .

فبعد سقوط 8 مدن في غرب طرابلس اعلنت ميليشيات حفتر انسحابها من بعض الخطوط الامامية بطرابلس التي فشلت هجماتها -التي دامت سنة كاملة – في السيطرة عليها .

المستجدات السياسية

تركيا تحذر قوات الانقلابي حفتر من مهاجمة مصالحها في ليبيا خاصة بعد اعلان هذه الاخيرة عن اسقاط طائرة بدون طيار تركية .

كما اعلنت الخارجية الروسية بان سيرجي لافروف اجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره التركي مولود جاووش اوغلو عبرا خلاله عن دعمهما لوقف اطلاق النار في ليبيا , وطالبا باستئناف العملية السياسية التي ترعاها الامم المتحدة .

ان العثور على صواريخ  » غافلين  » الامريكية قد يكون وراء تراجع ظرفي لفرنسا وهي الدولة المشاركة في  مشروع  » ايريني  » الذي يرمي ظاهريا الى ما يلي..

– احترام تطبيق الحضر على الاسلحة الموجهة لليبيا والمفروض من طرف هيئة الامم المتحدة .

– المساهمة في ارساء دعائم الامن في البلاد , وفق عملية السياسة الامنية والدفاعية المشتركة , بحوض البحر الابيض المتوسط .

– استعمال المراقبة الجوية والبحرية وبالاقمار الاصطناعية وتفتيش الزوارق بعرض البحر ( وفق قرار مجلس الامن رقم 2292 الصادر سنة 2016).

– مراقبة صادرات البترول ومشتقاته الامشروعة .

– تكوين عناصر البحرية الليبية وحراس الشواطئ في مهام تطبيق القانون .

– المساهمة في محاربة شبكات الاتجار في البشر .

وقد اتخذت  » ايريني  » من روما مقرا لها , ويمتد عملها الى غاية 31 مارس 2021, مع توقيف عملية صوفيا ( 2015) بشكل نهائي .

حسب قرارات مؤتمر برلين المنعقد بتاريخ 19/01/2020.

ان تضارب المصالح  هو السمة البارزة للتدخلات في ليبيا من طرف القوى العظمى و المحيط الاقليمي ودول الجوار , فالفيتو الامريكي على ترشيح رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري السابق لشغل منصب المبعوث الاممي في ليبيا مرده الى ضغط دبلوماسي مصري وإماراتي لقطع الطريق عن الجزائر التي تحاول ان تلعب دورا محوريا في  حل النزاع الليبي, وتسعى جاهدة لمنافسة المغرب الذي أبرمت الاتفاقية على ارضه والتعتيم على مجهوداته الرامية لارساء دعائم حل سياسي للازمة الليبية  .

ومن العناصر المستجدة التقارب الاوروبي التركي خاصة  في الظرفية الراهنة التي تقتضي التعاون من اجل محاربة جائحة كورونا المستجد, وما يتطلبه ذلك من تبادل تجاري والتزود بالمعدات الطبية والأدوية وغيرها , وقد استطاعت تركيا  الضرب على الوتر الحساس سواء في علاقتها مع ارويا او مع روسيا التي تتواصل معها في القضايا التي تهم البلدين ومنها ليبيا .

خلاصة

من خلال دراسة الوضعية الراهنة في ساحة الحرب الاهلية الليبية , نستشف بان الوقائع الميدانية ترجح كفة حكومة الوفاق الوطني وجيشها , وان قوات حفتر وفلولها من المرتزقة في طريقها الى الاندحار , وسقوطها اصبح منتظرا بعد خساراتها العسكرية وفقدانها السند المادي  -بسب الظرفية الراهنة – من طرف حلفاء الامس باستثناء الامارات التي تغرد خارج السرب ,  إلا ان الهبوط الحاد لأسعار النفط ومخلفات كوفيد 19 قد تجفف منابع الريع الذي لم تحسن استغلاله واستثماره في ما يعود بالنفع على شعبها مفضلة اللجوء لتمويل الحروب الاخوية  وإشعال فتيل النيران في بؤر التوتر والتدخل في شئون  دول اخرى لا تسايرها في منطقها وسياساتها التفريقية كما هو حاصل مع المغرب وتونس وغيرهما , وهي سياسة محكوم عليها بالفشل لان الحق يعلو ولا يعلى عليه .

كما ان الشرعية في ليبيا لا توجد إلا داخل اتفاقية الصخيرات التي ترعاها الامم المتحدة وتسهر على تطبيقها , وكل من يبتغي غير ذلك فهو خارج عن  الاجماع  الدولي . وللإمارات العربية المتحدة  أردد – ونحن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القران – قول الفاروق عمر بن الخطاب (ض) ..

نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.