Home»International»أولى بمن ينتقدون الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه أن يوجهوا سهام أوفوهات بنادق نقدهم إلى الدعوات المنادية برفع التجريم عن الفواحش

أولى بمن ينتقدون الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه أن يوجهوا سهام أوفوهات بنادق نقدهم إلى الدعوات المنادية برفع التجريم عن الفواحش

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أولى بمن ينتقدون الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه أن يوجهوا سهام أوفوهات بنادق نقدهم إلى الدعوات  المنادية برفع التجريم عن الفواحش

محمد شركي

مع حلول مناسبة مولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كل عام، يكرر زعيق الذين يرفضون الاحتفال بها  متهمين من يفعل ذلك بالابتداع ، وحجتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك ، وأن الخلفاء الراشدين لم يفعلوا ذلك ، وكذلك شأن من جاء بعدهم من التابعين .

والرافضون الاحتفال بهذه المناسبة يتراوح رفضهم بين رفض متطرف فيه غلو ، وبين رفض مشروط ، أما المتطرفون فيجزمون قطعا بأن الاحتفال بالمولد بدعة وضلالة وأنها في النار ، وأما الرافضون بشرط، فيقولون إذا ما اعتبر الاحتفال عبادة فهو بدعة ، وإذا ما اعتبر مجرد احتفال فليس بدعة .

ويذهب بعضهم بعيدا في محاولة صرف الناس عن التفكير في الاحتفال بهذه المناسبة  من خلال القول بأن تاريخ مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجهول ، ويتحدون من يقول بأنه كان في الثاني عشر من شهر ربيع الأول . والظاهر من قولهم هذا أنهم يرغبون في أن يظل تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم مجهولا لئلا يفكر الناس في الاحتفال به .

 والرد على هؤلاء أن مولده عليه الصلاة والسلام وقع سواء كان ذلك في الزمن الذي اشتهر عند الناس أو في غيره ، ولو جئتم بتاريخ غيره لقيل لكم ما تقولونه للناس من أنه لا حجة لديكم بأنه التاريخ الصحيح ، وأنتم في كل الأحوال تعتبرون الاحتفال بمولده بدعة  حتى لو ثبت تاريخ معين بمولده .

ومعلوم أن  هؤلاء المتشددين الذين كانوا كلما حلت مناسبة المولد يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لإثبات أنها بدعة قد أشاع حكامهم البدع الصارخة  والفضائح المدوية في بلدانهم فسكتوا عنها سكوت الشيطان الأخرس خوفا من بطشهم  بل منهم من مجّد ما أشاعوه من منكرات .

والذين قبلوا الاحتفال بالمولد بشرط اعتبار ذلك مجرد احتفال لا عبادة ،نقول لهم إن استعراض أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحين هو أمر من صميم التدين سواء كان ذلك في يوم معلوم أو في سائر أيام السنة لأن الإسلام مرتبط بأفعاله وأقواله وما أقره ، وكل ذلك مرتبط بتدين المسلمين سواء تعلق الأمر بالعبادات أو بالمعاملات . وإذا كانت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عبادة بأمر من الله عز وجل ، فما سواها مما يتعلق بشخصه الكريم من صميم  العبادة أيضا لا يستثنى من ذلك شيء .

وتخصيص وقت معلوم من السنة في يوم معين من شهر معين لاستعراض أحواله كمبلغ لرسالة الإسلام إنما هو مجرد تذكير الغافلين ، و حملهم على تجديد الصلة به وهي صلة يومية  لا تنقطع لحظة من اللحظات .

ومعلوم أن تخصيص بعض الأوقات لممارسة بعض العبادات لا يعني غيابها من حياة الناس ، فعبادة الصلاة على سبيل المثال لا الحصر  تحصل في أوقات معلومة من الليل والنهار كما أراد لها الله عز وجل ، ولكن الغاية منها  وهي النهي عن الفحشاء والمنكر لا تغيب لحظة من اللحظات ، وكذلك الأمر بالنسبة لعبادة الصيام  التي تكون خلال شهرـ ولكن الغاية منها وهي تقوى الله عز وجل لا تغيب طرفة عين ، وكذلك الأمر بالنسبة لعبادة الحج . وكل هذه العبادات مرتبطة بأحوال وأفعال وأقوال  رسول  الله صلى الله عليه وسلم ، وهي لا يمكن أن تؤدى على الوجه المطلوب إلا عن طريق الاقتداء به .

ولا يختلف الأمر في المعاملات وهي التي تشغل الحيز الزمني الأكبر في تدين المسلمين وهي معاملات لا يغيب فيها استحضار أحوال وأفعال وأقوال  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا توجد معاملة من المعاملات يتصور أن تكون خارج تغطية سنته ، وإذا ما حصل هذا الخروج كان مردودا على أصحابه لقوله صلى الله عليه وسلم :  » من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد  » .

وليس مبتدعا من اغتنم فرصة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم  أو غيرها من الفرص لتجديد الصلة به والتذكير بحضوره الدائم في حياة الأمة المسلمة وهو حضور في تدينها عبادات ومعاملات .

ولا يعقل أن نتصور الأمة المسلمة ضالة أو مبتدعة  كما يزعم البعض  إذا ما استقبلت مناسبة المولد بما يليق بها من ابتهاج ،فأطعمت الطعام أو لبست جديد الثياب أو اجتمعت في بيوت الله عز وجل تنصت إلى من يستعرض شمائل الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم أو تنصت إلى شعر يتغنى بها أو تدخل الفرح على صغارها بلعب أو غيرها مما يجعلهم يحبون صاحب المناسبة ، ويشبون على محبته إعدادا لهم على الاقتداء به وقد كبروا .

ولا يعقل أن تمنع الأمة من الاحتفال بهذه المناسبة لأن يعض الناس يتجاوزون حد استعراض شمائل الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم إلى ما ينقض التدين الصحيح من أنواع الشركيات التي تصرف عن شمائله صلى الله عليه وسلم إلى إضفاء القداسة على غيره من البشر الذين لا عصمة لهم، وهم من بني آدم الذين لا يمكن استثناؤهم من الوقوع في الخطيئة التي تنفي عنهم العصمة والقداسة . وإذا كان المناسبة هي مناسبة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما دخل غيره من البشر الذي يقدس فيها وليسوا أهلا للتقديس ، وليسوا أصحابها ؟

وعلى الذين يخلطون بين توجيه النقد إلى الاحتفال بالمولد عموما دون تمييز بين من يستعرض شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين من يميل عنها إلى ما سواها مما لا صلة له بها أن يتحروا التمييز بين هذا وذاك .

وحري بمن يوجهون سهام أو فوهات بنادق نقدهم للاحتفال بمناسبة المولد أن يسددوها صوب دعوات الباطل من قبيل الدعوة  إلى  رفع التحريم والتجريم عن الفواحش ، والسعي لعرض ذلك على المؤسسة التشريعية  للمصادقة عليه، فإلى هذا يجب أن يوجه النقد ، وليس للاحتفال بمولد من حرم الفواحش .

وأخيرا نكرر أن الاهتمام بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحين هو من صميم تدين الأمة ، ولا يستثنى من ذلك الاهتمام به بمناسبة مولده .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.