Home»International»رأي على هامش الاتفاق النووي الإيراني و الغربي

رأي على هامش الاتفاق النووي الإيراني و الغربي

0
Shares
PinterestGoogle+

كواحد من الناس الذين ينتمون إلى هذا العالم  الذي يعرف صراعا حادا  على المصالح،و كواحد من الناس ، اعتبر نفسي رقما بشريا من الأرقام التي تعمر الكرة الأرضية إلى حين من الدهر. كما اعتبر أن لي رأي خاصا، بما يجري من حولي قد اتفق عليه مع الآخرين وقد أختلف،  » واختلاف أمتي رحمة بهم » كما يقول الرسول الكريم .و الحق أننا خلقنا و وجدنا لكي نختلف .فكل شخص يملك رأسه، و في رأسه  يوجد عقله.و من عقله  يعرف خلاصه… و لا  يوجد العقل إلا في الرأس و ليس في سائر الجسد.ولهذا  سمي من يقود الناس بالرئيس نسبة إلى الرأس في البدن.

كنت من الذين كانوا يظنون بغفلة و سذاجة،أن عالم السياسة عالم أخلاقي ،فيه مروءة و شهامة و صدق و احترام للوعود و  تعاون و تضحيات و مساندة و مساعدة وإنسانية بين الناس، و تكامل فكري و ثقافي و اقتصادي بين الدول…و لكن استيقظنا من غفلتنا و سذاجتنا على وقع الحقيقة (المرة): أن عالم السياسة هو عالم الحيل و التلاعب و النفاق الأخلاقي و المكر و الخديعة و الدهاء و المصالح. و أن العدل و الحرية و  المساواة  ما هي إلا شعارات فضفاضة فارغة من المحتوى، تضحك بها الحكومات الغربية على الشعوب المسكينة الفقيرة علميا و اقتصاديا، لتسيطر عليها  و تنهب ثرواتها ، لا اقل و لا أكثر..

و تعلمنا  الآن ،منطقا آخر و نحن السذج الذين ينتمون إلى عالم المدرسة و التربية و العليم و النقاء، و هو عالم الأبراج العاجية و المثالية الأفلاطونية.. هو منطق السياسة و السياسيين عنوانه :لا عدو دائم و لا صديق دائم ،بل هناك مصلحة دائمة. انه منطق ميكيافليي بامتياز.و من اجل المصلحة ينبغي  أن تدوس  وتسحق الرقاب.

 فمن المنطقي أن نقرا و نعتبر  من التاريخ، أن الحاكم لا بد أن يبتعد عن كتاب الله و سنة رسوله، كما فعل الخليفة المنصور العباسي. و في ذلك الوقت  شاعت عند العباسيين الأوائل عقيدة لا أخلاقية هي  » اليد التي لا تستطيع أن تقطعها قبلها ».أليس عالم السياسة هذا، هو عالم الدسائس و المؤامرات؟.. فمن الطبيعي و الأمر كذلك، أن تكون الشعارات التي يرفعها السياسي خارج سدة الحكم، في الحملة الانتخابية لسياسي، مناقضة تماما لنفس الشخص و هو في دائرة الحكم…

قرأت نصوصا تاريخية لها ارتباط بالموضوع : كيف  كاد (من المكيدة) »الهرمزان »  الأمير و القائد لإحدى  فرق الجيوش الفارسية ، التي كان يقودها القيصر  إمبراطور الفرس » يزدجرد ». جيوش كسرى  انهزمت أمام الجيوش الإسلامية ، و »فتحت » ارض فارس.و كان من نتائج الهزيمة فرار الملك الفارسي و  تفكك الإمبراطورية الفارسية…

 اقترب « الهرمزان » – و كان  مجوسيا و من بين أسرى الحرب- من الخليفة عمر بن الخطاب و أشهر إسلامه،حتى وثق فيه الخليفة.و كان يجتمع سرا و علانية مع أبي لؤلؤة الفارسي أيضا، يدبران طريقة للتخلص من الخليفة  عمر بن الخطاب و اغتياله. ففي نظرهم هو المسئول عن  القضاء  على الإمبراطورية الفارسية، التي كانت و الإمبراطورية البيزنطية يوما ما، هما  من تتحكمان  في العرب و جزيرتهم .فقسم موال للروم و قسم آخر موال للفرس.

 تظاهر أبو لؤلؤة و الهرمزان بالإسلام،و أعلنوا إسلامهم. و اتفقوا  و تآمروا على تصفية الخليفة في المسجد في صلاة الفجر، وكذلك فعلوا …هذا الحادث يبين بجلاء أن الدين و السياسة عدوان لا يجتمعان كما يقول أهل المنطق : تصرف الخليفة عمر كان دينيا بحتا تحت يافطة (المسلمون إخوة)،و تصرف الهرمزان و أبو لؤلؤة، كان سياسيا بحتا أيضا،قائم على يافطة أن السياسة خديعة و مكر و خداع.و أسلوب السياسي الدهاء بامتياز.

و ارتباطا بالموضوع أسجل استغرابي من الأخبار المتداولة في جميع القنوات الإخبارية من الشرق و الغرب حول الاتفاق النووي بين دولة إيران و الدول (5+1). و هي تجمع التكتل الغربي الأمريكي و الأوروبي…هذا الاتفاق الذي  جعل كلا من إسرائيل و دول الخليج من المملكات و الإمارات  السنية،ودول أخرى التي تدور في فلك المملكة السعودية تتخوف وتنزعج  من هذا الاتفاق.

القنوات الإخبارية الدولية  تناولت المواضيع التالية:

-اصطفت دول الخليج و أمريكا و إسرائيل و تركيا و مصر و المغرب في خندق واحد ضد الأبحاث النووية الإيرانية من أجل إيقافها أو على الأقل من اجل أن لا تتحول إلى أبحاث  تصنع القنابل الذرية.

-الرئيس « أوباما » يطمئن إسرائيل أن الاتفاق النووي مع إيران لن يكون ضد إسرائيل.

– إسرائيل تطالب إيران بالاعتراف بها دوليا ،وبحقها في الوجود.وان تتخلى نهائيا عن الأبحاث النووية و لو كانت سلمية. و في اعتقادها أن من هو سلمي الآن قد لا يكون غدا كذلك.(رغم أن إسرائيل تملك  اليوم المئات من القنابل و الرؤوس النووية،ولا احد اعترض على هذا الأمر)…

– الحرب التي تشنها  الملكيات و الإمارات العربية و كذلك بعض الدول الإسلامية السنية على الحراك الاجتماعي اليمني ، ينظر إليه  انه تمدد شيعي إيراني في اليمن.

– الرئيس اليمني « هادي » يطلب تدخلا عسكريا دوليا لإعادته إلى الحكم.

من جميع الأخبار من الحرب و الاتفاق النووي، هناك خلاصة واحدة وهي: أن الصراع السياسي العربي الفارسي، هو تحت غطاء صراع ديني (سني –شيعي).

 الغريب أن يتحد العرب و المسلمون السنة و إسرائيل و الغرب الأمريكي و الأوروبي ضد النهضة الإيرانية علميا و صناعيا من اجل منعها أن تكون قوة إقليمية في المنطقة.. و الغريب أيضا أن لا يعرف العرب أن العدو الحقيقي للعرب هو دولة إسرائيل و العالم الغربي. الغرب كله مجند للدفاع  الآن عن إسرائيل فقط ، و ليس عن العرب أو المسلمين. رغم أن دولة إسرائيل هي من تعتدي على العرب و تستولي على أراضيهم و خيراتهم وحتى بحارهم و أنهارهم.و تاريخ إسرائيل(منذ1948) مع العرب هو تاريخ حربي  و أطماع من اجل السيطرة على الثروات العربية و مياهها و المنافذ البحرية.أليس هم شعب الله المختار ( كما يؤمنون ) وعليهم رسالة دينية  أن يجعلوا أمم الأرض عبيدا لهم  خدم؟،ألا  تسعى الماسونية و الصهيونية و المسيحية الجديدة بالى تحقيق هذه الأهداف؟

إذا رجعنا إلى التاريخ الخليجي القريب نرى أن إيران جارة العرب الخليجيين و صديقتهم، كانت شيعية في عهد الإمبراطور  شاه إيران محمد رضى بهلوي. و بما إنها  في عهد الإمبراطور كانت صديقة  للدول الغربية  و إسرائيل ،لم يتضايق من وجودها العرب.و لكن إيران نفسها، لم تغير من  مذهبها الديني  الشيعي في عهد الثورة الإسلامية بقيادة الخميني سنة1979.بل عرب  الخليج هم اعتبروها عدوة و شنوا عليها حربا كان العراق هو رأس الرمح فيها،و دامت 8سنوات.

 و إيران لم تهجم على أي بلد عربي منذ تأسيسها ،بل انصرفت إلى تطوير إمكانياتها  الذاتية الدفاعية و العلمية و الصناعية و الاقتصادية،رغم الحصار العربي الخليجي و الإسرائيلي و الغربي.بل إن إيران تعلن أنها مساندة لكفاح الشعب الفلسطيني و السوري و اللبناني من اجل استعادة الأرض المحتلة.إذن  إيران تعلن نفسها أنها عدوة إسرائيل.و إسرائيل تعلن أنها عدوة لإيران.و تفعل المستحيل من اجل تأليب الصراع بين العرب وإيران ، وتحريضهم ضدها باسم العداء للمذهب الشيعي الذي يراه السنيون انه مذهب رافضي مجوسي.

من الغرابة أن يصطف و يتخندق المعسكر السني مع إسرائيل و أمريكا و الدول الأوروبية الغربية في خندق واحد ضد إيران؟ ومن الغرابة أيضا، أن  لا يبصر العرب أن هم أمريكا هو حماية إسرائيل أولا و أخيرا، و تقسيم و تفتيت الدول العربية المجاورة لها ، و صنع خلافات بينها و إشعال الفتن و الحروب بينها، والقضاء على جيوشها،حتى تبقى إسرائيل آمنة و مطمئنة و متنعمة في الخيرات العربية.

هل من الخطأ أن لا يصنف الشيعة مسلمين؟ ألا يدخلون المساجد مثلنا و يقرؤون القران و يصلون خمس صلوات في اليوم و يصومون و يزكون و يحجون و يستقبلون القبلة في صلاتهم و يؤمنون برسالة محمد عليه السلام ؟ ألا يؤمنون بالله كما يؤمن به السنيون بفرقهم المختلفة؟ (اله القران كما ينعته المسيحيون في منابرهم التبشيرية،و الذي يختلف عن اله المسيحيين)

أليست وصية الرسول الكريم في حجة الوداع  للمسلمين كافة( إن الله حرم عليكم دماءكم و أموالكم كحرمة بلدكم هذا، و كحرمة شهركم هذا، و كحرمة يومكم هذا …لا تعثوا في الأرض مفسدين… إن المسلم اخو المسلم لا يغشه و لا يخونه و لا يغتابه و لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه…لا ترجعوا بعدي كفارا مضللين يملك بعضكم رقاب بعض…)

و أخيرا كما بدأت الكتابة انهيها ، أصرح  أني كواحد من الناس الذي لا يصنف نفسه مسلما ينتمي إلى مذهب من المذاهب، أو إلى  طائفة الطوائف، أو فئة من  الفئات… بل مسلما يؤمن بالله و كتابه القران و رسوله محمد مبلغ رسالته،و لاشيء أكثر أو اقل.كما جاء في القران الكريم من سورة الأنعام  » إن الذين فرقوا دينهم  و كانوا شيعا  لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون » الاية159 . أليس الفقيه العالم متولي  الشعراوي من نبه إلى خطر التفرقة بين المسلمين، و انه المنفذ الذي يستغله أعداءهم لإشاعة الفتنة و الاقتتال بينهم؟ وهذا ما نلاحظه و نعاصره الآن  في كل بلاد العرب… فيا امة ضحكت من غفلتها الأمم… استيقظي…

 و لكم واسع النظر…

انجاز :صايم نورالدين

 

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *