هندسة الحكومة المغربية

هندسة الحكومة المغربية
شكلت الاستحقاقات الانتخابية المتعلقة بانتخاب مجلس النواب بالمغرب التي جرت بتاريخ 23 شتنبر 2026، منعطفا سياسيا بارزا في المشهد المؤسساتي المغربي حيث تصدر حزب الاصالة والمعاصر النتائج ب97 مقعد متبوع بحزب الاحرار ب 66 مقعد وفي المرتبة الثالثة حزب الإستقلال ب 65 مقعد، وبناء على الفصل 47 من الدستور 2011 ،الذي ينص صراحة على أن « »يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها »، استقبل صاحب الجلالة محمد السادسة نصر الله السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بصفتها منسقة الحزب المتصدر ، وكلفها براسة الحكومة واجراء المشاورات مع الأحزاب السياسة لتشكيل اغلبية الحكومية المقبلة ، و قد توتر التقارير الإعلامية مؤكدة أ، التوجيه الملكي قد حث على تشكيل حكومة سياسية منبثقة من صناديق الاقتراع . هذا التوجيه يطرح السؤال جوهريا الخلفيات الفلسفية والسياسية لهذا الحث الملكي والفرق المفاهيمي والوظيفي بين « الحكومة السياسية » و » الحكومة الإدارية » (التكنوقراط) في التاريخ المغربي المعاصر.
وللإجابة على هذا السؤال سوف نتطرف في المحور الاول لخصائص النظام السياسي المغربي، ثم نعرج في المحور الثاني كيف يتم هندسة الجهاز التنفيذي في المغرب وكمحور ثالث سنخصصه لتوضيح الفرق بين الحكومة السياسة والحكومة الإدارية في المفهوم والادوار مع إعطاء امثلة من تاريخ المغرب.
المحور الأول: خصائص النظام السياسي المغربي
يتميز النظام السياسي المغربي، بانه نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية (الفصل الأول من الدستور)، يجمع في تمازجه المرن بين اليتين في تدبير الشأن العام.
.الأولى الحكومة السياسية المنبثقة عن صناديق الاقتراع التي تعتمد على التعددية الحزبية
الثانية الحكومة الإدارية او التكنوقراطية التي تعتمد على الكفاءة والحياد السياسي، بعيداً عن التجاذبات السياسية والحسابات الانتخابية. ويظهر ذلك على مستوى وزارات السيادة والقطاعات الاستراتيجية: كالداخلية، والشؤون الخارجية، والأوقاف والشؤون الإسلامية، والأمانة العامة.، ترتبط هذه القطاعات بالعمق الاستراتيجي للدولة ومجالات السيادة الدستورية للملك باعتباره الممثل الأسمى للأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها.
المحور الثاني: كيف يتم هندسة الحكومة المغربية
:يتم تشكيل الحكومة المغربية عبر مسارين
الخطوة الأولى التعيين الملكي تفعيلا للفصل 47 من دستور المملكة « يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها ». هذا المقتضى الدستوري جعل من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى هو من يشكل الحكومة.
الخطوة الثانية تشكيل التحالف الحكومي يقوم رئيس الحكومة المعين بإجراء مشاورات لتجميع اغلبية مريحة المطلوبة للاستقرار البرلماني.
الخطوة الثالثة التنصيب البرلماني تفعيلا للفصل 88 من دستور المملكة تقوم الحكومة بعرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان ولا يتم تنصيبها إلا بعد حصولها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، هذا المقتضى يرسخ الصبغة السياسية للحكومة بصفتها مسؤولة سياسيا وتضامنيا أمام نواب البرلمان.
المحور الثالث: الفرق بين الحكومة السياسية والحكومة الإدارية: المفهوم والأدوار
يعد التمييز بين الحكومة السياسية والحكومة الإدارية (أو التكنوقراطية) أحد أهم المحاور في العلوم السياسية والقانون الدستوري. ورغم أن كلا المفهومين يمثلان سلطة تنفيذية تدير شؤون الدولة، إلا أنهما يختلفان جوهرياً من حيث الشرعية، التكوين، الأهداف، وطبيعة اتخاذ القرار.
أولاً: الحكومة السياسية
تتميز من التعددية الحزبية والشرعية الانتخابية تتشكل حسب الفصل 47 من الدستور المغربي من الحزب الذي فاز بالمرتبة الأولى في الاستحقاقات الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس النواب ويعين الملك نصر الله رئيس الحكومة في اغلب الأحيان من أمناء الأحزاب السياسية التي عليها تشكيل تحالفات حزبية في ما بينها لتكوين اغلبية حكومية منسجمة فيما بينها. تستمد شرعيتها مباشرة من صناديق الاقتراع، يتولى الحقائق الوزارية رجال سياسة يمتلكون رؤى وأيدولوجيات واضحة. لتطبيق برماج حزبي سياسي اعد سلفا يتضمن وعود انتخابية لفائدة ناخبيهم وإجراءات اقتصادية واجتماعية وسياسية وتتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن نجاحها او فشلها وكأمثلة: حكومة عبد الله إبراهيم(1958)، حكومة التناوب(1998) حكومات ما بعد دستور 2011 بنكيران العثماني واخنوش2021.
ثانيا: الحكومة الإدارية / حكومة الكفاءات
في تاريخ المغرب كانت الحكومات الإدارية تتشكل غالبا في أوقات الأزمات (الاقتصادية، السياسية، أو الانتقالية) وتتكون من خبراء مستقلين ( تكنوقراط) تستمد شرعيتها من الكفاءة المهنية والتعيين لانقاد البلاد او تسيير الاعمال خاصة خلال اجراء الانتخابات البرلمانية كان الحسن الثاني رحمه الله وطيب ثراه يعين حكومة تسيير الاعمال في الفترات الانتخابية يسير ها رجال دولة مشهود لهم بالكفاءة والحياد يعيدا عن الصراعات الأيديولوجية يركزون على الجوانب الإدارية و ما يهمها سوى النتائج والواقعية وغالباً تعين بتوافق القوى السياسية أو ويمكن ان نذكر حكومة محمد العمراني 1993/1994 حكومة احمد الفيلالي 1994/1998 حكومة ادرس جطو 2022 .
خلاصة
لا يتبنى المغرب نموذجا مطلقا لاي المفهومين، بل يوائم بينهما فبينما تقود الحكومة السياسية الإصلاحات عبر قاطرة التشريع والتدافع الحزبي البرلماني تعزيزا للخيار الديمقراطي وفي الوقت الحالي تدفع الدولة بالأحزاب السياسية لتحمل
مسؤوليتها كاملة امام الشعب في تنزيل السياسات العمومية والمحاسبة عليها مع الحفاظ عبر وزارات السيادة كضمان لاستقرار واستمرارية للمصالح العليا للمملكة .
البكاي ديدي
طالب باحث في جيوبولتيك وأمن




Aucun commentaire