قانون السير في وطننا تاج فوق رؤوس البعض لكنه يداس بأرجل آخرين

قانون السير في وطننا تاج فوق رؤوس البعض لكنه يداس بأرجل آخرين
محمد شركي

سأنطلق في معالجة هذا الموضوع من واقع مدينة وجدة عاصمة الشرق ، وهو واقع لا يختلف عن واقع سائر مدن المملكة بخصوص قانون السير الذي يضعه البعض تاجا فوق رؤوسهم بينما يدوس عليه آخرين بأقدامهم ، وبيان ذلك أن أصحاب المركبات على اختلاف أحجامها يبدو أن الأغلبية الساحقة منهم يحترمون شارات الوقوف سواء الضوئية أو الصفيحية باستثناء حالات شاذة يتعمد فيها البعض خرق إجبارية الوقوف خصوصا في غياب دوريات شرطة المرور إلا أن الأغلبية الساحقة من أصحاب الدرجات النارية على اختلاف أنواعها وأحجامها لا يبالون بهذه الشارات باستثناء قلة من ذوي الضمائر الحية والمواطنة الصادقة .
ومعلوم أن تجاهل هذه الشارات يهدد أولا حياة المستخفين بها ثم حياة غيرهم . ويكفي أن يقف الواحد منا عند تقاطع الشوارع التي فيها شارات تنظيم المرور في كي يعاين عن كثب الفوضى العارمة التي يتسبب فيها من لا يحترمون الوقوف عند شارات تنظيم المرور بل تهور خصوصا شريحة من راكبي الدراجات النارية التي من الصنع الصيني ومنهم بعض من يمتهنون نقل المشتريات إلى الزبائن ،ولا يرون إلا وهم يسوقون دراجاتهم بأقصى ما في سرعتها وفي أيديهم هواتفهم المحمولة التي يستعينون بها على تحديد وجهاتهم المقصودة فتكون عين الواحد منهم عليها وأخرى على الطريق ، وقلما يشاهد القليل منهم ملتزمين باحترام شارات الوقوف ضوئية أوصفيحية . وليس هؤلاء النقالون وحدهم من يدوسون على قانون السير بأرجهم بل توجد معهم شرائح أخرى بعضهم لا شغل لهم سوى ممارسة السباق بسرعة الجنونية واستعراض سياقة دراجلتهم بكل على عجلاتها الخلفية وقد يردف بعضهم بعضا عليها و هم دون خوذات واقية فيعرضون أنفسهم وغيرهم للهلاك أو الضرر والإعاقات التي يكون يعضها مستديما . ولقد اتخذ هؤلاء من بعض الشوارع مضمارا لسباقاتهم المتهورة.
ولا يقتصر خرقهم لقانون السير على عدم احترام شارات تنظيم السير الضوئية والصفيحية، بل يتعدى الأمر إلى حد اللامبالاة بغيره من القوانين حيث يتعمدون التجاوز عن يمين المركبات في أضيق حيز بينها وبين الأرصفة ، وغالبا ما يتسبب ذلك في حوادث يكونون هم أول ضحاياها ، فضلا عن غيرهم مع خسائر مادية في الدرجات والمركبات على حد سواء . وقد يشاهد بعضهم وهم يمرون يمنة ويسرة بين صفوف المركبات بسرعة جنونية غالبا ما تؤدي إلى حوادث مميتة بالنسبة إليهم أو يلحقون الأضرار بغيرهم . ولقد كنت شخصيا ضحية تهور أحد هؤلاء حيث تعمد تجاوزي عن يساري وأنا على متن سيارتي في وضعية استدارة مستخدما الضوء المنبه، فاصطدمت دراجته بمؤخرة السيارة مخلفة كسر ضوءها الأحمر إلى جانب إتلاف جناحها الأيسر كما أنه كسر بخوذته زجاج الباب الخلفية ومن حسن حظه أنه كان يضعها فوق رأسه ، واضطررت الانتظار أكثر من ساعتين لحضور معاينة خبير الحوادث الذي سجل مخالفته في المحضر الذي حرره .واضطررت إلى إصلاح ما لحق سيارتي من أضرار ، وقد كلفني ذلك وقتا وجهدا ومصاريف لم أعوض عنها من شركة التأمين سوى نفس القدر الذي أنفقته وذهبت أتعابي أدراج الرياح خصوصا وقد قضيت مدة أسبوع أدبر أموري راجلا في انتظار إصلاح سيارتي بينما انصرف صاحب الدراجة معافى في بدنه ولله الحمد مع عطب طفيف فيما يلي مقودها .
ومن الملاحظ أن بعض هذه الدراجات الصينية الصنع تتحرك بسرعة فوق ما صممت له أصلا ومرد ذلك إلى عمليات إجراء تعديلات على محركاتها للزيادة في سرعتها فضلا عن ذلك تركب بها أبواق شبيهة بأبواق السيارات للزيادة في زعيقها كما أنها عوادمها يطالها التغيير أيضا فتصير مزعجة للغاية فتؤذي ساكنة الشوارع التي تمر بها كما تؤذي والمارة بها, ولهذا يجب وضع حد لعمليات إجراء التغييرات على هذه الدراجات عن طريق مراقبة دائمة ومنتظمة عوض الاقتصارعلى بعض حملات المراقبة التي سرعان من تنتهي فعاليتها ، فيعود أصحاب تلك الدراجات إلى معاودة إجراء التغييرات عليها من جديد ، كما أنه لا بد من مراقبة الورشات التي تجرى فيها مثل تلك التعديلات غير القانونية ومحاسبة أصحابها .
والمؤسف أن هذه الشرائح من المتهورين في السياقة وفي عدم احترام قانون السير قد أصبحوا قدوة يستدرجون غيرهم إلى تقليدهم . ولا شك أن عدم محاسبة من يدوسون على هذا القانون بأرجلهم سيجعل من يضعونه تاجا فوق رؤوسهم يحذون حذو هم وهو ما يمكن معاينته يوميا في الشوارع إذ لا يكاد المتهورون يستبيحون شارات منع المرور حتى ينطلق خلفهم البعض ممن يجدون في تهورهم أولئك ذريعة للدوس بدورهم على القانون .
ومما صار أيضا ظاهرة منتشرة في شوارعنا ومثيرة للانتباه كثرة الدراجات الكهربائية التي يمتطيها أصحابها وهم وقوف، وقد يترادفون عليها مثنى مثنى ذكورا وإناثا ،وهي تتحرك دون إحداث أصوات، ودون منبهات أو أجراس، ودون أضواء بالليل أو شارات عاكسة للأضواء وتمر بسرعة يمنة ويسرة بين السيارات أو أمامها وخلفها مما يعرض حياة مستعمليها للخطر .
وأخيرا نقول إن احترام قوانين السير من احترام الوطن والمواطنين ومن صدق المواطنة . وما لم تعالج معضلة الدوس المتعمد على قوانين السير، فإن الأمور قد تصيرلا قدر الله إلى ما هو أسوأ مستقبلا.



Aucun commentaire