Home»Débats»ما مدى تأثير السلطة الرابعة في مراكز صنع القرار ؟؟؟ VIDEO

ما مدى تأثير السلطة الرابعة في مراكز صنع القرار ؟؟؟ VIDEO

0
Shares
PinterestGoogle+

ما مدى تأثير السلطة الرابعة في مراكز صنع القرار ؟؟؟

محمد شركي

بداية هل يعتبرالإعلام سلطة رابعة على وجه الحقيقة أم أن استعمال هذه العبارة مجرد مجاز ؟ والجواب عن هذا السؤال يتوقف على وضعية الإعلام حسب اختلاف المجتمعات ، ذلك أنه قد يكون سلطة رابعة في بعضها على وجه الحقيقة بينما يكون مجرد مجاز في بعضها الآخر .

والمجتمعات التي يكون فيها قسط من حرية التعبير، يكون فيها وصف الإعلام بالسلطة الرابعة أقرب إلى الحقيقة من تلك التي تمنع أو تصادر حرية التعبير . والمجتمعات المصادرة لحرية التعبير تخط خطوطا حمراء لتقييدها فتصير مع مرور الوقت بمثابة طابوهات ، لهذا لا مسوغ فيها للحديث عن سلطة رابعة إلى جانب السلط الثلاث تشريعا ،وقضاء ،وتنفيذا ، وهذه الأخيرة يكون لها إعلامها الخاص بها وهو الناطق باسمها ، وهو المعروف بالإعلام الرسمي أو إعلام الأنظمة المقابل للإعلام غير الرسمي الذي يكون ناطقا باسم الشعوب أو باسم الرأي العام .

والمعروف عن كل الأنظمة الشمولية في المعمور مع تفاوت بينها في درجة الشمولية أنها توحي إلى أجهزتها التشريعية  التي تكون صورية باستصدار قوانين مقيدة لحرية التعبير ، وتوكل تطبيقها لأجهزتها القضائية التي لا تقل صورية عن سابقتها، وتوكل تنفيذها لأجهزتها التنفيذية التي تكون هي أقوى الأجهزة عندها .

وفي المقابل يكون الأمر خلاف ذلك بالنسبة للأنظمة الديمقراطية مع تفاوت بينها في الديمقراطية أيضا حيث يوجد استقلال لدى سلطها الثلاث تشريعا، وقضاء ،وتنفيذا ، وفيها تنعم السلطة الرابعة بقدر من حرية التعبيرإذا هي لم تخالف  الإيديولوجية  لتلك الأنظمة التي تكون خطوطا حمراء لا يمكن أن تتخطاها وإلا اتهمت بتهمة  » من ليس معنا فهو ضدنا « .

وبغض الطرف عن طبيعة السلطة الرابعة في كل بلاد المعمور الشمولية منها، والديمقراطية، فالسؤال المطروح هو ما مدى تأثير هذه السلطة في صنّاع القرار من أعلى مستوى إلى أدناه  ؟

والجواب عن هذا السؤال يقتضي رصد هذا التأثير حين يحصل على أرض الواقع ، ويكون ملموسا بحيث يستدرك صنّاع القرار ما تسجله عنهم السلطة الرابعة من تجاوزات أو اختلالات أو تقصير أو سوء تدبير…

وإذا كان تأثير السلطة الرابعة في المجتمعات الشمولية منعدما ، فإنه في المجتمعات الديمقراطية  يكون موجودا، ولكنه يخضع لازدواجية المكيال بحيث يستجيب صناع القرار فيها لبعض ما تنبه إليه السلطة الرابعة في الداخل ، ولكنهم لا يستجيبون لما تنبه إليه في الخارج ، وكمثال على ذلك ما يحصل في بلاد الغرب الذي قد يضطر فيها صناع القرار إلى الاستقالة حين يتعلق الأمر بأخطاء أو تجاوزات تسجلها عليهم السلطة الرابعة داخل أقطارهم  مع شعوبهم ، لكنهم لا يلقون بالا لما يسجل عليهم من مواقف مناقضة لما يرفعونه من شعارات كالدفاع عن الديمقراطية والعدالة  وحقوق الإنسان … حين يتعلق الأمر بشعوب أقطار أخرى كما هو الشأن بالنسبة لشعب فلسطين الذي يعاني أبشع اضطهاد عرفه التاريخ دون أن يستجيب صناع القرار في بلاد الغرب لدعوات السلطة الرابعة عندهم من أجل مراجعة مواقفهم من مظلمة هذا الشعب المضطهد، وضع حد لمأساته  المستمرة لعقود . وفي تلك البلاد يكون مصير ما تسجله السلطة الرابعة فيها بخصوص مظلمة الشعب الفلسطيني هو التجاهل التام ، وفي هذه الحالة يكون تأثير السلطة الرابعة  في صناع القرار منعدما تماما .

وإذا ما عدنا  إلى وضع السلطة الرابعة في البلاد العربية ، نجد تأثيرها في صناع القرار منعدما أو شبه منعدم ، ذلك أن الإعلام غير الرسمي الذي يعتبر سلطة رابعة  مقارنة مع الإعلام الرسمي  المنحاز كليا إلى صناع القرار قد ينبه إلى ما يجب التنبيه إليه من اختلالات أو تقصير أو سوء تدبير … إما تصريحا أو تلميحا،  ويكون ذلك مجرد صرخة في واد كما يقال لا يلقي إليها صناع القرار بالا من أعلى مسؤول إلى أدناهم في سلم المسؤولية  وصنع القرار ، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لا يراد بها الحصر كأن يتم تنبيه السلطة الرابعة صناع القرار إلى أمور من قبيل توفير المرافق الحيوية  الضرورية  كالطرق أو الإنارة أو الماء الشروب أو أماكن التطبيب أو أماكن التعليم …إلى غير ذلك ، ويمر وقت طويل على هذا التنبيه  بل يتكرر مرارا دون أن يحرك صناع القرار ساكنا بل أكثر من ذلك قد يقتصر التنبيه  المتكرر على مطالبة السلطة الرابعة  صناع القرار  بإصلاح مرافق موجودة  قد طالها  التلف والإهمال دون أن يكون لذلك أدنى تأثير فيهم ، وما أكثر تلك المرافق التي يتحسر الناس على إهمالها ، ولا يلقي لها بال صناع القرار .

وحتى يكون ما نقوله واقعا لا غبار عليه ، نذكّر بما نبهت إليه السلطة الرابعة في مدينتنا هذه ،مدينة الألفية التي أصاب التلف نافوراتها منذ عهد بعيد ، وقد أصبحت في حكم الآثار الدارسة دون أن  يحرك ذلك التنبيه ضمائر المسؤولين عن إصلاحها ، ونحن على يقين أنها لن تستعيد عافيتها إلا مع حلول زيارة ملكية ميمونة تترقبها عاصمة الشرق . وما قيل عن النافورات المعطلة ،ينطبق أيضا  على الشوارع والأزقة التي تكثر بها الحفر والأخاديد ، وعلى الأرصفة المحتلة من طرف أرباب المقاهي والمحلات التجارية ، وعلى الساحات العمومية المحتلة من طرف الباعة المتجولين ، وعلى الكلاب الضالة التي باتت مصدر خطر يهدد المواطنين ، وعلى المواشي السائمة في المدار الحضري ، وعلى الزبالة المنتشرة في بعض جهات المدينة … كل هذه المظاهر سال من أجل تنبيه المسؤولين إليها مداد كثير دون أن يحدث ذلك فيهم أثرا أو يحرك فيهم ساكنا ، فهل يمكن الحديث والحالة هذه عن أثر السلطة الرابعة فيهم ؟ ويمكن الرهان على أنهم لا يبالون بما يكتب في هذا الشأن أو ما ينشر، ولا يطلعون عليه ، ووجود السلطة الرابعة أو عدمها عندهم سيّان .

وأخيرا  نقول ما لم يكن للسلطة الرابعة ،وهي الناطقة باسم الرأي العام والمعبرة عن مشاغله، وهمومه، وتطلعاته تأثير في صناع القرار والمسؤولين، فلا معنى لوجودها لأنه سيكون وجودا صوريا .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *