Home»Débats»!!!الأخسرون أعمالا

!!!الأخسرون أعمالا

0
Shares
PinterestGoogle+
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخسرون أعمالا !!!

يقول الله سبحانه وتعالى في أواخر سورة الكهف:  » قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) ».

و الإنسان غارق في اللهث وراء متطلبات الحياة التي لا تنتهي، يسلك في ذلك مسالك لا شك أنه يعتقد بصوابها أو على الأقل يحاول أن يجد لها تبريرات ليدخلها في دائرة الصواب، إلى أن يأتي عليه يوم يتأكد فيه بأن كل تلك الأعمال التي كان يعتقد أنها كلُّ شيء ليست بشيء، ويتمنى لو تُعطى له الفرصة لإصلاح ما أفسده، وقد يكون له ذلك ما دام على قيد الحياة، وقد يُحرم منه إذا حضره الموت، فلا ينفعه أن يقول رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ أو يقول رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ مصداقا لقوله تعالى في سورة المؤمنون « حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) » وفي سورة المنافقون  » وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11).

ولا شك أن هذه الأعمال تشمل الجانب المادي المحسوس والجانب الفكري العقدي، والذي يهمنا في هذا المقال هو الجانب الفكري، والعقدي بالخصوص بحيث لدينا أمثلة كثيرة لمن تأكدوا بفساد عقيدهم ومنهجهم في التفكير ليعودوا بعد ذلك إلى جادة الصواب، ولنا في روجي جارودي أنصع مثال بالنسبة لمفكري الغرب، حيث بعد إحاطته بكل الفلسفات الغربية لم يجد بدا من اللجوء إلى الإسلام، كما لنا في فاضل السامرائي ومحمد عمارة ومصطفى محمود في المشرق العربي ومحمد الطلابي عندنا في المغرب وغيرهم كثير، أمثلة في الذين أتاهم الله الحكمة وتذكروا قبل فوات الأوان، مصداقا لقوله تعالى « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (الآية 269 من سورة البقرة).

وبدراسة مسار هؤلاء الذين استعملوا عقولهم في الانتقال من منهج إلى منهج ومن عقيدة إلى عقيدة، كان على بعض المغاربة الذين يُؤَلِّهون العقل، والذين لا يتركون فرصة إلا واستغلوها لمحاربة الإسلام، أن يأخذوا العبرة منهم ويرجعوا عن غيهم. لكن يبدوا أن « لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ( كما في الآية 179 من سورة الأعراف).

وأخشى ما أخشاه هو أن يكون صاحب المقال الذي ورد في جريدة هسبريس الإلكترونية بتاريخ 14 مارس 2020 تحت عنوان « لماذا لا نأخذ العبرة من تاريخ الأوبئة » من الأخسرين أعمالا، أو من الذين لهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها، ذلك أنه إذا كان العنوان يبدو إيجابيا، فإن مضمون المقال عبارة عن مغالطات منطقية ليس الوقت مناسبا لتوضيح طبيعتها، بحيث في تعريجه على مجموعة من المحطات التاريخية التي اتسمت بمرور بعض الجوائح، فإنه حينما يكون قرار التعامل معها مناسبا ينسبه إلى السلطان بينما حينما يكون خاطئا أو مجانبا للصواب ينسبه إلى الفقهاء ليضرب من خلالهم الأحاديث النبوية الشريفة التي لها علاقة بالموضوع، مع انحيازه بشكل لافت للفكر والثقافة الغربية من خلال الإشارة إلى تعامل والي بغداد مع الوباء الذي مر ببغداد سنة 1831  الذي « طلب من طبيب القنصلية البريطانية أن يُعد له خطة لمنع تقدم الوباء نحو بغداد، إلا أن الفقهاء عارضوا خطة الطبيب ومنعوا داوود باشا من اتخاذ التدابير الضرورية، وهو ما أدى إلى هلاك مئات الآلاف من البشر، بينما الأوروبيون الذين كانوا يعيشون في بغداد والمسيحيون الذين كانت لهم نفس ثقافة الأوروبيين وكذلك اليهود أفلتوا من « الموت العظيم » بسبب تطبيقهم للحجر الصحي وتحصنهم في بيوتهم » (1) حسب ما ورد في المقال.

وتعليقا على هذا الهراء أقول لصاحب المقال:

  • أين الآن ألائك الذين أَفلتوا من الموت العظيم؟
  • هل الأوبئة كانت متخصصة في الدول العربية والإسلامية بسبب وجود فقهاء جُهَّال يساعدونها على الانتشار والفتك بالناس، أم أنها اجتاحت بلدان أوروبية كثيرة، ونالت منهم ما لم تنل من غيرهم على الرغم من ثقافتهم، وعلى الرغم من عدم وجود فقهاء يفتون لسلاطينهم بعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة، ولعل الجائحة المسماة « بأنفلوانزا إسبانيا »(Grippe Espagnole) التي اجتاحت العالم بين سنتي 1918 و1919 وذهب ضحيتها ملايين البشر لَخيرُ دليل على تهافت ما يصبو إليه. وحتى أكتفي بهذا المثال من التاريخ القريب، أسأل الأستاذ المحترم عن الفقهاء الذين أفتوا لمسؤولي كل من إيطاليا، وإسبانيا وفرنسا وألمانيا والنمسا والولايات المتحدة والقائمة طويلة، التي يُسجل فيها الكوفيد 19 أكبر عدد من ضحاياه؟ أليست هذه الدول هي التي تُمثل قمة الثقافة الأوروبية والغربية؟ ألم يُحط ماكرون نفسه بلجنة علمية تتكون من ألمع المختصين، ومع ذلك سمح بإجراء الانتخابات البلدية ولم يقرر الحجر الصحي إلا بعد انتشار الوباء بشكل كبير؟

ما دام الأمر هكذا فلماذا كل هذا التحامل بمناسبة وبغير مناسبة على كل ما له علاقة بالإسلام، ومحاولة اختزاله في الأخطاء التي يقع فيها بعض المحسوبين عليه، مع العلم أن العلماء بحكم طبيعتهم البشرية يصيبون ويخطؤون سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

اتق الله يا هذا في نفسك قبل غيرك، واعلمْ أنك لا ولن تستطيع النيل من الإسلام مهما حاولت، وكل ما تسطيعه هو إغواء مجموعة من البسطاء الجهلة بدينهم لأسباب تعلمها قبل أن يعلمها غيرك، وإني متيقن بأنك تعلم أن لله سبحانه وتعالى سيحاسبك على الأثر الذي تركته فيهم مصداقا لقوله تعالى : » إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( الآية12 من سورة يس)  كما أعلم أنك تعلم أنك ستحاسب يوم القيامة على كل شخص كنت السبب في انحرافه عن الطريق المستقيم مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم  » من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا »

في الأخير أرجو من الله سبحانه وتعالى أن تتخذ من هذه الجائحة فرصة لمراجعة منطلقاتك وتتوب إلى الله، والله قادر على أن يتقبلك ويغفر لك إنه هو الغفور الرحيم، وإن لم تفعل فكُفَّ عن بث سمومك في صفوف الشعب المغربي المغلوب على أمره. والله من وراء القصد.

(1) ينبغي التأكد من مصادر هذه المعلومات.

الحسن جرودي

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.