Home»Débats» » تحابو لكلاب على كرعين الساسي « 

 » تحابو لكلاب على كرعين الساسي « 

0
Shares
PinterestGoogle+

 » تحابو لكلاب على كرعين الساسي « 

محمد شركي

من الأمثال الشعبية السائرة عند المغاربة قولهم  بالعامية :  » تحابو لكلاب على كرعين  الساسي  » وهو مثل يضرب عندما تجمع المصلحة بين الأعداء أو الخصوم . ومعلوم أن الكلاب معروفة بالعداء الشديد فيما بينها خصوصا عندما تكون مختلفة الأجناس والأنواع  أوالديار ، إلا أنها قد توحدها  وتجمعها الفرائس ، وتنشأ بينها مودة كاذبة إلى حين الانتهاء  والفراغ مما اجتمعت عليه . وقد يغضب البعض من تشبيه بني آدم بالكلاب مع أن الله عز وجل شبه الكافر بالكلب الذي يلهث إن حمل عليه وإن لم يحمل عليه، ووجه الشبه بينهما ملازمة حال واحدة مع تغير الوضعيات . وما دام الوحي قد شبه الإنسان بالكلب في هذه الحال ، فيجوز أن يشبه به في أحوال أخرى تحاكي أحوال الكلاب . ومن أحوال الكلاب أنها تعترض سبيل المتسول وهو الساسي بالتعبير العامي في البوادي والأرياف حين يقترب من حماها ،فتصير قدماه هدفا لعضها مع ما بينها من عداوة لأنه بحكم تباعد المساكن في البوادي والأرياف لا تقبل الكلاب اقتراب بعضها البعض من مساكن أصحابها بل المعروف عن هذه الحيوانات أنها تقوم بترسيم نطاق حماها ببولها على حد زعم الخبراء بطباعها .

ويصدق  هذا المثل على أحزاب عندنا معروفة بتباعد مشاربها وتباين توجهاتها ، واختلا ف منطلقاتها الإيديولوجية .ولوعدنا إلى الأمس القريب واستنطقنا ذاكرته المدعومة بالمصور والمنطوق والمكتوب لكشفنا عن عداوة وخصومة ضارية بين هذه الأحزاب التي جمعها اليوم  عض كراع رئيس الحكومة. ولقد كانت الأحزاب المحسوبة على اليسار تنعت الأحزاب المحسوب على المخزن بأشنع النعوت من رجعية ، وعمالة ، وخيانة ،وتبعية للإمبريالية   …، وفي المقابل كانت أحزاب المخزن تنعت أحزاب اليسار بالتآمر على الوطن ، والتبعية للأنظمة الشيوعية  التي تكيد له كيدا…إلى غير ذلك من النعوت القدحية.  وما كان الرأي العام المغربي يتوقع  أن يكون في يوم من الأيام فوز حزب فيه شيء من رائحة الإسلام في الانتخابات سببا في تقارب  تلك الأحزاب من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ,والتي كانت عداوتها من قبل عداوة قط لفأر .

وبقدرة قادر انصهرت الرجعية مع التقدمية في بوتقة واحدة، وصارت يدا واحدة على بنكيران ، وامتطت الحمامة صهوة الحصان ،وهي تحمل في منقارها سنبلة و وردة ، وقد ضمّخها عطن النفاق ، وأسالت لعابها حقائب الوزارات ،فضربت صفحا عن شعاراتها ، ورفعت شعارا واحدا هو الحقائب ولا شيء غير الحقائب . وما دامت رياح الانتخابات جرت بما لم تشتهه سفن تلك الأحزاب ، فإنها خلطت بين أشرعتها المختلفة المتباينة ورقعتها  لتجري بما اشتهته عكس مجرى رياح  الانتخابات. وبذلك أفرغت الانتخابات من دلالتها بفعل المقامرة التي جمعت بين أحزاب اليمين واليسار التي كنا نظن ألا يجمعها جامع أبدا حتى تؤاخي السنورات الجرذان . ولو أن هذه الأحزاب اندمجت قبل الانتخابات فيما بينها، واتخذت لها شعارا واحدا لكان أجدى لها من  هذه المقامرة  المكشوفة ، ولكان حال المغرب كحال الدول التي تعرف حزبين يتنافسان ويتناوبان على  الفوز في الانتخابات عوض عشرات الأحزاب بعشرات الشعارات ما دام اليسار واحدا واليمين واحدا ، وأحزاب المخزن واحدة ، وأحزاب غير المخزن واحدة أيضا ، ولا حاجة لزواج المتعة بين تلك الأحزاب أو الزواج الأبيض .

وأخيرا  نشير إلى إن الحقيقة التي يحوم حولها الكثير من الذين يتناولون قضية عسر ولادة الحكومة في بلادنا ولا يطرقونها مباشرة  هي أن دولا غربية ذات بأس ، ودولا عربية ذات ثروة لا تريد التعامل أو التعايش  مع أحزاب فيها شيء من رائحة الإسلام . وما وحد تلك الدول ، وما جمع بين أحزاب اليمين واليسار إلا التوجس من  كلمة إسلام .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

6 Comments

  1. أحمد لجبلي
    21/01/2017 at 21:50

    أستاذي الفاضل حبا فيك أقول لك: كنت في غنى عن الحديث عن الكلاب وأنت في معرض الحديث عن أناس مؤمنين مهما اختلفنا معهم، أما بلعم بن باعوراء الذي ذكرته الآية فهو كافر، ولا مجال للمقارنة أو القياس بين المؤمن والكافر على الإطلاق. وانت تبدأ كلامك عن الكلاب وتقوم بتشبيه السياسيين بها مريدا بذلك بعث رسالة فرسالتك لن تصل لأنها تحتاج إلى قالب مقبول حتى تبلغ مرماها وتحقق مقصدها.
    تحياتي

  2. أبن حي السلام
    22/01/2017 at 00:03

    أشفيت غليلنا يا أستاد.جزاك الله خيرا.تخيل أن حزب الاصالة و المعاصرة بحي السلام عوينت السراق قام بتاسيس ما يقرب من 80 جمعية من اجل نهب المال العام من مجلس جهة الشرق و المجلس الاقليمي و دراعهما الجمعوي مؤسسة بسمة .اخدت كل جمعية 8 ملايين سنتيم لتمويل حملتها الانتخابية و شراء الاصوات و العائلات الفقيرة.متى تتم محاسبة تلك الجمعيات حفاظا على المال العام.تحولت بعض الحتالات و اشباه الفاعلات الى خدام لبام و مؤسسة بسمة.لعنهم الله الى يوم الدين.

  3. مصطفى
    22/01/2017 at 13:18

    اتفق مع السي أحمد لجبلي. ألم تجد أستاذي الكريم في كل ما تعلمت غير هذا التشبيه. أنا شبه متؤكد أنه لو أعدت قراءة ماكتبت بقلب كبير يترفع عن بعض الصغاءر لعبرت عن نفس الفكرة بما هو أرقى .
    مع كامل مودتي

  4. سعيد
    22/01/2017 at 14:58

    أضحك الله سنك سي الشركي… لا مزيد على ما قلت سوى التأمل في هذه المخلوقات الانتهازية وهي تناوش الوطن من كل الجهات.

  5. يوسفي
    22/01/2017 at 19:58

    مع احتراماتي للاستاذ الشركي ما هو قولك بتحالف بنكيران « الاسلامي » وبن عبدالله « اليساري » منذ 6 سنوات وبالتالي كان الواجب القول انه لا توجد لا احزاب يسارية ولا يمينية ولا اسلامية في المغرب بل توجد مصالح انتهى الكلام

  6. محمد شركي
    23/01/2017 at 09:28

    ردا على الإخوة الذين لم يعجبهم التشبيه الوارد في المقال أقول إن التشبيه عبارة عن إلحاق أمر المشبه بأمر المشبه به ووجه الشبه التي اقتضى التشبيه في المفال هو اجتماع المختلفين أو الخصوم أو الأعداء على أمر لا يجتمعون عليه في الأصل . أما التشبيه القرآني الوارد في المقال فهو مجرد استشهاد بأن تشبيه الإنسان بالكلب وارد . في معرض انتقاده
    على كل حال أشكر المنتقدين على انتقادهم

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *