Home»Correspondants»نحن مغاربة فقط . نقطة النهاية .

نحن مغاربة فقط . نقطة النهاية .

0
Shares
PinterestGoogle+
 

محتاجون أن نضع النقط فوق الحروف و تحتها. تلك هي اللغة العربية التي نكتب بها المقالات ،صفتها كذلك أن توضع النقط فوق الحروف و تحتها، فهي لغة الحروف و النقط .

والنقطة الأولى هي :أننا مغاربة بجواز السفر و البطاقة الوطنية و شهادة الميلاد (الازدياد) و شهادة السكن و السكنى و المدينة التي تنتمي إلى هذا الوطن الواسع بجغرافيته الواسعة و مناخه و بحاره و أنهاره و جباله و سهوله و هضابه و تلاله و تربته نباتاته…

يقال أن شجرة أركانا لها الجنسية المغربية.و يقال أيضا  لمن لا يعرفها أن موطنها الوحيد هو جنوب المغرب.و يقال أيضا أن الدولة اليهودية قد أخذت من هذه الشجرة عينات من أجل أن تنبتها في أرض فلسطين المحتلة…هي شجرة مباركة  كشجرة الزيتونة والنخل والرمان و التين…التي جاء ذكرها في الكتاب الكريم…

النقطة الثانية هي:نحن مغاربة ننتمي إلى هذا الوطن بجغرافيته المعروفة و المحدودة في المكان طوعا وكرها.و من يثبت غير ذلك فهو مخرف أو مجنون.و في هذا الوطن الذي يسعنا جميعا،هل يستطيع أي واحد من المنتمين له أن يحدد و يجيب عن هذه الأسئلة:

–         من هو العربي؟

 من هو الأمزيغي؟

 ومن ؟ومن؟

و تسلسل الأسئلة إلى ما لا نهاية؟؟

في الديانات المعروفة و المعترف بها و المندسة نجد الإسلام و اليهودية و المسيحية(النصرانية) و الوثنية(بعضهم يتحدث عن الإله (ياكوش)… والإلحاد أيضا  و يشهربه بعض المغاربة…

مع العلم أن كل هذه الأصناف من المواطنين بمعتقداتهم المختلفة تعيش تحت مظلة الوطن و سقفه.

و إن كان من المستحيل إثبات مثلا  من هوالأمزيغي؟ ومن هو العربي؟و من هو الشخص الآخر أو الأشخاص الآخرون؟.؟

في الصحراء قبائل و عشائر مختلفة،و في الشمال و الشرق و الغرب و الوسط كذلك.ما هو المعيار  الذي يجعل هذا المواطن(ة) من هم العرب و من هم الأمزيغ ؟

هل نحدد الهوية بالمكان الذي يقطنه الفرد؟

هل اللغة (اللهجة) التي ينطق بها؟

هل المكان الذي ولد فيه؟

هل  من الأبوين يستمد هويته؟

 هل من القبيلة آو العشيرة التي يقال أنه ينتمي إليها؟

هل من جواز السفر ؟أم هل من البطاقة الوطنية؟

أم هل من شهادة الميلاد؟أم من شهادة السكن و السكنى؟؟؟

هل نحن في حاجة إلى علم الأنساب كما هو متعارف عليه  في الجاهلية و بداية الإسلام  أم في حاجة إلى الأنثربولوجيا و علم السلالات و الاثنيات لا ثبات ذلك النسب و الانتساب؟

إن من يؤمن بهذا الفصل بين المواطنين هو من يؤمن ب استاتيكية المجتمع. لقد بينت الدراسات التي قام بها عالم الاجتماع الفرنسي  « اميل دركهايم » التي صنفت الظواهر الاجتماعية إلى نوعين: ما هو ثابت(استاتيكي) و ما هو متحرك (ديناميكي).  فغير صحيح تلك المقولة التي تؤكد على  أن المجتمع يشبه الماء الراكد كماء المستنقعات، لا تحدث فيه تغيرات و لا تحولات و لا تبدلات.هذا المجتمع الثابت لا وجود له إلا في النظريات الاجتماعية أو الاقتصادية التي لا تؤمن بالتغير و التطور و التحول.فلا أدلة واقعية  أو علمية على وجوده…بينما المجتمع في حقيقته الاجتماعية يتغير ويتحول و يتبدل.إن حالة المجتمع حالة متغيرة متحولة ديناميكية نتيجة التفاعلات التي تحدث داخله بين عناصره المكونة له،  والتفاعلات التي تحدث في علاقاته الخارجية التي تربطه بالمجتمعات و العناصر البشرية الأخرى …

المجتمع في ديناميكية مستمرة و في صيرورة لامتناهية في الزمان و المكان…فهذه الأرض المغربية   التي نحيا فوقها الآن،نسأل: كم من الشعوب مرت من هنا ؟و كم من الأقوام و الجماعات و الأفراد، مروا أو استقروا هنا دائما أو مؤقتا؟

إن فكرة القومية المبنية على أساس لغوي لا أساس لها من الوجود إلا في أذهان بعض القوميين.بدليل أن منظمة الجامعة العربية التي كانت تجسد فكرة الوحدة العربية لا وجود لها الآن،لوجود العرب في حالة من التشرذم و التفرقة المعلنة بعد أن كانت في ما مضى مكنونة(وفي حالة كمون).كل مواطن يحدد انتسابه إلى القطر و الوطن الذي يمنحه هويته الوطنية.و الأوطان العربية بينها حدود و حرس حدود ،و تتميز بأعلام وطنية مختلفة . وكل بلد له لغات محلية، و نشيد وطني خاص به، و عملة وطنية، و جواز سفر، و بطاقة وطنية تحدد هوية كل مواطن بالغ، خاصة بكل قطر من الأقطار…بل هناك اختلاف حتى في المذاهب الفقهية و في العادات و التقاليد و اللهجات بين بلد عربي وآخر… و كل مواطن من هذا البلد لا يستطيع أن يدخل إلى بلد عربي آخر ببطاقة الهوية وحدها أو بدونها…ألا يعتبر أجنبيا حتى في أي وطن عربي أو إسلامي؟… الخ…

 و حتى إذا اجتمع العرب الحكام تحت يافطة جامعة الدول العربية، فإنهم قد يتفقون في القرارات –وهذا نادرا ما يحدث- و لكن  لا يلتزمون بتنفيذها.

ألم يقل دائما:اتفق العرب على أن لا يتفقوا ؟؟ فأين هي القومية العربية؟و أين هي الوحدة العربية؟ أليست من الغايات المثلى الأفلاطونية و الأهداف المنشودة و التي لا وجود لها إلا في الخطب الرسمية بين الرؤساء؟  و الكتب المدرسية؟وفي كتابات الصحفيين؟و في أذهان المفكرين العرب الحالمين؟

و حتى الدين الإسلامي إذا كان مقياسا لوحدة المسلمين،فهل هناك دين واحد تدين له جميع البلدان الإسلامية أم لكل دولة دينها الخاص بها؟و مذهبها الخاص بها(المالكي و الحنبلي و الشافعي و الحنفي و السني و الشيعي والأباضي  و السلفي و الاخواني و الأحمدي و الصوفي(بمذاهبه المختلفة)….و غير ذلك كثير؟

 بل هناك اختلاف حتى في المذهب الواحد بين دولة و أخرى، بل هناك مذاهب متعددة و مختلفة في الدولة الواحدة؟؟

فهذه من البديهيات و من الواضحات التي لا لبس فيها و لا اختلاف عليها…….

اللهجات الدارجة المغربية  هي خليط غير متجانس من لهجات و لغات متعددة محلية قديمة و حديثة أو استعمارية(فرنسية- اسبانية). وهي لهجات تختلف  باختلاف البقعة الجغرافية:لهجات المدن تختلف عن لهجات القرى و الأرياف،و لهجة الشمال تختلف عن لهجة الجنوب و الشرق و الغرب.

اللغة العربية الفصحى تختلف عن اللغة العربية اللهجة،الأولى هي لغة الكتابة و القراءة الإدارة و الكتب المدرسية  لقدرتها على ترجمتها إلى كتابة و رسم لغوي متعارف عليه عالميا و معترف بها في الأمم المتحدة و المحافل الدولية و المؤتمرات العالمية الخ.. و يتحدث بها المتعلمون و المثقفون و العلماء. أما اللهجة العربية و غيرها، وجودها محلي و لا تحتاج إلى مثقفين و متعلمين و علماء و خبراء للكلام  و التواصل بها في منطقة معينة ،و اللهجة ليست لغة كتابة و علم و بحث و منتديات ثقافية…بل هي أداة تواصل العامة من الناس في بقعة جغرافية محددة.يفهمها الأمي و المتعلم ولا تحتاج إلى مؤسسات تعليمية لتعلمها(باستثناء مؤسسة الأسرة)…

إن الدعوات التي تنادي بها بعض الجمعيات ،و تدعو إلى ترسيم الأمازيغية كلغة وطنية في جميع المؤسسات الرسمية و غيرها،و الاعتراف للامزيغ بحقوقهم الاثنية و اللغوية و حدودها الجغرافية ، دعوة لا تخلو من مخاطر.هذا يجعل أن الناطقين بأي لهجة لهم الحق في المناداة بنفس المطالب و نفس الحقوق على اعتبار أن اللغة الفصحى ليست هي لغة التخاطب و التسوق و البيع و الشراء و ليست لغة العامة من الساكنة…بل اللهجات المحلية هي المستعملة لهذه الأغراض.

إن الدعوات التي تجعل المغاربة أمازيغ و عرب لا تخلو من أهداف عنصرية أولا و ثانيا لها أغراض انفصالية على المدى المتوسط أو  البعيد. ولا شك  أن أيادي أجنبية هي من تحركها .فحال المغاربة أجمعين واحدة و لا فضل لجماعة على أخرى،و لا ميزة لقبيلة على أخرى…

فهل يستطيع  أحد منا أن يثبت علميا أن الدم الذي يجري في عروقه أو أن مكوناته الجينية من العرب أو الأمازيغ …؟ أو أي سلالة بشرية أخرى؟

 كم من الأقوام و القبائل و الأفراد و الشعوب مرت من هنا أو استقرت لمدة قصيرة أو مستمرة، منذ ما قبل التاريخ إلى اليوم؟

كيف يحافظ المواطن هنا على نسبه الخالص القح؟

 ونحن نعرف أن عمليات تثاقف و تفاعل و انصهار بين الأفراد و الجماعات وعلاقات مصاهرة و زواج و تجارة و سكن وقعت بين السكان المستقرين و الرحل على السواء.

والإسلام حل بالمغرب منذ 14 قرنا،وخلال هذه المدة من  هي السلالة البشرية التي حافظت على نقاء دمها وصفائه وعدم اختلاطه بدم الآخر(العربي أو الامازيغي)؟؟

و هل هناك سلالة بشرية مغربية يمكن القول و الجزم ، أنها حافظت على صفائها الجيني؟؟ .

إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن الأمازيغ و العرب عاشوا في كيتوهات منغلقة ،وأماكن منعزلة لا يتصاهرون ولا يبيعون و لا يشترون و لا يتنقلون و لا يتكلمون مع بعضهم ومع غيرهم من الأقوام البشرية؟ و الاعتقاد بهذا يعتبر شبه مستحيل و لا يقبله أي منطق…

نرى أن الدولة الصهيونية تنادي و تطالب العرب خاصة،  بالاعتراف بيهودية الدولة العبرية.أليس ما يطالب به هؤلاء مقدمة لترسيم الحدود  و الفصل الجغرافي بين ما هو (عربي) و ما هو (أمازيغي) و ما هو لا هذا و لا ذلك؟

أليس هذا مقدمة  أخرى إلى تقسيم المغرب إلى مناطق نفوذ بين أولائك و هؤلاء؟

أليس  هذا مقدمة ثالثة إلى تهجير كل من يتكلم دارجة (عربية) أو   كل من يشك انه (عربي) إلى الالتحاق بالمشرق(الجزيرة العربية و ما حولها) من حيث أتى أجداده الأولون؟

أعتقد أن الأمور تسير نحو هذا الاتجاه،بل إن الأمور قد تكون نهايتها حربا أهلية بين سكان المغرب(لا قدر الله) كما حدثت في سوريا و العراق واليمن و ليبيا،إذا ساد التهور و غابت الحكمة و التبصر بعاقبة الأمور،و ستعود النعرة القديمة  إلى الحياة بين العرب الأولين الذين وطئوا هذه الأرض و الأمازيغ الذين أتوا من آسيا و انتقلوا هنا ،و استوطنوا و استقروا بهذه الأرض، وكما حدث لشعوب أخرى  عندما انتقلت من  مكان جغرافي  إلى آخر…إنها البذرة الأولى لتفريخ الانقسام و الانشطار و البلقنة داخل المجتمع الواحد…

فنحن مغاربة  فقط  و لسنا إلا مغاربة فقط ، في هذا الوطن الذي يجمعنا، أحببنا أم كرهنا، رضينا بهذا أم رفضنا… و على بعضنا أن يتحمل  و يقبل البعض الآخر رغم اختلافنا… نقطة النهاية.

و بدون رجوع إلى السطر، تفاديا للسقوط في الهاوية كما سقط فيها غيرنا…

و كما يقول أهل العلم من البسطاء الحكماء: ( كل مغربي بالغ، عقله في رأسه يعرف خلاصه)…

انجاز: صايم نورالدين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.