إلى المنبهرين بمشروع ( أليف) أقول: الأمريكان لا ينفقون لوجه الله

أوشك المشروع الأمريكي ( أليف ) على الانتهاء ولا زال البعض يعبر عن إعجابه الكبير بالتجربة؛ ويزعم أنها حققت نتائج جيدة في قطاع التربية. ولا زال الكثيرون يهرولون لسماع توجيهات السيد الأمريكي الذي لا يتورع عن توجيه النقد اللاذع لهم بسبب عدم استجابتهم لما يريده مشروعه الذي جاء به؛ وذلك قبل أن ينسيهم النقد بوجبة غذاء؛ أو حفل شاي مشفوعة بنفاق منقطع النظير.
الكل على علم بالسياسة الأمريكية في المنطقة العربية في كل الآفاق؛ وهي تسجل حضورها في المجالات الحساسة خاصة المجال الاجتماعي. والسياسة الأمريكية سياسة برغماتية تجعل المصلحة الأمريكية فوق كل اعتبار ؛ حتى فوق اعتبار القيم والمبادئ ؛ وهو ما تسميه أمنها القومي ؛ ومن أمنها القومي أمن إسرائيل التي تحتل الأراضي العربية . وكل ما يناقض هذا المفهوم لأمن الولايات المتحدة وإسرائيل يعتبر تهديدا مباشرا لهما. والسياسة الأمريكية تستعمل العنف بشتى الطرق والوسائل لفرض وجهة نظرها خاصة على الدول العربية. ومن تداعيات ما يسمى بمسلسل السلام المفروض وخرائطه التي دونها خرط القتاد بالنسبة للأمة العربية مفهوم التطبيع الهادف إلى إزالة كل ما من شأنه أن يهدد الأمن القومي والاستراتيجي للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل في المنطقة العربية . ومن ضمن التهديدات الثقافة العربية التي تقف موقفا معلوما من وجود الكيان الصهيوني الغاصب في منطقتها وما له علاقة به ؛ وهي تهديدات لا يمكن أن تزول إلا بإجراء تغييرات جذرية في هذه الثقافة العربية وفي مجالات متعددة منها المجال الاجتماعي والتربوي وهما عاملان أساسيان في تحديد هوية هذه الثقافة . فبموجب التطبيع كان لا بد أن تتغير أحوال اجتماعية تمس الأسرة العربية في الصميم لتفجيرها عبر القضية النسائية المطروحة كمظلمة ؛ كما كان لا بد من تغيير البرامج والمناهج التعليمية ذات الحمولة الثقافية المتهمة والتي ترفض التطبيع بل وترفض الوجود الصهيوني في المنطقة العربية ؛ إلى جانب تغييرات شتى في شتى المجالات بدعوى الانفتاح ومسايرة الركب الحضاري الذي يجعل المصلحة الأمريكية والصهيونية فوق كل اعتبار. وقد تم تمرير العديد من التغييرات في شكل مشاريع إصلاحية في الظاهر وتطبيعية في الباطن ؛ وكلها إصلاحات فيها بصمات التطبيع ومقتضياته ؛ وفيها الوجود الأمريكي بطرق ذكية ؛ لا تثير حساسيات ولا تثير شكوكا؛ وتعتمد على فكرة توسيع قاعدة الأنصار المصدقين لمقولة الشراكة الأمريكية والتعاون الأمريكي ؛ لأن اتساع هذه القاعدة معناه وجود الجو المناسب للتطبيع وقبول الأمر الواقع ؛ ويكفي توفير القناعة عند الغالبية المقتنعة أو المنبهرة بدواعي مختلفة كالغفلة أو دواعي التقليد ؛ أو حتى دواعي اليأس من قرب فجر جديد لتوفير المشروعية لمشاريع أمريكية لم توجد لوجه الله تعالى أو في سبيله كما يريد إقناعنا من اقتنع وانبهر وصدق بسهولة ويسر المشاريع الوافدة بتمويلات سخية.
لقد جلس السيد الأمريكي المشرف على مشروع ( أليف ) بيننا ؛ بعدما وفرت له وزارة التربية الوطنية الأجواء عن طريق إيفاد من يمثلها ويكسبه مشروعية ؛ وحشرت له الشركاء ليصول ويجول وهو يروج لمشروعه الخلاصي ؛ ولم تفته الفرصة للتعريض بأمور يستهدفها من خلال تزوير الحقائق الميدانية ؛ وتقديمها بصور فيها قتامة لإقناع الحاضرين بالانخراط في مشروعه البريء براءة أبناء يعقوب من دم أخيهم ما دامت براءة الذئب لا ريب فيها. لقد اختلق السيد الأمريكي مشكلة إقصاء عنصر الإناث من الحياة المدرسية مما يريده لها ؛ وهي دعوة حق يراد بها باطل ؛ وقد صفق له المصفقون والمصفقات ؛ والعجب كل العجب أن يصفق المنبهر وهو تحت تأثير الانبهار لمن يشتمه تصريحا لا تلميحا ؛ ويصوره كأنه بلا خصوصيات ثقافية وبلا قيم وبفراغ يجد أن يسد . بل يخيل لمن يتابع السيد الأمريكي الذي يتحدث حديث الواثق من نفسه أنه خبير عليم بثقافتنا ؛ و وهولا يستعمل الخطاب الإقناعي كما يخيل للمنبهرين ؛ وإنما يستعمل الخطاب التعريضي والترهيبي ؛ فيكفي أن أقنعك بسوء حالك لتكون لي تبيعا ؛ دون أن أفكر لحظة واحدة بأن سوء حالي سببه من يقنعني به نفسه.
فما دمنا ننتظر ممن يخوض عباب بحر الظلمات أن يوقظ فينا همم التحفيز الخافتة للعمل الجاد ؛ ولا نعير اهتماما لما في ثقافتنا من حوافز ؛ وما فينا من محفزين ؛ وما دمنا قد فقدنا الثقة في تغيير يأتي على أيدنا فلن يغير الله ما بأنفسنا ؛ وسيكل أمرنا للسيد الأمريكي الذي يفعل بنا ما يفعله الحلاق المتدرب برؤوس الأيتام كما يقول المثل عندنا. وصدق جدنا طارق بن زياد رضي الله عنه الذي تنبه إلى مصير الأيتام في مأدبة اللئام . وأسفي على من لا يسأل نفسه لحظة واحدة: هل ينفق الأمريكان لوجه الله تعالى ؟ وإذا كان الجواب بنفي فلماذا التهليل لهم والتصفيق والتصديق والانبهار بعمل نقوم به نحن ويعود فيه الفضل لهم ؟


8 Comments
الله يرحم والديك
اتفق والاخ محمد الشركي على الملاحظات التي ابداها والتي توضح الدسائس والمكائد الماورائية لصاحب مشروع اليف والغريب ان عددا من لاخوة الحاضرين لم ينتبهوا لما وراء الاجمة وانبهروا وصفقوا خاصة تصفيقاتهم الحارة حين يرطن بكلمة عربية وكان الامريكي اصبح عندهم معجزة مرة اخرى جازاك الله خيرا على تدخلاتك التنبيهية والتوجيهية الصادقة
Bonjour Monsieur,
Peut etre je serai totalement d’accord avec vous, mais parfois et par contre on se merite vraiment des efforts relisés et surtout par des associations non gouvernementals americaines dans des domaines enfantine, ou malades des concerts et femmes detenues ou vecus des problemes sociales .et ces associations existent ici au Maroc (Rabat…etc et autre villes) donc c pas toujour avoir un esprit negatif (par ce que il ya des associations americaines vraiment « kadir lkheir bidoun moukabil wla ahdaf siyasiya »
Et Merci
يجب أن نأخذ من كل شيئ أحسنه و أفضله.و نرمي الباقي.أكيد لكل مشروع أو تجربة سلبياتها و إيجابياتها.فلنكن أذكياء في تصرفاتنا.و لنشكر الأمريكيين على الالتفاتة مهما كان هدفها.أقول بكل صراحة: شيئ خير من لا شيئ…
Notre faiblesse nous vient de notre ignorance et de la sous-estimation de nos potentialités dont nous nous ne savons mesurer les dimensions à leur juste valeur. Si la même idée avait germé dans la tête de l’un des nôtres, elle aurait été reçue avec dédain ou mépris, mais comme elle nous vient de chez leur oncle Sam, elle reçoit tous les honneurs dignes de leur oncle Sam. La petitesse des gens qui courent derrière de telles idées émanent de l’étroitesse de leur esprit: demandez-vous, coureurs aveugles derrière un maître au sourire hypocrite et au fouet derrière le dos, prêt à vous faire aller à l’allure de ses fantasmes, quel est son intérêt et que est le vôtre et pesez chacun des intérêts dans la balance de l’équité : le plateau de l’intérêt de votre oncle Sam penchera à toucher le sol et le vôtre restera suspendu. Quand est-ce que l’on doit comprendre que rien de bien ne nous vient de l’extérieur de chez-nous ? Quand est-ce qu’on arrêtera de courir derrière notre geôlier à face d’ange ?
شخصيا اطلعت على ه>ا المشروع ولم أجد فيه كل ه>ه الدسائس التي تتحدث عنها.إنه مشروع يحمل نوايا واهداف ماأحوجنا إليها في المدرسة المغربية. وهو يحمل ثقافة أحب> أن تنتشر في مدارسنا العمومية.
يمكن لك أن تنتقد الطريقة التي نتجاوب بها نحن مع ه>ا المشروع. فهم ينفقون أموالا طائلة من الإرتقاء بمدرستنا، ونحن ننهبها وننتقدهم على اعتبار أنه مشروع أمريكي
عندما يغلب النفع ت>وب النوايا السيئة…
إلى السيد عبد المالك منطقك منطق من يضفي المصداقية على الأمور لمجرد أنه طرف فيها
نحن لم نتحدث عن مضمون العملية فهي منتوج مغربي مائة في المائة ولكن السؤال المطروح لماذا يحشر الأمريكان أنوفهم في الموضوع ؟؟ ولماذا لا تكون المبادرة مغربية دون تدخل أمريكي ؟؟ ولماذا لم تتفتق عبقريتك قبل أن يهزك الأمريكي ؟؟؟ وهل تعلم أنك تلعب دور الطابور الخامس ؟؟
مع الأسف نجد من يجيبنا من بني جلدتنا قبل أن يجيب من يهمه الأمر لأن الاستلاب فعل فعلته وقضي الأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مسكين هذا الفقيه إنه يشبه ذلك الرجل الذي يقتل الميت و يسير في جنازته ،و إذا اردام ان اوضح فسأوضح .
و دعنا من الإطراء فقد عقنا بيك انت تكتب و تعلق على كتابتك