الأمن المفعل والأمن المعطل

ما من شارع أو طريق تسلكه إلا وتجد فيه دورية من شرطة المرور بكاميراتها المحمولة المنقولة ترصد حركة المرور رصدا عتيدا؛ مما يعني أن الأمن الطرقي مفعل بشكل جيد ؛ وأنه حاضر باستمرار حتى أن أصحاب وسائل النقل المختلفة تعودوا الحيطة والحذر الشديدين من رقابة دائمة . ولن يعيب أحد وجود أمن طرقي يقوم بواجبه من أجل الحد من الممارسات المتسببة في إزهاق الأرواح بشكل رهيب حتى أننا صرنا في خانة الدول ذات الأرقام القياسية في حوادث السير. ولن ينكر دور الأمن الطرقي إلا مصر على التطاول على قوانين السير؛ ولن يتضايق من الرقابة الأمنية على الطرق إلا راغب في خرق هذه القوانين عن سبق إصرار وترصد. وقد اشمأز مؤخرا الكثير من أصحاب الدرجات النارية من ملاحقة الدوريات المتحركة لهم لفحص أوراقهم ؛ومن توقيف الدرجات الخارجة عن القانون وربما المسروقة أيضا؛ وهو اشمئزاز غير مبرر.
والذي يجب أن يكون موضوع اشمئزاز هو أن تستغل هذه الرقابة الطرقية الاستغلال غير المشروع وتتحول إلى ابتزازات ومساومات بين الساهرين على تطبيق قوانين السير والخارقين لهذه القوانين فتتحول الدعيرة المشروعة بقدرة قادر إلى رشوة محرمة ؛ وأحل القانون الدعيرة وحرم الرشوة؛وهو أمر صار حديثه على كل لسان وشاع بين الناس. وقد يفخر خارق قانون السير بأنه استطاع بشطارته أن ينقذ جيبه من دعيرة ثقلية بسبب رشوة خفيفة . ويخشى أن يكون سبب حضور الرقابة الطرقية بكثافة واستمرار هو صفقات تحويل الدعيرة إلى رشوة وليس الهاجس الأمني والسلامة الطرقية كما يتبادر إلى الأذهان.
ومقابل الحضور المكثف للأمن الطرقي وأمن السير المفعل حسب ما هو معاين يشعر المواطن بغياب الأمن في الأسواق وهو يهرول لقضاء حاجاته بأكبر سرعة ممكنة حتى لا يقع فريسة اللصوص والنشالين الذين يصولون ويجلون ويعيثون في الأسواق والشوارع فسادا ؛ ويجاهرون بممارسة الابتزاز نهارا جهارا بأسلحتهم البيضاء مما يؤكد غياب أمن الجيوب والممتلكات حيث لا تنصب كاميرات لرصد اللصوص على غرار الكاميرات التي ترصد السائقين لتجريمهم بسبب سرعة زائدة. فهل الأمن في الأسواق بالفعل غائب أم أنه موجود مغيب لسبب من الأسباب قد يكون رشوة يقدمها اللصوص من جيوب الضحايا كما يشاع في كثير من الأحيان؟؟؟؟
لقد سار المواطن غير آمن على ماله ومتاعه ؛فكم من ضحية نهب هاتفه الخلوي خصوصا إذا تعلق الأمر بأنثى أو صغير أو شيخ لا حول لهم ولا قوة ؛ وكم من جيب أفرغت حمولته عنوة وتحت تهديد السلاح الأبيض والأمن غائب أو مغيب ؛ وقد يهدر وقت طويل وورق كثير في تحرير الشكاوى ضد السرقات يوميا في إدارات الأمن ولا يقابل ذلك أدنى تحرك للأمن في الواقع ؛ ولربما كان اللصوص مصدر تهديد لرجال الأمن أنفسهم لهذا تتنكبهم الرقابة والمطاردة تجنبا لشرهم .
إن الواقع الأمني الحالي يقتضي مراجعة جذرية إذ لا بد من تفعيل لدور الأمن مع إيجاد آليات رقابة دقيقة ودائمة للجهاز نفسه لتخليقه عندما يتعلق الأمر بالانحراف أو التهاون في أداء الواجب أو التراخي في ذلك ؛ ولا بد من تغطية إعلامية خاصة ومستمرة لانجازات الأمن من خلال نشرات يومية تكشف عن تفكيك عصابات اللصوص والمخدرات والفساد وغيرها كما تفعل مصالح الأمن في الدول الراقية والتي تعقد ندوات صحفية شبه يومية لهذا الغرض في قسم لمصالح الأمن مختص بالإعلام مما يسهم في تثبيت الأمن وشيوع الطمأنينة بين المواطنين الذين يعيشون هاجس غياب الأمن باستمرار إلا ما تعلق بأمن الطرقات والسير الذي تحول من هاجس أمن إلى هاجس خوف من الوقوع في شراك التخطئة والتجريم لأسباب واهية في الغالب.
فهل ستتنبه الجهات المسئولة إلى هذا الموضوع أم أن حال الغد سيكون كحال اليوم كما كان الحال بالأمس حتى نفيق ذات يوم و نجد أن أمر الجريمة قد استفحل واستعصى على الأمن كما هو حال بعض دول العالم لا قدر الله حيث جيوش عصابات الإجرام تفوق أعداد رجال الأمن عددا وعدة ؟؟؟؟؟؟


3 Comments
ما اشرت اليه اخي الكريم لب المعضلة الامنية في وطننا العزيز وكلما رفعت الدولة في قيمة الذعيرة فانها في الحقيقة ترفع من قيمة الرشوة وهذا واقع مرير لايختلف عليه اثنان في وطننا الا من كان من اصحاب الرشاوي . فلو كان القانون يطبق وعلى الجميع لاغتنت خزينة الدولة ولكن مع كامل الاسف الذي يغتني هي جيوب المنصبين على تطبيق القانون وحمايته ولكنهم لايفعلون. فالله اسأل ان ينتقم من كل راش ومرتش وينظف وطننا العزيز من هذا السرطان الناخر لجسمه
أليس عيبا أنكم كلما أثرتم الحديث عن رجال الأمن اشرتم إلى الرشوة و الفساد ؟ أليس في رجال الأمن اناس يخافون الله ؟ هل منكم موظف في أي قطاع يظل نهاره واقفا و يقضي ليله مداوما كما يفعل رجال الامن ؟ اتقي الله أيها الفقيه ، و احترم رجال الامن و عليك ان تبتعد عن لغة » أصبحت على كل لسان » فالله سيسألك عن شهادتك يوم القيامة و ليس عما يقوله الآخرون ..فمتىنتحرر من لغة المقاهي..؟
إلى رجل الأمن الغيور أقول لم أقل في مقالي كل رجال الأمن غير صالحين كما أسأت الفهم عن قصد
فالعاقل لا يعمم حكما ففي كل فئة صالح وطالح ؛ وأنا قصدت تخليق قطاع الأمن وهو أساس الاستقرار ولم أقصد توجيه التهم كما أسأت الظن
وأنا أشكرك على نصيحتك وأتمنى أن تعمل بها أنت ايضا فاتق الله واحذر سوء الظن
وأنا أتمنى أن يكون أهل الصلاح كثيرون في جهاز الأمن ليتحقق الأمن المنشود