Home»Régional»مستشفياتنا تحوم فيها الزبانية بدل الملائكة

مستشفياتنا تحوم فيها الزبانية بدل الملائكة

0
Shares
PinterestGoogle+

اذا كان القانون الجنائي المغربي يعرف الخطأ الطبي على أنه نتاج عدم المهارة أو التهور أو عدم الانتباه أو الإهمال أو تجاهل قواعد العمل المتبعة المؤدي للإضرار بصحة المريض أو فقدانه الحياة، أو إصابته بجروح أو أمراض… جاز لنا ان نقول ان جل مؤسساتنا الاستشفائية ترتكب هذه الاخطاء عمدا ،ويجب محاكمتها،فباطلالة قصيرة على ما ينشر في صحافتنا حول ماسي المواطنين مع المؤسسات الاستشفائية العمومية منها والخاصة نعرف حجم الكارثة التي تهدد صحة المواطن في غياب الضمير المهني وتفعيل القانون في حق مرتكبي هذه الاخطاء، وتطرح قضية نقص الخدمات الطبية وسوءها وتدهورها، مسالة الرقابة الادارية ودورها في محاربة هذه السلوكات ،و ان استفحال ظاهرة التستر وعدم اتخاذ الاجراءات القانونية في حق متعمدي الاهمال والتهاون غير المبرر وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر،ليعبرعن تواطؤ مكشوف من جميع المسؤولين لترك الامور على عواهنها دون محاسبة ،خوفا من انكشاف تورط الجميع في الاهمال واللامبالاة بمختلف اشكالهما ، يدفع المريض ثمنهما موتا ..وزيارة لاي مستشفى في اي وقت تكشف عن هذا الامر الذي يستفحل ليلا ،حيث يغط المفروض فيهم السهر على راحة المرضى في النوم او المسامرة تاركين المرضى لمصائرهم ،ماداموا مطمئنين انهم لن يخضعوا للمساءلة.
وسابدا هنا اولا بسرد ما عشته بالمستشفى الاقليمي بانزكان ،كما سانقل سردا لبعض الحالات التي نشرت بجرائد وطنية..
في البدء يوم الثلاثاء 30 أكتوبر 2007م قبل آذان الفجر،اضطررت إلى مرافقة ابني ذو 14 سنة والمصاب بالسكري إلى المستعجلات بعد أن كاد يغمى عليه من شدة ارتفاع نسبة السكري بالدم و"الأسيتون" وهناك احالت مصلحة المستعجلات // التي انوه بمعاملة ممرضها الإنسانية واللائقة// ابني المريض على جناح الطب العام ليرقد من اجل الاستشفاء والعلاج،وبعد ان ضغطت الجرس، أصبت بالذهول أمام الاستقبال اللاانساني والمتسم بالسلطة والقمع الصادرعن الممرضة المكلفة بالجناح،فما أن فتحت الباب والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر،حتى صاحت في وجهنا بتجهم وعبوس: (اش بغيتوا؟ماشي دابا،واه.فهاذ الوقت،اش هاذ الوقت…… وتساءلت هل فعلا أنا في مستشفى وأمامي ممرضة من اللائي يطلق عليهن ملائكة الرحمة أم أمام مارد من زبانية جهنم ؟ام اخطات الطريق وضغطت جرسا لعنبر من عنابر سجن؟ ثم أوضحت لها انه من غير اللائق أن تستقبل الناس بهذا الشكل وبالأحرى المرضى وأننا محالون عليها من مصلحة المستعجلات،لتتنازل نسبيا عن تكشيرتها ،و كنت انتظر منها أن تبادر إلى قياس نسبة "الأسيتون" و"السكر" بدم المريض وتتخذ الإجراءات اللازمة للإسعاف والتطبيب لكنها بادرتني بأنه علي إحضار شرائح القياس واشياء اخرى..، فهل من حقها أن تطلبها شفويا؟لماذا لم يطلبها الطبيب وطلبتها هي؟اهي طريقة لفرض اتاوة خارج الاداء الرسمي الذي فرضه قانون (التعرية) الصحية؟ولما لاحظت استعجالها خروجنا لتعود لنومها وتترك الطفل عرضة للاهمال ،سحبت ابني واعتمدت في التعامل مع الحالة على معلوماتي وتجربتي ،الى ان عرضته على طبيبه المعالج ..

وقائع اخرى كثيرة يحكيها المكتوون بنار الاهمال الاستشفائي ،مما غذى الامل في الدجالين وحالة مكي تمارة دليل على ذلك ،ونظرة خاطفة على صفحات الجرائد الوطنية تكشف حجم الكارثة الصحية التي تهدد صحة المواطن بسبب قلة الامكانيات والاهمال واللامبالاة،والسمسرة لصالح العيادات الخصوصية والتجارة السرية التي تجري في هذه المستشفيات.

ان الارتقاء بالعلاج وتحسين الخدمات الاستشفائية لن يتحقق اذا لم ينخرط فيه جميع العاملين من اطباء وممرضين(ات) وادارة. انه امر جد مؤسف ان يبلغ الاستهتار بصحة المواطن هذه الدرجة .قد لانحكم على الجميع بالتقصير في عمله لكن ما يحري في كل مستشفياتنا مؤلم اكثر من الم المرض. سوء الاستقبال ،سوء المعاملة، سوء…سوء.. هو القاعدة والعناية هي الاستثناء والتي لاتاتي الا "بالتدويرة" .جل العاملين بالمؤسسات الاستشفائية يستغلون المنصب و موقف المواطن الضعيف خوفا على صحته او صحة قريبه ليبتزوه ابتزازا .. ومنهم من يقول بوقاحة: "شحال تخلص في الكلينيك ار غير شويا منو" ممارسات عديدة حاطة بكرامة المريض واهله تجري يوميا بمراكز الاستشفاء والمواطن همه فقط متى سيخرج منها سالما وكما يقال : يطلب "السلة بلا عنب". هل ستتحرك الحكومة والسلطات المختصة وتقوم بزيارات تفقدية مفاجئة وتفعل القانون في حق المتهاونين ؟والنقابات هل ستساهم في تصحيح الوضع ام ستدافع عن استمراره وترفع شعار مجانية العلاج للاستهلاك الخارجي كي يتاجر من تدافع عنهم بالعلاج. هذه الحالة الاتزرع الغضب في النفوس الاتحتاج من المجتمع المدني وقفة/انتفاضة احتجاجا على تردي الخدمات الصحية؟ هل سيبقى المسؤولون بدون حساب ولو في حده الادنى بتوجيه تنبيه او انذار حتى لاتتكرر الماسي التي تعج بها مستشفياتنا ؟ وبالمناسبة ادعو جميع من تعرضوا الى الاهمال والابتزاز وغيرها من المعاملات الحاطة بكرامة الانسان سواء بالمستشفى او باي ادارة اخرى ان يبادروا الى الاحتجاج بكل الاشكال ،واهمها تبليغ المسؤولين كتابة ،للمساهمة في تغيير المنكر والذي لن يحصل الا اذا امن المواطن به واجبر المسؤول على القيام بواجبه.

والى ان نستيقظ يوما على وطن ينعم فيه المواطن بخدمات صحية جيدة في ظروف انسانية وكرامة محفوظة تسهر عليها ملائكة الرحمة كما جسدتها المحفوظة التي رددناها صغارا والتي تتغنى بخصائل الممرضة النظيفة النشيطة ذات الفؤاد الرحيم والعطف الشافي والرشيقة في التنقل بين المرضي لاخذ الحرارة بمهارة واعطاء الحقنة بحنان وغيرها من صفات الرحمة ،بعيدا عن العبوس والتكشير والسب والشتم والضرب،استودعكم الله وتصبحون على وطن كريم.
امضاء:محمد الزعماري ezzaamarimed@yahoo.fr

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. عزيز باكوش
    18/11/2007 at 00:42

    لا جف قلمك استاذي العزيز
    دمت للتنوير قلعة حصينة

  2. محمد الزعماري
    18/11/2007 at 00:42

    للمزيد من الاطلاع على بعض الحالات الموزعة على ربوع الوطن احيلكم على الرابط التالي
    link to ahdath.info

  3. وجدي
    18/11/2007 at 00:42

    وعلاش الناس كيحركوا لكان صابوا الخير هنا ما يحركوا ويغامروا بحياتهم وممكن تكلهم لبلين.
    فعلا أحيانا نصاب بالذهول والحيرة عندما نطرح على أنفسنا السؤال التالي : من أين يبدأ التغيير؟
    بالاضافة الى ماذكرت ،واذا استثنينا الشرفاء من أبناء هذا الوطن والذين نجدهم في كل مكان وفي كل وظيفة أو عمل آخر ،فان ما نعرفه وما يعرفه المسؤولون وهو مما لايخفى على أحد ،أن التبزنيس حتى في صحة المرضى حيث لا يعرف الكثير من الأطباء والصيادلة أيضا لا الشفقة ولا الرحمة وكل ما يعرفونه هو شحال دخل اليوم ،الطبيب في المستشفى العمومي يساومك لاجراء العملية قبل موعدها مقابل ثمن يحدده لك وبما أنك ترى أنه لا مفر من العملية خوفا من التأجيل تدفع المبلغ مرغما ،فاذا كان هذا فعل الطبيب فماذا نقول عن الممرض (ة) وعن الاداري وعن الأعوان وعن المنظف(ة)…كثير هي حالات الاجهاض التي يقوم بها الأطباء لفتيات وقعن أو أوقعن أنفسهن ضحية علاقات جنسية محرمة مقابل الدرهم فهم لا يهمهم القسم أو وثيقة الشرف التي عندهم .أما الشواهد الطبية التي تتعدى عددا معلوما من الأيام لاغراق أحد المتخاصمين في وحل المحاكم أو غيابت السجن فحدث ولا حرج .
    فضائح أخرى وهي عندما يتفق الطبيب وأحد الصيادلة وغالبا ما يكون من أقاربه على المريض بحيث لا يتم شراء الدواء الا من عند الصيدلي الفلاني لأنه يعرف أن هذا الدواء يوجد بالخصوص عند قريبه ،خصوصا أصحاب العمليات بحيث يكون متوترا ولا يفكر الا في مصير المريض ولا ينتبه الى الألاعيب الا بعدد مرور الوقت .
    ان بعض الصيادلة ،زيادة على علاقاته مع الأطباء فهو يوظف العاملين والعاملات بالمستشفى لا رشاد الناس الى صيدليته وصاحب الطاكسي أيضا مقايل مبلغ يؤديه لهم عن كل وصفة.
    اللهم ان هذا منكر وأعتذر مرة أخرى للشرفاء وليس للذين في كرشهم العجينة.

  4. محمد الزعماري
    21/11/2007 at 22:23

    الاخ:عزيز دمت عزيزا وغزير الانتاج ،شكرا
    الاخ: وجدي،يقول المثل : ما اضيق العيش لولا فسحة الامل. و »ما حك جلدك مثل ظفرك » وهذا وطننا جميعا ،لن ينفعنا « الحريك » والهروب من تحمل المسؤولية ،وانما علينا ان نومن بان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. لذا علينا الا نرى النصف الفرغ فقط من الكاس بل ان نتطلع الى المليء…وان نغير بقدر ما استطعنا فعلا او قولا او ..

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *