لا لثقافة النسيان … قراءة في قرار مجلس الأمن رقم 338 … بقلم يوسف حجازي

لا لثقافة النسيان
قراءة في قرار مجلس الأمن رقم 338
بقلم يوسف حجازي
عندما اندلعت الحرب العربية – الإسرائيلية الرابعة في تشرين أول 1973 لم يتمكن أعضاء مجلس الأمن وقد بلغت المناقشات على نهايتها من الاتفاق على مشروع لوقف إطلاق النار ، فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن أي مشروع يجب أن يتضمن عودة القوات إلى مواقعها التي كانت عليها قبل 6/10/ 1973 ، في حين كانت أكثرية أعضاء مجلس الأمن ترى ضرورة الأخذ في الاعتبار العوامل التي أدت إلى الحرب والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .
ولذلك وبناء على بيان المجموعة الاقتصادية الأوربية ( الدول التسعة ) وقف القتال وفتح الباب أمام المفاوضات .
وبيان مجموعة دول عدم الانحياز الذي يدين العدوان الإسرائيلي .
وبيان منظمة الوحدة الإفريقية الذي يدين تجاهل إسرائيل قرارات مجلس الأمن .
بدأ التفاوض على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر عن جلسة مجلس المن رقم 1382 في 22/11/1967 ، مع الاهتمام بحقوق الشعب الفلسطيني .
وبناء على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة كورت فالدهايم الذي يطالب الدول المعنية أن تنظر بصورة مستعجل في إمكان تحويل هذا النزاع إلى نقطة انطلاق نحو جهد جديد لإيجاد تسوية حقيقية ، جرت الاتصالات بين الولايات المتحد والاتحاد السوفيتي من اجل وضع صيغة توفيقية تضع حدا لتطورات محتملة يصعب التحكم في مسارها ، وقد اتفقت الدولتان على مشروع القرار 338 الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار على كافة جبهات حرب تشرين وتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه ، وان تبدأ فور وقف إطلاق النار مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ، وقد تبنى مجلس الأمن هذا القرار في جلسته رقم 1747 بأغلبية 14 صوتا مقابل لا شيء وامتناع الصين عن التصويت التي رفضت التصويت على القرار لأنه لا يدين إسرائيل ويطلب منها الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة ، ولا يضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، أما مندوبو الدول الأعضاء غير الدائمون في مجلس الأمن ( استراليا – النمسا – غينيا – الهند – اندونيسيا – كينيا – باناما – بيرو – السودان – يوغسلافيا ) فقد كان موقفهم يرتكز على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة ، والاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، والاعتراف بالسيادة الإقليمية لجميع دول المنطقة وعيشها في حدود آمنة ومعترف بها ، وعندما طرح القرار للتصويت أيدته كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن ماعدا الصين التي لم تشترك في التصويت ، كما أعلنت مصر موافقتها على القرار فور صدوره في 22/10/1973 ، لكن سورية أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة كورت فالدهايم بالموافقة على القرار في 23/10/1973 مؤكدة أن فهمها للقرار يرتكز على الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي العربية المحتلة في حرب حزيران 1967 وما بعدها ن ، وضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الأمم المتحدة على أن يلتزم الجانب الإسرائيلي بتنفيذ القرارات المشار إليها ، أما إسرائيل فقد قبلت القرار نظريا وتابعت العدوان على الأراضي العربية عمليا دون اكتراث بما يمكن أن يترتب على موقفها هذا من عواقب ، وقد أدى هذا الموقف الإسرائيلي إلى طلب مصر عقد جلسة لمجلس الأمن ، وعقدت الجلسة في 24/10/1973 وطالب معظم أعضاء المجلس بضرورة ردع إسرائيل عن التمادي في استهتارها بقرارات مجلس الأمن ، وطالب المندوب السوفيتي بإرسال قوات دولية للإشراف على تنفيذ القرار وفرض عقوبات على إسرائيل وقطع علاقات جميع الدول معها ، لكن المندوب الأمريكي رفض الاقتراحين المصري والسوفيتي وشكك في إمكانية تحديد مواقع القوات عند بدء وقف إطلاق النار ، وانتهت المناقشة بإصدار مجلس الأمن القرار رقم 339 في 24/10/1973 مؤيدا من أربعة عشر دولة ماعدا الصين التي لم تشترك في التصويت ، وكرر المجلس ضرورة الإيقاف الفوري لإطلاق النار ، ولم ترتدع إسرائيل وعاد مجلس الأمن إلى الانعقاد في 25/10/1973 واصدر القرار رقم 240 ليؤكد القرارين السابقين وإنشاء قوة طوارئ من الدول الأعضاء غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار ، وأخيرا وفي قراءة موضوعية تتطابق معرفيا مع الواقع ، وفي عبارات بسيطة لأن أكثر القضايا تعقيدا يمكن التعبير عنها بأبسط العبارات إذا توفرت النية الحسنة والإرادة الصادقة والرؤيا الواضحة والتحليل السليم نرى أن موقف إسرائيل كان ينطلق من مصالحها وعلى أساس نظرية الأمن الاسرائيلى القائمة على قاعدة أن كل ما يحقق الأمن لإسرائيل مقبول ومعقول ومبرر ، وليس من القرارات الدولية لأن الأقوياء لا يلتزمون بالقرارات أو الاتفاقيات أو المعاهدات أو المواثيق الدولية أو القانون أو الأخلاق ، ولكنهم يلتزمون بمصالحهم ، ولا تعوزهم الأسباب لرفض أي قرار أو تفسير أي قرار ، وقد استندت إسرائيل في ذلك إلى القرارات الدولية وخاصة القرار 242 التي كانت الكلمات القليلة التي تمت صياغته فيها تنتج هامشا كبيرا لمجموعة من التفسيرات وخاصة كلمة الانسحاب من أراضي أو من الأراضي بعد أن تم حذف ( ل ) التعريف من النص الانجليزي للقرار عمدا ، وذلك بالإضافة إلى التناقض بين السياق اللغوي الصريح والسياق الضمني وخاصة عبارة حدود آمنه ومعترف فيها وهو ما يفتح الباب واسعا أمام تغيير الحدود وتبادل الأراضي الذي نرى اليوم وبعد أربعين سنه من صدور القرار 242 موافقة السلطة الفلسطينية على البحث في مسألة تغيير الحدود وتبادل الأراضي ، أما موقف مصر من القرار فقد كان القبول دون تحفظ وفي نفس يوم صدوره ، وهذا أقوى دليل على أن الدبلوماسية المصرية لم تكن تمسك بزمام المبادأة الدبلوماسية ولم تكن تقرأ موقف أعضاء مجلس الأمن قراءة جيدة ، لأن الموقف كان في يد السادات والقراءة المصرية كانت قراءة السادات للموقف الأمريكي فقط ، ولذلك كانت نتائج حرب تشرين العسكرية والسياسية مؤلمة جدا بالنسبة للعرب ، وإلا كيف يمكن أن نفسر أن الموقف الصيني وموقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن وموقف دول المجموعة الاقتصادية الأوربية وموقف مجموعة دول عدم الانحياز وموقف منظمة الوحدة الأفريقية وموقف الأمين العام للأمم المتحدة كان أكثر جذرية وأكثر استجابة للحقوق العربية من الموقف المصري ، وعندما دعت مصر بسبب الموقف الإسرائيلي غير الملتزم بالقرار عمليا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن وطالب معظم الأعضاء في المجلس ردع إسرائيل عن التمادي في استهتارها بقرارات مجلس الأمن رفضت الولايات المتحدة القرار المصري وهذا اقوي دليل على أن ح



Aucun commentaire