Home»Régional»حرية التعبير على المواقع العنكبوتية

حرية التعبير على المواقع العنكبوتية

0
Shares
PinterestGoogle+

حرية التعبير على المواقع العنكبوتية

محمد شركي

تعتبر التجربة الإعلامية العنكبوتية رائدة في العالم برمته .فلأول مرة ينخرط ساكنة الكرة الأرضية في ممارسة إعلامية على الشبكة العنكبوتية وبحرية غير معهودة ؛ وهي ممارسة متميزة تجمع بين المرسل والمتلقي خلاف باقي الممارسة الإعلامية في باقي أشكال التعبير الإعلامي التي تعطل إرادة المتلقي ؛ وتفرض عليه وضعية التلقي دون ضمان حقه للمشاركة في التعبير. فالمتلقي الذي يقرأ الجرائد ؛ أو يشاهد الشاشات ؛ أو يستمع إلى الإذاعات لا حق له في المناقشة والحوار؛ وإن كان له رأي في ما يتلقاه من معلومات فلن يعلم به غيره ؛ وأقصى ما يمكنه التعبير عن رأيه مع نفسه أومع أقربائه حتى ولو كان رأيه صائبا ووجيها. أما المتلقي على الشبكة العنكبوتية فله حق المشاركة وحق الحوار وحق التعبير أمام الرأي العام .
ولما كانت هذه الممارسة الإعلامية جديدة بسبب التطور التكنولوجي الذي جعلها قدرا محتوما و مفروضا؛ فقد تباينت المواقف منها حسب اختلاف الثقافات. فالثقافات التي كانت تعرف مكاسب في مجال حرية الرأي وحرية التعبير وقفت موقفا إيجابيا من الممارسة الإعلامية العنكبوتية ؛ و اعتبرتها تجربة رائدة حققت التواصل بين البشر بشكل غير مسبوق؛ وهي خطوة من ضمن الخطوات المعالم في تاريخ البشرية يحق أن يؤرخ بها كما أرخ باكتشاف النار وغزو الفضاء وهلم جرا. والثقافات التي لم تألف حرية الرأي وحرية التعبير بسبب الأوضاع السياسية والاجتماعية السيئة لها فيها آراء مختلفة تتراوح بين الرفض المطلق؛ والقبول المشروط. ومن بين هذه الثقافات الثقافة العربية التي لا زالت شرائح عريضة من أهلها رافضة للإعلام العنكبوتي من خلال مواقف تتراوح بين مقاطعة هذا الإعلام جملة وتفصيلا ؛ أو الإقبال عليه بتحفظ ؛ أو ممارسته بأشكال مغلوطة.
فمثل هذه الثقافات التي عرفت مصادرة لحرية الرأي والتعبير عبر عصور متتالية آخرها عصر الاستعمار الأجنبي وعصر الديكتاتوريات الحديثة لم تستوعب تجربة الممارسة الإعلامية العنكوتية التشاركية؛ إذ لا زالت ذهنية الخضوع للممارسة الإعلامية القسرية سائدة ؛ ومسيطرة. ولا زال المتلقي عندنا يتلقى المعلومات وهو معطل الإرادة وبسلبية قاتلة كما ورث ذلك عن أسلافه وخلال قرون طويلة ؛ لهذا فهو يذهل أشد الذهول أمام حرية التعبير التي يوفرها الإعلام العنكبوتي. وفي المقابل هناك داخل هذه الثقافات ذهنيات لم تستوعب حرية التعبير على الشبكة العنكبوتية فظنت طائفة منها أن الأمر يتعلق بإعلام عبثي لا يخضع لأخلاقيات الإعلام ؛ ويجوز الخوض فيها دون ضوابط. واستأثرت طائفة أخرى بهذا الإعلام وجعلته مطية لخدمة أيديولوجيات معينة لهذا عمدت إلى تقنينه لتحقيق أهدافها؛ وصيرته إعلاما موجها رافضا لكل ما يخالف وجهات نظرها ويختلف معها.
وبالرجوع إلى المنتوج الإعلامي العنكبوتي العربي نلاحظ أنه ما زالت مثل هذه الذهنيات مهيمنة . ومع الأسف الشديد لقد تمت مصادرة مواقع كموقع الصحيفة الإماراتي وغيرها؛ وتم إقصاء أقلام من بعض المواقع كالنخبة؛ ودنيا الوطن؛ وهلم جرا؛ ولا زالت بعض الأقلام تواجه المعارضة الشديدة في العديد من المواقع ؛ وكل ذنبها أنها تعبر عن وجهات نظر لا ترضي معارضيها. وبالرغم من كون الإعلام العنكبوتي يضمن المشاركة للجميع كتابة وتعليقا ؛ فلا زال أصحاب التعليقات يعمدون بدافع الخوف أو الخجل أو دوافع سيئة للتقنع بأقنعة الصفات والنعوت والأسماء المستعارة ؛ وهو ما يوفر لهم غطاء للمشاركة السلبية التي تنحط إلى مستوى التجريح والقذف والإساءة عوض التعليقات الهادفة التي تحاور وتناقش وتختلف وتدافع عن وجهات نظرها دون المس بصاحب الرأي مهما كانت طبيعته ومهما كانت قناعته ومهما كانت درجة الخلاف معه.
والمضحك أن تصير حكاية : ( جحا والحمار وابنه ) والذي استنفذ كل الحالات الممكنة هو ابنه في التعامل مع حماره مرجعية بعض التعليقات حيث لا يرضى بعض المعلقون عن بعض الآراء مهما كانت حتى ولو استنفذ أصحابها كل الأطروحات الممكنة ؛ فهؤلاء المعلقون هدفهم المعارضة لأجل المعارضة؛ فهم يرفضون الرأي وكل الاحتمالات المتعلقة به اتفاقا واختلافا ؛ ويكفي أن يكون صاحب الرأي فلان الفلاني ليكون التعليق في الاتجاه المعاكس بغض الطرف عن الإصابة والخطأ في الرأي. وقد يعبر المعلق عن رأي ما في تعليق ما؛ فإذا ما ذكر كاتب وجهة نظر هذا المعلق بعينها في سياق آخر أو مناسبة أخرى نقض المعلق تعليقه السابق وتنكر لوجهة نظره لأن هدفه هو مخافة الكاتب الفلاني ليس غير.وهكذا لا زال الإعلام العنكبوتي عندنا في بداية طريقه لأن العديد من الناس ما زالوا لم يفيقوا من الصدمة التي تسببت فيه الطفرة الإعلامية بسبب التطور التكنولوجي والتي تجاوزت مرحلة تقديس بعض الأقلام ؛ واعتبار الكتابة حكرا عليها ؛ وهي ذهنية الطبقية المتجاوزة في هذا العصر. لقد صار الناس يتحاورون عبر الشبكات العنكبوتية بغض الطرف عن هوياتهم ومراكزهم الاجتماعية ؛ وأصبح المعتمد عندهم هو المعلومات في حد ذاتها وليس خلفيات أصحابها ومعتقداتهم ؛ ذلك أن كل فكرة تطرح على الشبكة العنكبوتية لها بالضرورة أنصار وخصوم ؛ لهذا فلا مسوغ لفكرة المطالبة بتكميم الأفواه ؛ وإدانة المواقع العنكبوتية التي توفر فرص التعبير للناس دون تمييز بينهم عملا بمبدأ الحياد والموضوعية والشفافية ؛ ولكن يجب ألا تستغل هذه المبادئ الراقية للتعريض بالناس كأشخاص ؛بل للتعبير عن رفض مواقفهم التي لا تستقيم مع معتقدات و ثقافات وقيمهم ومبادئ بلدانهم .
فكم سيتطلب الإعلام العنكبوتي في الوطن العربي من وقت ؛ ليصير ممارسة مقبولة تنقل المواطن العربي إلى أجواء الديمقراطية الإعلامية الحقة ؟؟؟؟

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. Lecteur d'Oujda city
    10/10/2007 at 16:52

    Voilà , Mr Chergui , qu’on veut , qui voyage avec les lecteurs dans les cieux de la culture en general et parfois s’il y ade la critique créative et positive , No problem…Mais à chaque fois , la punition ..la punition , les ..les mêmes sujets ..non , ca nous fatigue parfois cette discusion.

    Allez Bravo Mr Chergui.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *