الحركة الإسلامية والآخر

الحركة الإسلامية والآخر
ذ.أحمد الجبلي
لعل الحديث عن الحركة الإسلامية في هذه الآونة الأخيرة صار يستهوي الكثير من الناس. فصار بضاعة رائجة، فما على الكاتب الفاشل الذي لم ينشر له ولو مقال واحد في السنة إلا أن يكتب عن الحركة الإسلامية ليحضى مقاله بالترحيب وقد يصل إلى مستوى التنافس بين الجرائد والصحف من تحضى بنشره.
إن هذا ما كان ليدل إلا عن شيء واحد هو قيمة الحركة الإسلامية في الساحة، ولما تشكله من تهديد للكثير من التيارات التي ترجو زوالها من الوجود. وهي في ذلك أشبه بالعالم العامل الذي تنتظر زلته لتقرع لها الطبول.
إن الحركة الإسلامية التي خرجت إلى الوجود لا لتكون بديلا عن سابقيها من التيارات والمؤسسات والهيئات. بل لتكون إضافة نوعية تستدرك على باقي التنظيمات ما غيبته من ديمقراطية، ونزاهة، واحترام القواعد، والالتزام بقرارات المؤسسات المسؤولة. وإشراك كل الفاعلين من أبنائها وفتح المجال أمامهم لمزيد من الرقي والتقدم في المسؤوليات والمهام حتى لا تكون حركة صقور لا تموت ولا تغير. إن الحركة الإسلامية جاءت لترجع للأمة عزتها الداخلية قبل الخارجية ولا عزة في الخارج قبل الداخل. وأعني بالعزة الداخلية طرح البدائل التي من شأنها أن تجعل المجتمع أرقى وعيا وأغنى مالا، وأرفع مكانة في نفسه وكرامته. لا يمتهن ولا يشرى أو يباع. وهذا ما فعلته الأحزاب الأخرى فقامت بتدجين الشعوب وإذلالها وشراء ضمائرها. ومارست الكذب على الأمة طيلة عقود وجودها.
إن الحركة الإسلامية، وإن كانت قد أخطأت في كثير من الأقطار عندما رفعت شعار " الإسلام هو الحل" لأنه يتضمن موقفا معينا من سائر التنظيمات والاختيارات. وهو يوحي بألا تنسيق أو تعاون مع الفرقاء سواء طرحت مصلحة الوطن في الصورة أم لم تطرح. كما يوحي بألا تناوب وأن الحكم يتحول من حكم تداولي تشاركي ديمقراطي إلى حكم شمولي لا وجود للغير فيه.
إن في هذا مفهوما خطأ لمعنى أن يكون الحزب حزبا وطنيا. فأول ما يعنيه أنه حزب سياسي بغض النظر عن أي وصف آخر. إلا أنه من حقك أن تتخذ لك من المرجعيات ما تشاء وهذه المرجعيات ما هي إلا منبعك الخاص الذي تستوحي منه الإجابات عن الإشكالات المطروحة والحلول للمسائل العالقة إنقاذا للوطن أحيانا ودفعا بعجلة تنميته أحيانا أخرى. وما الضير في أن أجيب عن إشكال ما من موقع ما أتبناه كخيار يستمد من مرجعية معينة. وأن يجيب الآخر عن نفس الإشكال من موقع ما يتبناه كخيار يستمده من مرجعيته الخاصة. ونحن معا لا نريد إلا إجابة واقعية عملية مجدية في حل إشكال ما أو حل أزمة معينة كالبطالة أو الأمية. فأعتقد أن الخيار الذي نراه أنجع وأنسب ويتحلى بالواقعية وإمكانية التطبيق. وإن كان خيارا قد طرحه الآخر من منطلق مرجعيته وإن كانت ليبرالية أو اشتراكية لكنها أفيد للبلد في موقع محدد فإنني كإسلامي مفروض علي شرعا أن أعمل بمقترحه لأنه الأجدى والأفيد والأنسب، ولعله قيل من موقع تخصص ما وتجربة ثبتت صلاحيتها ونالت مصداقية الواقع. إن حديثي "أنا"، كإسلامي، ليس نصوصا قطعية الثبوت وقطعية الدلالة وليست آرائي وحيا منزلا. بل هو الرأي والمشورة وانتقاء الحل الأنسب.
لا أعتقد أن تمة إسلاميا واحدا قد يخالفني القول. وقد مارسنا هذا عمليا في الساحات الجامعية عندما كانت الفصائل الخمسة تقود الإتحاد الوطني لطلبة لمغرب. ولم نجد بأسا في تبني برامج واقعية من طرح أطراف تخالفنا المرجعية بل وأحيانا كانت تصرح بكفرها بالله ورسوله وفي مواقع جامعية تبولت على المصحف الشريف. ورغم ذلك فإن أفكارها أتناء معارك نضالية كانت من موقع التجربة والخبرة، ولذا كان سيكون من العار علينا نحن كإسلاميين إن لم نأخذ بها دون إحساس بنقص لأننا ضعيفو التجربة. وكنا نعتبر هؤلاء أساتذتنا وعلى أيديهم تعلمنا النضال وحسن الخطاب. ولازلت أذكر أنه في الوقت الذي التحقت بعض الحركات الإسلامية بالجامعات ووجدت موقع قدم لها. لم نناضل في صفها رغم أننا طلبة إسلاميون. في حين ناضلنا إلى جانب البرامج التي تخدم الجماهير الطلابية. كما أننا كنا ولازلنا ضد التوظيف السياسوي للعمل النقابي لأنه من العوامل التي ساهمت في شل المنظمة. وكما رفضناه في اليسار رفضناه كذلك حتى في الإسلاميين كيفما كانوا. وإنني لأذكر أثناء دخولنا في حوارات مع التيارات التقدمية في الجامعة سواء حول موقفنا من المرأة أو من مرجعيات الآخر أو برامجه أو مما يقع داخل الساحة سياسيا أو اقتصاديا. كانت هذه التيارات تصدم لوجود إسلاميين منفتحين ولا يجدون حرجا في تبني برامج الخصم لمصلحة عامة وعليا. ولا يقدسون برامجهم بل يميلون مع الأفضل والأنسب الذي يستجيب لمتطلبات المرحلة ويتناغم مع الملف المطلبي. هذا السلوك وغيره لا يشكل لنا عقدا أو أنه تنازل منا ..لا أبدا بل مورس ويمارس من موقع قناعتنا بأننا لا نملك الحقيقة المطلقة وأننا مساهمون مع كل الفعاليات الغيورة سواء في الجامعة أو في الشارع السياسي.. ولأننا مؤمنون بأنه لا إكراه في المرجعيات فالآخر له الحق في أن يتخذ له من المرجعيات ما يشاء كما لي الحق في أن أتخذ أي مذهب أو دين أو فلسفة مرجعية لي. وهنا فقط يظهر النضج. أي في مدى تقبل الآخر لي كطرف موجود في الساحة وحي ومتفاعل مع قضايا الجماهير وقضايا الأمة. وفي مدى احترامه لفكري وآرائي ومرجعيتي، وفي مدى أن يأتي للحوار بأفكار قابلة للتعديل والتغيير وحتى للتراجع عنها إذا كشف الحوار عدم جدواها وليس بقرارات لا تناقش. وهذه العوامل كلها وغيرها كثير تكشف عن الصدق في حب الوطن وحب الخير للناس والاستعداد للتضحية بالمصلحة الخاصة للمصلحة العامة. وأن المصلحة الفردية أو مصلحة الحزب لا تساوي شيئا مقابل مصلحة الوطن أو مصلحة العباد.
هذا هو نهجنا ومارسناه حبا وقناعة وبارتياح كبير. ولكن يبقى السؤال المهم متعلقا به وليس متعلقا بي أي لماذا الآخر لا يستصيغ وجودي كمناضل داخل الساحة؟؟؟ وأصدر أحكاما في حقي دون معرفتي ودون أن يحاورني أو يقترب مني لعلني أشكل سندا قويا له في دعم قضايا شعبنا وأمتنا. ولا يضيرني حينها لمن تؤول القيادة والزعامة.. لأن هذا يترك للجماهير وللشعب المغربي الذي يقرر ما يشاء. و نتائج ذلك وتقبله تمليه مدى ديمقراطيتي ومدى ديمقراطيته. مدى انسجامه مع ما يدعو إليه ويرفعه كشعارات ومدى ما أدعيه وأرفعه كشعارات. فسار ينعتني، دون معرفتي، بالظلامي تارة وبالعدمي تارة أخرى…وأوصاف أخرى قد أبدع فيها وابتكر.
في هذا الإطار يأتي السؤال الجوهري فعلى من يا ترى كان ينبغي على الإعلام أن يركز؟ على الذي لا يدعي العصمة أو يمتلك الحقيقة وهو مساهم بكل تفان وإخلاص من أجل شعبه وأمته. وأنه يمد يده لكل الشرفاء من أجل التعاون لمصلحة بلدنا وتقدمه وازدهاره وللخروج به من ضيق العيش إلى سعته، ومن جور الفساد المالي والإداري إلى عدل الحق في إطار مؤسسات قوية وفاعلة وديمقراطية؟ فمن كان ينبغي أن نرجعه لجادة الصواب بمقالاتنا ونقاشاتنا في مجلاتنا وجرائدنا وفي كل مواقع النيت المخصصة لذلك؟ فإذا كانت المنابر الإعلامية تحب الوطن وتخدم تصورا مساهما في رقي البلد وتقدمه وازدهاره..فإنها مطالبة بأن تكون في صف خدمة الوطن وتدفع بخطها التحريري نحو تقريب الرؤى وفتح أرضيات للتلاقي والحوار. وأن تتحرى الحقائق لتدافع عن الحق وتمارس سلطتها الرابعة للضرب على أيدي الذين يمارسون الإقصاء وتهميش الفاعلين المخلصين، ويدفعون المجتمع إلى الانقسام لصالح إسرائيل. ومجتمعنا في حاجة قبل أي وقت مضى إلى كل أبنائه من أجل ركب حضاري متفوق، وتقدم مزدهر يعود بالنفع العميم لصالح البلاد والعباد. فتفعل فيه المؤسسات والتكتلات وتتنافس بشرف.فتعطى الأولوية للبرامج الصالحة دون مزايدات فارغة تعيد البلد إلى العقود القروسطوية.
إننا كمغاربة مطالبون إما بالتواطئ الجماعي على أن نمزق هذا الوطن الحبيب ونرجعه إلى الوراء ليبقى ذيلا تابعا للأسياد. وإما أن نرقى بطرحاتنا وأفكارنا ومساهماتنا، وإذا اختلفنا نختلف بأخلاق ونعمل على توظيف الاختلاف لصالح الوطن، وتوظيف الاختلاف لصالح الوطن معناه أن التعدد في لآراء والاختلاف في الأفكار يفرز نقاشا وحوارا ومطارحات وتداولا لفرز الأفيد والأجدى للوطن. وهذا يتطلب ترفعا عن التفاهات ونكرانا للذات وعدم التعصب.. وقبل هذا وذاك اعترافا بوجود الآخر.


12 Comments
أحييي الأستاذ أحمد الجبلي صاحب المقال على هذا الطرح الجديد الذي لم نألفه في أصحاب اللحا -إن كان هو من أصحاب اللحا- لأن الإقصاء في الساحة السياسية والجامعية كان متبادلا من جميع الأطراف. ولعل الإقصاء الذي مارسته الحركة الإسلامية وتمارسه هو أخطر من الإقصاء الدي مارسته الأحزاب التقدمية. لأن إقصاء الحركات الإسلامية خصوصا العدل والإحسان وما تفعله في الساحة إقصاء مؤصل يستدلون عليه بآيات وأحاديث . تماما كما فعل بعض رموز الحركة الإسلامية عندما اعتبروا المجتمعات مجتمعات جاهلية وفي ذلك دعوة غير مباشرة لقتل الشعوب العربية ونكران وجودها
لا أعتقد أن هذا صحيح وأنه يوجد إسلاميون بهذه العقلية المتنورة المتفتحة. لأننا نعرفهم جيدا خصوصا في الجامعات حيث مارسوا علينا الكذب والتضليل. ولا زلت أذكر يوما في معركة نضالية بكلية الآداب بوجدة حيث دخلت تعاضديتهم للحوار مع القيدوم ونحن معتصمون عند باب الإدارة ننتضر الرد وما سيسفر عنه الحوار. لكن علمنا أن القيدوم قد قال كلاما غير ما أخبرتنا بع التعاضية. وهو كذب على الجماهير. وقد نسوا كما قال الشاعر أن ما من خفية تعلم. وقد علمنا الحقيقة وعلمنا افتراءهم وتحريفهم لما انتهى به الحوار مع القيدوم… فما رأي الأستاذ الجبلي في هذا؟
سيدي، لقد نال مقالك إعجابي بشكل قد لا تصدقه. وقد جعلني أطلب من الله العلي القدير أن يجعل الحركة الإسلامية على شاكلة ما تتبناه أنت من فكر منفتح وحكيم. لأن الواقع في حقيقة الأمر يؤشر على غير ذلك..وفي هذا يؤازرني الكثير ممن أعرف ويعرف الحركة الإسلامية.فبمجرد النظر إلى البعض تجد نظرة شزرة تنتظرك.. وتجهما مكفهرا يترقبك..ولعل هؤلاء يسيئون إلى الإسلام من حيث يعلمون أو لا يعلمون..ولهذا أرى أنه على الحركة الإسلامية أن تراجع الكثير في فكرها وسلوكاتها وتطرحها على الشريعة الإسلامية لعلها تتطهر من ممارسات غريبة الإسلام منها بريئ.
إلى الفاضل جمال ع الحميد، ما قلته لا أحد يستطيع أن ينفيه أو يكذبه، وأنا معك أن الحركة الإسلامية في أمس الحاجة لمراجعات كثيرة على مستوى الفكر والسلوك معا. وليتها تعمل بنصيحة قد سبق وقدمها لها أساتذة أجلاء من بينهم الدكتور خالص جلبي من خلال كتابه الحركة الإسلامية وضرورة النقد الذاتي، والدكتور فهد النفيسي من خلال كتابه النفيس أوراق في النقذ الذاتي وقد نحت هذا المنحى الكثير من كتب الشيخ محمد الغزالي رحمه الله وتلميذه الوفي فهمي هويدي ومن كتب هذا الأخير » أزمة الوعي الديني » و » التدين المنقوص » وهما كتابان يهدفان إلى إرجاع الأمور إلى نصابها وهي مساهمات في إعادة تشكيل العقل المسلم. وما فعله المرحوم عبد الحليم أبو شقة فيما يخص التعاطي مع قضية المرأة قد فضح الكثير من المواقف المتخلفة اللاإسلامية من خلال تحفته العزيزة » تحرير المرأة في عصر الرسالة » والحمد لله الذي جعل بعض دينه ثابتا وبعضه متحولا يحتاج منا إلى قراءات متجددة ومرنة لا تخل بالدين ولا تزيد فيه أو تنقص وإنما هذا هو الدين فالمرونة أحد خصائصه التي لا تقل أهمية عن الربانية والشمولية.
إلى الأخت الفاضلة سهام، ما قلتيه أعرف ما هو أكثر منه سوءا. ولكن هذا لا يمنع أننا كإسلاميين يعترض بعضنا على بعض لأن الحركة الإسلامية في آخر المطاف ما هي إلى اجتهاد بشري لفهم الدين. ويمكن لها أن تخطء كما يمكن لها أن تحب الدنيا وزينتها وأن تسعى لمال وجاه وكراسي وتلجأ إلى الكذب والمراوغات. والمهم هو أن نكشف زيف أي مشعود أو ضال مضل أو فاسق وكذاب أشر لأننا نحاكم الناس بالإسلام. ليعودوا إلى رشدهم ويفيقوا من سباتهم ويراجعوا دينهم ومعتقداتهم. ويكفوا عن تشويه الدين من خلال طول اللحا والعباءة المرتفعة فوق الكعب. فقط نحتاج نحن أولا فهما صحيحا للدين كي نعمل بعد ذلك إلى تصحيحه في عقول وقلوب الكثير من أبناء الحركات الإسلامية التي قد يحجب صنم الانتماء عن عقولها الكثير من الحق ومن الصواب. وهذا موضوع طويل نرجوا أن يوفقنا الله ونكتب عنه بإسهاب.
غي سربيونا باش ندوزو لشي حاجة اخرى بعد 5 سنين.
من خلال تتبعي لما كتبه السيد أحمد الجبلي عن الحركة الإسلامية والآخر ونظرا لمعرفتي بالحركة الإسلامية ولأنني كنت عضوا في بعضها أعتقد أن هذا النهج المنفتح سيحارب داخل الحركات الإسلامية نفسها وليس من طرف الآخر الذي يتحدث عنه الأستاذ صاحب المقال. لأن ما تأسست عليه الحركة الإسلامية من توظيف الدين وادعاء العصمة وتبني الحكم الشمولي الذي لا يقبل الآخر سيجعل صاجحب المقال سابحا خارج السرب وقد لا أبالغ لو قلت أنه سيحارب فكره ونهجه من الحركات الإسلاموية وربما لو مارس صاحب المقال شيئا من الوضوح لعبر أنه عانى الويلات داخل الحركة الإسلامية وإلا فكيف له بمعرفتها بشكل دقيق ..واستطاع أن يطرح البديل الذي هو الانفتاح والتعاطي مع معطيات الواقع بواقعية والتزام. وهو نفسه لا ينفي أنه تتلمذ في الجامعات على أيدي القوى التقدمية وتعلم منها النضال وحسن الخطاب. وهو في هذا واضح وفيه اعتراف لم نسمعه من قبل لأن أبناء الحركات الإسلاموية لا تستطيع أن تعترف بفضل الآخر عليها. بل دائما تعتبر الآخر كافرا وملحدا ومارقا عن الدين. والكثير من تضريحات قياداتها كانت واضحة ليس آخرها تصريحات الزمزامي الذي دعا الأحزاب إلى إعلان إسلامها وهذا معناه أنها كافرة أو مرتدة. رغم أن كل الأحزاب صرحت غير ما مرة أن الجميع مسلم وأن المغاربة كلهم مسلمون ويعملون بمذهب الإمام مالك. وسؤالي لصاحب المقال هو ما العمل مع مثل هؤلاء كالزمزامي المكفر وغيره كثير. فهل تعتقد أن الحركة الإسلامية تعاني من الآخر والآهخر يقصيها . وإذا كان ذلك إقصاء فماذا نسمي ما فعله الزمزامي أخيرا أم هو خطاب ديماغوجي لاستمالة سكان الدار البيضاء إلى التصويت عليه على حساب الأحزاب اليسارية؟
إلى السيد العيوني المحترم: أولا أحيي فيك روح الحوار والموضوعية في النقاش وعدم إبخاس الناس أشياءهم. فأولا إذا أخطأ الزمزمي فذاك عليه كما أنه إذا أصاب فهو له. فنحن يجب أن نتعلم كيف نناقش الآخر من أي طرف كان. وإذا زعم الزمزمي أن الأحزاب كافرة فهو مطالب شرعا بأن يعطي الدليل والبرهان والحجة وإلا فهو آثم لأن تكفير المسلم إثم ما بعده إثم إلا الشرك بالله. ( قل حاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ولا حكم بدون دليل. وإذا كانت كل الأحزاب اليسارية في المغرب قد وضحت غير ما مرة أن كل المعاربة مسلمون فإن هذا يكفينا شهادة بأنه تصريح واضح دافعت به عن نفسها مما ينسب إليها ظلما وزورا. وممهما كان فإن الأخطر حتى لو كانت الأحزاب كافرة فهل بهذه الطريقة سنردها إلأى الدين ونكسبها ونكسب صداقتها لتثق فينا كدهاة . ولعل الأمر عكس ذلك أي سندفع الأحزاب إلى الكفر الحقيقي إذا كان العلماء مثل الزمزمي قد أقصاها من الدين وكأنه إلاه يعزل المؤمن من الكافر يوم الحساب. فأنا ضد الإقصاء من أي طرف كان. ومثل هذه الفتاوى لو لم ترشد ويحسم فيها العلماء العاملون الأتقياء فأحسب والله أعلم أنها قد تؤدي إلى فتنة والفتنة أشد من القتل.
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول المثل: أثبت العرش ثم انقش
وأنا أقول اثبتوا أن الشيخ الزمزمي طالب الأحزاب بإعلان إسلامها ثم ناقشوه، فقد قرأت حوارا أجرته « الشرق الأوسط » مع الشيخ الزمزمي نفى فيه هذا الكلام وقال إنه من كذب واختلاق جريدة الصباح المغربية وعلى أساسه قامت بعض الجمعيات الحقوقية برفع دعوى قضائية ضده، لكن النيابة العامة لم تعر هذه الدعوى أي اهتمام لافتفارها إلى الحجة والبرهان.
إلى الأخ الفاضل أيوب شكرا لك أخي على هذا المعطى المهم إلا أننا حتى ولو افترضنا أن الرجل قال ما قال فإنه ليس معصوما وكل من أخطأ يحتاج إلى أن نقومه ونرده إلى جادة الصواب لنثنت للعالم بأننا لا نتعصب لأحد وأن الكل يؤخذ ويرد في قوله إلا المعصوم عليه الصلاة والسلام.
شكرا للأخ النبيل أحمد الجبلي . أتناول تعليقي هذا في نقطتين.
الأولى: أني أنبه إلى أن هناك فرق بين التعصب للأشخاص والآراء وبين الانتصار للمظلوم أو الانتصار للحق القائم على الدليل والبرهان، من أجل هذا كانت مداخلتي السابقة انتصارا للشيخ الزمزمي لأنني أراه مظلوما ومفترى عليه في قضية تكفيرالأحزاب ومطالبته إياها بإعلان إسلامها… وقد بينت مصدر هذا الافتراء في التعليق السابق.
الثانية: أقول للأخ أحمد الجبلي: حاول أن توطن نفسك على الموضوعية في كتاباتك، وأن تحافظ على الحياد في تناول الأخبار وتحليلها. أقول هذا لأنني رأيتك في الرد على « إلياس العويني » مضطربا في كلامك ينقض أوله آخره. فأنت تقول في أول كلامك ((… فأولا إذا أخطأ الزمزمي فذاك عليه كما أنه إذا أصاب فهو له. فنحن يجب أن نتعلم كيف نناقش الآخر من أي طرف كان. وإذا زعم الزمزمي أن الأحزاب كافرة فهو مطالب شرعا بأن يعطي الدليل والبرهان والحجة وإلا فهو آثم لأن تكفير المسلم إثم ما بعده إثم إلا الشرك بالله. ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ولا حكم بدون دليل.)) وكلامك هذا جيد لا يسعنا إلا أن نبصم بالعشرة على تأييده، لأنك بقيت محايدا وكان كلامك عن الزمزمي افتراضيا ولم تنسب إليه في الواقع تهمة التكفير التي لم تثبت والتي بنيت على الإشاعة وكذب الصحف. لكنك في آخر الرد نقضت هذا الكلام وهدمته حيث نسبت إلى الشيخ الزمزمي بصيغة الجزم والتحقيق تهمة التكفير وذلك حين قلت: ((…إذا كان العلماء مثل الزمزمي قد أقصاها ــ يعني الأحزاب ــ من الدين وكأنه إلاه يعزل المؤمن من الكافر يوم الحساب. فأنا ضد الإقصاء من أي طرف كان. ومثل هذه الفتاوى لو لم ترشد ويحسم فيها العلماء العاملون الأتقياء فأحسب والله أعلم أنها قد تؤدي إلى فتنة والفتنة أشد من القتل.)). فتريث يا أخ أحمد وثبت القلم في يدك ولا تجعله يزيغ بك عن الحياد والموضوعية فيما تكتب، فإن الموضوعية ما كانت في كلام إلا زانته وجملته ولا نزعت منه إلا شانته وقبحته.
لك مني أزكى التحيات وأطيب الأمنيات.
إلى الأخ الفاضل أيوب: عندما قلت إذا كان العلماء مثل الزمزمي » فأنا افترضت أي يعادل ذلك القول » إذا افترضنا أن العلماء مثل الزمزمي قد…فإن.. »وحاشا أن أنسب إليه ما لم يقله. وأشكرك على ردك الموضوعي وتقويمك لي.