المفتش المبرز إطار مستحق بجدارة

المفتش المبرز إطار مستحق بجدارة الدكتور محمد بنلحسن أستاذ مبرز منذ مدة ليست باليسيرة ،طلع علينا مقال(1) يبشر الناس، ورجال التعليم خاصة،بالقياس المستحدث في إطار التفتيش،وقد ذهب فيه صاحبه مذاهب شتى ،وصال وجال، بعدما أرخى لخياله المحلق العنان…..وبشر الناس بأشياء من نسج الأذهان لا أساس لها في الأعيان …. ولئلا يحسب كلامنا ضربا من الأوهام، نستعر ض ردنا على ما أتى في المقال المشار إليه : 1- أفصح صاحب المقال في البدء عن مرجعه في ماكتبه، وأتى مبشرا به نساء التعليم ورجاله،يتعلق الأمر بفتوى الفقهاء ،وليس كل الفقهاء، فقد قيد الوصف وحصره في فقهاء الحياة،وكأن فقهاءنا نوعان ،فقهاء الحياة وفقهاء الآخرة !!! وهو بعدما اعتبر نوازل الدهر مدخلا للفتوى عندهم، دعا أهل التعليم لاستثمار تلك الفتوى، يقول :" ونحن رجال ونساء التعليم لايسعنا إلا أن نستثمر تلك الفتوى في حياتنا المهنية ،لأنها سبيلنا لتحقيق بعض حقوقنا المشروعة "2 أتساءل ههنا ،ما وجه الشبه بين فتوى الفقهاء، وما يجري في حياة نساء التعليم ورجاله، حتى يدعونا صاحب المقال للاستفادة من فتواهم ؟ هل أفتى فقهاؤنا في أمور التعليم؟ ويكشف لنا كاتب المقال عن مقاصده من خلال قوله : " والكيس منا فردا أو جماعة أو تنظيما نقابيا هو من يقيس نازلته على نوازل سابقة صادرة فيها فتاوى مطبقة في الميدان "3 نلمس لدى صاحب المقال خلطا مرده غياب الوعي المصطلحي، والاستهانة بدلالات الألفاظ التي تعد عند أهل الاختصاص مفاتيح العلوم. مصطلحات مثل النوازل، والفتاوى، تنتمي لحقل علم أصول الفقه، وليس إلى ميدان التعليم والتعلم، والعمل النقابي!!!!!! لذا يجب الاحتياط في هذا المقام، ومراعاة السياق ،لأن القياس في أصول الفقه لا يجريه إلا الفقهاء العلماء المجتهدون في أحوال قيدها المجتهدون أنفسهم ،أخذا في الاعتبار قاعدة لا اجتهاد مع وجود النص. أحسبني أخوض في موضوع فقهي ،هذا علما أن عنوان هذا المقال يحيل على حقل تربوي ،فعذرا للقارئ الكريم على هذا الانزياح الذي ساقنا إليه صاحب المقال الذي نحن بصدد الرد عليه. وأقول ههنا إن على الباحث أن يراعي سياقات كلامه، وأن لا يقحم مصطلحات لاتنتمي لحقله، لن تجر على القارئ إلا التشويش والتغليط . فما معنى إكثار صاحب المقال من مصطلح فتوى،فتاوى وهو بصدد بحث قضية تعليمية، وإن صح التعبير نقابية صرفة ؟؟؟ بعد هذه الديباجة الفقهية التي تكرم علينا بها صاحب المقال ،نجده يلج الموضوع الأساس بقوله : "وقضيتنا اليوم يجب على النقابات وعلى رجال التعليم الحاملين للشهادات أن ينظموا أنفسهم في أصناف وفق الشهادات التي يحملونها ،حتى يتسنى لهم إجراء القياس وفق ماوقع في أصل النازلة…."4 قد يلتبس الأمر على القارئ الكريم بعد قراء ة هذا النص؛ لاسيما في فقه الجملة الأخيرة ….حتى يتسنى….إجراء القياس…… وللتوضيح نقول: إن صاحب المقال المذكور أراد أن يقول للناس، ولرجال التعليم خاصة ،بلغة لا تخلو من تحريض مكشوف ،عليكم المطالبة بإطار مفتش تربوي، أسوة بما حصل مع الأساتذة المبرزين ، الذين تم منحهم هذا الحق بناء على الشهادة التي يحملونها. والذي دفع الكاتب المذكور لهذا التحريض ولاشك إيمانه" بمبدإ قياس شيئين في التسوية الحسية أو المعنوية "5 ولكي لا نتعسف على صاحب المقال، ندعه يقول ذلك بنفسه"وهذا المطلب الذي حقق لإخواننا المبرزين ،يجب تفعيله وتحريكه تجاه إخواننا الحاملين للشهادات الجامعية العليا ،لأن مبدأ القياس يفضي بالضرورة عند وجود حالات مشابهة في الموضوع والشروط أن تنصرف نتائجه عليها "6 إن كاتب المقال يبدو متيقنا من مطلبه واثقا من مشروعيته ،لذا صرح " يحق لرجال ونساء التعليم الحاصلين على الشهادات الجامعية بمختلف أنواعها المطالبة –وعن حق وجدارة –بأن يكون لهم مفتشا تربويا ينتمي لصنف حاملي تلك الشهادات ،وأن يعمل القياس بما استحدثته الوزارة بالنسبة للزملاء المبرزين "7 إن السيد كاتب المقال، أبان عن قصور تشريعي مؤسف جدا،لا علة له ، لا سيما والرجل ينتمي لهيئة الإشراف التربوي !!! لقد أراد صاحبنا الاقتداء بفقهاء الحياة حسب زعمه، فاستمد من فتواهم مبدأ القياس ،وانطلق يسحبه على قضايانا التعليمية النقابية ،معتقدا أن التناظر الظاهري يسوغ إجراء القياس، غير منتبه للفروق المائزة ،والتي لا تبدو إلا للعالم الجهبذ ،والمجتهد النحرير ،من علماء أصول الفقه الإسلامي، وفقهاء الشريعة الإسلامية، وليس لعلماء الحياة !!!!!!! أولا: يجب رفع القناع عن كلامه، وبيان الحقيقة للناس ،لقد ذكر كاتب المقال أن الأساتذة المبرزين استفادوا من إطار المفتش المبرز، وهذا ليس صحيحا ،لحد الآن لا يعدو الأمر مجرد كلام جرى بين الفرقاء ، أما الجهات الوصية فلم تصدر لحد الآن أي نص، أو قانون يحدث الإطار المذكور ،وأذكر السيد المشرف التربوي المحترم أن إطار مفتش الإعدادي الذي أحدث بنص تكميلي للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، لم ير النور لحد الآن ،فما بالكم بإطار لم يصدر في شأنه لحد الآن أي قرار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أتساءل ههنا لماذا هذه الضجة ؟ لماذا كل هذا الصراخ على شيئ لم يفعل بعد، لم يخرج لحيز الوجود ؟؟ لماذا لم يتريث السيد المشرف التربو ي ؟ لماذا لم ينتظر صدور القانون المحدث للإطار ،لينظر في حيثياته وأسسه لعله يعثر على ما يعينه في إجراء القياس السديد ؟؟؟؟؟؟ أما القياس الذي تحمس له الكاتب وأجراه عنوة وتعسف، فأوضح لكم تهافته كالآتي : لا ش
ك أن الخطاب العلمي الرصين يؤسس استنادالى المصادر والمراجع الموثوقة، لا إلى الكلام الملقى على عواهنه ،والإشاعات المجترة ،أظن أن مصدرنا هو النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية ،فهو الذي حدد أطر الوزارة ن أتى في المادة 13 من هذا النظام:" تتكون هيأة التدريس من : * إطار أساتذة التعليم الابتدائي ،* إطار أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي* إطار أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي * إطار الأساتذة المبرزين للتعليم الثانوي التأهيلي ." بناء على ماسلف، نجد أنه طبقا للمادة 2 من النظام الأساسي المذكور ، تتكون هيئة التأطير والمراقبة من: •إطار المفتشين التربويين للتعليم الابتدائي. •إطار المفتشين التربويين للتعليم الثانوي. 8 ملاحظات إذا أجرينا المقارنة ألفينا الأمر الآتي : الإطار المفتش الملاحظات أستاذ التعليم الابتدائيالمفتشون التربويون للتعليم الابتدائيتناسب بين الإطار والمفتش أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي**********************انعدام مفتش مناسب للإطار أساتذة التعليم الثانوي المفتشون التربويون للتعليم الثانويتناسب الإطار مع المفتش الأساتذة المبرزون للتعليم الثانوي************************انعدام مفتش مناسب للإطار من خلال الجدول أعلاه، نستنتج أن إطار أساتذة التعليم الابتدائي، وإطار أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي،يتوفران على مفتش مناسب للإطار ،أما إطار أستاذ التعليم الإعدادي ،وإطار أستاذ المبرز للتعليم الثانوي،فليس لهما مفتش يناسبهما، من هنا بادر أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي للمطالبة بإحداث إطار مفتش للتعليم الثانوي الإعدادي ،وهو مطلب مشروع تبنته النقابات التعليمية ،وإن كانت نقابة المفتشين قد رفضته حسب تصريح البطاقة التقنية للهيئة الوطنية للتعليم،التي أتى فيها :" جاء في وثائق :نقابة مفتشي التعليم –اللجنة الإدارية –الملف المطلبي ما يلي :" د- فئة مفتشي التعليم الثانوي :…..التأكيد على وحدة إطار مفتش التعليم الثانوي وأنه لا وجود لمفتش التعليم الإعدادي كما تنص على ذلك بعض الوثائق…"9 وقد دفع هذا الموقف الصادر عن نقابة المفتشين، الهيئة الوطنية للتعليم إلى : تمنيها من نقابة مفتشي التعليم : " 1- أن تراجع موقفها…..2- أن تطمئن أساتذة السلك الأول الثانوي الإعدادي …3- أن تصدر بلاغا واضحا في الموضوع لا يعاكس ولوج فئتنا إلى مركز تكوين المفتشين …4- أن تقر بضرورة وجود مفتش التعليم الإعدادي"10 ووعيا منها بأهمية مفتش التعليم الإعدادي إلى جانب مفتش التعليم الثانوي ومفتش التعليم الابتدائي ،نجد الوزارة الوصية، قد استدركت الأمر من خلال إصدارها مرسوما جديدا يقضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.02.854،الصادر في 8ذي الحجة 1423،10فبراير 2003بشأن النظام الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية ،وقد اشتمل هذا المرسوم على تعديلات أهمها في موضوعنا ،إحداث إطار خاص بالمفتشين التربويين للتعليم الثانوي الإعدادي مع تحديد الاختصاصات المنوطة بهذه الفئة ،يضاف إلى إطار المفتشين التربويين للتعليم الابتدائي وإطار المفتشين للتعليم الثانوي.11 في ضوء ما سلف ،أصبح لنا الوضع المجسد في الجدول أدناه الإطارالمفتشملاحظات أستاذ التعليم الابتدائيالمفتشون التربويون للتعليم الابتدا تناسب بين الإطار والمفتش أساتذة التعليم الثانوي الإعداديالمفتشون التربويون للتعليم الاعداديتناسب بين الإطار والمفتش أساتذة التعليم الثانويالمفتشون التربويون للتعليم الثانويتناسب الإطار مع المفتش الأساتذة المبرزون للتعليم الثانوي************************انعدام مفتش مناسب للإطار كما هو بارز في الجدول ، لم يبق إلا إطار واحد لم يستفد من إطار المفتش الملائم له ،ونقصد ههنا إطار الأستاذ المبرز.إنه من الطبيعي أن يحظى الأساتذة المبرزون بمفتش للتعليم، يحمل الشهادة نفسها التي يتوفر عليها المبرزون أنفسهم،ونقصد ههنا شهادة التبريز . ليس هناك من هو أدرى بمهارات المبرزين إلا المبرزون أنفسهم !!!!هذا ليس تحقيرا لغير المبرزين أبدا !!!!!فيه رد للاعتبار لهذا الأستاذ المبرز ،اعتبار لتكوينه،ظروف تحضيره لهذه الشهادة ،اعتبار لامتحان التخرج الذي اجتازه!!!!!!;وما أدراك ما امتحان التخرج!!!!كيف ننتظر التوفيق من مفتش غير مبرز حين يباشر عملية الإشراف التربوي للمبرزين ؟؟؟وهذا المفتش لا دراية له بتكوين هذا الأستاذ المبرز ؟لادراية له بالمسير الذي سلكه لنيل هذه الشهادة . إن الإشراف التربوي تأطير وتقويم ،وأنى لغير المبرز أن يقوم مهارات المبرزين وكفاياتهم ،وهو الذي لاعلم له بأجواء حصولهم على شهادة التبريز ؟؟ قد يقول قائل إن الأستاذ المبرز حين يعمل بالثانوي التأهيلي يسوغ للمشرف التربوي للتعليم الثانوي أن يقومه ،أليس سلك الثانوي التأهيلي مجال اشتغال هذا المشرف ؟ نقول هذا الكلام صحيح فيما يتعلق بالسلك، أو لنقل البيئة التربوية، أو الوضعية الديداكتيكية التي يوجد بها الأستاذ المبرز وهو يدرس بالثانوي التأهيلي ،لكن المدرس لا ينبغي تغييبه في هذه العملية الحاسمة ،إنه حاضر بشخصيته ،بميولاته ،بطريقته ،هذا المدرس /الأستاذ المبرز له مناهجه ،أساليبه ،رؤاه….في عملية التدريس ….وكل أولئك جزء من التكوين الذي خولته له شهادة التبريز التي حصل عليها…… من هنا فمفتاح عملية التعليم والتدريس التي يمارسها الأستاذ المبرز لا يفقهها إلا الأستاذ المبرز نفسه أو نظيره.إن الإشراف التربوي، فعل تواصلي، مابين المدرس و المشرف التربوي ،تواصل لن


1 Comment
الأخ الدكتور محمد بلحسن سلام الله عليك. أستغرب من دكتور لا يسبك كتابته بما يجعلها متينة أمام النقد. أليس قولك بالمماثلة بين الخلفية العلمية للأستاذ والمفتش من خلال الشهادات مدعاة تخصيص كل شهادة بمفتش يماثلها؟ فلماذا استنكرت علي ذلك وقلت بأني سأفتت المفتت؟ أليس المماثلة بين الأستاذ والمفتش مدخل حقيقي لتفتيت المفتت؟ كيف تبرر للوزارة أن تقحم الأستاذ المبرز في التفتيش وتستنكر علي التعاطي مع التبريز؟ أليس هذا خلطا منهجيا وموضوعيا؟ كيف تذهب إلى أن أهل مكة أدرى بشعابها وهم خارج شعابها؟ لأن المكلف بالتفتيش ليس مفتشا، فعندما لا يرضخ لأوامر الوزارة ستعيده إلى نمنصبه الأصلي؟! وبالتالي كان من المنطقي أن تدافع معي من أجل خلق منصب » مفتش مبرز » وليس مكلفا بالتفتيش. وبالتالي من يملك المنطق التربوي ويريد التأصيل لمنظومتنا التربوية يجب أن يذهب إلى الأسس العميقة للعملية التعليمية التعلمية؛ وبالتالي لا نتحين الفرص للاستفادة منها دون تأسيس وتركيز وتوطين حق تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والاستحقاق بالكفاءة لا بالزمالة وبالمحسوبية وما جاورهما! أستغرب من دفاعك على التكليف بالتفتيش، في حين مقالك يحمل عنوان المفتش المبرز، وهو مفتش لا وجود له، وكان من الصواب أن تعنونه ب » الأستاذ المبرز المكلف بالتفتيش » والتكليف بالتفتيش ليس إطارا وهذه مغالطة أخرى لا تدخل في تأصيل المصطلح. ومنه أقول إن كنت تريد منصب مفتش مبرز فأنا معك لقد دعوت إلى ذلك أكثر من مرة، أما إذا أردت ملكفا فأنا ضد التكليف بالتفتيش، وهي دعوتك تلك، تنسف أصولا علمية بحكم شهادة الدكتوراه التي تحملها منها لا يمكن حمل شهادة مهنية أو علمية خارج مؤسستها الرسمية. وبالتالي أجدك تناقض نفسك. وأما عن مفتش التعليم الابتدائي فلا داعي إلى ذكر ما يجمل من الشهادات وما قام به من الدراسات وهذا واجب عليه وجوب فرض العين. وأنا أنتقد المنهج الذي سلكته الوزارة في هذا الشأن ونطالبها بخلق إطار مفتش مبرز عن طريق فتح المركز في وجه المبرزين. ولا ترعبنا الشهادات لأنها في الأخير إذا ابتعد بها عن التكوين الذاتي الذي يديم قلبها نابضا، فإنها تحيلنا على مرحلة من الجياة الدراسية قد ننسى المواد التي درسناها من أجل الحصول عليها. فهنيئا لك بالتكليف بالتفتيش، والمسيرة مازالت في بدايتها حتى نأصل فكرا تربويا لا يؤمن بتحين الفرص وقتل القيم. وشكرا على النقد، والسلام.