Home»Régional»دور المرأة في صناعة خلق الإنسان وبلورته جسديا ونفسيا وعقليا بقلم يوسف حجازي

دور المرأة في صناعة خلق الإنسان وبلورته جسديا ونفسيا وعقليا بقلم يوسف حجازي

0
Shares
PinterestGoogle+

دور المرأة في صناعة خلق الإنسان وبلورته جسديا ونفسيا وعقليا
بقلم يوسف حجازي

الكتابة الملتزمة تحتاج إلى كاتب ملتزم يستطيع أن يتجاوز نفسه في بعض الأحيان لكي يتمثل غيره ويصور أحاسيسه وانفعالاته ويعبر عنها بمنطقه وأسلوبه ، ولا شك أن صباح الشرقي من هذا النوع من الكتاب الذي لا يتجاوز نفسه فحسب وإنما وبالإضافة إلى وعيها الشديد لهذه الحقيقة نرى أنها تمتاز بثلاث صفات أساسية وهي الشجاعة الفكرية والصدق الفني والحب العميق للإنسان ، ولذلك هي ليست مجرد كاتبة ولكن وبالإضافة إلى ذلك أيضا هي صوت احتجاج غاضب يطالب بالوصول إلى الشارع ليفكر ويتحرك وينفعل ، والوصول إلى المثقف ليعرف حقيقة دوره ورسالته ، هذه هي صباح الشرقي ، بادرة وجدانية تنير فضاء القلب في القصة وبادرة عقلية تفتح نوافذ العقل في المقال ، وذلك من اجل تحقيق عدة وظائف هامة من وظائف الصحافة الحديثة بوصفها مدرسة الشعب ، واهم هذه الوظائف العمل على تكوين رأى عام واع والمساهمة في دعم مجتمع ديمقراطي وتحقيق الفهم العام المشترك لقضايا المجتمع وخاصة قضية المرأة ، ومن هنا كان اهتمامها بموضوع المرأة والذي هو في البداية والنهاية موضوع يرتبط بشكل مباشر بالحفاظ على النوع البشري لأن غياب دور المرأة يعني توقف الحياة وهذه حقيقة يجب أن لا تغيب عن عقل المرأة أو عقل الرجل أو عقل المجتمع ، لأن الرجل وحده لاستطيع أن يصنع مجتمع والمرأة وحدها لا تستطيع أن تصنع مجتمع ، ولكن الرجل والمرأة معا يستطيعان أن يصنعا مجتمع ولذلك يجب أن يكونا متساويان في الحقوق والواجبات والمسؤوليات لا مسؤولية لأحدهما على الآخر ولا وصاية لأحدهما على الآخر ولا سلطة لأحدهما على الآخر لأن المساواة قاعدة النظام السياسي وهى التي تحمي الحرية والديمقراطية والسلام الاجتماعي ، ولذلك لا حرية بدون مساواة ولا ديمقراطية بدون مساواة ولا سلام اجتماعي بدون مساواة ، ولذلك كانت صباح الشرقي صوت احتجاج غاضب على واقع المرأة وكتبت سلسلة من المقالات من أهمها
قضايا وحقوق المرأة هي كذلك قضايا وحقوق الرجل والمجتمع
وأراء الآخرين حول موضوع العنف ضد النساء
والمرأة وعنف الرجل إلى متى
وجرائم قتل الأزواج أسباب وحلول
ومن يحمي الأم العارية ويتكفل بحقوق مولودها
وماذا تعرف عن السوق العالمية لتجارة اللحوم البشرية
ومقولة زواج المثقفين هل بالفعل أزمة ثم فشل … موضوع للنقاش
وكلها مقالات تدل على جرأة صباح واقتحامها كل شيء وتسلقها على كل شيء من اجل إخصاب الحياة العامة ورفع مستوى التفكير والعودة إلى إحساس البصيرة والبعد عن الأنانية والحقد والكبرياء الذي يتصف بها الرجل الشرقي عامة والعربي خاصة وهي التي ترده عن الإنسانية والعقيدة والدين حتى أصبح شعاره " أنا نفسي " وهذا يذكرنا بالمرض الذي يعرفه علماء النفس باسم النرجسية ، كما يذكرنا بالأسطورة الإغريقية القديمة التي كانت سببا في هذه التسمية ، وهي تحكي أن شخصا اسمه نرجس ظل ينظر إلى صفحة الماء فلا يرى في مرآتها إلا وجهه يتأمله مسرورا مفتونا فعشق نفسه حتى لم يعد يرى غيرها ولم يعد صالحا للحياة وظل على هذا الحال حتى مات ، فهذه النرجسية هي التي سوف تنتهي بالرجل الشرقي عامة والعربي خاصة والفلسطيني على وجه الخصوص حيث انتهى نرجس في القصة الإغريقية القديمة ، وهي التي سوف ترده عن العقيدة والدين وأنا هنا لا أريد أن اكتب عن العنف ضد المرأة في كل أشكاله ، العنف اللفظي والعنف النفسي والعنف الاجتماعي والعنف الجسدي والعنف الجنسي لأن الكثيرون قد كتبوا في ذلك ، كما لا أريد أن اكتب عن أسباب العنف وهي عديدة ومتنوعة ومن أهمها عدم النضج العاطفي والإنساني والقراءة الانتقائية للدين والقراءة المغرضة للدين والجهل بالدين والاضطرابات النفسية والجنسية والفهم الخاطئ للرجولة والإدمان على الكحول والمخدرات والبطالة والفقر ورفاق السوء وتفكك الأسرة والنظر إلى المرأة كوسيلة ترفيه والغيرة والاستحواذ على الراتب وممتلكات المرأة وديكتاتورية الرجل ورفض الرأي الآخر وديكتاتورية المجتمع الأبوي ألذكوري العنصري الذي يعتبر الرجل هو السيد بعد الله والمرأة جارية وفشة خلق والعقد النفسية للرجل الذي نشأ في بيئة اجتماعية مفككة يرى فيها أبوه وهو يضرب أمه أو بحكم انه كان مضطهد من الأولاد ، ولكن لماذا ترضخ المرأة لكل ذلك وخاصة وان الدين والعلم يؤكدان أن دور المرأة في صناعة خلق الإنسان اكبر من دور الرجل بما لا يقاس وأقوى دليل على ذلك القرآن حيث يقول الله تعالى في سورة القيامة
ألا يك نطفة من منى يمنى" الآية 37" ثم كان علقة فخلقه فسوى" الآية 38 " فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى " الآية 39 "
ومعنى ذلك أن المرأة تساهم في صناعة خلق نصف الإنسان لأن 50% من المادة الوراثية تأتي من المرأة و50% من المادة الوراثية تأتي من الرجل وهذا يعني أن 23 صبغي وراثي يحمل الطابع الوراثي للمرأة ويتجسد في بويضتها وان 23 صبغي وراثي يحمل الطابع الوراثي للرجل ويتجسد في نطفته ثم تتحد بويضة المرأة مع نطفة الرجل ليصنعان إنسانا جديدا ذكرا أم أنثى ، وهكذا نرى أن البويضة الأنثوية هي نصف الحقيقة والنطفة الذكرية هي النصف الآخر في صناعة خلق الإنسان كجسد ، ولكن دور المرأة في صناعة خلق الإنسان كنفس وعقل يتجاوز النصف وخاصة دورها كحاضنة تحتضن البويضة الملقحة وتمدها بالغذاء وبكل ضرورات الاستمرار، وعلى طول فترة الحمل يلعب وضع المرأة الصحي والجسدي والنفسي دورا كبيرا في صحة الطفل وهنا يغيب دور الوالد كذكر ، وفي هذه المرحلة يعيش الطفل متلامسا مع جسم المرأة ويكون جزء لا يتجزأ منه وسلامة الجزء تأتي من سلامة الكل ، كما أن الاتصالات السلكية واللاسلكية التي تتم بين المرأة كجسد ونفس وبين البيئة التي تحيط بها تنعكس على الاتصالات بينها وبين هذا الإنسان الصغير الذي ينموا في أحشائها وعلى حياته الجنينية والمستقبلية ، كما أن هرمونات المرأة التي يتعلق إفرازها الطبيعي بمدى صحتها العصبية والمواد الغذائية التي تتواجد داخل جسمها ودورتها الدموية وضربات قلبها ومزاجها وسلامة عقلها وطريقة تفكيرها والموسيقى التي تصغي إليها والكتب التي تقرئها والطريقة التي يتعامل بها زوجها معها تترك آثارها على جنينها سلبا وإيجابا ، وعندما تتعرض المرأة الحامل لأي نوع من الضغوط النفسية الخارجية يرتكز جهازها العصبي بإفرازات بعض الهرمونات " كالأدرينالين و " والكوربيزون " بكميات تزيد عن المستوى الطبيعي وهو ما يؤثر سلبا على سلامة دورتها الدموية وقلبها والكثير من أعضائها وبالتالي على جنينها لأنه جزء منها ، وإذا أضفنا إلى ذلك دور المرأة في صناعة خلق الإنسان بعد الولادة كالرضاعة والتنشئة والتربية وفي هذه المرحلة أيضا يغيب دور الوالد كذكر ويتعاظم دور المرأة ويفوق دور الرجل ، وأخيرا ماذا يستطيع الإنسان أن يقول إذا كان الله جل جلالة قد منح المرأة هذا الدور في صناعة خلق الإنسان غير أن يسأل المرأة لماذا تقبلين بهذه الأدوار المقزمة ولمهمشة والمشوهة ، ولماذا لا تكونين حقيقتك الذي أرادها الله ، ولماذا ترضخين لواقع يحاول فيه الرجل وكردة فعل لفشله أن يقنعك بأنك مخلوق ناقص العقل والدين ، وهل يصنع عقل ناقص عقل كامل ، وهل يصنع دين ناقص دين كامل ، وهل يعقل أن يمنح الله جل جلالة كل هذا الدور للمرأة في صناعة خلق الإنسان وبلورته جسديا ونفسيا وعقليا ويضن عليها بالملكات العقلية التي تساعدها على أداء هذا الدور .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *