لا مقايضة بالوطن أيتها الأحزاب

من دخل مركزيات الأحزاب فهو وزير أو سفير أو على الأقل وال
عند كل نوبة جديدة لتعيين مسؤولين كبار سواء في سلك الولاة أو السفراء أو غيرهم تتحرك لوبيات الأحزاب لاقتراح أسماء تمت تنحيتها من كراسي المسؤولية، ويرتبط اقتراح هذه الأسماء أو تلك بمحاولة لاستمالة الغاضبين الذين لم يتم الاحتفاظ بهم في المسؤولية…وكأن هذه الأحزاب تقايض الوطن ومصلحة الوطن لحل مشاكلها الناتجة عن غياب الفعل الديمقراطي.
ولا شك أن هذه المقايضة نابعة من أحزاب إما غير مهيكلة أو غير متجددة على مستويات قممها، وتخشى أن تضرب من أيادي من تسميهم مناضليها..فزعامات الأحزاب تحاول المحافظة على التوازنات بين لوبيات الصراعات الداخلية أو صراعات الأجنحة، وإن كانت أحيانا كثيرة تكون ميالة للموالين لها…ولا يجهل أحد أن أحزابنا المغربية لا زالت تبحث عن الديمقراطية الحقيقية التي طالما تحملها لافتاتها وتتغنى بها شعاراتها..
نحن لسنا ضد الكفاءات الحزبية، ولسنا نريد بهذه الإشارة تحريك المواجع أو تفجير الخمج، لكننا نرفض أن تقايضنا الأحزاب بالوطن، فالديمقراطية تعني إمكانية التناوب وتداول السلطة بين الأحزاب المشاركة في الحياة السياسية، وعلى الأحزاب أن تعمل في ظل هذا التوجه للوصول إلى الحكم بطريقة ديمقراطية و تؤطر منخرطيها كل في مجال اختصاصه لخدمة أهداف الحزب وإيديولوجيته في إطار خدمة الصالح العام للوطن…لكن أن يصبح الوزير سفيرا أو واليا أو مندوبا ساميا فقط لأنه لم يعد صالحا للمسؤولية ويجب إرضاؤه، فإن الأمر فيه نظر..
وفي غياب الشفافية والشخص المناسب في المكان المناسب فإن أي حديث عن التنمية ومسايرة العولمة يبقى دون جدوى، مادامت الحكومة لا تضم سوى الأقارب والأصهار وأبناء العمومة والأصدقاء في مراكز القرار، وبرغم الاختلاف المفبرك والصراعات التي تظهر للعيان وللمواطن العادي فإن الكل يجتمع على طاولة العشاء إن لم يلتق على مائدة الإفطار,,
وإذا كنا نريد لمغرب العهد الجديد أن يحدد الأولويات ويوضح التصورات المستقبلية فإننا لن نسمح على الأقل ولو بالكتابة أو التعبير عن الرأي بان تقايضنا نخب الأحزاب في وطننا للظفر بالامتيازات وتحقيق المصالح الشخصية.
فمراكز المسؤولية تفترض الكفاءة والديمقراطية: فالكفاءة هي مقياس تحمل الشخص للمسؤولية الحزبية والديمقراطية في أبسط أحوالها هي التي توصل حزبا معينا لمراكز القرار عبر صناديق الاقتراع، وله آنذاك أن يبرز ما يتوفر عليه من كفاءات، وما غير ذلك فإنه لا يعدو السياسة السياسوية التي لا تخدم الوطن…باعتبار المواطن هو الحكم في نهاية المطاف..
إن غياب التناوب الحقيقي في المغرب مرده في الأصل تمرس المعارضة لأجيال في معارضة الحكومات المتتالية وعدم دخول الأحزاب المشكلة لهذه الحكومات طوال تاريخها القصير أو الطويل للمعارضة، وهو حتما ما خلق فراغا سياسيا بعيد انضمام المعارضة التقليدية للحكومة، ولكون الطبيعة لا تقبل الفراغ فقد استغلت تيارات أخرى مقاعد المعارضة لإبراز عضلاتها وقوتها، وإن كان فعل المردودية والثقة لدى المواطن له باع في الأمر مع توالي فشل الحكومات في تجاوز مشاكل البلاد خلال عقود.
أما في الديمقراطيات المتأصلة والمتداولة للسلطة فإن أية فضيحة صغيرة أو كبيرة ترتبط بالمال العام أو الحياة السياسية يكون مصير صاحبها الاستقالة في اليوم الموالي، أما نحن فالفضيحة تلبس قناع وزير الدولة أو الوزير أو السفير أو الوالي درء لما يمكن أن يحدث من مضاعفات سياسية داخل المشهد السياسي بشكل عام، ولعل هذا التوجه هو الذي أصبح تجاوزه مفروضا وبإلحاح للحاق بركب التنمية…
فهناك مراكز قرار يفرض في توليها الحنكة والخبرة والكفاءة وهناك مراكز سياسية قد تعتمد مبدأ التناوب وقوة الأحزاب، إلا أن هناك مراكز يجب أن تركز على الجانب الأمني والسياسي لمنطقة معينة، فقط تنقصنا الجرأة ما دامت مواردنا البشرية متوفرة في مختلف الميادين، وتنقصها جرعة ديمقراطية مادامت أحزابنا لا تخدم غير مصالح نخبها.
ما أحوجنا اليوم إلى شفافية أكثر ومسؤولين بروح المواطنة لا يقايضون الوطن بمركز مسؤولية أو بامتيازات شخصية…وليذهب الوزير والسفير والوالي إلى التقاعد إذا كان الواحد منهم غير قادر على مسايرة العهد الجديد…
قد تمضي قرون وكلامنا قابع في آنية يصلب على جدار الحقد والكراهية…لكن حتما سوف يطل علينا يوما التغيير بحجم طموحاتنا ليفتح لنا دنيا ثانية نؤسس بها حضارتنا الزاهية… وإلى أن يحين ذلك اليوم لا يسعنا سوى أن نقول للوزراء والسفراء والولاة والعمال بالصحة والعافية..


3 Comments
ما ذا نملك نحن الكادحين من هذا الوطن غير الشقاء والتعاسة والفقر والاحتجاج بينما الوطن يقسم بكل الاشكال والالوان توزع فيه المناصب والهبات وتوزع الاراضي وتوزع المسؤوليات وتوزع الميزانيات و » لكريمات » في البر والبحر و توزع …… ولم يبق لنا غير العويل والصياح والاحتجاج والجوع وفي الاخير نصاب بالتخمة من كثرةالرطم والركل والشتم على واجهة برلماننا الموقر … دام صوتا جهورا مدافعا عن الكادحين !!!
المسؤولية كلها على الدولة المغربية التي تريد هذا الوضع عمدا وتحافظ على ذاتها بهذه الاحزاب المتهرئة حيث تظهر هي الاقوى والاسبق الى المبادرة فيما تبدو الاحزاب عبارة عن اقزام . ستترك الدولة المغربية الاحزاب يموج بعضها في بعض وتواصل هي مسيرها وتالقها من خلال حمومة الظل . الدولة التي تسمح للاميين بتولي المناصب .. الدولة التي تضع شروطا معقولة ومحترمة لتولي الوزارت والترشح للربرلمان .. الدولة التي لا تحترم المثقفين .. الدولة التي تقزم الجميع هي المسؤولة .. لقد سمعت برلمانيا يتكلم لمدة خمس دقائق ارتكب فيها 11 خطا نحويا وصرفيا وارتكب فيها 3 اخطاء في الربط بين الافكار وارتكب فيها حطا في حسن التخلص والغموض في بسط الفكرة وارتكب فوق ذلك خطا في عدم اكمال المداخلة لان الرئيس اوقفه بسبب انتهاء مدة مداخلته ..
الدولة المغربية تريد شعبا من الاميين يحكمه شعب من الاميين ولها حكومة الظل والقرار والقوة ..
………………………………..
وأنتم الذين تنتمون للجسم الصحفي تسترزقون من الإشهار و الإعلانات التي تقتل الفكر النقدي و العقلي عند المواطن و تطبلون لكل مايأتي من السلطة و آخرها مهرجان الراي الذي يهدف إلى تخدير الشباب و إبعاده عن التفكير في مستقبله و الانخراط في التنظيمات الجادة التي تريد الإصلاح الحقيقي للوطن وليس جل الأحزاب التي لا يهمها إلا مصالحها الشخصية .مع التقدير و الاحترام للصحفيين المخلصين لمهنة المتاعب و المناضلين الشرفاء في الأحزاب الحقيقية مع قلتها في وطننا الحبيب.