إذا صحت عقدة أوديب وهي أسطورة فالأولى أن تصح عقدة فرعون وهي حقيقة

إذا صحت عقدة أوديب وهي أسطورة فالأولى أن تصح عقدة فرعون وهي حقيقة
محمد شركي
من الغريب أن يقبل الناس قيام نظرية في علم النفس على أساس أسطورة ، وينطلقون منها للحكم على الواقع ، في حين يهملون الحقيقة للحكم على هذا الواقع. فعقدة أوديب التي اعتمدها عالم النفس اليهودي إنما مصدرها الأسطورة والخيال . وقد جعل منها أساسا لتفسير كل السلوك البشري عبر العصور . ولم تكن نظريته في الحقيقة سوى تمويه على عقدة الثقافة اليهودية فيما يتعلق بالممنوع الجنسي. وأما عقدة فرعون التي يجب أن تعتمد لتفسير الطغيان والظلم والاستبداد البشري ، فمصدرها الواقع والحقيقة . فإذا جاز الشك في وجود أوديب لأنه مجرد أسطورة ، فلا أحد يستطيع التشكيك في وجود الفرعون ، وهو حقيقة ، ومومياؤه لا زالت آية شاهدة على وجوده الحقيقي ، والتاريخ يؤكد هذا الوجود. فما هي حقيقة عقدة فرعون ؟ إنها حالة مرضية تصاب فيها النفس البشرية بالكبرياء ، حيث تستعظم ذاتها مقابل احتقار غيرها إلى درجة رفع شأن المخلوقية فوق شأن الألوهة في أخر محطة من محطات الكبرياء . وما كررالله عز وجل قصة فرعون في كتابه الكريم إلا لتمكين الناس من استخلاص العبرة من عقدة فرعون . وقد يعتقد البعض أن هذه العقدة خاصة بالساسة والحكام والزعماء ، والحقيقة أنها عقدة يعاني منها كل البشر على اختلاف أنواعهم . فكلما حدثت الإنسان نفسه بالكبرياء ، مهما كانت درجة هذه الكبرياء إلا وعانى من عقدة فرعون . وقد تخفى هذه العقدة على كثير من الناس ، ويظنون أنهم بعيدون عن المعاناة منها ، والواقع خلاف ذلك . فكم من الناس يظنون بأنفسهم الصلاح ، وهم في حقيقة أمرهم يعانون من هذه العقدة ، حيث يتوهمون أنهم يمارسون الصلاح ، وهم في الحقيقة يمررون عقدة الفرعون التي يعانون منها عبر ما يخيل إليهم أنه صلاح . وأكاد أقول لكل إنسان حظه من عقدة فرعون لقول الله تعالى : (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى )) ، فقوام عقدة فرعون هو الشعور بالاستغناء ، مهما كانت طبيعة هذا الاستغناء ماديا أم معنويا . فكلما شعر الإنسان بالغنى في مجال من المجالات ، والغنى هو بلوغ حد ما فوق الكفاف ، إلا وركبته عقدة فرعون . فطبيعة الإنسان أنه يكون دائما مشغولا ببلوغ عتبة ما يكفيه أو الكفاف ، فإذا ما تخطى هذه العتبة استغنى ،أي بلغ عتبة الغنى ، ومن ثم يقتحم عتبة الكبرياء ، ويصاب بعقدة فرعون . وهذه العقدة إنما تبدو بشكل جلي لدى الحكام مع أن كل الناس يعانون منها . وما ظهورها عند الحكام إلا لأن درجة استغنائهم هي أعلى درجات الاستغناء . والطبيعة البشرية تستزيد من الاستغناء ، ولا تقف عند حد معين ، وهي التي تتمنى واديين من ذهب إذا ما ملكت واحدا ،لهذا نجد الحكام بعد بلوغهم أقصى درجات الاستغناء ، يستزيدون منه ، فتتحقق فيهم عقدة فرعون بامتياز ، لأن الذي بلغ بفرعون مبلغ الطغيان ،هو كثرة الاستغناء التي وصفها الله عز وجل بقوله : (( جنات وعيون وكنوز ومقام كريم )) ،فهذا الاستغناء المادي الفاحش هو الذي تسبب في استكبار فرعون في الأرض. ويمكن رصد عقد فرعون عند فئات وطبقات الناس في كل زمان ومكان . فهي موجودة عند الحكام في كل زمان ، وأغلبهم تهلكه هذه العقدة كما أهلكت فرعون من قبل . وهذا تاريخنا المعاصر يؤكد هذه الحقيقة من خلال هلاك الحكام العرب المستبدين الذين أصابتهم عقدة فرعون ، واستنفدوا حظهم من الفرعونية التي جعل الله عز وجل لها نهاية إذا ما بلغت حدا معلوما بقياس عصرها .وهي موجودة في الأغنياء الغنى المادي ، وهي عقدة يمكن أن تسمى أيضا عقدة قارون ، والتي كان مصيرها نفس مصير الفرعونية التي استكملت طغيانها . وقد تكون في أعوان الحكام كما كانت في هامان وزير فرعون ، ويمكن أن تسمى أيضا عقدة هامان. وقد تكون عقدة هامان أقبح من عقدة فرعون نفسها ، لأن أعوان الحكام المستبدين انتهازيون بطبيعتهم ، لهذا يستفرغون جهدهم ووسعهم في استغلال علاقتهم بهؤلاء الحكام ، فينعكس ذلك على سلوكهم وتصرفاتهم ، فيتجاوزون أحيانا حدود عقدة فرعون . والأخبار التاريخية تؤكد لنا ذلك عندما استشار فرعون وزيره ،ومستشاره هامان في دعوة نبي الله موسى عليه السلام له ، وكاد فرعون أن يقبل عرض موسى عليه السلام ، وهو عرض مربح في العاجل والآجل ، بحيث يكون له الملك في الدنيا ، وتكون له الجنة في الآخرة ، فما كان من مستشار ووزير فرعون هامان إلا رفض المبادرة بقوله : » كيف تقبل يا فرعون أن تصير عبدا عابدا بعدما كنت إلها معبودا ؟ » وهذه الاستشارة الخبيثة من المستشار هامان إنما كان الدافع من ورائها هو حرصه على مصالحه التي يضمنها كون فرعون إلها وليس مجرد بشر حاكم. فهامان كان يستفيد من ألوهة فرعون ،ولا فائدة له في تحوله إلى مجرد بشر. وانطلاقا من تجربة المشورة الهامانية ، تتحول كل المشورات الشبيهة بها إلى تكريس عقدة فرعون في الحكام المعتمدين عليها في كل عصر ومصر . وقد تكون عقدة فرعون في المفكرين الذي يبلغون درجة الغنى الفكري ، فيفضي بهم استغناؤهم الفكري إلى عقدة فرعون كما حصل للفيلسوف المشهورالذي زعم أنه شيع جنازة الله ـ تعالى الله عما وصف ـ في موكب رهيب ، ودق في نعشه آخر مسمار ، ليلبي عقدة فرعون الفكرية في نفسه ، فكان مصيره أن دق الله عز وجل آخر مسمار في دماغه ،فصار لا يعلم بعد علم شيئا . وقد تكون هذه العقدة أيضا في ربات الحجال من الحسنوات اللواتي يحطمن أرقاما قياسية في الحسن ، فتصيبهم عقدة فرعون ، فيطمس الله عز وجل على حسنهن جريا على عاقبة المصابين بعقدة فرعون في كل المجالات . والأخطر أن يصاب بهذه العقدة العباد والنساك ، فتغريهم القطبية والكرامات والمريدين ، الذين يتخذونهم دروعا بشرية يتزلفون بها إلى الحكام الذين يعانون بدورهم من عقدة فرعون، أو يهددون بها هؤلاء الحكام لتحقيق مآربهم ، وهم يعتقدون في أنفسهم بلوغ عتبة الولاية وما فوق الطبيعة البشرية ، وما هي إلا إصابة بعقدة فرعون في مجال العبادة والتنسك ،حتى يلحق بهم جزاء فرعون جزاء موفورا . وأخيرا تصاب الطبقات البسيطة من الناس بعقدة فرعون ، فتمارس على بعضها البعض من أنواع الظلم مثل ما يمارسه أصحاب الباع الطويل في عقدة فرعون من حكام وأعوانهم ، وأغنيائهم ، وجندهم ممن يشاركونهم عقدتهم أو يرتزقون بها . وقد تلجأ الطبقات البسيطة إلى الحكام الذين يعانون عقدة فرعون ليس لمجرد الخوف منهم ،بل بدافع إشباع هذه العقدة في نفوسهم أيضا ، وهي المتأصلة في النفس البشرية ، وهي نفس جبلت على حب الاستغناء الشيء الذي يورطها في هذه العقدة . وليس من قبيل الصدفة أن نجد في ثقافتنا الشعبية ، وبين بسطاء الناس وعامتهم عبارة : » التفرعين » أو » التفرعن « ، وهو تعبير واضح عن عقدة فرعون التي تصيب الناس في مختلف المجالات بمجرد استغنائهم ، أو بلوغهم درجة أو مرتبة لم تكن لهم من قبل .


3 Comments
Tout ce que raconte l’auteur dans son article n’est rien d’autre qu’une interprétation erronée de l’histoire par une conception religieuse. Si l’existence du Pharaon est attestée, comme le dit l’auteur, à juste titre,par les momies et leurs temples, tombes et pyramides, l’existence de Moïse ne peut être perçue que par la religion et n’a rien d’historique. Au demeurant, l’exode n’est qu’une histoire inventée de toute pièce par les juifs et reprise par les autres religions, les évangiles, le talmud et le coran. D’ailleurs, bien malin est celui qui pourrait nous dire avec précision le nom du Pharaon qui régnait en cette période mosaïque. Ce sont ces mêmes juifs qui ont donné une mauvaise presse aux Pharaons.Bien des balivernes ont été raconté sur les Pharaons, qui n’ont rien d’historique, ni avec la vérité historique. On se souvient de Begin Menahim, en visite au Caire, déclara sans vergogne que c’étaient ses ancêtres juifs, prisonniers et esclaves juifs qui avaient construit les pyramides.Or, rien ne prouve l’existence d’esclaves juifs dans cette construction, pour la simple raison que celle-ci était une cause nationale et religieuse. On connait l’importance de l’au-delà dans la religion égyptienne. D’ailleurs, ce sont les Pharaons qui ont inventé le concept du paradis et le Dieu unique, symbolisé par le soleil, sous le règne de Toutankhamon – Akhenaton.Cette idée d’un Dieu unique fut hélas combattu par les prêtres, et la société égyptienne de cette période n’était pas encore mûre pour ces idées révolutionnaires pour cette ère.
KARIM
بسم الله انت اولا صحح نفسك انت فرنسي ولست عربي فالاستاد كتب بالعربية اما ردك بالفرنسية فنحن مغاربة نتكلم خمس لغات او اكثر ولكن الاولوية للغة القران.
Salam,
Je tiens à participer à cette conversation mené par Mohamed Chergui que je salue fraternellement ici, espérant éclairer la lanterne de certains. Si Dieu qui est l’unique a parlé dans le Saint Coran avec un langage accessible au Humain il ya 14 siècles, je crois que notre cher frère M. Chergui en simple créature d’ALLAH et en tant qu’humble croyant a voulu dans ce commentaire parler a une junte de païens ,sombrant dans un chaos qui pourrait être perpétuel. Lire derrière les lignes de cet article est de rigueur, voir conseillé. L’exemple de notre cher Karim, (n est en fait Karim qu’ALLAH) Chez nous, adeptes de Dieu, on dirait plutôt Abdel Karim.
Qui a parlé d’histoire dans cet article ?? De Pharaon ?? Et le reste ?? Je ne vois qu’une chose, des gens à l’allure pharaonique trainant derrière eux des désirs incestueux envers leur propre identité, a genoux Messieux devant vos maitres. Clair et net. Mais, mais, derrière les mots se profilent des ombres, qui vont bientôt fêter dans la paille et le froid la naissance d’une nouvelle année, leur paganisme oblige a bon entendeur, je salue tout le monde sans prétentions aucune de ma part envers qui que ce soit.