Home»International»شاليط الرخيص الغالي ودلالة الإفراج

شاليط الرخيص الغالي ودلالة الإفراج

0
Shares
PinterestGoogle+

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين

شاليط: الرخيص الغالي، ودلالات الإفراج

            بقلم عبد المجيد بنمسعود

 

كان تاريخ 18أكتوبر 2011 يوما مشهودا في تاريخ فلسطين، ويوميات الصراع المرير مع عصابة الصهاينة الغاصبين، الذين أمعنوا في الظلم والفساد، ومارسوا جرمهم الشنيع ، ضد أرض وشعب، قتلا وتشريدا، وتخريبا وتهويدا، على مرأى ومسمع من العالم، وبتواطؤ منكر ممن انتدبوا لرعاية الأمن والسلام في الأرض، بل وبتخاذل ثم خذلان من العرب والمسلمين، الذين تملصوا من المسؤولية وانسلخوا من الأمانة، وارتموا في أحضان القتلة، وائتمروا بأوامرهم في ذلة وهوان.

إنه يوم الإفراج عن ثلة من المجاهدين والمجاهدات من أبناء فلسطين المجيدة، الذين كانوا يقبعون في سجون اليهود، تحت طائلة أحكام قاسية متفاوتة المدد، يصل بعضها إلى ثلاث مؤبدات وزيادة، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ، الذي لبث قيد الأسر لمدة خمس سنوات، تحت قبضة كتائب الشهيد عز الدين القسام، التي اقتنصته من دبابته، وهو يصب حمم نيرانه على شعب أعزل، آثر التضحية بما يملك، والمقاومة بما استطاع، على الرضى بالدون، والاستسلام للواقع المهين.

وقد كانت هذه الصفقة ثمرة مفاوضات شاقة وعسيرة، وصلت غير ما مرة إلى طريق مسدود، وشاء الله عز وجل أن تولد هذه الصفقة المباركة في ظل هبوب رياح الثورة وربيعها العربي الميمون، الذي تخلخلت معه موازين  القوة ومعادلة الصراع، لصالح أهل غزة  الصابرين المرابطين، الذين أراد بهم البغاة وصنائعهم كيدا، فكانوا هم المكيدين. كيف لا وقد عادت مصر الكنانة شعبا وقيادة إلى موقعها الأصلي، ظهيرا وسندا لأهل غزة، وصلة لرحم قطعه العملاء المطبعون من السادات إلى مبارك، وإحياء لعهد  نقضه الخائنون لقضية الأمة الأم، رغبا ورهبا ليهود، وحماة يهود.

لم تمر هذه الصفقة من دون تبرير وتعليق، فضلا عن تناول مجرياتها وآلياتها بالفهم الدقيق والتحليل العميق. وما يهمني في هذه المقالة هو فك العقدة المفتعلة في شأن حساب الربح والخسارة، و أيهما كان من نصيب هذا الطرف من أطراف النزاع أو ذاك؟

لقد قال الصهاينة إنهم  هم الذين ربحوا الرهان، بتحريرهم لجنديهم المأسور، إذ  إنهم بذلك قد أعطوا البرهان على مصداقية الكيان الصهيوني في التزامه أمام من ينالهم الأسر من جنوده، ومن ثم على قيمة كل واحد من هؤلاء، الذين  لا يتردد الكيان الصهيوني الغاصب في تجييش العالم بجميع وسائله وأجهزته ومراكز نفوذه، لأجل افتكاكهم من الأسر، وكذلك فعلوا مع جلعاد شاليط ، ولم يدخروا وسعا في سبيل استخلاصه من قبضة أسود القسام بدون مقابل، ليثبتوا بذلك موقعهم الممتاز في عالم التناور والتفاوض السياسي لتحقيق ما يرسمونه من أهداف، ولو كانت قائمة على الظلم والباطل، ولكنهم عادوا من تفاوضهم صفر الأيدي، وأيقنوا أن تحرير شاليط من الأسر مجانا لا يعدو أن يكون محض خيال، بل هو من قبيل المستحيل، وعندها  عدلوا عن جزء من  غطرستهم  وأوهامهم، ونزلوا من برج الغرور والاستعلاء، وقرروا التحلي بشيء من الواقعية السياسية، وبشيء من المنطق الذي يرونه محصورا في نطاق الأغيار أو الجوويم، وذلك بقبولهم مبادلة شاليط بألف وسبعة وعشرين من الأسرى الفلسطينيين، أغلبهم من  حماس، فعلوا ذلك وقلوبهم تكاد تنفطر ألما وحسرة، وكمدا وغيظا، إذ بأي نفسية وبأي أعصاب، تمتد أيديهم الملطخة بدماء الأبرياء، لتفك القيود عن أيدي  من أثخنوهم بالجراح في عمليات استشهادية نوعية حققت توازن الرعب، في اتساق مع صواريخ القسام التي أصلتهم نارا، وأقضت مضاجعهم، وأثارت فيهم موجات من الخوف والهلع الشديد، ألجأتهم إلى المخابىء، وهم أحرص الناس على حياة، كما صورهم القرآن الكريم.

أما وقد اضطر الصهاينة الألداء إلى إبرام هذه الصفقة التي أثارت زوبعة من التعارض والتلاوم والتنازع بين من أيدوها من قادة الكيان الصهيوني، وبين من عارضوها بشدة، معتبرينها إهانة واستسلاما، فلا بد من تخريج يظهرها في شكل ظفر و انتصار، يحفظ لهم ماء الوجه، في مواجهة القطاعات الغاضبة من اليهود الغاصبين. ولم يكن ذلك التخريج سوى الترويج في الإعلام، للفكرة القائلة بعلو شأن الإنسان الإسرائيلي، بدليل قبول الحكام الإسرائيليين افتداء جلعاد شاليط ، بعدد كبير من الأسرى الفلسطينيين من العيار الثقيل.

والحقيقة أن هذا الاستدلال المروج له، واضح المغالطة والبطلان، لأنه يغفل الوجه الذي يراد ستره من القضية، وهو عجز الجهاز المخابراتي الصهيوني، وهو من هو في عالم التجسس والمخابرات، عن كشف أدنى خيط يقوده إلى النقطة التي كان يقبع فيها شاليط  لمدة خمس سنوات، في رقعة صغيرة من الأرض، هي قطاع غزة ، في مقابل القدرة الفائقة، والمناعة المذهلة التي تتمتع بها أجهزة  كتائب الشهيد  عز الدين القسام.

إن قيمة الأشخاص في هذه الدنيا، إنما تقاس بمدى ما هم عليه من التزام بالحق على مستوى الاعتقاد، ومن تحل بالعدل والإنصاف على مستوى العمل والسلوك، ولا تقاس أبدا بكثرة الأبواق التي تتجرد لإسماع صوت أحدهم  وتلميع صورته، وكثرة الأجواق التي تملأ محيطه مكاء وتصدية، ولغوا يتوخى حجب الحقيقة، وإظهار الباطل في صورة الحق.

فشاليط على هذا الأساس، وهو يشكل جزءا من العصابة  الصهيونية التي  احترفت البغي واللصوصية والفساد في الأرض، وسطت على أرض فلسطين، وشردت أهلها الأصليين، لا يمكن أن يكون ذا قيمة على الإطلاق، وما ينبغي أن يكون مثار فخر واعتزاز للكيان الصهيوني وقادته، إلا في عالم تمحض للشر والباطل، وهذا ما لا يمكن أن يكون أبدا ، مادامت السنة التي تحكم  البشر على هذه الأرض، تقضي بالتدافع بين الحق والباطل، وتمنع طمس الحقائق تحت جحافل الباطل، يقول سبحانه وتعالى: » بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون« )الأنبياء: 18 (، فشاليط إذن رخيص القدر في ميزان الحق الذي فطر الناس على إدراكه، إلا أن يرين على قلوبهم ما يرين، جراء ما كسبت أيديهم من معاصي وذنوب، وهذا فضلا عن ميزان الإسلام الذي يقول رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: » لو كانت الدنيا تساوي جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء ».

ولا يمنعنا هذا الحكم من أن نقول بأن  شاليط غال أيضا، وليس في ذلك أدنى تناقض، لأن صفة الغلاء المسنودة إليه ، ليست باعتبار شخصه، ولكن من جهة أنه كان سببا في تحرير فئة من البشر، من أرقى ما هو موجود على هذه الأرض، باعتبار ما تحمله في ذاتها من قيم الحق، وما تتحلى به من صفات الشجاعة والتضحية ونكران الذات، في سبيل الدفاع عن مهد النبوات وأرض الرسالات، ومسرى خاتمها، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

ولن يكتسب شاليط قيمته الإنسانية إلا بالرجوع إلى الحق الذي هوالإسلام الذي إذا ابتغى أحد غيره فلن يقبل منه، ونرجو أن يكون شاليط يعني ما يقول، وهو يصرح بأنه سيكون سعيدا بالإفراج عمن لا يزال في سجون إسرائيل من أهل فلسطين  ظلما وعدوانا، وأن يربأ بنفسه أن يعود إلى مقاتلة أصحاب الحق، بل وأن يحمل رسالة السلام إلى أسرته وجيرانه الذين اشتاق إليهم واشتاقوا إليه، السلام  الذي يعني إرجاع الأرض إلى أهلها، وأن يعرض أمام هؤلاء، الصورة المشرقة لمن كان ضيفا عندهم من أهل غزة الشماء الكرماء، الذين لا يمكن أن يكونوا قد عاملوه إلا بما تفرضه أخلاق الإسلام ومبادئه في التعامل مع الأسرى، عكس ما تعرض له الأسرى الفلسطينيون من أذى كبير، وعنت شديد.

إنه مما لا شك فيه، أن هذه الصفقة هي جائزة من  الله لأهل غزة على صبرهم، وهي بداية القطاف، الذي تحفه بركة الربيع العربي، وما سالت فيه من دماء زكية ، وسقط فيه من أرواح الشهداء الطاهرة، لتطهير أرض العروبة والإسلام، من الأصنام الذين أضلوا كثيرا من الناس، ووسعوهم ظلما وجورا،و لتتمحض لعبادة الله الواحد القهار. » والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون« ) يوسف:21 (

                                                           وجدة في 19أكتوبر2011 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. azenc
    21/10/2011 at 17:10

    Un militaire israelien contre 1000 palestiniens, une vie isrelienne vaut trés chère!!! je ne sais pas si un jour palestiens et israeliens vivront en paix cote à cote, l’xtremisme religieux ne favorisera jamais la paix.

  2. ayoub
    21/10/2011 at 21:56

    1 contre 1027 ! Un seul israélien, qui n’est ni un savant, ni un génie, ni rien du tout, un simple soldat israélien échangé contre 1027 Palestiniens. Pour moi,le prix est trop cher.Pas pour Israel ,mais pour les Arabes en général et les Palestiniens en particulier. Oui, les familles ont le droit de se réjouir de la libération de leurs proches mais les chefs du hamas n’ont aucune raison de pavoiser : ce n’est pas une victoire ,c’est une autre preuve de notre faiblesse et de notre persistance à transformer nos échecs en victoires.D’ailleurs , si le monde entier connait le nom de l’israélien Chalit, combien de noms de Palestiniens libérés connaissons-nous parmi les 1027?

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *