الصورة : مسرحية تاريخية من أربعة فصول للكاتب يوسف حجازي

الصورة مسرحية تاريخية من أربعة فصول للكاتب يوسف حجازي
الفصل الأول
برولوج
أيها السادة و السيدات
أحياء أحياء وأحياء أموات
أموات أحياء وأموات أموات
في الوطن وفى الشتات
إن كل ما سوف يقال في هذه المسرحية
ليس كل ما يمكن أن يقال في الإرهاب
الإرهاب الممتد في الزمان والمكان
الإرهاب الذي لا يحده زمان أو مكان
الإرهاب الأكثر تخلفا وبعدا عن طبائع الإنسان
ولكنه إضاءة ضوئية لا بد منها لمحاربة ثقافة النسيان
ج
المنظر الأول
الزمان : الساعة العاشرة من صباح يوم 13/6/1897
المكان : قاعة الاجتماعات في المتحف اليهودي في فيينا
الحضور : عدد من الحاخامات والمفكرين اليهود ، يجلسون حول طاولة فوقها توراة وتلمود ، وعلى جدران القاعة توجد نجمة سداسية و شمعدان وعلم يهودي و خارطة للعالم تحدد موقع الصورة أي "فلسطين" بالخطوط الحمراء , والإطار أي سوريا ومصر والبحر المتوسط بالخطوط الزرقاء , و الجدار أي تركيا والعراق والحجاز والبحر الأبيض المتوسط بالخطوط السوداء
الحاخام سخميا : أيتها السيدات أيها السادة
إسمحو لي أن نستعرض معاً تاريخ اليهود الذي يجب أن يعتبره كل منكم تاريخه الخاص الذي لا تاريخ له غيره بغض النظر عن إنتمائه العرقي أو الحضاري فكلكم يهود وإن اختلفت أعراقكم وحضاراتكم
لأننا نؤمن جميعاً أن القومية لا تقوم على العرق والدم ولكن على الدين اليهودي
لأنه لا دين إلا دين التوراة … ولا كتاب إلا كتاب التوراة … ولا وطن إلا وطن التوراة … ولا شعب إلا شعب التوراة … شعب الله المختار … الشعب الكهنوتي القائد… شعب الغيتو العالمي
النموذج الأعلى للبشرية الذي يعتمد على القوة في تحديد مسار التاريخ وعلى أساس القوة هي الحق و من إستطاع أن يظفر بشيئ فهو حق له
ولذلك نريد حركة سياسية شوفينية عنصرية إستعمارية متطرفة
لا قلب لها… ولا عواطف له… ولا أخلاق لها
كالمومس التي تريد كل يوم خليلاً ولكن لا تعطي قلبها لأحد
والآن أعطي الكلمة للمؤرخ الدكتور ساسون
د. ساسون : أيتها السيدات أيها السادة
تاريخكم خلفكم ظلكم على أي أرض عاش عليها أجدادكم حتى ولو كانوا غزاة عابرين
وتاريخكم أمامكم هو الحق لكم في إحتلال أي أرض يمكن أن تمتد إليها الثقافة اليهودية أو الحضارة اليهودية أو الديانة اليهودية
تاريخكم خلفكم ظل الغير عليكم
هل نسيتم محاكم التفتيش واضطهاد حكام أسبانيا الكاثوليك عام 1492
وهل نسيتم مذابح القوا زق بقيادة بغدان شملنسكي في بولونيا ورومانيا عام 1648
وهل نسيتم اضطهاد القياصرة وتدمير دولة خزريا اليهودية على ضفاف بحر قزوين عام 1882
وتاريخكم أمامكم ظلكم على غيركم
واعلموا أن الدين والحرب يصنعان الدول و يدمران الدول … شكرا
الحاخام الأكبر سخيميا : أيتها السيدات أيها السادة
نحن نجتمع اليوم في ظل ظروف غير عادية
حيث تجري في فرنسا محاكمة الضابط اليهودي درايفوس بتهمة التجسس لصالح ألمانيا
وقد أرسلنا الصحافي هرتسل لتغطية وقائع هذه المحاكمة
وأوصيناه العمل قدر الإمكان وبكل الوسائل للإستفادة من ذلك
باتجاه إثارة معاداة السامية لما لذلك من تأثير طيب في خدمة برنامجنا المستقبلي
لكن موضوع الاجتماع هو
تحديد الأهداف اليهودية العليا التي تشكل جوهر المشروع اليهودي ووسائل تحقيقه
وعلى ذلك نطلب من الدكتورة غيئولا أستاذة الجغرافيا السياسية أن تتولى إدارة الجلسة
د.غيئولا : تقف بجوار إحدى الخرائط وبيدها مؤشر
أيتها السيدات أيها السادة
يجب على كل من يتحدث بالسياسة أن ينظر إلى الخارطة أولاً حتى يحدد الهدف والطريق
فالهدف كما ترونه أمامكم على الخارطة هنا هو فلسطين وهو ما سوف نرمز إليه بالصورة
والإطار هو سوريا و لبنان و الأردن ومصر وهو ما نرمز إليه بالخطوط الحمراء
و الجدار وهو تركيا والحجاز و العراق والبحر المتوسط وهو ما نرمز إليه بالخطوط الزرقاء
أما الخطة فهي
تكسير الجدار
إسقاط الخلافة الإسلامية في تركيا
إقامة أنظمة مواليه للغرب في العراق والحجاز
تكسير الإطار
تقسيم الشام إلى دويلات طائفية ومذهبية
وإضعاف سوريا الوطن الأم لفلسطين إلى الحد الذي لا تستطيع معه أن تشكل خطراً على الدولة اليهودية المستقبلة أو استعادة وحدة الشام
وأخيرا خطف الصورة
وهنا يتدخل كوهين وهو دكتور في الإقتصاد والإدارة أصلع وبدين وقصير القامة و دميم الشكل وتبدو عليه الملامح المغولية
د.كوهين : د. غيئولا حددت الصورة والإطار والجدار ولكنها لم تحدد لنا
كيف يمكن تكسير الجدار ؟
كيف يمكن تكسير الإطار ؟
كيف يمكن خطف الصورة ؟
من الجهة التي سوف تقود الخطة في الطريق إلى الصورة ؟
ما هي عناصر القوة التي يمكن أن تستند إليها هذه الجهة في إنجاز مشروعها ؟
د. غيئولا : السيد كوهين وضع عدد من الأسئلة الهامة
ولكني سوف أعيد ترتيبها حسب تسلسلها وليس حسب أهميتها لتكون على الشكل التالي
من الجهة التي سوف تقود الخطة ؟
ما هي عناصر القوة اللازمة لتنفيذ الخطة ؟
كيف يمكن تكسير الجدار ؟
كيف يمكن تكسير الإطار ؟
كيف يمكن خطف الصورة ؟
وهكذا نضع الحصان أمام العربة وليس العربة أمام الحصان ، وهذا ما يجعل الخطة تجلس على مؤخرتها وتفكر برأسها وليس العكس
أيها السيدات السادة
هذه الأسئلة هي جوهر المشروع اليهودي غيرا لقابل للتبديل أو التغير
كما أنها تشكل إستفزاز للعقلية اليهودية حتى تُخرج كل ما عندها وبكل الوسائل
وهنا يتدخل د. كوهين
د. كوهين : هل نفهم من هذا يا سيدة غيئولا أن الصورة هي الغاية
د. غيئولا : الآن نعم ولكن مستقبلاً لا … لأنها سوف تكون الغاية والوسيلة أيضاً
لكن دعونا أولاً نصل إلى الجسر ثم نفكر كيف نعبره والآن أرجو العودة إلى الإجابة عن تلك الأسئلة
من هي الجهة التي سوف تقود الخطة ؟
أعتقد أن الأصدقاء في النمسا عندهم إجابة عن ذلك وفق ما أخبرني السيد ليفي
ليفي : نعم سيده غيئولا
الحقيقة أن السيد هرتسل وضع في فيينا عام 1882 صياغة مشروع منظمة صهيونية
ولا أخفي عليكم أن العامل المشجع على ذلك كان احتلال بريطانيا للإطار الجنوبي مصر
وإنا أعتقد أنه الآن بصدد إرساء أسس هذا النظام من خلال مشروع كتاب الدولة اليهودية الذي استوحى فكرته من محاكمة درايفوس ، كما أني أعتقد أنه سوف يضع هذا المشروع موضع التنفيذ حال الانتهاء من كتابه هذا
المنظر الثاني
نفس القاعة ونفس الحضور بالإضافة إلى هرتسل
الحاخام الأكبر سخميا : أيها السيدات و السادة
استكمالا للاجتماعات السابقة من أجل الإجابة على الأسئلة التي أثارها كل من السيد كوهين والدكتورة غيئولا نفتتح جلسة اليوم ولكن اسمحوا لي بداية أن أرحب بالصحفي هرتسل الذي أتمنى عليه أن يضعنا في صورة محاكمة الضابط درايفوس
هرتسل : سيدي الرئيس... أيها السيدات و السادة
أولاً أسجل لكم عظيم شكري على الثقة الغالية التي أولاني إياها مجلسكم الموقر
سواء لجهة تغطية محاكمة درايفوس
أو لجهة العمل من أجل استعادة السانهدرين السلطة القانونية والدينية والسياسية العليا لليهود
بالنسبة للموضوع الأول كانت الأمور تجري وفق خطة مجلسكم الموقر في كل مراحله
فقد أدانت المحكمة الفرنسية ضابط البحرية اليهودي الفرنسي الفريد درايفوس بتهمة التجسس لصالح ألمانيا
وحكمت عليه بالسجن المؤبد
ولكن تعاطف الإعلام الفرنسي
وخاصة الكاتب أميل زولا كادت أن تحد من استغلالنا لهذه القضية في إثارة موجة اللاسامية
وأنتم تعلمون ما لذلك من أثر طيب على برنامجنا وخاصة في استقطاب اليهود حول مجلسكم الموقر
أما بالنسبة للموضوع الثاني
فإني أرى أنه من الضروري جدا التركيز على الجهد الإنساني وعدم انتظار التدخل الاعجازي للرب
في استعادة السانهدرين السلطة العليا لليهود وبناء الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى
لذلك أرجو أن أتقدم من مجلسكم الموقر بعرض كتابي الدولة اليهودية
سيدي الرئيس
أرجو عدم اعتبار كتابي هذا من كتب اليوتوبيا أي الجمهوريات الخيالية
ولكن يجب التعاطي معه باعتباره مشروع عمل ممكن التحقيق
في البداية استعرضت تاريخ اليهود ودورهم في تحريك الفتن والدسائس والمؤامرات والاغتيالات
بهدف تحقيق أهدافهم في السيطرة على العالم
وإخفاقهم في ذلك والكوارث التي لحقت بهم نتيجة ذلك
ودور زعماء اليهود في هذا الإخفاق وهذه الكوارث وذلك لأسباب منها
التخلص من دعاة الاندماج اليهودي في المجتمعات الأوروبية
استقطاب اليهود العاديين الذين تعرضوا لهذه الكوارث حول المشروع الصهيوني في إقامة دولة يهودية في فلسطين حتى لا تتكرر المذابح اليهودية في المستقبل
وقد أرسلت اثنين من الأحبار إلى فلسطين هما تساحي ومزراحي
وهنا تدخلت عالمة الانثروبولوجيا شولاميت وقالت في انفعال وعصبية ظاهرة
د.شولاميت : لماذا فلسطين… مرة أخرى فلسطين … هل نحن أغبياء لا نفهم الدروس رغم تكرارها
فلسطين أرض الكنعانيين منذ آلاف السنين … وهم أقدم شعوب المنطقة والعالم … وأقدم من صنع الحضارات … وصنع السفن … واخترع الأبجدية … وأقام أول دولة مدينة في التاريخ
وقدم أعظم نقلة حضارية في التاريخ الإنساني بالانتقال بالبشرية من المرحلة الحيوانية إلى المرحلة الإنسانية و الانتقال بالبشرية من مرحلة الإنسان الجزء إلى مرحلة الإنسان المجتمع
وهنا قاطعها الدكتور ساسون فجأة
د.ساسون : ولكنهم يا سيده شولاميت
لا يعرفون إلا صنع الحضارة و السفن واللغة والثقافة و مواسم زراعة القمح والأرض الملائمة لزراعة التفاح وتحويل الأخشاب الجافة إلى لعب أطفال وتحويل المياه إلى المكان الذي يجب أن توجه إليه
ولكن عقلهم توقف عن العمل أربعة قرون في عهد الدولة العثمانية عهد الرجل المريض وعليه يجب أن يكون لنا نصيب من تركة الرجل المريض كما أرجو أن لا تنسي أن لنا ثأراً عند الكنعانيين
أليس كنعانيو الجليل الذين أجبرهم داوود على التهود هم الذين أنجبوا المسيح عيسى بن مريم الذي دخل إلى هيكل الرب في أورشليم وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام وقال مكتوب أن بيتي بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة لصوص
وهنا تدخل الحاخام الأكبر مقاطعاً د. ساسون
الكاهن الأكبر سخميا : لكن دكتور ساسون
لم يسكت أحبار اليهود على فعل المسيح وسارعوا إلى عقد السانهدرين مجلس اليهود الديني وقرروا القبض علية وأصدروا حكما بإعدامه بتهمة التجديف والخروج عن الدين وساقوه إلى الوالي الروماني بيلاطس وطلبوا منه إعدامه وعندما وجدوا أن الوالي الروماني لم يجد في فكر وفعل المسيح ما يستوجب إعدامه صاحوا جميعا
أصلبه دمه علينا وعلى أولادنا
أصلبه دمه علينا وعلى أولادنا
أصلبه دمه علينا وعلى أولادنا
وبعد كلمة الكاهن الأكبر
ساد الهرج والمرج وتعالت الأصوات بين مؤيد لفكرة إقامة دولة ٍيهودية في فلسطين وبين معارض للفكرة
وحسما للموقف تدخل الحاخام الأكبر وطلب من الدكتور ساسون أن يواصل طرح فكرته حول ضرورة استعمار فلسطين وإقامة الدولة اليهودية
د. ساسون : بالإضافة إلى أهداف اليهود في السيطرة على العالم حتى لا تتكرر المذابح اليهودية
أرجوا أن أوضح أن فكرة إقامة دولة يهودية في فلسطين لها ما يبررها
لأن اليهود هم الورثة الشرعيين لإبرام
وهنا تدخلت السيدة شولاميت مرة أخرى مقاطعةً الدكتور ساسون
د. شولاميت : إبرام ليس لنا وحدنا بل هو لنا وللعرب
نحن ورثته أبناء ابنه إسحق
وهم ورثته أبناء ابنه إسماعيل
وهنا يقاطعها الدكتور ساسون
د. ساسون : ولكن إسماعيل ابن جارية
د. شولاميت : لكن الجارية زوجة جدك إبرا م وأم عمك إسماعيل
إذن هم ورثة إبرام أيضاً والذين من المرجح جداً وهو أمر يتجه علم الأنثروبولوجيا إلى إثباته
وهو أن سكان فلسطين الذين يطلق عليهم عرب فلسطين وهم في أكثريتهم مستعربون قومٌ تجري في عروقهم دماء من قدماء الإسرائيليين أكثر مما تجري في عروق يهود الشتات الذين لم يمنع إنغلاقهم من دخول كثير ممن اعتنقوا اليهودية الى صفوفهم وترجع جذور هؤلاء الى أصول جنسية مختلفة والدليل
قيام دولة يهودية ذات صبغة عربية في جنوب بلاد العرب في القرن السادس الميلادي
وقيام دولة خزريا التركية الخزرية الفينوغراف ذات الصبغة السلافية في جنوب شرق روسيا بين القرنيين الثامن والعاشر الميلاديين
بالإضافة إلى اليهود الصينيين الذين إصطبغوا بالصبغة الصينية
و اليهود السود في مقاطعة كوشان الهندية
و يهود الفلاشا في أثيوبيا
ويكفي إلقاء نظرة على وجوه الناس في إجتماعنا هذا أو أي إجتماع يهودي مختلف الجنسيات لنرى إلى أي حد تختلف أرومات اليهود
وأخيراً لا بد أن أشير إلى المؤرخ البريطاني اليهودي كستلر الذي قال في كتابه القبيلة الثالثة عشر
أن يهود اليوم ليسوا من نسل إسرائيل وبذلك لا تربطهم بفلسطين أي علاقة تاريخية أو حضارية
ولذلك أطلق عليهم اسم القبيلة الثالثة عشر تمييزاً لهم عن قبائل إسرائيل الإثنا عشر
كما أن التوراة نفسها تعترف بالتبشير ودخول جنسيات مختلفة في الدين اليهودي
وذلك على لسان موسى نفسه في سفر الأعداد _ الإصحاح 31 الآيات من 9 ـ 18 وهنا يفتح شولاميت التوراة و تقرأ الآيات
( وكما أمر الرب قتلوا كل ذكر وسبى بنوا إسرائيل نساء مديان (9) وأحرقوا جميع مدنهم (10)
ولما رجعوا الى موسى سخط موسى وقال لهم
( هل أبقيتم كل أنثى حية فالآن أقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر أقتلوها لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم الآيات من 15 ـ 18 )
أي أن موسى أبقى النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر لليهود
وهو ما يخالف قوانين الفصل العرقي التي تحرم الزواج من نساء غير يهوديات
وهو ما يؤكد أن مفهوم العرق أو الجنس ليس بدعة يهودية وإنما هي أسطورة شاعت في كل الحضارات القديمة مؤداها وجود سلف عظيم أو بطل إتخذت منه القبيلة اسمها وأخترعت شجرة نسب خيالية تصلها به كما هو عند الهنود الحمر
وكما هو في الإلياذة الإغريقية
وكما هوالتوراة
بعد هذا كله أرجو أن يقول لنا الدكتور ساسون كيف يمكن تقسيم هذا الإرث من الأرض المقدسة التي تمتد من حلب ( حماة الكنعانية ) حتى خليج إيلة ( خليج العقبة ) بين أبناء إبرام إسماعيل وإسحق مع الأخذ في الإعتبار أن أبناء إسماعيل أكثر من أبناء إسحق بعشرين ضعفاً على الأقل
د. ساسون : لكن د. شولاميت
إبرام حقيقة تاريخية وإسحق حقيقة تاريخية وإسماعيل أيضاً حقيقة تاريخية
ونحن نستطيع أن نأخذ من الحقيقة ما يتطابق مع مصالحنا ونرفض ما يتطابق مع حقوق الغير
وهذه وظيفة الإعلام
لذا يجب أن يكون لنا أعلاماً يهوديا يشكل وعي العالم بما يخدم مخططات اليهود خاصةً وأنه قد كان لنا نوع من الوجود في أرض كنعان
وهنا تتدخل الدكتورة غيئولا
د. غيئولا : نعم لقد كان لنا وجود في أرض كنعان
كان يشوع بن نون موجوداً في أرض كنعان
و كان قضاة إسرائيل موجودون في أرض كنعان
وكان شاؤول بن قيس موجوداً في أرض كنعان
وكان داوود موجوداً في أرض كنعان
وكان سليمان موجوداً في أرض كنعان
وكانت دولة يهوذا موجودة في ارض كنعان
وكانت دولة إسرائيل موجودة في أرض كنعان
لذلك يجب أن يكون اليهود هم ورثة أرض كنعان التاريخية
وهنا على غير المتوقع وعلى عكس المنتظر يتدخل الحاخام سلوم حاخام اليهود الشرقيين في أنطاكية
الحاخام سلوم : أيها السيدات والسادة
ليس أسوء من الجريمة إلا قتل الإحساس بالجريمة وإن ما يجري اليوم وهنا في هذا الاجتماع هو
جريمة ضد الأخلاق الإنسانية
و تخطيط لارتكاب جريمة
وتخطيط لقتل الإحساس بهذه الجريمة
د غيئولا : أين الجريمة حاخام سلوم
الجريمة هي إقامة دولة يهودية على أرض لم تكن يهودية طيلة أكثر من ألفي عام
الجريمة هي تحويل الديانة اليهودية من ظاهرة دينية وثقافية يحترمها كل البشر بكل أجناسهم ولغاتهم وثقافاتهم إلى ظاهرة استعمارية استيطانية يرفضها كل الشرفاء وكل الأحرار من كل الأجناس وكل الثقافات
الجريمة هي تزييف التاريخ بخلق رابطة بيولوجية وأنثربولوجية بين يهود أوروبا والقبائل العبرية القديمة رغم الحقائق التاريخية و البيولوجية و الأنثروبولوجية التي تؤكد أنه ليست هناك أي قرابة عضوية أو قرابة دم بين الصهيونيين وهم من أهل أوروبا وبين قدماء العبريين
الجريمةهي إدعاء حق لليهود في فلسطين على أساس الدين وعدم الاعتراف بهذا الحق للمسيحيين والمسلمين
أي الاعتراف بحق ثمانية ملايين يهودي
وعدم الاعتراف بحق أكثر من 1500 مليون مسيحي وأكثر من 1000 مليون مسلم
أيها السيدات والسادة
إذا كان المعيار هو الدين يجب أن تكون فلسطين لكل المؤمنين لان بلد الإيمان والأخلاق المشتركة يجب أن لا تكون لأحد وحده
وإذا كان المعيار هو القومية ليس لليهود أي حق لأن فلسطين بلد الكنعانيين منذ عشرة آلاف عام
وإذا كان المعيار هو التاريخ فلا نستطيع أن نعطي اليهود حقاً تاريخياً باعتبارهم أول من إستوطن فلسطين لأنه عندما جاء العبريين الى فلسطين مع موجة الهجرة الآرامية في القرن الثاني عشر ق. م وجدوا بها سكاناً أصليين كنعانيين وحيثيين وأمونيين وموآبيين وأدوميين
كما أتت في نفس الوقت الذي أتى فيه العبريين شعوب البحر (الفلستيون) واستقروا بين الكرمل والصحراء
أما بالنسبة للوجود السياسي لليهود في فلسطين يشوع بن نون والقضاة و شاؤول بن قيس وداوود وسليمان ومملكتي يهوذا وإسرائيل فقد كان وجوداً إستعمارياً مثل غيرهم من المستعمرين البابليين والحيثيين و الآشوريين والفراعنة و الفرس والإغريق و الرومان و الفرنجة والمغول و الأتراك
كما أنه كان حكماً ذاتياً على جزء من أرض فلسطين وغالباً ما كان تحت السيادة الفرعونية أو البابلية أو الفارسية أو الإغريقية أو الرومانية
لذلك أرى أن حل مشكلة اليهود
لا يكون في إقامة دولة في ارض ليست يهودية
ولكن في إنعتاق اليهود من يهوديتهم
و الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها
أو إقامة دولة في مجال لا يحسب فيه أي حساب للسكان وتكون تحت السيطرة الغربية
وهنا يتدخل الحاخام الأكبر سخميا
الحاخام سخميا : أرجو أن تبقى هذه المداخلات سراً ولا تنشر
لأنها تكشف حقائق تاريخية وأيديولوجية وعرقية تنسف المشروع اليهودي من أساسه
كما أني أريد أن أوجه سؤالين .
الأول للسيد إسحق وهو
ماذا يتبقى لليهود من حق من أرض فلسطين إذا إعترفنا بحقوق الفلسطينيين ؟
الثاني للحاخام سلوم
وهو من الذي قضى على دول إسرائيل في فلسطين ؟
أليسوا هم من صنعوا هذه الدول سرجون الثاني و نبوخذ نصر وشيشق تيتوس هادريان
لذا يجب أن تكون العلاقة بين دولة إسرائيل المستقبلة و الغرب علاقة شراكة في المصالح لا علاقة تبعية
أما بخصوص البحث عن أرض بلا شعب لشعب بلا أرض فسوف نحقق ذلك بطرد سكان فلسطين الأصليين وأخيراً اسمحوا لي باسمكم وباسم كل اليهود في الشتات أن أعلن تشكيل لجنة سداسية
برئاسة الصحفي تيودور هرتسل
وعضوية كل من المؤرخ الدكتور ساسون وأستاذة الجغرافيا السياسية الدكتورة غيئولا والمحامية إستر ورجل الاقتصاد كوهين والحاخام قره صو
للتحضير لاجتماع عالمي يحدد شكل الإطار الذي له سلطة اتخاذ القرار في كيفية إقامة الدولة و مكانها .
المنظر الثالث
قاعة مستطيلة الشكل في الوسط طاولة سداسية الشكل وعلى كل زاوية من زواياها كرسي يجلس عليه عضو من أعضاء اللجنة و في وسط الطاولة شمعدان ذو رؤوس سبعة ، أما الجدران الأربعة فيوجد على كل جدار منها خارطة ونجمة سداسية وشمعدان وعلم ابيض وبه خطان أزرقان يرمزان إلى نهر النيل ونهر الفرات وفي وسط الخطين نجمة سداسية
هرتسل : أيها السيدات والسادة
إسمحوا لي في البداية أن أرحب بكم وأشكر الحاخام الأكبر سخميا والمجلس اليهودي على ثقته فيكم واختياركم لمهمة هي الأخطر في التاريخ اليهودي
كما أرجو أن أخبركم أن السانهدرين (المجلس الأعلى اليهودي) يدرك أنكم جمعاً تعلمون من حيث الشكل والمضمون ما معنى أن تكون اللجنة سداسية
وهنا يتدخل الحاخام قره صو
الحاخام قره صو : اللجنة السداسية رمز لنجمة داوود
د. ساسون : وهذا يعني أنه ورغم الانقطاع المادي بين اليهود وفلسطين إلا أن التواصل المعنوي والأيديولوجي لم ينقطع
هرتسل : كما أن السانهدرين يعلم أنكم من حيث المضمون تعلمون ما معنى اختياركم
فاختيار المؤرخ ساسون هدفه إثبات ظل الإنسان اليهودي على أرض فلسطين
واختيار الجغرافية غيئولا هدفه إثبات ظل الأرض الفلسطينية على الإنسان اليهودي
واختيار الدكتورة الحقوقية إستر هدفه إثبات الحق القانوني لليهود في فلسطين
واختيار رجل المال والإعمال الدكتور كوهين هدفه إثبات قدرة العبقرية اليهودية على تحويل الثروات الطبيعية في فلسطين الى موارد اقتصادية
واختيار الحاخام قره صو هدفه إثبات الحق الديني لليهود في فلسطين
وأخيراً أتمنى عليكم أن تدركوا
أن الأغبياء وحدهم هم الذين يعتمدون على الحق في تحديد مسار التاريخ
كما أرجو أن تدركوا أن العالم كله لا يفهم إلا لغة القوة وكلما كانت القوة أكبر كان فهم العالم أعمق
كما أرجو أن تعلموا أن هذه اللجنة تستطيع أن تحرق كل المراحل أي أنها تستطيع أن تنطلق من النتائج الى المقدمات ولأن النتائج هي إثبات الحقوق اليهودية لذلك يجب على المقدمات أن تسير وفق النتائج
والآن ننتقل إلى خطة العمل وتوزيع المهمات فما هي إقتراحاتكم
أستر : أنا أقترح
تحديد مكان وزمان الإجتماع القادم للجنة
وسفر الأعضاء للالتقاء مع يهود الشتات للوقوف على آرائهم وإستقطابهم للمشروع اليهودي
ووضع تقرير من كل عضو في نطاق اختصاصه حول موضوع الدولة
ووضع تقرير شامل من مجموع تقارير أعضاء اللجنة لتقديمه للمؤتمر اليهودي العالمي
والدعوة إلى عقد مؤتمر يهودي عالمي يمثل يهود العالم لوضع برنامج يهودي يلتزم به كل يهود العالم
هرتسل : برنامج عمل جيد لكن دعونا نحدد مكان وزمان الإجتماع القادم
د. غيئولا : أنا أعتقد أن الإجتماع القادم لن يكون قبل ثلاثة أشهر وذلك لإعطاء فرصة كافية للأعضاء للسفر والاجتماع بالجاليات اليهودية في الشتات وإعداد التقارير اللازمة لتقديمها الى اللجنة
د. كوهين : أقترح أن يكون الإجتماع هنا في فيينا و في 20/6/1897
الأعضاء موافقون
هرتسل : الآن ننتقل إلى سفر أعضاء اللجنة إلى مناطق الشتات اليهودي
د. ساسون : أتمنى على اللجنة أن تحسن الاختيار وتوجه الإنسان المناسب إلى المكان المناسب
الحاخام قره صو : أقترح أن يُوجه السيد هرتسل إلى يهود وسط أوروبا ودول البلطيق والدول الإسكندنافية و الدكتور ساسون إلى يهود غرب أوروبا
والدكتور كوهين إلى يهود الأمريكيتين
والدكتورة غيئولا إلى يهود روسيا وشرق أوروبا
والدكتورة إستر إلى يهود آسيا
وأنا إلى يهود الإمبراطورية العثمانية
هرتسل : ما رأي الأعضاء
أعضاء اللجنة موافقون
ترفع الجلسة ويودع الأعضاء بعضهم البعض متمنيين لأنفسهم التوفيق


Aucun commentaire