Home»Débats»لا يتوجس فزعا من التغيير إلا انتهازي أو صاحب مصلحة أو مفسد في الأرض

لا يتوجس فزعا من التغيير إلا انتهازي أو صاحب مصلحة أو مفسد في الأرض

0
Shares
PinterestGoogle+

تابعت ما جاء في مقال بجريدة المساء بقلم الصحفي رشيد نيني والذي تحدث عن مؤامرة تحاك ضد مبادرة الإصلاح السياسي الملكية التي استجابت لطموحات الشعب المغربي من طرف بعض أصحاب الامتيازات والمصالح ، وقد نسب إليهم نيني فكرة تسويق العنف ضد التظاهرات من أجل التأثير على صلة الشعب بملكه الذي استجاب لطموحاته وأثنى العالم كله على مبادرته غير المسبوقة في العالم العربي الذي تتوق شعوبه للتغيير بعد عقود من الجمود السياسي والتدهور الاجتماعي والاقتصادي. ومع أنني لا أرى رؤية الصحفي رشيد نيني في كثير من الأمور والقضايا ، فإنني أعتبر مقاله أرضية لتناول موضوع التوجس من التغيير الذي وقع بين الملك والشعب توافق عليه . وإذا كان نيني قد ركز على أصحاب الامتيازات الذين يستغلون السلطة لعرقلة التغيير صيانة لامتيازاتهم ومصالحهم ، وهو أمر لا يختلف معه فيه أحد لأنه سبب مطالبة الشعب بالتغيير فإن أطرافا أخرى تتوجس من هذا التغيير أيضا ، ولكن لكل طرف نوع توجسه .

 

ولقد فضحت  بعض أحداث الشغب هذا التوجه  إذ يعتبر السطو على المؤسسات البنكية أو مؤسسات اقتصادية أخرى دليلا على أهداف لا علاقة لها بالمطالبة بالتغيير السياسي والاجتماعي

فمن أنواع التوجس إلى جانب توجس أصحاب الامتيازات ، توجس أطراف أخرى من تغيير قد ينهي ما يعتبرونه مطالب أو حتى مظالم يخشون زوالها لأن التغيير قد يجعلها خارج التغطية ، ويسلبها بريقها الذي ارتزقوا به لعقود من السنين . ومن أنواع التوجس توجس أطراف ثالثة من تغيير قد يقطع الطريق على ما يمكن أن يكون توجها حزبيا أو حتى طائفيا ضيقا يعاني أصحابه من التعصب ، وقد ظلت هذه الأطراف ترفع شعار هذا التوجه الذي تتبرأ منه الوطنية الشاملة لكل فئات المجتمع. ومن أنواع التوجس أيضا توجس أطراف عقيدتها الفوضى وحب إشاعة العنف للتنفيس عن المكبوت . ولقد فضحت بعض أحداث الشغب هذا التوجه إذ يعتبر السطو على المؤسسات البنكية أو مؤسسات اقتصادية أخرى دليلا على أهداف لا علاقة لها بالمطالبة بالتغيير السياسي والاجتماعي .

 

ولا يمكن السماح لأي طرف مهما كان باستغلال التظاهرات لتسويق شعاراته أو مطالبه الخاصة بانتمائه  الضيق بل لا بد أن تكون التظاهرات شعبية ووطنية تذوب فيها الانتماءات الحزبية الضيقة لأن الشعب المغربي  لا تستوعبه كله الأحزاب والجماعات بل تعتبر شريحة طويلة عريضة منه خارج تغطية  الأحزاب والجماعات

وهنا قد تحوم الشكوك حول أصحاب الامتيازات الذين ذكرهم رشيد نيني والذين يريدون تسويق العنف لعرقلة التغيير عن طريق ركوب ممتهني الشغب والإجرام والسطو ، وهو ما عرف في الشرق الأوسط بمصطلح البلطجية التي هي صناعة أصحاب السلطة من أجل خلق الذرائع لاستعمال العنف لصيانة المصالح والامتيازات المهددة من طرف المطالبة بالتغيير . فمن المعلوم أن الشغب مرفوض من قبل الشعب لأنه المتضرر الأول والأخير به ، ولهذا لا يمكن منع التظاهرات الشعبية السلمية بذريعة وجود مثيري الشغب ، ولا يمكن السماح لمثيري الشغب بتعكير صفو التظاهرات السلمية التي لن تكون إلا قيما مضافة قد تطور مشروع التغيير الذي انطلق منذ أول وهلة طموحا فوق كل التوقعات بشهادة العالم . ولا يمكن السماح لأي طرف مهما كان باستغلال التظاهرات لتسويق شعاراته أو مطالبه الخاصة بانتمائه الضيق بل لا بد أن تكون التظاهرات شعبية ووطنية تذوب فيها الانتماءات الحزبية الضيقة لأن الشعب المغربي لا تستوعبه كله الأحزاب والجماعات بل تعتبر شريحة طويلة عريضة منه خارج تغطية الأحزاب والجماعات ، وهي شريحة يكفيها الانتماء الوطني ويغنيها عن غيره من الانتماءات التي تضيق بالسياسة وما يشبه السياسة في قوالب دينية أو شبه دينية معدة للتسويق . وأخيرا أكرر أنه لا يتوجس فزعا من التغيير إلا صاحب امتياز أو صاحب مصلحة معلنة أو مبطنة أو مفسد في الأرض . والأيام ستكشف الباكي على الوطن من المتباكي .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *