Home»International»الطبل الكبير

الطبل الكبير

0
Shares
PinterestGoogle+

شتان بين المقررات الدراسية القديمة التي تخرج منها من هم الآن في سدة الحكم ويسيرون دواليبه على كل مستوى، ومقررات اليوم التي جعلت أبناءنا كالغراب الذي فقد هويته.
إن المضامين التي كانت تعبر عنها النصوص القرائية المختارة في العهد القديم كانت مضامين تعبر في العمق عن قيم ومبادئ ومفاهيم تتناغم والقيم السامية التي تسعى إليها كل الإنسانية وتحترم حقوق الإنسان وتناضل ضد الظلم والطغيان والفساد..
من منا من لا يزال يذكر ذاك النص الذي يتحدث عن صاحب المال والنعال..ذاك النص الذي يصف المواطن عندما يأكل من الحلال فينام مرتاح البال سعيدا لأنه لم يثقل كاهله بأكل السحت وأموال اليتامى وجمع أموال الفساد..ومن لا يذكر تلك الممرضة النشيطة الخفيفة التي تقوم بواجبها على أحسن وجه.. وهي تختلف جدريا عن المعاملات الجافة التي صارت تعج بها مصحاتنا ومستشفياتنا.

.ومن منا لا يذكر ذاك البيت القوي والمتين فرددنا منشدين في مرح :

سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر،

وهو بيت لا يخشى زمجرة الرياح ولا هبوط المطر..

وها نحن رأينا ماذا فعلت الأمطار بالمنازل في الشرق والغرب فدهب ضحية الغش في المباني ضحايا وأبرياء..وهو نص يوحي بالأمانة في البناء والقوة والصلابة في التشييد مراعيا كل العوامل الطبيعية التي تشكل خطرا على النفوس التي تركن تحت سقوف المنازل..
ومن منا لا يذكر تلك القصة الرائعة التي تحمل أبهى معاني العدل في توزيع الثروات، وتعطي المعنى الحقيقي للحكم إذ الحكم ليس تسلطا ولا جبروتا بقدر ما هو عدل ومراعاة للرعية ومسؤولية جسيمة..ومؤدى القصة أن سلطانا جائرا ظالما كان إذا خرج متجولا لم يجد أحدا من شعبه في استقباله. فظن أن الخلل في صغر الطبل الذي يتجول به « البراح » معلنا اقتراب موعد خروج السلطان حتى يجتمع الناس ويشكلون الصفوف هاتفين باسم السلطان وفرحين بطلعته البهية.. فغضب السلطان على وزيره لصغر حجم الطبل وأعطاه مالا وافرا ليشتري طبلا أكبر لعل الناس يسمعونه فيهبوا إلى الشوارع لاستقباله.. وفعلا تسلم الوزير المال ونفذ المهمة على أحسن ما يجب..وفي المرة القادمة خرج السلطان فتفاجأ بالجماهير الغفيرة التي تعج بها الطرقات والممرات وهي تهتف باسم السلطان فرحة مستبشرة طلعته المباركة.. وفرح السلطان أيما فرح وارتسمت على محياه ابتسامة مشرقة وسعد أيما سعادة لما رآه من شعبه المبتسم الضاحك والمسرور الراضي..
وتقدم السلطان لوزيره شاكرا له ولكن في نفس الوقت تاق السلطان لرؤية حجم هذا الطبل الذي بدون شك أنه أكبر مما يتصور وإلا فكيف سمعه كل الناس وخرجوا عن بكرة أبيهم حفاوة واستقبالا لجلالته.

ولكن أطبق الوزير صامتا كأنه يتستر على شيء..فشجعه السلطان على الكلام..هيا ..هيا أرني الطبل الجديد فلابد أنه أكبر مما أتوقع..وهنا تكلم الوزير وقال: معذرة يا سيدي فليس هناك أي طبل كبير.. وإنما قمت بتوزيع الأموال على المحتاجين والمساكين والبطاليين من شعبك باسمك..ففرحوا لمبادرتك ودعوا لك بالصحة وطول العمر وها أنت رأيت أنهم لم يكونوا في حاجة لطبل كبير إنما كانوا في حاجة لمن يسد جوعهم ويداوي مريضهم ويستر عريهم. ففرح السلطان بحكمة وزيره وعاهد الله على أن يكون سلطانا عادلا محبا لشعبه وحانيا على ضعيفهم وآخذا للحق من ظالمهم. وهكذا عاشت القرية في رخاء ووئام واتحد الشعب والحكم وعاشا في سلام.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *