Home»National»من حرك ـ ثورتي ـ الياسمين و الفل بكل من تونس و بلاد الكنانة؟و أي تأثير على البلدان المغاربية؟

من حرك ـ ثورتي ـ الياسمين و الفل بكل من تونس و بلاد الكنانة؟و أي تأثير على البلدان المغاربية؟

1
Shares
PinterestGoogle+

عاشت تونس و مصر على إيقاع « ثورتين » ،أودتا بالإطاحة بدكتاتوريين من عيار ثقيل،اللذان جلسا على كرسي الرئاسة لأكثر من ثلاثين سنة،فبنعلي جيء به لتعويض لحبيب بورقيبة الذي كان يعيش موتا إكلينيكيا سنة 1987،في سياق انقلاب أبيض،أما حسني مبارك الطيار و الضابط في القوات العسكرية المصرية،و الذي عين نائبا لأنور السادات،هذا الأخير الذي أغتيل سنة 1981 نتيجة توقيعه لمعاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل.
في البداية لابد أن نطرح السؤال التالي:هل ما وقع في تونس و مصر يعتبر ثورة؟و ما هي  الشروط التاريخية و الموضوعية للثورة ؟ و هل  هكذا ثورة قطعت فعلا مع أنظمة سابقة و أنتجت أنظمة جديدة؟ قد تكون الإجابة صعبة في سياق اللبس الذي يكتنف المرحلتين الإنتقاليتن اللتين تعيشهما كل من تونس و مصر.
في تسعينات القرن الماضي برزت تونس  في الخطاب الإعلامي  كنموذج يحتدى به على صعيد منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط من خلال نسبة النمو المرتفعة،و جلب الاستثمارات في المجال السياحي،و تطوير المقاولات الصغرى و المتوسطة ،و برزت طبقة وسطى متميزة حاملة لقيم حداثية. و قد تأثر قسم من صناع القرار السياسي  المغربي بالنموذج التونسي،و أضحى يؤكد  أن المغرب ليس محتاجا إلى سياسيين،بل هو محتاج إلى تقنوقراط. و هناك من اعتبر  حكومة ادريس جطو نموذجا لهيمنة  التقنوقراط.
لكن محمد البوعزيزي الذي أشعل النار في نفسه،أناط اللثام على أن النموذج التونسي الناجح لم يكن إلا أكذوبة،و أن تونس فعلا  أنتجت ثروات،لكن توزيعها لم  يكن عادلا نظر لغياب الآلية الديمقراطية الضامنة،و هذا ما عاشته عدة  دول من  جنوب شرق  في النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين كأندونيسيا . هكذا تكدست الثروة في تونس في يد عائلة بنعلي،خاصة زوجته ليلي الطرابلسي و أقاربها.و برزت لوبيات و مافيات فاسدة استحوذت على خيرات البلد.
إن تحرك الشارع التونسي،و الحراك الإجتماعي الذي أنتجه، و تحوله إلى مطالب سياسية ،و انتهائه بفرار بنعلي كان من سماته:
1-    بروز فئات شبابية،تواصلت في ما بينها عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة كالأنترنيت خاصة المواقع الإجتماعية للتواصل كالفايس بوك ،و تويتر و اليوتوب . وللإشارة فهذه الفئة كانت في البداية  حاملة لمطالب اجتماعية.
2-    ضعف الأحزاب السياسية المؤطرة لهذا الفعل الإحتجاجي.و هذا طبيعي في أية ديكتاتورية،لأن كل التعبيرات السياسية الحقيقية كانت مقموعة ، من الحزب التقدمي،و الحزب الشيوعي و حزب النهضة ذي المرجعية الإسلامية….إلخ.
3-    وحدة الفعل النقابي و قوته ،متجسدة في الإتحاد العام للشغالين بتونس،التي شكلت القوة الضاربة. و نشير هنا ،إلى أن العمل النقابي بتونس له جذور تاريخية،فاغتيال  المناضل النقابي فرحات حشاد بتونس سنة 1953  ألهم الشارع المغربي للمطالبة بعودة محمد الخامس و بالإستقلال.
4-    دعم الطبقة الوسطى للاحتجاجات،و  بدأت مع دعم المحامين و القضاة.
5-    بروز  عقيدة للأمن القومي الأمريكي و الإسرائيلي ،و هي أن الجيش هو الضامن للمرحلة الإنتقالية،و هو ما تؤكده بعض الأخبار من أن السفير الأمريكي بتونس نسق مع الجنرال رشيد عمار القائد العام للقوات المسلحة التونسية،للضغط على بنعلي من أجل التنحي،و ضمان انتقال سلس للسلطة يستثني وصول الإسلاميين إلى السلطة،و هذا ما عبر عنه راشد الغنوشي لدى دخوله إلى تونس بعد غياب دام عشرين سنة،من أنه لن يترشح للرئاسيات،و أن حزبه شبيه بحزب العدالة و التنمية التركي.
6-    بروز قناة الجزيرة ، كحاملة لواء الدفاع عن المطالب الشبابية،و التنسيق فيما بينهم من خلال توزيع  المعلومة عليهم. فيما قناة العربية  دعمت النظام التونسي و المصري.
7-    فك الإرتباط  الذي كان متلازما  بين النظام و الدولة و محاولة تعويضه بالدولة-الأمة(Etat-Nation).
و تكاد شروط « الثورتين » المصرية و التونسية تتشابهان إلى حد بعيد،لكن الحراك الإجتماعي المصري تميز ب:
1-    أن الغالبية الكبرى للفئات الإجتماعية المحتجة من الفقيرة و العاطلة.و التي لم تتلق الدعم في البداية من الطبقة الوسطى و من أحزاب المعارضة .فقد اكتشفت القاهرة،وجود أكثر من مليون شخص بدون سكن.
2-    أن مصر لها موقع جيواستراتيجي كبير ،بدءا من علاقتها مع إسرائيل ،و تحكمها في قناة السويس،التي يمر منها أكثر من 40./. من بترول العالم،و أن ثوراتها  تاريخيا ألهمت العالم العربي،كثورة الضباط الأحرار والقومية العربية.
إذن يمكن أن نقول أن الحركتين بكل من تونس و مصر نجحتا في خلع  رأسي النظامين،لكنها لحد الأن لم تثبتا نجاحهما في تغيير النظامين.و هذا ما يؤكد أن هذه الإحتجاجات لم تحركها مشاريع سياسية قابلة للتطبيق،و أن المحتجين يدوسون الفعل السياسي ،و يتنكرون له،و قد تعتبر هكذا ممارسات نتاج ثورة المعلوميات و الكوكبة و الأمركة.
أما تأثير هذه الاحتجاجات على الدول المغاربية  ،فقد أسس الجزائريون حركة وطنية للتغيير،يتزعمها حزب الثقافة و الديمقراطية بقيادة سعيد سعدي،و التي تعرضت للقمع  إثر مسيرة 12 فبراير،و تعتزم القيام  بمسيرة يوم 19 الجاري.و في ليبيا قام شباب المواقع الإجتماعية باصطدامات مع القوات الليبية.
أما في المغرب لابد من توضيح بعض الأمور على اعتبار أن المغرب يختلف عن   الدول المغاربية،و ذلك للأسباب التالية:
أ‌-    أن المؤسسة الملكية في عهد جلالة الملك  محمد السادس تقود إصلاحات بنيوية على المستوى الاقتصادي،و الاجتماعي من خلال الأوراش المهيكلة،و التي ستقود لا محالة إلى إصلاحات سياسية و دستورية. دون أن ننسى الشرعية التاريخية  و السياسية و الدينية و التعاقدية للملكية.
ب‌-    التقاء الإرادات بين المؤسسة الملكية قائدة التغيير،و الأحزاب التاريخية،و الذي أسس لتصالح بين الدولة و المجتمع.و ما نشهده من حرية للتعبير و حراك مجتمعي ،و دينامية المجتمع المدني إلا دليل على أن المغرب مختلف.
ت‌-    أن المطالب الإجتماعية  بالمغرب مطالب قطاعية،و لا ترقى إلى مطالب موحدة نظرا للتعددية النقابية.
لكن رغم  هذه الإيجابيات الكبيرة،و التي تحصن المغرب من كل احتجاجات كبرى لابد من الإشارة إلى عدة سلبيات من قبيل :
أ‌-    الجسد الحزبي مترهل،و لا يساير حركية المؤسسة الملكية ،و أن المؤسسة الحزبية لم تعد تستوعب الجيل الثالث من مطالب الأجيال الجديدة من قبيل الشغل،و ثقافة الإستهلاك،….إذن ربما سنشهد في الأيام القادمة ضغطا على الأحزاب من أجل تغيير هياكلها،و ثورة داخلية لفرز جيل جديد يدفع بالمغرب إلى الألفية الثالثة،و يساير جيليا المؤسسة الملكية.
ب‌-    رغم المجهودات الكبيرة،فإن الخصاص الإجتماعي واضح ،خاصة من  جانب البطالة و السكن.
ت‌-    نقص في الحكامة،و هذا ما عبرت عنه تقارير المجلس الأعلى للحسابات،حول تسيير عدة مؤسسات.
ث‌-    صراع الأحزاب في ما بينها حول التموقع الإنتخابوي.
فخلاصة القول أن المغرب محصن من أية احتجاجات كبرى،نظرا لريادة جلالة الملك للإصلاح،لكن لابد من  بذل مجهودات كبرى لتقوية التعبيرات السياسية،و تكريس الحكامة داخل المؤسسات،و خلق عدالة اجتماعية تنصف جميع المغاربة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. أم سمية
    17/02/2011 at 18:21

    من الخطأ أن نقع في نفس الأخطاء التي وقع فيها النظام المصري حين قال إن مصر ليست تونس، صحيح إن جلالة الملك يحظى بحب وتقدير المغاربة ولكن الأوضاع الاجتماعية المعقدة قد تدفع البعض إلى الخروج للتعبير عن الحيف ، فالمغرب لا يختلف عن تونس ومصر في تكدبس الثروة بأيدي فئة دون أخرى ، والمغرب لا يختلف عن تونس في وجود عائلات تسيطر على الوظائف فتوظف من أفراد عائلتها من تشاء مستغلة لنفوذها، و المغرب لا يختلف عن تونس في ظهور وجوه في المسؤوليات أكل الدهر عليها وشرب حتى ما عاد الشعب المغربي يطيق النظر في وجوههم ، فبماذا نختلف عن غيرنا؟ فحسن الظن بالشعب المغربي مع جل المشاكل الاجتماعية والعقم السياسي وتدهور التعليم والبطالة وتهميش الشباب لا يكفي وحده بل لابد من إصلاحات جذرية قبل فوات الأوان,

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *