Home»International»حوار من وحي الثورة

حوار من وحي الثورة

0
Shares
PinterestGoogle+

قام بإدارة الحوار / إيمان ملال (
طالبة جامعية مغربية ومهتمة بالفكر والفلسفة )

قام بالإجابة عن الأسئلة / أحمد
ولد جدو ( طالب جامعي وكاتب وقاص موريتاني )

إيمان : بداية سمعنا من خلال
وسائل الإعلام أنا هناك من يقول إن الثورة تتكون من مرحلتين، الأولى هي مرحلة
إسقاط النظام، والثانية هي بناء نظام جديد. في ضوء هذا التعريف، هل يمكن تسمية ما
حدث في تونس ومصر « نصف ثورة » فقط، لأننا لحد الساعة لم نشهد ميلاد نظام
جديد مصادق عليه في البلدين.

أحمد :
شكرا على السؤال الجيد أولا دعينا نتفق أن ماحدث وتونس هو أمر إستثنائي ..فعادة
الثورات تقوم بإنتفاضة مسلحة ولها طابع إبديولوجي فكري مغاير ومناهض لماسبقه وكثير
ماكانت تنتهي بإبادة النظام السابق..إلا ماندر..ولكن ماحدث في تونس ومصر هو ثورة
شعبية سلمية غير مؤدلجة ضمت كل الأطياف الفكرة والإجتماعية والطبقية

وبخصوص
انها لم تستكمل بعد هي فعلا لم تستكمل  لأن
هدفها هو إقامة إنتخابات عادلة وحياة ديمقراطية لكن هي سائرة في طريق التمام إلا
إذا كان للجيش رأي أخر وققر أن يقوض إرادة الشعب، لكن لا أظنه بإمكانه ذالك لأن
المارد خرج من القمم والشعوب أصبحت في حالة تجلي ونشوة وخلعة رداء الخوف، والمسألة
أصبحت مسألة وقت وسيولد النظام الذي يرديه الشعب فالكلمة الأن كلمته

إيمان :
من خلال ما ذكرته، يبدو انك استحضرت ذلك العامل الأساسي الذي هو كون الشعوب ثارت
من تلقاء نفسها، وأن ثورتها لم تخضع لأيديولوجية معينة ولا لأي تيار فكري أو ثقافي
محدد. طيب، ألا يدل هذا على أن دور الإنسان المثقف بات – إن لم أبالغ وأقل منعدما
– ضعيفا جدا على مستوى التأثير في الشعوب وضمها نحو هدف واحد، خصوصا وأن من ثار هم
أبناء عامة الشعب ومن مختلف الطبقات، لم يحركهم لذلك سوى الشعور بالظلم، والجوع ثم
الفقر وانعدام الحريات والديمقراطية، ودليلنا على ذلك، ربما هو دليل من بين عدة
أدلة، مثال البرادعي الذي لم يعد لوطنه مصر إلا بعد اندلاع الثورة، مما يحرمه هو
وأقرانه من المثقفين من اتخاذ المبادرة الأولى للقيام بالثورة.

أحمد : لا لم يختف .. لكن الذي تغير هو المثقف العربي فلم يعد ذلك الشخص
متحجر العقل ،المتعصب لإديولوجيا معينة، بل أصبح منفتحا على كل الثقافات والأفكار
والتجارب البشرية. ومن أسباب ذلك الأنترنت وسرعة تبادل المعلومات والأفكار
وترسيخها لفكرة الحوار في المواقع الإجتماعية .. فقواد هذه الثورة في تونس هم مثقفون
من نوع جديد، يمكن القول أنهم مثقفوا الانترنت أو الفيس بوك.. الذين يتلقون في
اليوم مليون فكرة ويخوضون في مليون حوارٍ .

إيمان : فيما يخص نوع
الثورتين السابقتين، وكون نواتهما كانت هي الشعب بوعيه وكيانه وروحه وثقافته
بعيداً عن رائحة السياسة التي كانت لتفسدهما لو تدخلت.. شخصياً أملك تخوفاً كبيراً
من أن يقوم البعض، وحين اقول البعض فأنا أقصد بذلك الإيديولوجيات والتيارات
المختلفة وحتى الأحزاب السياسية ربما، في بلدان خارج مصر وتونس، من أن يقوموا
باستغلال براءة الثورتين المصرية والتونسية في تجنيد فئة معينة لأهداف تخريبية
مثلاً، تحت غطاء « ثورة شعبية » ؟

أحمد : لا
أعتقد ذلك. بالمناسبة كل قادة الثورة في مصر لديهم توجهات إديولوجية لكن نحوها
جانبا ووحدوا الهدف والغاية فاليساري والإخواني والناصري والليبرالي تجاوزوا
خلافاتهم وقرروا ان يثوروا على النظام الفاسد الذي ضيع بلادهم واهان اهلهم ، وهذا
هو سر نجاح هذه الثورة هي ان الهم الشعبي طغى على الافق الضيق للفكر الإديولوجي. وارجع
واقول ان اجيال الانترنت اكثر وعياً من الأجيال السابقة ولايمكن القفز على
احلامها، وإستغفالها والدخول فيها لغرض التخريب، خصوصا انهم
استطاعوا ان يقوموا بثورة شعبية سلمية ومن قام بأعمال التخريب هو النظام، أما هم
فقد استطاعوا أن يجمعوا شمل الملايين بدون أن يخربوا شيئا.

إيمان : هل تعتقد ان هذه الثورات ستنتقل لبلدان أخرى، خصوصا إذا نظرنا إلى
كون بعض الحكومات بدأت تحاول إصلاح بعض الأشياء ربما خوفا من انتقال العدوى اليها.
. بطريقة أخرى: هل الأنظمة العربية الباقية مؤهلة، بطريقة أو بأخرى، لكي لا تقع في
نفس النكسة ؟

أحمد : لا
اظن ذلك.. فالشعوب ملت من حكامها وقررت التغيير خصوصا ان الحكام العرب يعاملون
المواطن العربي على انه عبد لهم .. فهم يظنون انهم أرباب تجب عبادتهم و  » من
شب على شيء شاب عليه » ..وماوعودا به من إصلاحات لا يتاسب مع مطالب الشعب
الثائر. والمواطن العربي أصبح فاقدا للثقة في حكامه لما تعوده منهم من كذب وزيف في
الأقوال والأفعال. هذه الثورة ستعم..خصوصا ان النظام العربي لايحاول الحوار بل
يتخذ العنف سبيلا ومايحدث الان في الجزائر واليمن اكبر دليل.

إيمان : طيب بماذا
تختم حديثنا هذا، عن طريق كلمةٍ أو رسالة منك للشباب العربي ؟

أحمد : أولاً
، أقول للشباب العربي واصل ثورتك ولا تتوقف ولتكن شاملة ليست على الحكام فقط، بل
على الكسل والجهل والقيم الفاسدة … وللحاكم العربي أقول
إن عليك أن تفهم أنك مجرد موظف لدى الشعب ولست ربا ً، مما يعني ضرورة الحرص على
تحقيق مطالبه .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *