الخطاب التربوي : التربية الخلقية و تهذيب الأخلاق

إن الكلام عن الأسس الاجتماعية المتعلقة بطبيعة المجتمع و حاجاته يحيلنا إلى حصرها من نواح نفسية متعلقة بالفرد و الغرض يبقى دائما تنميته تنمية كاملة بغض النظر عن المجتمع. اليوم تغيرت الأحوال فأصبحت تعطى أهمية قصوى للمجتمع و أصبح الغرض من التربية سد حاجات المجتمع و من الحاجات الملحة هي التربية الخلقية التي تكاد تكون من العناصر الروحية الأساسية إن الكيان الثابت يقوم على دعائم خلقية و روحية و تحقيق التقدم العلمي و التكنولوجي يحتاج بدوره إلى ثورة خلقية روحية تدعم هذا التقدم و تحرر الإنسان من المتع الجسدية و الشوفينية و تدفعه إلى فضائل العقل و النفس لتحقيق الكرامة الذاتية و الإنسانية إن التراث الوطني غني في حقل التراث و بالخصوص الروحي و الخلقي. إن منزلة التربية الخلقية في نظر المربين رفيعا جدا و بالخصوص عند العرب يقول الفيلسوف الغزالي في رسالته » أيها الولد » : ( كم من ليالي أحييتها بتكرار العلم و مطالعة الكتب و حرمت على نفسك النوم لا أعلم ما كان الباعث فيه إن كان نيل غرض الدنيا و جذب حطامها و تحصيل مناصبها و المباهاة على الأقران و الأمثال فالويل لك. و إن كان قصدك أحياء الشريعة و تهذيب الأخلاق و كسر النفس الأمارة بالسوء فطوبى لك). إن التهذيب بالأعمال خير من التهذيب بالأقوال و يبقى المعلم هو القدوة الصالحة لكي يتمكن من تهذيب أخلاق المتعلمين و إن الإصلاح يكون إصلاح النفس و الخطير في الأمر أن تخالف أقوال المربي أفعاله لأن ذلك قد يؤثر على المتعلمين إننا في عالم اليوم في حاجة ماسة إلى التربية الخلقية الروحية على غرار الأسلاف لأن ترثنا الثقافي حافل بالأخلاق و المثل العليا فيجدر بنا أن نهتدي بهديها و نعمل جادين مخلصين على تشييد و بناء مجتمع حضاري ثابت الأركان تحتل فيه التربية الخلقية مكانة لائقة و متميزة لأنها السبيل الوحيد للخلاص…


Aucun commentaire