إن مبارك كان زهوقاً

فرحٌ عارمُ وهتافاتٌ من كل أرجاء مصر
احتفالاً باستقالة الطاغية وتسليمه السلطة للقوات المسلحة.
انتقلت مصر منذ اللحظة التي تم فيها
إعلان تنحي الرئيس المصري حسني مبارك إلى مرحلة جديدة يأمل الشعب المصري أن تكون
أفضل بكثير من سابقتها، وأن يتم تنفيذ جميع وعود مبارك السابقة ومطالب الشعب كما
تعهد الجيش المصري بذلك.
لكن السؤال هو : ما الذي جعل مبارك يتأخر
عن مثل هذا القرار ؟
في البداية أكد مبارك أنه ليس ابن علي
وأن الشعب المصري لن يكون هو الشعب
التونسي، وحاول من خلال كل خطاباته خلال الثورة أن يلعب على ذلك العنصرالأساسي :
سيكولوجية الشعب المصري. والذي كان يعتقد أنه الورقة الرابحة في الثورة، لأن
الجميع يعرف مدى طيبة المصريين، فحتى حينما يغضبون لشأن ما يخرج لهم الرئيس بكلمات
شاعرية مفعمة بالوطنية ليغير الشعب رأيه ويبدأ بالهتاف لأجل الرئيس. لكن الأمر كان
مختلفاً هذه المرة، فلم تنجح خطابات مبارك الشاعرية في إخماد ثورة الشارع، ولذلك
بدأ يراهن على ملل المتظاهرين وعلى عامل الوقت أكثر، فمنح نفسه فرصة أكثر من تلك
التي منحها ابن علي لنفسه، وقرر أن يقوم بإسكات الشعب ببضع قرارات لم يكن تحقيقها
ليشفي غليل المصريين، لأنه على عكسه تماماً كانوا شاركوا في الرهان بحياتهم.
وبالفعل كان خطاب مبارك الأخير قد ترك في
نفوس المصريين أثرا سلبياً جعلهم لا يفكرون في حياة تحت سيادة مبارك بعد أن خرجوا
للشارع وأقسموا إلا أن يخرجوا منه منتصرين، فمصر كما عبر عنها أحد الناشطين
السياسيين لن تحتضن الشعب ومبارك في آن واحد بعد الثورة، فإما الشعب وإما مبارك
ونظامه.
و من جهة أخرى أدى طرح السؤال السابق
بخصوص أسباب تأخر مبارك عن الإستقالة إلى ظهور عدد كبير من الآراء الساخرة من
الوضع، فرأى البعض أن مبارك كان يريد الحصول على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم
تشويق في العالم، في حين رأى آخرون أنه ينتظر قبول طلبه من طرف المحاكم للطلاق مع
كرسي الرئاسة، في حين جاءت دعوات ساخرة من بعض المغاربة على موقع الجزيرة تدعو
مبارك للرحيل لأن الآباء لم يغيروا قناة الجزيرة منذ 17 يوماً، ما أثار غضب
الأبناء !
أما السؤال الأخير الذي يمكن طرحه هو :
من سيكون الثالث ؟ خصوصاً بعد وصول أخبار عن نية الجزائر القيام بمظاهرات هذا
الأسبوع.
يقول الله تعالى : » وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً » [الإسراء : 81]


Aucun commentaire