Home»International»الجذور التاريخية لفكرة الدولة اليهودية

الجذور التاريخية لفكرة الدولة اليهودية

1
Shares
PinterestGoogle+

الجذور التاريخية لفكرة الدولة اليهودية
يوسف حجازي

مقدمة

اسرائيل دولة فريدة من نوعها في العالم من حيث نشأتها ، وشروط نشأتها المرتبطة بقيام دولة فلسطينية وحل مشاكل القدس واللاجئين والحدود وقيام وحدة اقتصادية بين الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية ، وذلك بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار ( 181 – د – 3 ) وهو في واقع الأمر عبارة عن توصية موجهه الى المملكة المتحدة ( بريطانيا ) بوصفها الدولة المنتدبة على فلسطين والى جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة والى مجلس الأمن وذلك من اجل تنفيذ الإجراءات اللازمة المنصوص عليها في القرار 181 قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية ، وكان القرار 181 ينص على تقسيم فلسطين الى دولة يهودية غير مسماة ودولة عربية غير مسماة ، وعلى ان تسحب بريطانيا وجودها من فلسطين في الأول من آب 1948 ، وتقسيم فلسطين الى ثمانية أجزاء ، ثلاثة أجزاء للدولة اليهودية ، وثلاثة أجزاء للدولة العربية ، وتقرر ان يكون الجزء السابع وهو منطقة يافا جيبا عربيا في قلب الدولة اليهودية ، كما تقرر أن يكون الجزء الثامن وهو منطقة القدس والتي تمتد من حي شعفاط شمالا الى مدينة بيت لحم جنوبا ومن عين كارم غربا الى أبوديس شرقا بما فيها المباني الموجودة في مستوطنة موتسا والأحياء والقرى المحيطة بها والتي تعتبر جزء لا يتجزأ من القدس كيانا مستقلا يخضع لنظام دولي خاص ( ) ، وكذلك تعتبر اسرائيل دولة فريدة في العالم من حيث الأعذار التي تساق من اجل تبرير نشأتها ، والأعذار التي تساق في عدم الالتزام بشروط نشأتها ، والأعذار التي تساق من اجل تبرير حروبها العدوانية ، والأعذار التي تساق من اجل تبرير سياساتها في التوسع والاستيطان والتطهير العرقي .

وهذا يطرح مجموعة من الأسئلة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والدول العربية وعلى القيادة الفلسطينية وهي
لماذا سحبت المملكة المتحدة وجودها من فلسطين في 15 أيار وليس في الأول من آب كما جاء في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية ؟
لماذا لم تقوم الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورها المنصوص عليه في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية وخاصة في موضوع نظام الحكم وتنفيذ مشروع التقسيم والوحدة الاقتصادية بعد سحب الوجود البريطاني من فلسطين ؟
لماذا لم يتخذ مجلس الأمن الإجراءات اللازمة المنصوص عليها في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية من اجل تنفيذ التقسيم والوحدة الاقتصادية ؟
لماذا اعترفت الأمم المتحدة بالدولة اليهودية رغم عدم التزامها بشروط الاعتراف المنصوص عليها في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية ؟
لماذا اعترفت الأمم المتحدة بالدولة اليهودية رغم تجاوزها الحدود المنصوص عليها في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية ؟
لماذا اعترفت الأمم المتحدة بالدولة اليهودية رغم تجاوزها المناطق الجغرافية المنصوص عليها في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية وهي أراضي الدولة العربية ؟
لماذا تسكت الحكومات العربية عن هذه التجاوزات ولماذا لم تطالب الأمم المتحدة بتطبيق نصوص قرار صادر عن الأمم المتحدة ؟
لماذا تسكت السلطة الفلسطينية عن ذلك ، ولماذا تقبل بأقل من المساحة المنصوص عليها في قرار التقسيم والوحدة الاقتصادية وهي 42،22 بالمائة من مساحة فلسطين وحل مشاكل القدس واللاجئين وترسيم الحدود وقيام وحدة اقتصادية بين الدولة اليهودية والدولة العربية ؟

لماذا تذهب السلطة الفلسطينية الى المفاوضات إذا كان ثمن المفاوضات اكبر من ثمن المقاومة ؟
ولماذا تستمر السلطة في المفاوضات إذا كانت صداقة اسرائيل اخطر من عداوتها ؟
اسرائيل حقيقة طبيعية ام إمكانية سياسية
لا يمكننا ان نفهم مفهوم اسرائيل كدولة يهودية أو دولة لليهود أو دولة اليهود كما تعرف اسرائيل نفسها رسميا من دون البحث في تعريف من هو اليهودي حسب القانون الإسرائيلي ، والمواقف اليهودية تجاه غير اليهود ( الأغيار ) والتصور الخاطئ الشائع بأن اسرائيل دولة ديمقراطية حقيقية وماذا تريد اسرائيل ، هل تريد دولة لليهود ام تريد دولة اليهود ، ومتى اخترع مصطلح الشعب اليهودي وكيف ولماذا ، وفي موضوع تعريف من هو اليهودي ينص القانون الإسرائيلي على ان الشخص اليهودي هو الشخص الذي تكون أمه يهودية أو جدته لأمه يهودية أو جدته لجدته يهودية ، وهذا يعني حسب القانون الإسرائيلي أن شاؤول بن قيس ( طالوت في المصادر العربية ) لو كان حيا لا يمكن اعتباره يهوديا حسب القانون الإسرائيلي لأن أمه كانت كنعانية ، وان داوود لو كأن حيا لا يمكن اعتباره يهوديا حسب القانون الإسرائيلي لأن جدته لأبيه راعوث كانت موآبية ، وأن سليمان لو كان حيا لا يمكن اعتباره يهوديا حسب القانون الإسرائيلي لأن أمه بيشوع كانت حثية ، كما يمكن اعتبار الشخص يهوديا حسب القانون الإسرائيلي إذا اعتنق الديانة اليهودية بطريقة ترضي السلطات الإسرائيلية وحاخامات اسرائيل ، ولكن شرط ان لا يكون قد تحول عن الديانة اليهودية الى ديانة أخرى لأنه في هذه الحالة لا تقبل عودته الى الديانة اليهودية مطلقا ، وكذلك يمكن اعتبار العبد يهوديا إذا اشتراه شخصا يهوديا وتحول الى الديانة اليهودية ولكن شرط ان تجري مراسم التحول بطريقة ترضي السلطات الإسرائيلية وحاخامات اسرائيل ، لكن الطريقة الصحيحة في تهويد المرأة حسب القانون الإسرائيلي تعتبر موضوعا مثيرا للاهتمام لأنها تستلزم معاينة المرأة من ثلاث حاخامات وهي عارية في حمام التطهير ( ) وهذا يعني ان اسطوانة النقاء العرقي اليهودي اسطوانة مشروخة ،

واقوي دليل على ذلك فرض الديانة اليهودية على الآراميين الكنعانيين العرب في الجليل وعلى الادوميين الأنباط العرب في شرق الأردن وعلى الفلاشا في أثيوبيا والبيروفيين الذي جرى توطينهم في الضفة الغربية بالقرب من نابلس ، وذلك بالإضافة الى قيام دولة يهودية ذات صبغة عربية في جنوب بلاد العرب في القرن السادس الميلادي ، وقيام دولة خزريا التركية الخزرية الفينو – أوغري ذات الصبغة السلافية في جنوب شرق روسيا بين القرنيين الثامن والعاشر الميلاديين ، واليهود الصينيون الذين اصطبغوا بالصبغة الصينية ، و اليهود السود في مقاطعة كوشان الهندية ، ويكفي إلقاء نظرة على وجوه اليهود في أي اجتماع يهودي مختلف الجنسيات لنرى إلى أي حد تختلف أرومات اليهود ، وهذا يثبت ان يهود اليوم ليسوا من نسل إسرائيل ولا تربطهم بفلسطين أي علاقة تاريخية أو جغرافية أو حضارية ، كما أن التوراة نفسها تعترف بالتبشير اليهودي ودخول جنسيات مختلفة في الدين اليهودي وذلك على لسان موسى نفسه كما تقول التوراة في سفر الأعداد الإصحاح 31 الآيات من 9 ـ 18 ( وكما أمر الرب قتلوا كل ذكر وسبى بنوا إسرائيل نساء مديان وأحرقوا جميع مدنهم ، ولما رجعوا إلى موسى ، سخط موسى وقال لهم : هل أبقيتم كل أنثى حية ، فالآن أقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت مضاجعة ذكر أقتلوها ، لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم ) أي أن موسى أبقى النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر لليهود ، وهذا يخالف قوانين الفصل العرقي التي تحرم الزواج من نساء غير يهوديات ، ولكن مفهوم العرق أو الجنس ليس بدعة يهودية ولكنها أسطورة شاعت في كل الحضارات القديمة مؤداها وجود سلف عظيم أو بطل اتخذت منه القبيلة اسمها واخترعت شجرة نسب خيالية تصلها به كما هو الحال عند الهنود الحمر وكما هو الحال في الإلياذة الإغريقية وكما هو الحال في التوراة( )لكن الدكتور إسرائيل شاحاك أستاذ مادة الكيمياء العضوية السابق في الجامعة العبرية في القدس المحتلة وهو يهودي بولوني كان احد اليهود الناجين الذين استطاعوا الهروب من معسكرات الاعتقال النازية وجاء الى فلسطين وخدم في جيش الاحتلال الصهيوني وفي الاحتياط العسكري يقول في كتابه ( تاريخ اليهود – الديانة اليهودية – وطأة 3000 عام )

( لكن هناك ضرورة ملحة أخرى لتعريف من هو اليهودي ومن هو غير اليهودي فدولة اسرائيل تميز لصالح اليهود وضد غير اليهود في العديد من مجالات الحياة ، وإنني اعتبر ثلاثة منها المجالات الأهم من غيرها وهي حقوق الإقامة والحق في العمل والحق في المساواة أمام القانون ، ويقوم التمييز في مسألة الإقامة على حقيقة ان نحو 92 بالمائة من ارض اسرائيل هي ملك للدولة وتديرها سلطة ارض اسرائيل بموجب قوانين أصدرها الصندوق القومي اليهودي ، وينكر الصندوق القومي اليهودي في قوانينه الحق بالإقامة والحق بمزاولة عمل تجاري وغالبا حق العمل أيضا على كل من هو غير يهودي لمجرد انه ليس يهوديا ، بينما لا يمنع اليهود من الإقامة ومزاولة العمل التجاري في أي مكان في اسرائيل ، ( وإذا جرى تطبيق مثل هذه الممارسة التميزية ضد اليهود في أي دولة أخرى فإن هذه الدولة ستوصم فورا وعن حق بمعاداة السامية ) ( ) وكذلك الحال بالنسبة للمساواة لأن مواطنو اسرائيل من غير اليهود لا يتمتعون بحق المساواة مع اليهود أمام القانون الإسرائيلي ويتجلى ذلك في التمييز في العديد من القوانين الإسرائيلية وخاصة في قانون العودة ، لأنه وبحسب هذا القانون فإن الأشخاص المعترف بهم رسميا دون غيرهم بأنهم يهود لهم الحق بدخول اسرائيل والاستيطان فيها والحصول على شهادات الهجرة والجنسية وحق الانتخاب في الكنيست حتى وان كانوا لا يتكلمون كلمة عبرية واحدة فور وصولهم نظرا لعودتهم الى الوطن اليهودي ، وذلك بالإضافة الى الحصول على تقديمات مالية تتفاوت نوعا بحسب البلد الذي هاجروا منه ، فاليهود الذين يهاجرون من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثلا يحصلون على هبة استيطان تزيد عن عشرون ألف دولار للعائلة الواحدة ، وذلك الى جانب الاستفادة من حوالي 70 بالمائة من أراضي الضفة الغربية ومن 92 بالمائة من مساحة اسرائيل ( ) ، أما الأغيار غير اليهود وليس الفلسطينيون وحدهم فإنهم يمنعون من الاستفادة من هذه الأراضي ، وينطبق هذا على الإسرائيليين العرب الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي وبلغوا رتبا عالية ، وهذا يعني وبحسب هذه القوانين ان اسرائيل هي ملك لأشخاص تعرفهم السلطات الإسرائيلية كيهود بصرف النظر عن المكان الذي يعيشون فيه ، وليست دولة لكل مواطنيها التي تعتبر مكانتهم لديها مكانة دونية حتى على المستوى الرسمي ، وفي ذلك يقول اسرائيل شاحاك ( لنقل مثلا ان يهوديا من الأتقياء وصل للمرة الأولى الى استراليا وصادف مروره بالقرب من مدفن خاص بالسكان الأصليين ، فعلى هذا اليهودي وكفعل عبادة الله ان يلعن أمهات الأموات المدفونين فيه ) ( ) ، وفي الفصل الحادي والخمسون من الكتاب الثالث من كتاب دليل الحائرين للطبيب الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون يبحث موسى بن ميمون كيف تستطيع فئات مختلفة من البشر التوصل الى القيمة الدينية العليا اى العبادة الحقيقية لله ، ويحدد من بين هذه الفئات تلك الفئات التي لا تستطيع حتى الاقتراب من القيمة الدينية العليا أي العبادة الحقيقة لله ويقول ( أن بعض الأتراك والبدو في الشمال والسود والبدو في الجنوب وأولئك الذين يشبهونهم في أقاليمنا فطبيعة هؤلاء البشر كمثل طبيعة الحيوانات البكماء ، وهم بحسب رأيي ليسوا في مستوى البشر ، ومستواهم بين أشياء الوجود هو دون مستوى الإنسان وأعلى من مستوى القرد ، لأن لهم أكثر مما للقرد وهو صورة الإنسان والشبه له ، وفي ذلك يقول التلمود أن اسرائيل ( يعقوب ) عندما سأل يهوه لماذا خلقت غير شعبك المختار قال يهوه ( لتركبوا ظهورهم وتمتصوا دمائهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم ) ، هكذا تفكر اسرائيل ، ودولة هكذا تفكر كيف تكون دولة ديمقراطية ، وهل تريد ان تكون دولة ديمقراطية ، وإذا أرادت هل تستطيع ان تكون دولة ديمقراطية ، وكيف يمكن ان تكون دولة ديمقراطية ودولة يهودية في نفس الوقت ،

وكيف يمكن ان تكون دولة ديمقراطية وهي ترتكز على القوانين العسكرية في تطبيق قانون أملاك الغائبين في فلسطين ، وكيف يمكن ان تكون دولة ديمقراطية وهي تعمل على تخفيض تمويل فصول التربية المدينة في المدارس الثانوية حيث يتعلم الطلاب عن الديمقراطية والمساواة في الحقوق ويوجهوا المال الى المدارس الدينية حيث يتعلم الطلاب التوراة والتلمود والصهيونية الدينية ، وكيف يمكن ان تكون دولة ديمقراطية وهي تطالب الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين الذين يعيشون داخل وطنهم فلسطين بالتنازل عن هويتهم من اجل الحصول على بعض الحقوق ، وكيف تكون دولة ديمقراطية وهي تشترط منح حقوق لمواطنيها الفلسطينيين بتصريحات الموافقة على أفكار وتصورات معينة أو الولاء لها ، وكيف تكون دولة ديمقراطية وهي تخضع مواطنيها الفلسطينيين صبح مساء لاختبارات الولاء للدولة اليهودية ، وكيف تكون دولة ديمقراطية وهي تصادر هويات مواطنيها من الفلسطينيين ، وكيف تكون دولة ديمقراطية وهي تسكت الرواية الفلسطينية في جهاز التربية والتعليم والمدارس الفلسطينية ، وكيف تكون دولة ديمقراطية وهي تعمل على طمس اللغة العربية والأسماء العربية عن شارات الشوارع ، وكيف تكون دولة ديمقراطية وهي تتعامل مع مواطنيها الفلسطينيين من منظور صدامي ، ولذلك اسرائيل ليست دولة ديمقراطية ولا تريد ان تكون دولة ديمقراطية ولو أرادت فلن تستطيع لأنها ليست طبيعة حقيقية في المنطقة ولكنها إمكانية سياسية ، وذلك بالإضافة الى الوعي المهيمن على العقلية الصهيونية والتكوين ألتاريخيي الذي يقدس مبدأ الأكثرية على حساب الحرية الفردية ، واحتلال فلسطين الذي يعزز الميول المعادية ضد غير اليهود عند اليهود ، وغياب الإجماع اليهودي حول مبادئ الدولة وأسس الحكم بين العلمانيين والدينيين ، وسيطرة العقلية العسكرية الإرهابية التي تنطلق من قاعدة حرية الشعب فوق حرية المواطن ، ولكن هذا شعب هذه هي طبيعته هل هو حقيقة طبيعية ام إمكانية سياسية ، يقول شلومو زند أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل – أبيب في كتابه متى وكيف اخترع الشعب اليهودي ، ان أسطورة طرد اليهود من فلسطين في عام 70 ميلادية على يد القائد الروماني تيتوس أسطورة كاذبة وان معظم النصوص الدينية اليهودية أساطير ليست لها مستندات تاريخية يمكن الاعتماد عليها لبناء هوية الشعب اليهودي ، كما انه لا توجد مستندات أثرية رغم الطاقة الكبرى التي بذلت على يد رجال الآثار تثبت صحة السرد الديني في التوراة ، ويقول زند كيف لا يوجد أي اثر لقصة خروج اليهود من مصر وقصة التيه في سيناء لمدة أربعون عاما ، ولذلك وبناء على ما تقدم يعتبر احتلال شعب اسرائيل لأرض كنعان أسطورة لسبب بسيط وهو ان فلسطين في تلك الفترة كانت تحت السيطرة المصرية ، ويضيف زند بأنه ورغم الطاقة التي بذلها علماء الآثار الذين كانوا يحملون معول التنقيب في يد وكتاب التوراة في اليد الأخرى وخاصة بعد احتلال الضفة وغزة في حزيران 1967 لم يعثروا على أي اثر لكيان مملكة داوود وكيان مملكة سليمان ، وهذا يعني انه لم يكن هناك شعب يهودي على الإطلاق ،

وإنما كانت هناك ديانة يهودية ، لأن الحديث عن شعب يهودي أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ الخيال والفكر إلا في الشطحات الجنونية الصهيونية ، لأن كلمة شعب كلمة حديثة والديانة اليهودية قديمة جدا ولذلك يمكن القول ان هوية الشعب اليهودي ان كانت موجودة فهي هوية مستمدة من الذاكرة الدينية ، وكذلك الحال بالنسبة الى داوود فالمنطق يقتضي انه كان شيخ قبيلة وليس ملكا ، فكيف يكون ملكا ويرعى الأغنام ، وكيف يكون ملكا ويحارب بالمقلاع في عصر الحديد ، وكيف يكون ملكا والتوراة تقول في سفر صموئيل (الإصحاح 24 – الآية -24 ) ( ان داوود لم يقم وزنا للأرض الموعودة لدرجة انه اشترى من ملك اليبوسيين ارينا ( )حقلا ليقيم فوقه معبدا مقابل خمسون شاقل من الفضة ) فكيف يكون هناك ملكان في مدينة واحدة ، وقد ذكرت نفس القصة أيضا في سفر أخبار الملوك( )– الإصحاح 51 – الآيات 18- 25 ) وهذا يؤكد ان داوود لم يتصرف كملك أو مالك ولم يحاول طرد صاحب الأرض ولكنه على العكس تفاوض معه تماما كما فعل إبراهيم مع عفرون بن سحر الحثي عندما اشترى منه مغارة المكيفلة ليدفن فيها زوجته سارة ، وهذا يعني ان التوراة والإنجيل لا يجب اعتبارهما كتابين في التاريخ لأنهما كتابان في التيولوجيا ( اللاهوت ) ولأنه ليس من المنطق ان يخرج موسى هروبا من الفرعون الى ارض تحت سيطرة الفرعون ، ولأن موسى تربى في بلاط الفرعون ، ولأن علم الآثار اثبت ان ثورة العبيد في إمبراطورية الفراعنة لم تحدث ، وان احتلال ارض كنعان لم يحدث ، وان داوود لم ينشأ مملكة في ارض كنعان وأن سليمان لم يرث مملكة في ارض كنعان ، فكيف يحدث هذا كله ويغفل عنه هوميروس وسينيكا وجوفينيل وطاسيت ، ولذلك يسأل شلومو زند متى اخترع الشعب اليهودي ، هل اخترع مع نزول التوراة ، ام اخترع مع احتلال ارض كنعان ، ام بجرة قلم من بضعة مؤرخين يهود في القرن التاسع عشر تصدوا في ظل تبلور الحركات القومية لمهمة اختراع هذا الشعب على غرار باحثين من الماضي من أبناء ثقافات أخرى اختلقوا شعوبا مغايرة في سبيل إيجاد أمم مستقبلية وتثبيتها ، وفي أي زمن جرى نقل التوراة من خزانة الكتب التيولوجية الدينية الى خزانة الكتب التاريخية القومية ، وهل تم تهجير اليهود بعد دمار الهيكل الثاني وكيف يكون سليمان قد بنى هيكلا وهو يقول أيسكن الرب حقا في الأرض وهل السموات وسماء السموات لا تسعه ،

وهذا يؤكد انه لم يكن يوجد هيكل ثاني ولا حتى هيكل أول ، ولا يوجد شتات يهودي ، لأن الله منع داوود من بناء هيكل لكثرة ما سفك من دماء أمام عين الرب كما تقول التوراة ولذلك قال داوود لسليمان ( يا بني قد كان في قلبي أن ابني بيتا لاسم الرب الهي ، فكان إلي كلام الرب قائلا لقد سفكت دما كثيرة وعملت حروبا عظيمة فلا تبني بيتا لاسمي ، لأنك سفكت دما كثيرة على الأرض أمامي )( ) والمشكلة هنا في هذا التناقض ، لأن الرب الذي اختار داوود نبيا هو الرب الذي منع داوود من بناء هيكل لاسم الرب ، وكذلك توجد مشكلة أخرى وهي التناقض في كلام الرب لان الرب الذي اختار اورشاليم هو الرب الذي أعلن رغبته في تدمير اورشاليم بسبب ذنوب داوود ، والتوراة في ذلك تقول ( وأرسل الرب على اورشاليم ملاكا ليهلكها ، فجعل وباء في اسرائيل ، فمات من الشعب من دان الى بئر السبع سبعون ألف رجل ، وبسط الملاك يده على اورشاليم ليهلكها فندم الرب عن الشر وقال للملاك المهلك الشعب كف الان يدك ، وكلم داوود الرب وقال ها أنا أخطأت وأنا أذنبت ، وأما هؤلاء الخراف فماذا فعلوا ، فلتكن يدك على وعلى بيت أبي ) واستجاب الرب ، وهنا والى جانب التناقض في التوراة يوجد تجاوز في حق الذات الإلهية ، وتجاوز في حق نبي من أنبياء الله لأن التوراة تصور الله في صورة إنسان يفعل الشر ويندم على فعل الشر ، وتصور داوود في صورة إنسان شرير يفعل الشر في عين الله ، وكذلك الأمر بالنسبة الى السبي وفي ذلك يقول شلومو زند ان الشتات اليهودي أسطورة مسيحية تسربت الى التقاليد اليهودية وجرى استنساخها داخل الفكر الصهيوني ، وقد كان هدف المسيحيين من ترويج فكرة الشتات هو الإيحاء للأجيال القادمة من اليهود ان شتاتهم كان عقابا من الله لأنهم رفضوا المسيح والمسيحية ، وفي الوقت الذي كان هدف اليهود من ترويج هذه الفكرة هو خلق رابطة بين اليهود وفلسطين ، لأنه وبدون فكرة الشتات لا يمكن للحركة الصهيونية ان تتبنى فكرة ارض الميعاد ، ولذلك قال توم سيغف الكاتب اليهودي لا يوجد مطلقا شعب يهودي لأنه لا توجد جينات مشتركة يهودية ولا ذاكرة جماعية يهودية ، ولكن يوجد ديانة يهودية ، وكذلك لم يحدث نفي وبالتالي

لم يكن هناك عودة ، ولذلك رفض شلومو زند معظم روايات تشكيل الهوية الوطنية اليهودية في التوراة بما فيها الهجرة من مصر ، وهذا يطرح السؤال التالي
إذا لم يتم طرد اليهود جماعيا من فلسطين كيف نفسر انتشار اليهود في جميع أنحاء العالم ؟
وللإجابة على ذلك قدم شلومو زند تفصيلات تواريخ عدة مجموعات ضمن ما يعرف تقليديا اليهودية في الشتات ( الدياسبورا اليهودية ) وقال ان بعض اليهود وخاصة اليهود الذين تهودوا في فترة تكوين الديانة اليهودية هاجروا بمحض إرادتهم ، وخلافا للاعتقاد اليهودي السائد قال شلومو ان الديانة اليهودية ديانة إنجيلية ومثل أي ديانة إنجيلية سعت الى الانتشار من خلال التبشير أو من خلال فرض الديانة بالقوة ، وقد أكد ذلك المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي الذي قال من سخرية القدر ان داوود اجبر كنعانيي الجليل الذين أنجبوا المسيح على التهود ، وان الحشمونيين اجبروا الادوميين الذين أنجبوا بيلاطس النبطي الحاكم الروماني للقدس الذي شكل المحكمة الحاخامية لمحاكمة المسيح على التهود ، وذلك بالإضافة الى يهود الخزر ويهود الفلاشا ويهود الكوشان واليهود الصينيين ويهود الانديز واليهود البيروفيين وغيرهم ، وهذا يطرح سؤال حول الهوية الوطنية وهو سؤال له أهمية كبيرة في اسرائيل ، فإذا كانت الهوية هي الدين وليس الشعب المنحدر من امة تفرقت ، فإن ذلك يثير الشكوك حول مبرر بقاء دولة اسرائيل دولة يهودية ، وهذا يقودنا كما يقول شلومو الى السؤال الثاني الذي يقول ان قصة الشعب اليهودي اى تحويل اليهود من مجموعة لها هوية ثقافية ودينية مشتركة الى شعب مهزوم هو اختراع حديث العهد نسبيا نشأ في القرن التاسع عشر بواسطة العلماء الصهاينة وبدعم من المؤسسة الأكاديمية في اسرائيل ،

ولذلك يقول شلومو انها مؤامرة فكرية من نوع ما ، ويقول سيغف الأمر كله خيال وأسطورة كانت بمثابة ذريعة لقيام دولة اسرائيل ، ولذلك قال شلومو الى سيغف ان فكرة انحدار الفلسطينيين من الشعب اليهودي القديم هي اكبر بكثير من فرصة آن أكون إنا وانت من أحفاد الشعب اليهودي ولذلك يجب ان تكون اسرائيل دولة لجميع سكانها ، لكن رأي حكام اسرائيل والأحزاب الدينية والعلمانية والمؤسسة العسكرية لا يتطابق مع رأي شلومو والتاريخ ، وهذا دافيد بن – غوريون وهو علماني يقول في رسالة الى الجنرال ديغول في 6 كانون أول 1967 أي بعد حرب حزيران 1967 ( لقد آمنا طوال ألاف السنين بنبوءات أنبيائنا ، وبيننا أشخاص يؤمنون بمجيء المسيح الذي سوف يجمع يهود العالم أحياء وأموات في الأراضي المقدسة ) وهذا أيضا الكاتب اليهودي الصهيوني هيرمان ووك يقول في كتابه ( هذا هو الهي ) وبصراحة أكثر وتركيز اكبر ( ان دولة اسرائيل التي هي احدث كيان لأقدم حلم ديني في الأرض وضع مخططها مؤسس لا ديني وأوجدها رجال لا يراعون أحكام العقيدة ، ومع ذلك فإن الصهيونية التي ازدهرت حاليا في اسرائيل تقع بالتأكيد ضمن مجال النظر البعيد للديانة اليهودية ) وهذا يعني ان اسرائيل لا تريد دولة علمانية أو دولة لليهود ولكنها تريد دولة اليهود ، ولا تريد فلسطين ان تكون أرضا لليهود ولكنها تريدها ارض اليهود ، ولذلك قال يسرائيل الداد لقد كانت فلسطين أرضا للعرب ولكنها لم تكن ارض العرب ، هي ارض اليهود في كل مكان في العالم حتى الذين لا توجد لديهم خطط للعيش في فلسطين ، ولذلك رفض تصريح بلفور الذي تضمن فكرة إعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين لأنه يؤمن ان فلسطين ارض يهودية على مدى التاريخ وان العرب الأغيار الغوييم كانوا قد سيطروا عليها فترة من الزمن وألان يجب ان يرحلوا عنها والى الأبد .
الجذور التاريخية لفكرة الدولة اليهودية
ترجع فكرة دولة اليهود الى تيار الألفية وهو تيار ظهر في القرن الأول الميلادي ويؤمن برؤيا يوحنا الإنجيلي التي تعتقد بالولادة الثانية للمسيح والعودة الثانية للمسيح محاطا بالقديسين ليملك في الأرض ألف عام ، وهي عقيدة أساسية في كتاب العهد القديم وكتاب العهد الجديد ، ولكن للعهد القديم مسيحه وللعهد الجديد مسيحه ،

ومن شروط تحقيق هذه الرؤيا قيام دولة اليهود في ارض اليهود ارض الميعاد كما يزعمون ، ولذلك كان دعاة هذه الحركة يعملون من اجل عودة الشعب اليهودي الى فلسطين ومعارضة كل من ينتقد أو يعادي إسرائيل ، وقد ظهر هذا التحول في النظرة المسيحية إلى اليهود من التدنيس الى التقديس في كتابات رائد الإصلاح البروتستانتي القس مارتن لوثر الذي كتب في عام 1523 كتابا تحت عنوان ( المسيح ولد يهوديا ) قدم فيه رؤية تأصيلية للعلاقات اليهودية المسيحية من منظور مغاير تماما لما اعتاده المسيحيون من قبل ، فكان مما قال في كتابه ( إن الروح القدس شاءت أن تنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم وإن اليهود هم أبناء الرب ونحن الضيوف الغرباء وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل من فتات مائدة أسيادها ) ومن ابرز دعاة الصهيونية المسيحية نابليون بونابرت الذي دعا اليهود الى مساعدته وهو أمام أسوار عكا في عام 1799في نظير ان يجعل منهم ورثة فلسطين الحقيقيين ، والمبشر المسيحي الأصولي وليام بلاكستون الذي شن حملة سياسية للضغط على الرئيس الأميركي بنيامين هاريسون في عام 1891 من اجل دعم إنشاء دولة يهودية في فلسطين كتحقيق للنبوءة التوراتية في عودة المسيح الثانية ، ومنظمة جسور للسلام التي تدعوا المسيحيين الى التعبير عن مسؤوليتهم الكتابية أمام الرب كأولياء لإسرائيل والمجتمع اليهودي ، ووالتر ريغنز الامين العام للسفارة المسيحية في القدس الذي كان يدعو الى دعم دولة إسرائيل وحكومتها وجيشها وثقافتها ، والقس جيري فالويل مؤسس جماعة العمل السياسي الأصولي ( الأغلبية الأخلاقية ) والذي كان يقول أن الإسلام دين إرهابي وان من يؤمن بالكتاب المقدس يرى المسيحية ودولة إسرائيل مترابطتين ، وان الوقوف ضد اسرائيل هو مثل الوقوف ضد الرب ، ونحن نؤمن بان الكتاب المقدس والتاريخ يثبتان ان الرب يجازي كل امة بناء على كيفية تعاملها مع اسرائيل ، وقد قدم له بيغن جائزة جابوتنسكي في عام 1981 تقديرا لدعمه اسرائيل ، وبريتمان الذي كان يدعو الى إعادة اليهود الى الأراضي المقدسة استكمالا لنبوءة التوراة ، والبرلماني هنري فنيش الذي دعا الحكومة البريطانية الى دعم عودة اليهود الى فلسطين والشاعر جون ميليتون الذي قال في إحدى قصائده :

لعل الله يعرف الوقت المناسب
سيشق لهم البحر الأبيض المتوسط
وهم عائدون مسرعون الى وطنهم
كما شق البحر الأحمر ونهر الأردن
عندما عاد أبائهم الى الأرض الموعودة
أنني اتركهم لعنايته
وللزمن الذي يختاره من اجل عودتهم
وبول فلينجهاور واندريس كيمب وفيليب دي لانجير وجون لوك واسحق نيوتن وهولجر باولي والقس جوزيف برستلي مكتشف الأوكسجين واللورد بايرون والشاعر روبرت براون الذي قال في إحدى قصائده
سيرحم الرب يعقوب
وسيرى إسرائيل في حماه ( مدينة حمص الحالية )
عندما ترى يهوذا القدس
سينضم لهم الغرباء
وسيتشبث المسيحيون ببيت يعقوب
هكذا قال النبي وهكذا يعتقد الأنبياء
وجورج اليوت واوليفر كرومويل رئيس المحفل البيوريتاني ورئيس وزراء بريطانيا الذي شرع لعودة اليهود وألغى قانون النفي الذي أصدره الملك ادوارد ، وربط المسيحية الصهيونية بالمصالح البريطانية الإستراتيجية ، والقديس لويس واي مدير الجمعية اللندنية لترويج الصهيونية المسيحية بين اليهود ، والشريف هنري دراموزر عضو مجلس العموم البريطاني الذي تفرغ للكتابة عن فلسطين ، وفيليب دي لانجاليرالذي عرض على السلطان العثماني روما بدلا من القدس ، واللورد شافستري ، ووليم هشلر الذي نظم هجرة اليهود الروس الى فلسطين ، واللورد بلفور صاحب التصريح المشؤوم وهاري ترومان ، ورونالد ريغن وجورج بوش الجد وجورج بوش الاب وجورج بوش الابن ، وغيرهم من رجال الفكر والسياسة والمال والاكليروس المسيحي ، وهذا يؤكد ان أول جهد للدعوة الى إنشاء دولة يهودية في فلسطين لا ينسب الى المنظمات اليهودية ولكن الى المنظمات المسيحية الصهيونية والمجتمع البروتستانتي المسيحي الأصولي ، لكن مصطلح صهيونية ظهر لأول مرة في التاريخ في كتاب المفكر اليهودي الصهيوني النمساوي ناتان بيرنباوم ( البعث الثقافي للشعب اليهودي في أرضه كوسيلة لحل المشكلة اليهودية ) في عام 1893 وقد استخدم بيرنباوم مصطلح الصهيونية بدلا من مصطلح القومية اليهودية الذي كان سائدا في كتابات المفكرين اليهود دعاة تأسيس الدولة اليهودية ، وفي هذا الكتاب وكما في صحيفة التحرر الذاتي أعاد بيرنباوم طرح الأفكار الذي سبقه إليها عدد من دعاة الصهيونية وخاصة موسى هس مؤلف كتاب روما والقدس الذي صدر في عام 1862 ، وهو أول كتاب يؤلفه كاتب يهودي ويدعو الى غزو فلسطين واستيطانها وتأسيس مملكة اسرائيل وإعادة اليهود الى وطنهم التاريخي الافتراضي تحت رعاية فرنسا ، لأن ما سبق أن كتب في هذا الموضوع كان من تأليف كتاب غير يهود ، وهكذا يكون هذا الكتاب قد دشن مرحلة انتقال الدعوة الصهيونية من أيدي غير اليهود الى أيدي اليهود ، وإذا كان كتاب هس قد دشن مرحلة انتقال الدعوة الصهيونية من أيدي غير اليهود الى أيدي اليهود فإن كتاب اليهودي الصهيوني ليو بنسكر ( التحرر الذاتي ) الذي صدر في عام 1882 قد دشن مرحلة انتقال الصهيونية من الدعوة الى الحركة حيث تولت مجموعات من الصهاينة تحقيق الفكرة الصهيونية عبر تنظيمات سياسية ، وهو ما أدى الى صراع بين اليهود الصهاينة واليهود غير الصهاينة الذين رفضوا الانفصال عن مجتمعاتهم والانتساب الى أفكار قومية برجوازية شوفينية ، وظهور أولى المجموعات الصهيونية السياسية التي تدعو الى الهجرة الى فلسطين واستيطانها تدريجيا تمهيدا للاستيلاء عليها وخاصة منظمة أحباء صهيون التي تأسست في عام 1882 من 25 طالبا روسيا في جامعة خاركوف ومعظمهم من الطلاب الفاشلين دراسيا والمهددين بالطرد من الجامعة ، وفي العام نفسه تأسست جماعة أخرى تحمل الاسم نفسه في جامعة اوديسا ، وأخذت هذه الجماعات تتغنى بحب فلسطين وجبل صهيون وتدعو الى الهجرة الى فلسطين لاستيطانها واستعادة مجد بني اسرائيل ، وكذلك تأسست منظمة تسمى منظمة بيلو وهي كلمة تتشكل من الأحرف الأولى لأربع كلمات بالعبرية وهي ( بيت يعقوب تعالوا لنرحل ) وقد نشرت بيانها الأول من جامعة القسطنطينية في عام 1882

وقد اعتبر الصهاينة هذا النداء نموذجا للدعوة الصهيونية لأنه يدعو يهود الشتات للنهوض من سباتهم الذي استمر أكثر من ألفي عام ، وغسل العار الذي لحق بالأمة اليهودية منذ دمار الهيكل ، والحصول على موطن لليهود في أرضهم فلسطين ، وإقامة مركزهم الأساسي في القدس وإقناع السلطان العثماني بمختلف الوسائل ، وكسب دعمه ورعايته ، وفي نفس العام تأسست جمعيات صهيونية أخرى في النمسا وألمانيا ، ولكن كان هناك رأي عام يهودي في ان أحباء صهيون وبيلو هما الجماعتان الرائدتان في هذا المجال ، وخاصة ان كتاب بنسكر كان يعتبر اليهود قوم شبح لا وطن لهم ، وبما ان الإنسانية تكره الأشباح لذا تقوم الشعوب باضطهاد اليهود ولذلك يجب ان يكون حل المسألة اليهودية في تحويل اليهود من قوم شبح الى قوم طبيعي ، وهذا يتطلب بالضرورة إقامة وطن لهم في مكان ما ، وكذلك قال ان اللاسامية لا يمكن ان تزول إلا إذا امتلك اليهود وطنا قوميا خاصا بهم ، لأن شعور الكراهية ضد اليهود متأصل في النفس البشرية ولذلك يجب إنقاص عدد اليهود في كل بلد الى الحدود التي تمليها الشروط الاقتصادية للسكان الأصليين ، ولكن لا يجب التفكير في هجرة الشعب اليهودي الكاملة وإنما تهجير السكان الفقراء ، ولكن جمعية أحباء صهيون جمعية بيلو اللتان اعتبرتا كتاب بنسكر توراة جديدة أخذتا على بنسكر دعوته الى الاستيطان في أي مكان ونقل فكرة الرب والتوراة الى هذا المكان ، ودخلتا في حوار مع بنسكر لإقناعه بتبني فكرة استعمار فلسطين وتحديدها هدفا للهجرة اليهودية وتأسيس دولة اليهود فيها ، وعرضتا عليه رئاسة الجمعية الموحدة لجمعية أحباء صهيون وجمعية بيلو مقابل تبني خيار فلسطين وطنا لليهود فوافق وأعلنه قادة الجمعية الموحدة رئيسا لجمعية أحباء صهيون الموحدة في اوديسا في عام 1883وعلى ان يساعده في إدارة الجمعية موشي ليلنبلوم ، وبذلك أصبحت جمعية أحباء صهيون الموحدة قائدة الدعوى الصهيونية فكرا وممارسة وانتشرت فروعها في كل أوروبا ، وعقدت مؤتمرها الأول في مدينة اتوفيتزا في بولونيا في عام 1884 ومؤتمرها الثاني في عام 1887 ومؤتمرها الثالث في عام 1889 ومؤتمرها الرابع في اوديسا في عام 1890 ، وفي هذا المؤتمر برزت ثلاثة تيارات ، تيار علمي يدعو الى استمرار الهجرة الى فلسطين وإنشاء المستعمرات والاستيطان فيها تحت أي ظروف وبأي شرط بزعامة ليلنبلوم ، وتيار روحي ثقافي يدعو الى العمل الروحي والثقافي بين اليهود ويعتبر فلسطين مركزا روحيا ثقافيا بالدرجة الأولى بزعامة أحاد هاعام وهو اسم حركي ومعناه واجد من الشعب ولكن الاسم الحقيقي هو اشر غينزبرغ ، وتيار ديني حرفي مشدود الى فلسطين بسبب مكانتها الدينية ولكنه ينتظر الولادة الثانية والعودة الثانية للمسيح الذي سوف يتولى تحقيق نبوءة التوراة بقيادة اليهود والعودة بهم تحت رايته الى فلسطين ، وبالإضافة الى جمعية أحباء صهيون وجمعية بيلو كان هناك جمعيات أخرى مثل جمعية ليوموتزكين ( الجمعية العلمية للطلاب الروس اليهود ) التي كانت تضم عدد من مشاهير اليهود أمثال حاييم وايزمن وسماريا ليفن ودافيد جاكسون ، ولكن تأسيس الجمعيات اليهودية الصهيونية في أوروبا الغربية تأخر قرابة عقد من الزمن عن تأسيس الجمعيات اليهودية الصهيونية في وارويا الشرقية ، وكان أول كراس يهودي صهيوني يصدر في أوروبا الغربية هو كراس اليهودي الصهيوني الألماني بودنهايمر ، وكان عنوان هذا الكراس (أين نذهب باليهود الروس ) ، وقد أجاب على سؤاله هذا قائلا نذهب بهم الى فلسطين وسورية ، وقد كان هذا الكراس بمثابة الشرارة التي استقطبت اليهود الصهاينة في أوروبا الغربية للبدء في تأسيس الجمعيات وتنظيم اليهود الصهاينة ، وفي أيلول من عام 1891 اصدر بودنهايمر كراسه الثاني تحت عنوان ( يا صهيوني العالم اتحدوا ) ، وقد تضمن هذا الكراس الدعوة الى استعمار فلسطين وتأسيس شركات يهودية استعمارية لتطوير الأراضي الفلسطينية ومد خطوط السكك الحديدية وغير ذلك من مقومات بناء الدولة ، وقد كان مشروع بودنهايمر هذا مطابقا لمشروع اليهودي الصهيوني البريطاني اوليفانت ( ديفيد وولفسون ) الذي انتخب رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية في المؤتمر الصهيوني السابع الذي عقد في مدينة بال في الفترة من 27 تموز – 3 آب 1907 وقرر نقل مقر المنظمة الصهيونية من بال الى كولون ) وكانت نقطة الخلاف الوحيدة بين بودنهايمر واوليفانت أن بودنهايمر كان يدعو الى ربط الدولة اليهودية بالامبريالية الألمانية ووضعها تحت حمايتها في حين كان اوليفانت يدعو الى ربط الدولة اليهودية بالامبريالية البريطانية ووضعها تحت حمايتها ، ولذلك ولأن الخلافات لم تكن في الجوهر اتفق بودنهايمر واوليفانت وبيرنباوم في عام 1892 على تأسيس النادي الصهيوني القومي اليهودي وجمعية أحباء صهيون الألمانية ، واتفق الثلاثة على الدعوة إلى مؤتمر صهيوني عام لصياغة الأهداف النهائية للصهيونية السياسية بشكل واضح ، وجمع اليهود حولها ، ووافقت جمعية اسرائيل الفتاة الألمانية التي تأسست في برلين عام 1893 ، وهكذا ولدت الصهيونية الألمانية ، وفي المؤتمر العام الذي انعقد في برلين عام 1893 أقرت جمعية أحباء صهيون الألمانية مشاريع إنشاء منظمة صهيونية موحدة ، وصندوق مالي ، وتشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين وتنظيمه ، وإحياء اللغة العبرية ، والدعوة الى عقد مؤتمر قومي عام يضم جميع التنظيمات الصهيونية العاملة في ألمانيا ،

وبالفعل انعقد هذا المؤتمر في مدينة كولون بألمانيا عام 1896 وتبنى قرارات مؤتمر برلين وأصدرها في كراس بعنوان قضايا كولون ، وهكذا ولدت فعلاً الصهيونية الألمانية بعد عشر سنوات من ولادة الصهيونية الروسية – البولونية ، ولكن المنظمة الصهيونية العالمية التي وضعت حجر الأساس الأول للبيت الذي سوف يسكنه الشعب اليهودي في المستقبل كما قال تيودور هرتسل ولدت في مؤتمر بال الذي انعقد في الفترة من 29 – 31/8/ 1897 ، وهكذا كان هرتسل رئيس دولة يهودية على الطريق وكانت اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية حكومة لدولة يهودية على الطريق وكان المؤتمر الصهيوني الأول برلمان دولة يهودية على الطريق ، ولذلك قال هرتسل للصحافيين بعد خمس سنوات على وجه الاحتمال أو خمسين سنة على وجه التأكيد سوف تولد دولة اليهود في فلسطين ، ولكن هرتسل الذي كان يعرف حساسية الوضع ومدى أهمية توظيف الدين في السياسة قال ان الصهيونية هي عودة اليهود الى الديانة اليهودية قبل عودة ليهود الى ارض اليهود ، ولذلك وعندما طرح مشروع أوغندا في المؤتمر الصهيوني السادس في بال في الفترة من 13 – 18 / 1903 وافق هرتسل على هذا المشروع وقرر إرسال بعثة لدراسة المنطقة ، لكن وفي المؤتمر الصهيوني الثامن الذي انعقد في مدينة هاج في هولندا في الفترة من 14 – 20 / 1907 طالب حاييم وايزمن بدمج الصهيونية السياسية مع الجانب العملي وهو الاستيطان في ارض اسرائيل ، وذلك بالإضافة الى طرح مسألة العامل العبري في ارض اسرائيل ، وفتح مكتب الهجرة الى فلسطين ( همسراد هايرتس يسرائيل ) في يافا برئاسة الدكتور آرثر روبين الذي وضع الأساس للاستيطان العمالي في فلسطين ، وهكذا حسمت مسألة مكانة الدولة اليهودية .
أهداف اسرائيل من وراء طرح فكرة الدولة اليهودية
كان موضوع الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يحظى بأهمية كبرى لدى السياسيين الإسرائيليين منذ نشوء الدولة الإسرائيلية في 14 أيار 1948 ، ولذلك كانت الحكومات والأحزاب الإسرائيلية تعمل على غرس هذه الفكرة في أذهان السكان اليهود بمختلف الوسائل ، وعندما برزت أقلية من اليهود في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي تعارض فكرة الدولة اليهودية أقرت الكنيست في عام 1985 وبأغلبية ساحقة قانونا دستوريا ( أي قانون فوق القانون ) ولا يمكن إلغاءه إلا بإجراءات قانونية خاصة ، وبموجب هذا القانون لا يمكن السماح لأي حزب بالمشاركة في الكنيست إذا كان برنامجه يعارض علنا مبدأ الدولة اليهودية أو إذا كان يقترح تغيير هذا القانون بالوسائل الديمقراطية ،

وقد كانت أهداف اسرائيل من وراء طرح فكرة الدولة اليهودية هي تصفية القضية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني واعتبار الفلسطينيين غزاة أجانب وتحويل اسرائيل من إمكانية سياسية الى حقيقة طبيعية ، لأن اسرائيل تعرف انه لا يوجد اعتراف بالهوية الوطنية اليهودية ليس من المؤرخين العرب فحسب وإنما من الكثير من المؤرخين اليهود والأوروبيين أيضا ، وذلك بالإضافة الى تبرير سياسة التطهير العرقي لأن اسرائيل لا تستطيع أن تستمر في ممارسة التطهير العرقي بالقتل والتوقيف والاعتقال والإعدامات غير القانونية الذي يمارسها جيشها ومستوطنيها ، والحصار والهجمات العسكرية المتعددة على المدنيين الفلسطينيين في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ، والتدمير التعسفي للأملاك وتجريف الأراضي والمزروعات وهدم البيوت بالجرافات ، وسوء معاملة السجناء السياسيين واسري الحرب ، وتدمير الملكية الثقافية ، وسلب الملكيات الشخصية ، والهجوم على المستشفيات والكوادر الطبية ، والطرد غير المنظم للسكان المدنيين ، ولكنها تستطيع تحقيق التطهير العرقي من خلال الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية ، وهكذا تريد اسرائيل ان تغزل التطهير العرقي على نول اعتراف السلطة الفلسطينية بالدولة اليهودية ، وكذلك إعطاء مشروعية للاستيطان لأن الاستيطان في الفكر الصهيوني ليس مجرد أبنية قائمة على جدران من الاسمنت والحديد ، وليس مجرد مساكن ومؤسسات فحسب ، ولكنه نهج توسعي وسياسة استيطانية أيديولوجية توراتية ، ولذلك كانت حتمية الحقوق التوراتية للاستيطان اكبر من أي محاولة تسوية إقليمية ، لأن اسرائيل قامت على الدين ، ولأن اسرائيل تعتقد بنظرية الثالوث الحلولي ، ونظرية الثالوث الحلولي تتكون من الإله والأرض والشعب ، وهي نظرية توراتية تعتقد بحلول الله في الأرض لتصبح أرضا مقدسة ومركزا للثالوث الحلولي ، ويحلول الله في الشعب ليصبح شعبا مختارا وأزليا ، ولذلك يشار الى الشعب اليهودي بأنه شعب مقدس ( عم عولام ) أي شعب الكون وكذلك ( عم نيتسح ) أي الشعب الأبدي ، ولكن لا يمكن ان تحل روح الله في الأرض والشعب إلا إذا سكن اليهود في الأرض المقدسة ارض الميعاد ، ولذلك كان الاستيطان جزء من عقيدة اليهود ، وهذه في الحقيقة ليست حقيقة لأن تيودور هرتسل نفسه كان من أتباع مذهب اللادرية الذي لا يعترف بالأديان ولكن بكل ما يدخل في نطاق التجربة الحسية ، ولأن جبل الطور في سيناء أكثر قداسة في التوراة من جبل صهيون لأن موسى كلم الله من جبل الطور ولأن الوصايا العشرة نزلت في جبل الطور ، ولأن سيناء في التوراة أقدس من الجولان فلماذا انسحبت اسرائيل من سيناء وترفض الانسحاب من الجولان ،

وهذا يعني ان الحقيقة اليهودية ليست حقيقة ، وأن اسرائيل في ذلك تتفق مع الحركة النازية وخاصة في فكرة ان الشعب العضوي لا يمكن ان ينهض إلا في ارض يرتبط فيها برباط عضوي ، وفي هذه الأرض وحدها يمكن ان تولد روح الشعب من جديد ، ولذلك اخترع اليهود نظرية الثالوث الحلولي ليعطوا الاستيطان البعد الديني ، ولكن الحقيقة هي ان الاستيطان في البداية والنهاية تعبير عن نهج استعماري استيطاني يهدف الى طرد السكان الأصليين ، واستباق أية محاولة تهدف الى تثبيت الحقوق الوطنية الفلسطينية ، واستخدامه كورقة لتعطيل اى حل لا يعترف بالسياسة الصهيونية في الأراضي المقدسة ، أرض الميعاد اليهودية كما يدعي اليهود ، وما يقال في المستوطنات يقال في القدس ، والقدس وردت في التوراة 606 مرات وهي بالنسبة لليهود الحلقة المركزية في كل مرحلة من مراحل تنفيذ الإستراتيجية الصهيونية ، ولكن ومن خلال نظرة موضوعية تتطابق معرفيا مع التاريخ والحقيقة ، ومن خلال قراءة نقدية وموضوعية للتوراة ، وبعيدا عن أي قراءة انتقائية ومغرضة ، نستطيع ان نؤكد ومن كتاب التوراة أن اليهود كانوا غرباء في ارض فلسطين ، وان إبراهيم كان غريبا في ارض الفلسطينيين ، والتوراة تقول في سفر التكوين – الإصحاح 24 – 21 ( تغرب إبراهيم في ارض الفلسطينيين أياما كثيرة ) وأن إسحاق كان غريبا في ارض فلسطين والتوراة تقول في سفر التكوين – الإصحاح 27 – الآية 35 ( جاء يعقوب الى إسحاق أبيه الى ممرا قرابة أربع التي هي حبرون حيث تغرب إبراهيم وإسحاق ) وان يعقوب كان غريبا في ارض الكنعانيين والتوراة تقول في سفر التكوين – الإصحاح الأول – الآية 37 ( سكن يعقوب ارض غربة أبيه في ارض كنعان ) وفي أول إشارة للقدس في التوراة تصفها بأنها جزء من أرض الأعداء كما جاء في سفر لاوي – الإصحاح الأول – الآية 9 ) ( وجاء الى مقابل يبوس وهي اورشاليم ومعه حماران مشدودان ، وسريته معه ، وفيما هم عند يبوس والنهار قد انحدر جدا قال الغلام لسيده تعال نميل الى مدينة اليبوسيين ونبيت فيها ، فقال له سيده لا نميل الى مدينة غريبة حيث ليس احد من بني اسرائيل ) ولكن حكومات اسرائيل والمجتمع السياسي الإسرائيلي لا تعترف بذلك لأن القوي لا يعترف بالحقيقة ، ولأن تجاوز كل حدود الضعف لا يمكن أن يصنع الحقيقة ، ولأن الاستجداء في جانب يعني الاستقواء في الجانب الأخر ، وهكذا استطاعت اسرائيل ان تسوق القدس على انها قلب الديانة اليهودية ، ولذلك يجب ان تكون هي الحلقة المركزية في كل مرحلة من مراحل تنفيذ الإستراتيجية الصهيونية وخاصة في موضوع الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية ،

وما يقال في القدس أيضا يمكن ان يقال في اللاجئين ، وموضوع اللاجئين هو موضوع القضية لأن القضية في الأساس كانت قضية اللاجئين ، وقضية اللاجئين ليست قضية حل وسط أو قضية موقف وسط بين موقفين على طرفي نقيض ، موقف وسط بين الترانسفير الذي تريده اسرائيل وموقف العودة الذي يريده الفلسطينيون ، ولذلك تهدف اسرائيل من طرح موضوع الاعتراف الفلسطيني بالدولة الإسرائيلية كدولة يهودية هو حل قضية اللاجئين خارج حدود الدولة اليهودية في فلسطين ، لأن الحراك الجغرافي في عصر العولمة كما تقول اسرائيل تجاوز حدود الدولة الوطنية بحيث انه لم يعد هناك أي معنى للوطن أو الجنسية ، ولذلك يكون بقاء المخيمات الفلسطينية قرار سياسي لابتزاز اسرائيل ، والحل كما ترى اسرائيل هو دمقرطة قضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية لحالات فردية تدرس كل حالة منها بشكل منفصل عن الحالة الأخرى ، ولكن يسرائيل الداد من قيادات حزب حيروت الذي ترجع جذوره الفكرية الإرهابية الى المفكر اليهودي الإرهابي زئيف جابوتنسكي الذي تقوم فلسفته في الإرهاب على فكرة ان عصر الحريات والانساتيات الذي يعترف بحقوق الآخرين قد ذهب وحل مكانه عالم جديد يرفض النزعة الإنسانية ولا يلتفت إطلاقا الى حقوق الآخرين بل يستند على الأنانية القومية لتأكيد وجوده الذي لا يزدهر في ظل العقل والأخلاق ولكن في ظل الحيوية الجسدية ، وكان يعارض أي محاولة من قبل اليهود للتقرب من العرب والثقافة العربية ، وعندما قال له بعض اليهود ان العرب أبناء عم لنا فهم أبناء إسماعيل ، قال لهم ان إسماعيل ليس بعمنا ، فنحن وبفضل الله ننتمي الى أوروبا وعلى مدى ألفي عام ساعدنا في خلق ثقافة الغرب ، وكان يقول انه لا وجود للعرب في فلسطين ، وعلى نفس طريقه سار ابنه ارييه الداد ، وهو من قيادات حزب الاتحاد الوطني الصهيوني الذي يدعم فكرة ترحيل وتهجير كل من هو عربي عن ارض الميعاد ، ويظهر هذا في موقفه من قضية المفكر والمناضل الفلسطيني عزمي بشاره حيث قال لتتحول محاكمة عزمي بشاره الى محاكمة علنية ضد كل العرب الإسرائيليين الذين يتصرفون كطابور خامس بيننا ، ويعتبر ارييه الداد خليفة رحبعام زئيفي وزير السياحة الصهيوني الذي كان يترأس حزب موليدت ( الوطن ) ومن بعد حزب الاتحاد الوطني ، وكان من ابرز دعاة تهجير الفلسطينيين وغزو الأردن لتوطينهم فيه ، وقد اغتالته مجموعة من الجبهة الشعبية في فندق حياة ريجنسي في القدس ردا على اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى في 17 تشرين أول 2001 ،

لكن مناحيم بيغن كان هو الذي أعطى الأبعاد الكاملة لفلسفة التمرد والإرهاب اليهودي في كتابه التمرد حيث قال ( أنا أحارب أنا موجود ، وإذا لم نحارب فأننا سوف نفنى ، والحرب هي الطريقة الوحيدة للخلاص ) وأخيرا خرجت علينا حكومة الكيان الصهيوني بقرار قسم الولاء للدولة اليهودية وهو قرار لا سابق له في التاريخ لأنه يعني ان يقسم المواطن الفلسطيني صاحب الأرض يمين الولاء للاحتلال الذي يحتل أرضه ، ولكن قضية اللاجئين لها وجه آخر كما تدعي اسرائيل وهي قضية اللاجئين اليهود الذين تدعي اسرائيل أنهم طردوا من الدول العربية بالقوة ، ولذلك سوف يكون هدف اسرائيل من وراء طرح فكرة الاعتراف بالدولة الإسرائيلية كدولة يهودية لكل يهود العالم هو مطالبة الدول العربية بالتعويض عن سحب مواطنة هؤلاء اللاجئين اليهود وحقهم في الحرية والدراسة والعمل والتقاعد ومصادرة أموالهم وبيوتهم وشركاتهم وممتلكاتهم ، وقد شكلت اسرائيل في عام 2008 المنظمة العالمية لليهود لتسجيل اليهود المطرودين من الدول العربية كما تدعي ، وطالبت الدول العربية بدفع مائة مليار دولار كتعويض لليهود العرب ، وقد وافقت الكنيست على قانون تعويض اليهود العرب في 22 شباط 2009 ، وعقدت المنظمة العالمية أليهودية ومؤسسة العدالة اليهودية وممثلين عن اليهود العرب في تسعة دول عربية اجتماعا في باريس لوضع التصورات اللازمة لما يجب القيام به من اجل تعويض اليهود العرب ، وقد أصدرت الكنيست في 22 شباط 2009 قانون تعويض يهود الدول العربية ، وتقول صحيفة يديعوت احرنوت في عددها الصادر في 21 تموز 2010 ان عدد اليهود العرب حوالي مليون شخص وهم مصنفون على أنهم لاجئون فقدوا أملاكهم التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات ، ولذلك سوف تفتح اسرائيل ملف اليهود العرب مقابل قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وسوف تقدم دعاوي قضائية لاستعادة أملاكهم كما هو الحال في قضية اليهود الأوروبيين الذين استعادوا ممتلكاتهم بعد الهولوكست المزعوم ، وذلك الى جانب العمل على استصدار قرارات دولية لملاحقات قضائية لإجبار الدول العربية على دفع التعويضات ، وقد يتطور الأمر الى تشكيل محكمة نورمبرغ لمحاكمة الدول العربية تاريخيا وليس سياسيا ، وهذا موسى ديان يقول بعد حرب حزيران 1967 لقد انتقمنا ليهود خيبر ونحن في الطريق إليها ، وهذا مناحيم بيغن يقول للسادات بعد زيارته للأهرام ان أجدادي ساهموا في بناء الأهرام وإنهم سوف يطالبون بجزء من ريعها ، ولا تتوقف مخاطر طرح فكرة اسرائيل كدولة يهودية لكل يهود العالم على حدود فلسطين الانتدابية فحسب ولكنها تتجاوز هذه الحدود الى الدول العربية والإسلامية ، وفي ذلك تقول فاليسيا لانغر ( عندما دخلت المدرسة الابتدائية كان هناك من قرر انه بعد اثني عشر سنة سوف يكون جنديا ، ولكن لكي تحسن استعمال السلاح ،

ولكي لا ترتجف يداك وهي تضغط على الزناد عليك ان تكره هؤلاء العرب الذين أعدوك لمحاربتهم ، وكان يجب ان تحتقرهم بأقسى ما تستطيع ، نحن وسوانا صفر ، لنا كل البلاد ، ومن سوانا لا وجود له ، ما أتفه العرب ، هكذا بدوا في عينيك بالقياس الى كل هذا المجد ، السلام يأتي فقط بعد ان تنتصر على العرب في الحرب ، أو ليس لا يفهمون إلا لغة القوة ) ، ولذلك كانت الأطماع الصهيونية في الأردن أطماع مبنية على التوراة ، ولذلك يوجد نشيد ديني ينشده شباب منظمة الهيتار الصهيونية وفيه عبارة تقول ( لنهر الأردن ضفتان ، الضفة الغربية لنا ، والضفة الشرقية لنا أيضا ) ، ولذلك يسمون الأراضي في الجانب الشرقي من نهر الأردن ارض الميعاد أيضا ، وارض الميعاد كما يقولون محدودة بثلاث جهات والجهة الرابعة مفتوحة ، ويحدها من الشمال هضبة الأناضول حيث ينبع نهر الفرات ، ومن الجنوب نهر النيل ، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط ، ولكن الحدود من الشرق مفتوحة ، وعلى ذلك تكون مسألة الوطن البديل مسألة اسراتيجية تهدف الى خلق صراع فلسطيني – أردني يؤدي الى خسارة الفلسطينيون للأرض وخسارة الأردنيون للهوية ، لأن الأردن جزء من العقيدة اليهودية وفي ذلك تقول التوراة ( كان منسي له ابن واحد وهو ماكير ، وأولاد ماكير ولدوا على ركبتي يوسف فاحتضنهم ( سفر التكوين 50 – 33 ) وماكير ابنه اسمه جلعاد ، وكان رجل حرب وشجاع ، وأولاده يائير ونويح ( سفر التثنية 3- 14 ) وكانت جلعاد شرق الأردن نصيبا لنصف سبط منسي (سفر التثنية 3 – 13 ) وسميت جلعاد على اسم ابن ماكير ) ، وذلك بالإضافة الى الأطماع اليهودية في المياه الأردنية وخاصة مياه نهر اليرموك ومياه نهر الزرقاء ، وكذلك الحال بالنسبة الى لبنان لأن التوراة في سفر يشوع بن نون تقول ( من البرية ولبنان الى النهر الكبير نهر الفرات يكون تخمكم ) ولذلك وعندما دخل يشوع بن نون الى جزء من ارض كنعان في عام 1220 ق م كانت هناك ارض واسعة لم يستولي عليها ومع ذلك جرى توزيعها بين أسباط اليهود بالقرعة ،

وكانت حصة حدود لبنان الحالية مع فلسطين وسورية من نصيب سبط آشر وسبط نفتالي وسبط دان وسبط منسي ، وهذا الى جانب الأطماع اليهودية في مياه نهر الليطاني ونهر الوزاني وجبل الشيخ ، ووفقا لمجموعة من الوثائق الذي لا حصر لها نرى ان الأطماع الصهيونية في الأراضي العربية والمياه العربية والهيمنة الإستراتيجية على المنطقة بدأت منذ نشأة الحركة الصهيونية ، وقد أشار بن – غوريون في تقرير له في عام 1937 الى ان الهدف الأدنى للمنظمة الصهيونية هو الاستيلاء على الأراضي ذات الأهمية الجوهرية في زمن الحرب ، ولكن الهدف الأقصى للمنظمة الصهيونية هو الاستيلاء على الأراضي الكفيلة بأن تسد كل الاحتياجات الصهيونية ، وهذا يعني الاستيلاء على كل الأراضي المجاورة لقناة السويس ونهر الليطاني والخليج العربي لأنها تنطوي على أهمية حيوية بالنسبة للمنظمة الصهيونية وخاصة في لبنان ، وقد نشرت نشرة كوفييم العبرية في 16 شباط 1985 نشرة حددت فيها حدود اسرائيل من نهر الليطاني الى سيناء ومن الجولان الى البحر الأبيض المتوسط ، والى جانب الأطماع في الأرض والمياه اللبنانية كان هدف اسرائيل دائما تحريك الخارطة الديموغرافية واللعب في خارطة التركيبة الطائفية الفسيفسائية اللبنانية بطرح موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ، والأمر لا يختلف بالنسبة الى سورية لأن اسرائيل تدعي أن الجولان هي ارض قبيلة باشان اليهودية ولذلك قال الكاتب الصهيوني ميخا ليفني بعد احتلال الجولان في حرب حزيران ( لقد استطعنا ان نبني جسرا قويا بيننا وبين أجدادنا الذي عاشوا هنا قبل ألفي عام في جملا ، وقبل ألف وخمسمائة عام في كاتسرين ، وأقمنا علاقة نفسية عميقة ومتشعبة تجاه المنطقة ) وكعادة اسرائيل في توظيف الدين في تبرير الاحتلال فقد اعتمدت على الأسماء كما وردت في التوراة لتبرير احتلاها للجولان ،

وقد ورد اسم الباشان في التوراة تسعة وخمسون مرة كما ورد اسم أشجار الباشان ( سنديان الباشان ) خمسة مرات ، وهي روايات لا تتطابق مع التاريخ ، لأن اسرائيل تنسب كل المواقع واللوحات والهياكل والمعابد التي اكتشفت في تل القاضي الى الجذور اليهودية وتطلب من منظمة اليونسكو في الأمم المتحدة تسجيل تل القاضي في الجولان السوري المحتل باعتباره جزء من التراث اليهودي وإدراجه ضمن المواقع العالمية ذات القيمة الاستثنائية ، وفي ذلك اغتصاب للتاريخ وتجاهلا للتاريخ الكنعاني ، لأن الجولان منطقة تنوع جغرافي للمواقع الأثرية في مختلف أماكن المنطقة ، ولأن آثار الجولان تغطي كافة العصور منذ ما قبل التاريخ ، ولأن الجولان منطقة تفاعل حضاري من القفقاس والأناضول الى الجزيرة العربية ومن الهند وفارس والرافدين الى اليونان وروما ووادي النيل ، ولأن الجولان منطقة تباين في عناصر المناخ والتضاريس وهو مياه غزيرة وتربة خصبة وغابات وهذه هي الحقيقة ، ولكن وهذه حقيقة يجب ان يعترف بها الجميع ان اسرائيل كدولة يهودية لا تشكل خطر على فلسطين والأردن وسورية ولبنان فحسب وإنما تشكل خطرا على كل المنطقة والعالم ودورها في العراق وفي كردستان العراق وفي دارفور في جنوب السودان وفي دول حوض النيل لا يستطيع ان ينكره إنسان ، وكذلك دورها في أفغانستان والبرنامج النووي الإيراني ، وأيضا تشكل خطرا على نفسها وعلى سكانها وعلى كل اليهود في كل بلدان العالم ، لأن الشخص اليهودي الذي لا يعترف بالدولة الإسرائيلية كدولة يهودية ، والشخص اليهودي الذي ينتمي الى حزب يعارض علنا مبدأ الدولة اليهودية لا يسمح له بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية للكنيست إذا كان يعارض علنا مبدأ الدولة اليهودية أو إذا كان يقترح علنا تغيير مبدأ الدولة اليهودية بالطرق السلمية أو إذا كان برنامج حزبه يعارض علنا مبدأ الدولة اليهودية أو إذا كان برنامج حزبه يقترح علنا تغيير مبدأ الدولة اليهودية بالوسائل السلمية حسب قانون 1985 ، وهذا يعني ان دولة اسرائيل ليست دولة ديمقراطية بسبب تطبيقها لإيديولوجية يهودية موجهة ضد اليهود المعارضين لهذه الأيديولوجيا وضد المواطنين الإسرائيليين غير اليهود في نفس الوقت الذين يعارضون هذه الأيديولوجيا ، لكن الخطر لا يتوقف تأثيره عند حدود الشؤون الداخلية فحسب ولكنه يمتد الى السياسات الخارجية الإسرائيلية أيضا ، وسوف يستمر هذا الخطر في النمو ما دام تعزيز حركتين ناميتين مستمر في الوقت نفسه ، خطر ازدياد الطابع اليهودي لدولة اسرائيل ، وخطر ازدياد قوة اسرائيل وخاصة القوة النووية ، ولذلك عارض بعض الكتاب ورجال اللاهوت اليهود هذه الأيديولوجيا وخاصة التيار الروحي اليهودي اللاصهيوني الذي كان يحمل لوائه اليهودي الألماني الأصل موشي مندلسون والذي كان ينظر الى الديانة اليهودية على انها مجرد عقيدة دينية يهتدي بها اليهود في حياتهم الخاصة مع التأكيد على الاندماج في محيطهم الاجتماعي الثقافي وعاداته وتقاليده ليدفعوا عن أنفسهم الاضطهاد ، ولذلك يرى هذا التيار أن فكرة الدولة اليهودية فكرة مرفوضة ولا مكان لها في الفكر اليهودي اللاصهيوني لأنها تتناقض مع الدعوة الميساوية العالمية اليهودية التي تقول ليس هدف الرسالة الميساوية لإسرائيل هو إعادة بناء الدولة القديمة ، لآن في هذا فصل جديد لليهود عن بقية الأمم ، ولكن هدف رسالتنا هو توحيد كل أبناء الله الذين يؤمنون باله واحد حتى تتحقق تطلعاتهم في الطهارة والخلقية ،

أما القدس والعلاقة الروحية بها أو التعلق اليهودي بها فلا بد أن يكون عامل توحيد ثنائي الوظيفة يؤدي الى جمع شمل اليهود في أوطانهم الأصلية حول العقيدة اليهودية روحيا من جهة ، وتسهيل مهمة اندماجهم في مجتمعاتهم الأصلية من جهة أخرى ، وكان من ابرز الداعين الى هذا التيار والى ضرورة القراءة الروحية للأنبياء في مواجهة القراءة السياسية الصهيونية للإرث اليهودي الحاخام اليهودي إسحاق ماير وايز الذي أسس المعهد اليهودي للدين في مدينة سنسناتي في ولاية أوهايو لدعم اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1875 والذي اتحد مع المعهد اليهودي للدين الذي أسسه ستيفن وايز في نيويورك في عام 1950 تحت اسم كلية الاتحاد العبري والذي قال ( نحن نرفض كليا كل محاولة ترمي الى إنشاء دولة يهودية ، لأن محاولات كهذه ترسخ قطعا مفهوما خاطئا لرسالة إسرائيل التي كان أنبياء اليهود أول من بشر بها ، ونحن نؤكد أن هدف اليهود ليس سياسيا ولا قوميا ولكنه هدف روحي ) والفيلسوف مارتن بوير ( 1878 – 1965 ) الذي خصص جزء كبير من حياته لإبراز القيمة الثقافية للديانة اليهودية والاعتراف بها ولذلك قال في رسالة خاصة أرسلها الى المؤتمر اليهودي الثاني عشر في كارلسباد في 5/9/1921 ( لقد ابتعد الدين اليهودي عن جذوره ، وهذا هو جوهر المرض الذي تمثلت أعراضه بولادة القومية اليهودية في منتصف القرن التاسع عشر ) والبروفسور جوداس ماجنيس رئيس الجامعة العبرية السابق الذي تنبأ مبكرا بمخاطر السياسة التي ينتهجها التيار اليهودي الصهيوني وبرنامج بلتيمور الداعي الى بناء دولة يهودية في فلسطين وقال أن هذه السياسة سوف تقود حتما الى حرب مع العرب وكتب يقول ( أن الصوت اليهودي الجديد يتحدث من فوهة البنادق ، هذه هي التوراة الجديدة لأرض إسرائيل ، لقد اقتيد العالم الى جنون القوة ، وليحمنا الله ألان من ربط اليهود وشعب إسرائيل بهذا الجنون ، انها يهودية وثنية هذه التي استقطبت جزء كبير من يهود الشتات ،

ويتحمل يهود الولايات المتحدة الأمريكية كلهم مسؤولية هذا الخطأ حتى أولئك الذين لا يوافقون على أفعال التوجه الوثني ، لكنهم يظلون مكتوفي الأيدي ، أن شلل الحس الأخلاقي يؤدي الى ضموره )( ) وألبرت اينشتاين عالم الفيزياء ومكتشف النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة اللتان حققتا له شهرة إعلامية عالمية والفائز بجائزة نوبل في عام 1921 والذي قال الى دافيد بن – غوريون الذي عرض عليه رئاسة الدولة اليهودية ( إسرائيل + المستقبل يساوي صفر ، وقدم بدلا من ذلك عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود على قاعدة حياة مشتركة وقال ( هذا رأيي وهو أكثر معقولية من إنشاء دولة يهودية ، انه وعي للطبيعة الجوهرية لليهود ) وذلك بالإضافة الى البروفسور لبنز الذي وصف السياسة الإسرائيلية في لبنان باليهودية النازية ، والمجلس الأمريكي لليهودية الذي أرسل رسالة الى كريستيان هرتر ينكر فيها على الحكومة الإسرائيلية حق التحدث باسم جميع اليهود ويعلن أن اليهودية دين وليس قومية( ) وذلك بالإضافة الى الشاعر نفتالي هرتس ويسلي ( 1725 – 1805 ) الذي كان يدعو الى الانصهار في ثقافة العصر والاستجابة الى نداء الإمبراطور جوزيف الثاني إمبراطور النمسا الذي دعا الى استخدام اللغة الألمانية وإنشاء المدارس الحديثة لتعليم العلوم العصرية ذات الصلة بروح العصر ومطالبه ، والخطيب إبراهام جايكر ( 1810 – 1874 ) الحاخام الأكبر في مدينة برسلو زعيم المناخ المعتدل الذي كان يشار إليه بكلمة التقدمي والذي أنكر الأصل الإلهي للإسفار الخمسة ، ورفض الاعتراف بالإحكام الشرعية اليهودية الثابتة وحيا من السماء ، وناصر الدعوة الى إلغاء سنة الاختتان ، واليهودي الليبرالي ديفيد فرايد لندر ( 1706 – 1834 ) زعيم الجناح الثوري في المركز الإصلاحي اليهودي الذي طالب الكنيسة البروتستانتية في برلين السماح له ولأنصاره بالاشتراك في مراسيم الكنيسة البرونستانية شرط أن تعفيهم من القول بإلوهية المسيح ، واليهودي الإصلاحي يسرائيل يعقوبزون ( 1784 – 1855 ) الذي أقام أول هيكل للطائفة اليهودية في بيته في زيزن وبرلين في ألمانيا عام 1815 وإسحاق صموئيل هولدهايم ( 1806- 1860 ) من زعماء هيكل برلين والذي استبدل يوم السبت اليهودي بيوم الأحد المسيحي ويسرائيل جاكسون ( 1867 – 1828 ) الذي أقام أول هيكل يهودي للإصلاح في مدينة برلين بجهده الخاص ومن ماله ، والحاخام المفكر سولومون فور ستشر ( 1808 – 1889 ) الذي وصف اليهودية بأنها ليست ديانة طبيعية أي ديانة متمركزة حول الطبيعة وإنما ديانة فكر عالمية ترى أن الإله يتجاوز الطبيعة وأنه الحقيقة المطلقة ، ويقصد بالفكر التحقق التاريخي الواعي المطلق ، وذلك الى جانب عدد كبير من اليهود الإصلاحيين ومنهم ايوجين بورتيز حاخام البحرية الامريكبة وكوفمان كولر حاخام الجماعة الإصلاحية في مدينة شيكاغو وإسحاق صموئيل رينغو وغيرهم من الإصلاحيين اليهود الذين ينظرون الى الديانة اليهودية على انها مجرد عقيدة دينية يهتدي بها اليهود في حياتهم الخاصة مع التأكيد على الاندماج في محيطهم الاجتماعي الثقافي وعاداته وتقاليده ليدفعوا عن أنفسهم الاضطهاد .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *