Home»National»الرشوة شكل من أشكال الخيانة العظمى

الرشوة شكل من أشكال الخيانة العظمى

0
Shares
PinterestGoogle+

الرشوة ـ بضم الراء وفتحها وكسرها ـ هي كل ما يعطى ويؤخذ لإبطال حق أو إحقاق باطل. و طالب الرشوة هو المسترشي ، ومعطيها هو الراشي ، ،وآخذها هو المرتشي ، والواسطة بين الراشي والمرتشي هو الرائش. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأطراف الثلاثة في عملية الرشوة . واللعنة في دين الإسلام مؤشر على حرمة الفعل الملعون صاحبه . فالذين يمارسون الرشوة أخذا أو عطاء أو توسطا بين الآخذ والمعطي إنما يقترفون جرائم تسمى في الدين ذنوبا . ولا يختلف الممارسون للرشوة في ذنوبهم عن شاربي الخمر أو الزناة أو القتلة أو غيرهم من العصاة المخالفين لدين الله عز وجل. ومعلوم أن الذنوب وهي جرائم تكون أبشع وأشنع كلما مست مجموع الأمة . فشارب الخمر قد لا يتجاوز في جريمته إذاية نفسه ، وقد تتعدى إذايته غيره ، فتصير جريمته مركبة ومتناسلة إذا ما مست غيره . وأصحاب الرشى ـ بضم الراء وكسرها ـ مجرمون تتعدى جرائمهم عددا محدودا من الناس إلى أمة برمتها ، وهي بذلك مركبة ومتناسلة أيضا . فأصحاب الرشى يمارسون السرقة الموصوفة إذ تمد أيديهم إلى المال العام الحرام ، وتصير جيوبهم عوضا عن خزينة الدولة . والذين يمدون أيديهم إلى خزينة الدولة مهما كانت طبيعة هذا المد بما في ذلك مد اليد عن طريق الرشوة لصوص وفي نفس الوقت خونة من درجة الخيانة العظمى ، ذلك أن الذين يستهدفون خزينة الدولة إنما يستهدفون إضعاف الدولة ، وتسهيل وقوعها في أيدي الأعداء بشكل من الأشكال .

فليس الخونة الخيانة العظمى أولئك الذين يبيعون أنفسهم لأعداء الأمة بل هم أيضا الذين يخربون البلاد بطرق شتى منها طريق الرشوة. فالموظف مهما كانت طبيعة وظيفته عندما يتلقى الرشوة إنما يضع يده في خزينة الدولة ، وكذلك شأن الذي يقدم الرشوة ، وكذلك شأن الرائش بينهما .

وبيان ذلك أن الذي يدفع الرشوة يجد نفسه أمام واجب هو مدين لخزينة الدولة به ، فيستكثره، وتحدثه نفسه بالنقص منه فيجد في المقابل من يسهر على وصول الواجب إلى خزينة الدولة مستعدا هو الآخر لأخذ الجزء المنقوص ووضعه في جيبه عوض وضع الواجب كاملا في خزينة الدولة . وهكذا تمارس عملية سرقة خزينة الدولة ، ويوزع المسروق بين الراشي الذي يأخذ جزءا والمرتشي الذي يأخذ الجزء الآخر ، وقد يشاركهما الرائش وهو الواسطة بينهما في السرقة فينال نصيبه من السرقة الموصوفة بالنسبة لثالوث الرشوة. وعلى سبيل المثال نسوق شكلا مفضوحا من الرشوة يمارس يوميا جهارا نهارا على الطرقات خارج وداخل المدن عند نقط المراقبة حيث تنتصب الدوريات الساهرة على مراقبة السير على الطرق لممارسة الرشوة فيقصر أصحاب الشاحنات أو السيارات في أداء الواجبات ، ويلزمهم تقصيرهم بأداء غرامات لخزينة الدولة يستثقلونها فيعمدون إلى مساومة القائمين على تطبيق القانون في اقتسام الغرامات الثقيلة التي تصير أخف بالرشوة ، فينال أصحاب المخالفات جزءا من ريع الغرامات ، وينال الساهرون على تطبيق القانون الجزء الآخر، وتكون النتيجة هي سرقة مال من خزينة الدولة حيث يقتسم بين الراشي والمرتشي . ويكون حظ الراشي أكبر من حظ المرتشي. فإذا كانت المخالفة تساوي 100 درهم مثلا ، وقبل المرتشي 20 درهما منها فإن الراشي يكون قد حصل على 80 درهما . والذي يقبل أن تخسر خزينة الدولة ، وهي مال الأمة أو مال الشعب 100 درهم مقابل 20 درهم لجيبه خائن خيانة عظمى . والذي يقبل أن تخسر الأمة أو الشعب 100 درهم مقابل 80 درهم لجيبه خيانته أعظم . فالمرتشي يسرق لأنه يأخذ مالا ليس من حقه ذلك أن الأمة تصرف له مرتبا ليصون المال العام ، ويحافظ على خزينة الدولة . والراشي يأخذ مالا ليس من حقه لأن الأمة مكنته من حقه فهو يستفيد من خدماتها مقابل واجب يدفعه في حال تجاوز هذا الحق ، وهو يعتدي على حقوق غيره التي ليست من حقه . فالرشوة كما قلنا في بداية هذا المقال هي كل ما يعطى من أجل إبطال الحق أو إحقاق الباطل .

فمن إبطال الحق التملص من الواجب لفائدة خزينة الدولة ، ومن إحقاق الباطل سرقة أموال خزينة الدولة السرقة الموصوفة . ومن أنواع الرشى المستقذرة أن يكون ما يعطى عرضا حرمه الله عز وجل فيباح من أجل الحصول على وظيفة ليست من حق راشي العرض . فكم من أنثى أباحت العرض من أجل الحصول على وظيفة ، وقد تكون رائشة حيث تقدم عرضها رشوة للمرتشي من أجل أن يحصل أحد أقاربها الراشين بالعرض على وظيفة ليست من حقه . ولا يقل جرم من يسطو على مال الأمة عن جرم من يسطو على عرضها . فالسطو على أعراض المسلمين عن طريق الرشوة هو خيانة عظمى أيضا ، ذلك أن أول ما يفكر فيه أعداء الأمة إذا سنحت لهم الفرصة هو النيل من أموالها وأعراضها ، لهذا فالذي ينال من أموال الأمة وأعراضها عن طريق الرشوة خائن خيانة عظمى . وإذا كان الله عز وجل قد لعن أطراف الرشوة ، ولعنته عبارة عن طردهم من رحمته ، فأولى بالبشر ألا يجيزوا الرشوة أو يمروا بها دون فضحها، فالساكت عن الرشوة مقر بها ،ومشارك فيها تماما كما يسكت من يعاين جريمة قتل عن القاتل ، فهو في نظر العدالة مجرم ساهم في الجريمة بالسكوت . والساكت عن قول الحق في ديننا شيطان أخرس . فالساكت أو المقر بالرشوة في المجتمع هو شيطان أخرس ، وهو طرف في جريمة الخيانة العظمى ، ومع ذلك نرى الناس يتحدثون عن الرشوة في النهار الجهار سواء تلك التي في نقط دوريات المراقبة على الطرقات أو في الإدارات أو في المحاكم أو غيرها دون إدانة مع أنها خيانة عظمى .

وقد ينصتون إلى الممارسين للرشوة أخذا وعطاء وتوسطا وهم يتحدثون حديث البطولات عن ممارسة الرشوة ، من خلال سرقة أموال الدولة ، أو نهب حقوق الغير . وبعضهم يسميها بالتعبير العامي :  » اللي ما عندو سيدو عندو للاه  » فتصير الرشوة سيدة من لا سيد له . إن المجاهرة بالخيانة العظمى عن طريق الرشوة العلنية يوشك أن يعجل بعذاب الله عز وجل لأن من أسباب تعجيل العذاب الإلهي المجاهرة بالذنب ، وأعظم وأقبح بالرشوة ذنبا فلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على المجاهرين بمعصية الرشوة آمين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *