ما بقي إلا أن يتحدث جورج عن الإسلام حديث العارف الواثق من معرفته

استغل أحدهم قضية الداعية الشيخ القرضاوي وما لحقته من إساءة من بعض منحطي الأخلاق الذين لا يجيدون حوارا ولا نقاشا وإنما يختلط عندهم الحوار بالسباب والتجريح للنيل من الإسلام عن طريق ركوب ظهر الشيخ القرضاوي في مقال نشره موقع دنيا الوطن الفلسطيني . لقد مهد العلماني جورج وقد يكون صليبيا مدسوسا يلبس التقية ولا يملك الشجاعة للكشف عن صليبيته التي كشفت عنها فلتات قلمه عندما تحدث عن أهل الكتاب الذين يجيز الشيخ القرضاوي التعامل معهم كقوله : » ولعلهم الذين لايؤمنون بأن المسيح ابن الله » أو كإنكاره اتهام بابا الفاتكان …. . أراد جورج أن يتحدث عن الإسلام ليروي غلته من حقد سيظل إلى قيام الساعة براكين في قلوب الصليبيين ، وكأن السيد جورج لم ترو غلته أطنان الكتب الصليبية التي لا هم لها إلا تجريح الإسلام ، وكأنه لأول مرة يأتي بأفكار جديدة غير مألوفة. لقد عرفنا يا سيد جورج أن الصليبيين يفرقون بين الدنيا والدين ، فيجعلون الدين من نصيب الله الثالوث ـ تعالى الله عن الأنداد وعما يصفون كذبا وزورا ـ في حين يجعلون الدنيا من نصيبهم لهذا لا تستقيم فكرة الإسلام منهاج حياة في اعتقادهم الذي ينزهونه عن الزلل ، وهو الزلل عينه ، فهم ينكرون على المسلمين اعتقادهم بأن الدين إنما جعله الله تعالى ليوجه الدنيا في كل المجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، وما شاء جورج وما لم يشأ ، وحسبه أن أحد هم تعجب واستغرب أن يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حتى الخراءة . فإذا كان الإسلام يعلم الناس الخراءة فأولى أن يعلمهم السياسة بالمعنى الصحيح للسياسة لا سياسة الخراءة كما يمارسها الغرب الذي يظهر علمانية ويبطن صليبية ممقوتة ممجوجة.
والسيد جورج اتخذ من ظهر الداعية القرضاوي مطية للنيل من الإسلام وتحدث عن نفسه وهو يناقش الإسلام بنون جماعة تفيد تضخم الأنا حيث رأى أن المواقف السياسية والمدنية للشيخ القرضاوي تتعارض مع ما يراه السيد جورج المتضخم الأنا مناسبا لمجتمعاتنا المبتلية بالاستبداد ، والتي من المفضل لها ألا تستبدله باستبداد ديني من سنخ ما يدعو إليه الشيخ القرضاوي. وفي كلام السيد جورج ما يوحي أن القرضاوي يسيء فهم الإسلام الذي يجيد فهمه السيد جورج المطل من شرفة بانورامية تمكنه من رؤية ما لا يراه الشيخ القرضاوي القابع في جحر الماضي البعيد . وهو يتهم القرضاوي بخلط ما هو ديني بما هو مدني لأن السيد جورج عقيدته شعارها : » ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر » ومن لا يقول بمقولته يتهم بخلط ما هو ديني بما هو مدني .
ويتهم السيد جورج القرضاوي بأنه من مروجي الإسلام السياسي من أجل الدولة الدينية المناقضة للدولة المدنية . فالدولة المدنية لها الشرعية في نظر السيد جورج ، ولا شرعية للدولة الدينية . فالسيد جورج لا يفهم الدولة الدينية إلا في شكل دولة الفاتكان ، فإذا كانت في شكل دولة إيران الشيعية الإمامية أو دولة الخلافة السنية التي يدعو لها القرضاوي فهي خارج الشرعية ولا يمكن أن تقبل بها الدولة المدنية التي تقبل فقط بالنموذج الفاتكاني. ويحمل السيد جورج على الفتاوى الإسلامية من خلال التعريض بفتاوى الشيخ القرضاوي التي لا يمكن أن تقبل بها القوانين المدنية. وتختل منهجية السيد جورج في وسط مقاله ، وهو الذي عاب على الشيخ القرضاوي ما سماه منهجية » لكن » للسخرية منه فيجد نفسه وجها لوجه أمام الإسلام بلا حاجة إلى إقحام القرضاوي وركوب ظهره فيقول : » النصوص الدينية الممارسة منذ مئات السنين والتي لم تعد صالحة للعصر » ويذكر الرق والجلد والرجم وقطع الأيدي والأرجل وينعتها بالأفعال الهمجية . إن السيد جورج يسقط اعتقاده في نصوص كتابه المقدس الذي مسه التحريف على نصوص القرآن الكريم ، ويريد أن يتجاوز نصوص القرآن الكريم كما تجاوز الصليبيون نصوصهم الدينية المحرفة فكانت النتيجة دولة مدنية بلا دين ، ودولة دينية لا تتجاوز قصر الفاتكان. وأتحدى السيد جورج أن ينعت نصوص العهد القديم والتلمود بما نعت به نصوص القرآن مع حفدة القردة والخنازير ، هو تعبير ينكره على القرضاوي. ويستهجن السيد جورج معاقبة المرتد لردته في الإسلام ويبرر استهجانه بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان القاضي بحرية التدين وتغيير الدين . سبحان الله يا سيد جورج لما اختار الأفغان دينهم على طريقة طلبان تدخلت الولايات المتحدة والغرب بقوة السلاح لمنعهم من ذلك ، ولم يمنع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الولايات المتحدة والغرب من غزوهم لبلاد مارس شعبها حقهم في اختيار دينهم بكل حرية. وأنكر السيد جورج العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال ، ولكنه لم يقل شيئا عن عمليات الاحتلال . وأنكر الحملة ضد إساءة الدنمارك لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ولكنه نسي أو تناسى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الضامن لحرية التدين والقاضي باحترامها ،ولم يخطر بباله أن الرسوم المسيئة لرسول الإسلام عليه السلام هي مساس بحرية التدين لدى مليار وثلث المليار من المسلمين .
وانزعج السيد جورج من انتقاد البابا الذي من حقه أن يقول في الإسلام ما شاء ، ولا حق للمسلمين في الرد عليه . وانزعج لانتقاد الشيعة مع أن القضية لا تعنيه كصليبي أو علماني ، والغريب أنه يركب الشيعة هنا لينتقدهم هناك كدولة دينية ديكتاتورية فحاله كحال القاتل السائر في جنازة المقتول. والسيد جورج واضح التحيز للسيد عباس على حساب حماس لأن حماس هي الأخرى تنحو نحو دولة الخلافة المناقضة للدولة المدنية التي ينعم فيها السيد جورج بالحياة الكريمة ، وهو لا يلقي بالا إلى أن من نماذج الدولة المدنية التي يحلم بها الدولة الصهيونية الدينية تدينا مغلوطا محرفا تفوح منه رائحة العنصرية البغيضة . وأخيرا أقول ما بقي إلا أن يحدثنا السيد جورج عن الإسلام بنون الجماعة المتضخمة ليضرب عصفورين بحجر القرضاوي والإسلام ، لأن القرضاوي كما يقول الصهاينة نموذج سيء إذا ما انتشر فهمه للإسلام بين الناس لأن ذلك يشكل خطرا على إسرائيل والغرب ، فهو في نظر السيد جورج وإسرائيل وجها من وجهي عملة واحدة وجهها الآخرهو ابن لادن والزرقاوي و……




Aucun commentaire