أسعار الخضروات تلتهب في غفلة الجهات المدافعة عن المستهلك

المستهلك المغربي يكون مع بداية كل سنة جديدة هدفا لارتفاع أسعار المعيشة بطرق ملتوية وأخرى مكشوفة . وهو مستهلك يذكرنا حاله بحال حمو الحرامي بطل أسطورة السعلاء عيشة قنديشة الذي وقع في شراكها فتعاقدت معه على خدمتها شريطة ألا تلتهمه ، ولكن الخدمة المتعاقد بشأنها كانت عبارة عن ضرب من المستحيل حيث طلبت السعلاء من حمو الحرامي أن يخبز لها رغيفا يوميا وإلا ابتلعته ولكن شريطة ألا ينضج الرغيف ولا يظل نيئا ،علما بأنه لا منزلة بين المنزلتين . وحمو الحرامي بالرغم من يقينه باستحالة إنجاز الخدمة قبل العرض المستحيل لأنه كان يبيت للإفلات من السعلاء معتمدا على حراميته.
فالمستهلك المغربي كحمو الحرامي إذا أمطرت السماء غلت معيشته وإذا شحت غلت أيضا . وهو كحمو الحرامي يقبل خوض غمار اللعبة بالرغم من علمه بأنه مستهدف بغلاء المعيشة سواء في زمن الخصب أو في زمن الجدب ولكنه ليست لديه حرامية ينجو بها من غلاء المعيشة كما نجا حمو الحرامي من عيشة قنديشة. لوحظ مع بداية السنة الجديدة اشتعال أسعار الخضروات حتى صار المستهلك المغربي لا يجرؤ على مجرد السؤال عن ثمن بعض الخضروات التي لا مندوحة عنها .
وتقول الأخبار التي لا يمكن أن يصدقها أو يشك في صدقها المستهلك أن الأمطار التي تهاطلت على بلادنا بعد تنفسنا صعداء النجاة من موسم بلا تساقطات هي سبب ارتفاع أسعار الخضروات التي أتلفتها التساقطات ، وكأن الأمر يتعلق بمطر سوء لا بمطر رحمة . وهكذا يكون الخصب سببا في الغلاء كما يكون الجدب كذلك . وليس بين الخصب والجدب منزلة وسطى ينتظرها المستهلك المسكين لينعم بالرخاء. وأمام اشتعال أسعار الخضروات تغفل الجهات المسؤولة عن الدفاع عن المستهلك غفلة مشكوك في نواياها وطواياها ،وكأن المستهلك قد ترك وحيدا ليواجه الغلاء المخطط له بدهاء من طرف من لا يملك أرضا ولا سماء .


1 Comment
الصورة معبرة