Home»International»تخوين المعارضين السياسيين استغلال للدين إقصاء له أو ركوبا

تخوين المعارضين السياسيين استغلال للدين إقصاء له أو ركوبا

0
Shares
PinterestGoogle+

إذا كان الدين عند الله عز وجل هو الإسلام ، فإنه يؤطر الحياة بكل جوانبها ومجالاتها إذ لا يوجد شيء في الحياة خارج تأطير الدين ، لأن هذا الأخير هو منهاج حياة ، وبه يخوض الناس غمار الحياة. فالذين يحيدون الدين في بعض مجالات الحياة حجتهم داحضة ، والذين يجعلون الدين مطية لخدمة مجال من مجالات الحياة لا حجة لهم أيضا . وإذا ما تأملنا بعض الأنظمة السياسية في بلاد الإسلام نجد هذين الصنفين من ذوي الحجج الداحضة بخصوص فهم الدين وتطبيقه إقصاء له أو ركوبا .

فصنف يميل إلى فرض الأسلوب العلماني في خوض غمار الحياة من خلال إقصاء الدين ، وفصله عن بعض مجالات الحياة دون البعض الآخر ، وهذا الصنف يرى في الدين مجرد طقوس على هامش الحياة . والصنف الآخر يتخذ من الدين مطية لخوض غمار الحياة بأساليب ليست من الدين في شيء ، وعند هذا الصنف يتحول الدين من منهاج حياة إلى مجرد وسيلة دعاية تستغل أسوأ استغلال. والصنفان معا يشكلان خطرا على الدين ، ويهدفان إلى إقصائه بطريقتين مختلفتين . فالصنف المروج للأسلوب العلماني يحرص على إبعاد الناس عن الدين ، ويخوفهم منه عندما يطارد المتدينين ويحاكمهم ، ويضعهم في قائمة المطلوبين مما يجعل الناس يشفقون على أنفسهم من وضعيتهم المزرية ، ويخشون التهم والمتابعات والمحاكمات . والصنف المستغل للدين يحرص على إبعاد الناس أيضا من الدين ، ذلك أن الناس عندما يتأكدون من استغلال الأنظمة للدين ينفرون منه ويتنكرون له .

وإذا كانت التهمة التي تخشى لدى الأنظمة المتوسلة بالأساليب العلمانية هي التدين ، فإن التهمة التي تخشى لدى الأنظمة المستغلة للدين هي المروق من الدين . والتهمتان معا توجهان ضد المعارضة السياسية للأنظمة من هذا الصنف أو ذاك . فالنظام التونسي على سبيل المثال وهو نموذج النظام الذي يريد إبعاد الدين عن الحياة يقد تهمة التدين لكل معارض سياسي . والنظام الإيراني على سبيل المثال أيضا ، وهو نموذج النظام المستغل للدين يقد تهمة المروق من الدين لكل معارض سياسي. إن إيران وهي تحتفل بذكرى ثورتها استغلت الاحتفال للطعن في المعارضة السياسية من خلال تلفيق تهمة المروق من الدين لها . فعوض أن يقبل النظام الإيراني بقواعد اللعبة السياسية ، ويقر بنتائج انتخابات نزيهة عمد إلى التزوير عن طريق ركوب الدين واستغلاله . فالسلطة المحسوبة على الدين في إيران أرادت نظاما سياسيا على مزاجها فأعطت أوامرها للتدخل في نتائج الانتخابات . ولما انتفضت المعارضة السياسية وشككت في نتائج انتخابات مطبوخة كانت تهمة المروق من الدين جاهزة لتشمل كل معارض ، وتطور الأمر إلى محاكمات وأحكام بالإعدام بعد الإعدامات التي تمت في الشوارع دون محاكمات أثناء تظاهرات المعارضين . ومن أغرب الشعارات التي رفعت خلال الاحتفال بذكرى قيام الثورة الدعوة إلى تصفية المعارضة ، ودعوتها إلى التوبة . والتوبة المقصودة هي التسليم بالأمر الواقع للأوصياء على السياسة باسم الدين .

لقد أعطى المروجون لفكرة توبة المعارضين لأنفسهم حق الوصاية على الدين ، وحق تزكية أنفسهم ، فهم في نظرهم على صراط مستقيم ، وغيرهم مارق من الدين لا بد له من توبة نصوح ، وهذا لعمري أبشع استغلال للدين حين تدعي طائفة الطهر الديني وهي مدنسة سياسيا ، لتتهم من يعارضها بالدنس الديني مع أن القضية قضية سياسة وسياسة معارضة ليس غير. ومقابل النظام المستغل للدين ، نجد النظام العلماني الهوى يعبث بالانتخابات أيضا لتكريس وجوده الذي تجاوزت فترات حكمه كل الفترات المعروفة في فترات الحكم المعمول بها دوليا من أجل قطع الطريق على معارضيه وإبقائهم في مربع الاتهام بالتدين . فالنظامان سواء العلماني الهوى المقصي للدين أم الراكب للدين يستغلان الدين بأسلوبين مختلفين لتحقيق نفس النتيجة ، وهي الاستبداد بالحكم ، وتكميم أفواه المعارضين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *