Home»Islam»التفقه في الدين يتوقف على ممارسة الجهاد في سبيل الله

التفقه في الدين يتوقف على ممارسة الجهاد في سبيل الله

0
Shares
PinterestGoogle+

لقد أصبحت كلمة  » جهاد  » تقلق الكثير من خلق الله في هذا الزمان ، وقد تستعمل استعمالات شتى ، ويجتهد بعض الناس في الانتساب إليها ، بينما يتحرج البعض الآخر من هذا الانتساب . والسر في دخول هذه الكلمة مجال الأخذ والرد هو الصراع الدائر في هذا العالم بين حضارتين ، حضارة الغرب العلمانية ، وحضارة بلاد الإسلام المتدينة . وبداية الصراع هو اعتداء الغرب على بلاد الإسلام واقتطاع أرض فلسطين منها وتسليمها لليهود الصهاينة مما جعل المسلمين يحملون الغرب مسؤولية ضياع جزء مقدس من بلادهم ، ويعتبرون الغرب عدوا لمناصرته لعدوهم الصهيوني. ولما كان الاحتكاك بين المسلمين والصهاينة عبارة عن صراع مسلح أو قتال ، فقد ارتبط هذا الصراع أو القتال بفريضة شرعية في الدين الإسلامي ألا وهي الجهاد . والجهاد في اللغة هو بذل الوسع والطاقة في أمر ما ، وبذل الوسع والطاقة يتطلب الجد والتعب.

ولما كان أمر الله تعالى وهو دينه الذي يضبط الدنيا أمرا شاقا ومجهدا فقد سميت عملية إقامة الدين في الأرض جهادا. والجهاد هو المحاماة عن الدين بشتى الطرق والوسائل . ولما كان الاحتكاك المادي أو القتال جزءا من الجهاد أي من المحاماة عن الدين فإنه اشتهر بالجهاد من باب إطلاق تسمية الجزء على الكل. والجهاد من أجل المحاماة والدفاع عن الدين فريضة شرعية إذ لا تستقيم الحياة إلا بتحكيم الدين لهذا تكون حماية الدين عبارة عن حماية الحياة ضرورة. والله تعالى إنما خلق الناس من أجل الحياة ، ولكنها الحياة التي يحكمها الدين ، وليست الحياة العبثية الخارجة عن سلطة الدين . فقول الله تعالى : (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) معناه ما خلقتهما إلا ليمارسوا حياة يحكمها الدين ، إذ أن العبادة هي خوض غمار الحياة بواسطة شرع معلوم هو الدين. ولما كان خوض غمار الحياة يتطلب بذل الجهد والوسع أو الجد والتعب فقد أمر الله تعالى الخلق ببذل هذا الجهد في محله حتى لا يتعبوا في باطل لهذا قال جل من قائل : (( وجاهدوا في الله حق جهاده )) فالجهاد في الله عز وجل هو بذل الوسع في عبادته ، وبذل الوسع في عبادته هو التزام طاعته ، والتزام طاعته هو تطبيق شرعه لتستقيم الحياة التي لا تستقيم إلا بهذا الشرع ذلك أن خالق الحياة سبحانه هو أدرى وأعلم بما يصلحها وما يفسدها. وحق الجهاد هو بذل الوسع والطاقة في حق لا في باطل . فالذي يخوض غمار هذه الحياة يبذل بالضرورة جهدا ويتعب بسبب ذلك ، ولكن قد يذهب جهده وتعبه سدى إذا كان لا يلتزم التوجيه الإلهي الخبير بمواضع بذل الجهد.

وموضوع امتحان الخلق في هذه الحياة هو طريقة خوض غمارها ، والجهد المبذول في هذا الخوض ، ولا يمكن أن يستثنى من ذلك أحد من الخلق ، ولا حياد في خوض غمار هذه الحياة ، فهي إما أن تخاض بجهد في محله يؤطره الشرع أو الدين ، أو تخاض بجهد مهدور يذهب سدى تؤطره الأهواء البشرية . والله تعالى يقول : (( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم )) فالناس لا يتركون دون امتحان فيما يتعلق ببذل الجهد في المحاماة عن الدين الذي هو محاماة عن الحياة . ولما كانت نهاية الامتحان جزاء بالضرورة ، وهو إما فوز بالجنة أو خسارة في النار ، فقد ربط الله عز وجل بين الفوز بالجنة والجهاد في محله فقال جل من قائل : (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )) ومن لطائف التعبير القرآني الربط بين الجهاد والصبر في هذه الآية الكريمة إذ لا بد لبذل الوسع من صبر على المشقة .

ولقد حصر الله عز وجل الإيمان في الذين يجاهدون فقال جل من قائل : (( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون )) . فالإيمان بالله تعالى هو عبارة عن اعتقاد واقتناع بما في القرآن الكريم والعمل به ، والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم هو عبارة عن اعتقاد واقتناع بما في السنة والعمل بها . والعمل بهما يكذب أو يصدق الاعتقاد والاقتناع بهما. وغياب العمل بهما سماه الله عز وجل ارتيابا ، والارتياب فيه الروب وهو الكذب ذلك أن الذي يعتقد ويقتنع ، ولا يعمل بما يعتقد ويقتنع كاذب . والذي يشهد بصدق المعتقد والمقتنع هو الجهاد ، وهو بذل الوسع في المحاماة عن الدين من أجل صيانة الحياة بشتى الطرق والوسائل ، وهي تتراوح بين بذل الأموال و بذل الأنفس وبذل ما بينهما ، ولا أعتقد أن ذكر الأموال تقدم في الآية الكريمة اعتباطا إذ الجهاد بالأموال أكثر مردودية من الجهاد بالأنفس ذلك أن الجهاد بالأنفس رهين ببقائها على قيد الحياة فإن هي أزهقت بسبب ذلك انتهى جهادها ، بينما لا ينتهي جهاد الأموال طالما ظلت النفوس المتحكمة في هذه الأموال على قيد الحياة قادرة على البذل من أجل المحاماة عن الدين ومن ثم عن الحياة . وحتى يقتنع الناس أن الجهاد وهو بذل الوسع في المحاماة عن الدين إنما هو بذل الوسع من أجل الحياة السوية يقول الله تعالى : (( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين)) ، وهذه الآية تؤكد أن منفعة الجهاد تعود على الخلق ولا تعود على الخالق سبحانه لأن الخالق في غنى عن المخلوقات ، وإنما شرع لهم الجهاد من أجل أن يحيوا حياة كريمة سوية حين يحكمها شرعه الخبير بما يصلح لها وما لا يصلح. ولما كان الجهاد عبارة عن إجراءات مختلفة تصون الحياة من الابتذال والعبث فإن الراغبين في عبثية الحياة قد ينكرون على المجاهدين جهادهم مهما كان شكله ووسيلته ويلومونهم عليه فإن الله تعالى نبه إلى أن المجاهدين لا يعنيهم لوم اللائمين ولا يثنيهم عن جهادهم فقال جل من قائل : (( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم )) .

ومن مظاهر الخوف من لوم اللائمين طاعة الكافرين بشرع الله الذين يرغبون في خوض غمار الحياة وفق شرائع أهوائهم لا وفق شرع الله عز وجل ، وقد حذر الله تعالى من طاعتهم ، وأمر بمجاهدتهم فقال جل من قائل : (( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا )) والضمير في  » به » يعود على القرآن الكريم كما يقول أهل التفسير ، والقرآن هو المتضمن لشرع الله عز وجل مما يعني أن مجاهدة الكفار تكون بشرع الله وببذل الوسع ليكون هذا الشرع هو الذي يحكم الحياة . ولما كان الجهاد أعم من القتال الذي هو عبارة عن احتكاك مادي بين أهل الإيمان و أهل الكفر من أجل سلامة الحياة ، فإن النفير لا يكون من أجل القتال فحسب ، وإنما يكون من أجل التفقه في الدين لقوله تعالى : (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )) لقد أجمع أهل التفسير على أن القضية تتعلق بنفير الطائفة من الفرقة المقاتلة أيضا ، وخلال النفير يتم تفقه الطائفة في الدين ، والدليل على خروج الطائفة مع الفرقة نفيرا لا قعودا هو ورود كلمة الرجوع في الآية إذ لا رجوع بدون خروج خلاف ما قد يظن البعض أن القضية قضية قعود من أجل التفقه في الدين . والتفقه المقصود في الآية الكريمة هو تفقه من قلب ميدان القتال ذلك أن الذين خاضوا الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية التفقه في الدين نقلوا سننه لمن لم يشهد معه تلك الغزوات ، وهي سنن غاية في الأهمية لأنها صورت وضع النبي الكريم في حال الحرب. ولو لم يحضر معه المتفقهون في هذه الحال لما عرف المسلمون كيف يخوضون غمار الحروب مع أعدائهم الكفار، ولا تخاض الحروب في شرع الله تعالى دون ضوابط شرعية نقلتها الطائفة النافرة من أجل التفقه في الدين .

ولما كان الجهاد أعم من القتال فإنه يتعين على الطائفة النافرة للتفقه في الدين مع الفرقة النافرة من أجل القتال أن تنفر للتفقه في الدين أيضا عندما يتعلق الأمر بأشكال الجهاد المختلفة ، وليس بشكل القتال فقط . فالفرقة المتفقهة في الدين من الطائفة المجاهدة بأموالها تستطيع أن تنقل للمسلمين الطرق الصحيحة للجهاد بالأموال تماما كما تنقل الفرقة المتفقهة في الدين من الطائفة المجاهدة بالأنفس أو المقاتلة الطرق الصحيحة للجهاد بالأنفس أو القتال . وعليه فالمتفقون القابعون في المكاتب والمعاهد لا يعتد بفقههم كما يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في تفسير الظلال . فالمتفقه الحقيقي هو الذي يمارس الجهاد بشكل من الأشكال ما دام الجهاد عبارة عن بذل للوسع من أجل إقامة الدين الذي هو ممارسة الحياة بشكل صحيح . والجهاد عبارة عن بذل للوسع من أجل إقامة الدين الذي وجد لصيانة الحياة من العبث والابتذال .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. عبد الله
    04/02/2010 at 16:38

    جزاك الله عنا خيرا.
    اللهم اجعل موتي شهادة في سبيلك

  2. fa3il khayr
    07/02/2010 at 23:25

    منتج به دهن خنزير:

    E101-e102-e103-e111-e120-e123-e124-e126-e127-e128-e141-e152-e210-e213-e214-e206-e234-e252-e270-e280-e325-e326-e327-e334-e336-e337-e374-e420-e422-e430-e431-e432-e433-e434-e435-e436-e442-e470-e471-e472-e473-e474-e475-e476-e477-e478-e780-e481-e482-e483-e488-e489-e491-e492-e493-e494-e495-e542-e550-e570-e577-e591-e631-e632-e633-e904.

    مواد مشكوك فيها:
    E104-e122-e141-e150-e153-e171-e173-e180-e240-e214-e477-e151.

    مواد تسبب آلام المعدة:
    E226-e224-e223-e211-e221.

    مواد تسبب ارتفاع ضغط الدم:
    E320-e321-e250-e251-e252.

    مواد خطرة ومحرمة في أمريكا وبريطانيا:
    E127-e124-e123-e120-e110-e102.

    مواد ممنوعة دولياً:
    E103-e105-e111-e217-e239-e330-e121-e125-e126-e127-e130-e152-e181-e211-e212-e213-e214-e215.

    مواد تسبب السرطان:
    E102-e123-e124-e131-e142-e210-e211-e212-e213-e214-e215-e217-e220-e239-e251-e330-e311.

    مواد تسبب اضطراب معوي:
    E221-e223-e224-e226.

    مواد تسبب طفح جلدي:
    E230-e231-e232-e233-e311-e312.

    مواد تزيد نسبة الكولسترول:
    E320-e312-e463-e464-e466.

    مواد تسبب اضطراب في الهضم:
    E338-e339-e340-e341-e407-e450-e461-e462-e463-e465-e466.

    مواد تدمر فيتامين ب 12
    E220.

    تسبب مشاكل للبشرة:
    E250-e231-e232-e233-e311-e312

    تدرون مافي مجال تحفظون كل هذي الأرقام

    احسن شي فكو عمركم

    ولا تشترون شي يبدأ بحرف E

    علما بان الرموز غير الضارة هي :

    مواد غير ضارة:
    -e132-e140-e160-e161-e163-e170-e174-e175-e200-e201-e202-e203-e236-e237-e238-e260-e261-e262-e263-e281-e282-e300-e301-e302-e303-e304-e305-e306-e307-e308-e309-e322-e331-e332-e333-
    e335-e400-e401-e402-e403-e404-e405-e405-e406-e408-e410-e411-e413-e414-
    E421.

    وأتمنى أن تتحقق مسؤوليتنا كمسلمين

    بإتباع نهج الشريعة الإسلامية والابتعاد عن الحرام وتجنبه

    والقيام بنشر هذه الرموز إلى كل مسلم في العالم

    وان يحاول النصح إلى جميع من حوله ،

    وان يقوم هو وأهل بيته وأصدقائه

    بالتأكد من محتويات منازلهم من السلع والمنتجات المستوردة

    سواء العربية او الأجنبية والتي تشير في محتوياتها

    إلى وجود الرموز المشفرة بالحرف (e) والمذكورة أعلاه.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الدكتور / امجد خان
    معهد الأبحاث الطبية
    الولايات المتحدة

  3. Oujdi en etranger
    10/02/2010 at 22:15

    Assalamou alaikoum,
    Jazaka Allah kolla alkhair: Mohamme Chokri
    Baraka Allah fika pour votre courage de prononcer le mot sacre « Al Jihad » au Maroc qui as une grande valeur dans le coran et l histoire de notre religion, pendant que le monde dans nos jours craint de juste le prononcer.

    Wassalam
    Oujdi

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *