أنا أكذب..إذن أنا موجود

وضعت تحت الأضواء في أحد المنتديات الأدبية، ومن الأسئلة التي وجهت إلي سؤال يقول : أصبح الكذب عملة في نفوس 80% من العالم العربي؟
ما السبب في رأيك؟
فكان الجواب التالي:
وكيف يكون غير ذلك ونحن عرفنا الكذب منذ الاستعمار وما بعد الاستعمار..أي لعهود وعقود والشعوب تتلقى الكذب والتزييف والنفاق فحتما ستتأثر وتتربى وتدجن على الكذب . الانتخابات العربية كلها كذب في كذب تحت مرأى ومسمع الإنسان العربي..تتأسس قضايا المحاكم على الزور الذي هو كذب..تلفق التهم للمواطن وهو مدان ريثما تثبت براءته وليس بريئا حتى تتبث إدانته.. إداراتنا تكذب في الصباح والمساء وتتلاعب بنا ككرة تتقاذفها الأيام من الاثنين إلى الاثنين ونحن نعلم أنه كذب في كذب ليس هناك لا نقص في الأوراق ولا انعدام الطوابع ولا غياب من يوقع ولا تمة اجتماعات.. ولا..ولا..فهذه السلوكات وهذه الشيم عندما تتفشى في كل مكان في السوق في الشارع في العمل في الإدارة في الوزارة في البرلما ن حتى أن أحسن تعريف للسياسة هو أن تقول كلاما وتقصد به شيئا آخر أي فن الكذب والتملص من قول الحقيقة..وما البرامج التي تكون على شكل مقابلات أو حوارات إلا عبارة عن فن الهروب والتحايل لعدم قول الحقيقة ..وهذا زرع فينا تجليا من تجليات الكذب أو ابنا غير شرعي للكذب وهو تفشي العقلية التبريرية .. والعقلية التبريرية هي إيجاد مبرر لكل فعل مهما كان هذا الفعل.. حتى أنه يحكى أحد البنائين بنى جدارا وقيل له أن الجدار أعوج..فكان رده : لا لا عندما يتعرض للشمس سوف يستقيم..فليس بالضرورة أن نجد جوابا لكل سؤال وليس بالضرورة أن يكون هناك مبرر لكل فعل. وإنما، للأسف، نستعين بالمراوغات الكاذبة هروبا من قول الحقيقة التي لا تحتمل أكثر من أنها حقيقة وكفى..
فالسياسي المحنك في البلاد العربية لا يمكن أن يتصف بالصدق إطلاقا..لأن الذي يقدم للبرامج والمقابلات والحوارات المرطونية مع النقابات أو المقابلات الصحفية والتلفزيونية هو السياسي الذي يمتلك الكفاءة والقدرة على المراوغات والهروب من الحقيقة.. وسيقاس حجمه في الحزب بمدى حسن التخلص من الوقوع في الفخاف وتجنب الكمائن وحسن الإفلات من التهم والجرائم التي ارتكبها حزبه أو حكومته أو هيئته.
وتنتقل العدوى إلى الأسرة لأن الأسرة مكون من مكونات المجتمع وفيها تتجلى فلسفة التأثير والتأثر.
فالإنسان عندما يعامل بشكل معين أو يمارس عليه سلوك ما كالكذب.. ويرى أن الكذب عملة لابد منها لقضاء الحاجة والتمكن ولتكون طبيعيا ومنسجما مع مجتمع الكذب..فحتما هذا السلوك لكثرة تردده وتكراره يستقر في العقل اللا واعي فيبرمج الإنسان فيصير يتصرف من خلال هذا السلوك بشكل طبيعي وتلقائي كأنه مركوز في النفس بشكل فطري. فيصير الكذب جزءا من البيئة التي يعيش فيها وجزء من الهواء الذي يتنفسه.
عندما طرح المفكر العربي الكبير فهمي هويدي في كتابه أزمة الوعي الديني سؤالا وهو هل الدولة مسؤولة عن أخلاق الناس؟ كان الجواب بنعم بعدما ذكر مجموعة من الأسباب منها نتيجة الانعكاسات السلبية لسياساتها وبرامجها وطرق تسييرها التي كلها كذب ونفاق وتزييف وخداع.


Aucun commentaire