دور العلماء في حماية المواطنين من عبث العابثين

لقد استرعى انتباهي مقال العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة والذي نشره موقع وجدة سيتي ، وهو مقال رد فيه على أطروحات مغلوطة لكل من محمد أركون ، ومصطفى بوهندي ـ وأعتقد أن التسمية الصحيحة لهما هي : محند أعكون ، والمصطفى بو تهنديت ، والذي يعرف البربرية يعرف ما أقصد ـ وقد استضافتهما القناة الثانية ، وهي حاطبة ليل لا تعرف كوعا ومن بوع حين تستضيف دون أن تميز بين ضيف وحيف. وكان القصد من استضافتهما سوء الأدب مع الجمهور المغربي المعروف بتدينه من خلال الإساءة إلى الإسلام والقرآن الكريم في حلقة كان من المفروض أن تبحث علميا وموضوعيا في أسباب خوف الغرب من الإسلام أو ما أصبح يسمى » إسلاموفوبيا » عوض أن تتحول إلى استخفاف بعقول المغاربة من خلال استعمال محطة من محطاتهم التلفزية التي يمولونها كما قال الدكتور مصطفى بن حمزة ، ولكن يشرف عليها من هم دون سن الرشد الإعلامي المطلوب في إدارة ، وتسيير محطة إعلامية جماهيرية يريدها الشعب محطته ، وتريده الجهة المشرفة أن تكون طائفية تروج لبضاعة إعلامية تخدم طروحات إيديولوجية لحزب أو طائفة بعينها مع أنه لا حظ للطائفية والحزبوية في المغرب .
لقد كان أعكون وبوتهنديت وقحين كأشد ما تكون الوقاحة مع الشعب المغربي المسلم من خلال تجنيهما عليه وعلى مقدساته وخاصة القرآن الكريم عن طريق تأويلاتهما المغرضة والمسيئة . ولقد كان رد الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة شافيا لصدور المغاربة الذين جرحت عواطفهم الدينية ، وكافيا للمتعلقين بغبار التكوين العلمي الصحيح ، والمتعالمين الذين يلبسون العقلانية والعلم من أجل التلبيس على أمة مسلمة راشدة بفضل علمائها المتيقظين الذين يفضحون أشباه المفكرين من الذين لا يعرفون أقدارهم ولا يجلسون دونها ، ويدعون ما ليس فيهم من سعة اطلاع ، وتخصص في دين لا يعرفون منه إلا ما تلقوه على يد المستشرقين في جامعات الغرب التي وزعت عليهم ألقابا علمية زائفة لما يعرف بشواهد ما وراء البحار. وقد جعلت هذه الشواهد من مثل أعكون وبوتهنديت علماء في غفلة من الزمان كما يستنسر البغات في غياب زمن النسور.
وكما خدع الاستشراق أشباه المفكرين فانخدعوا حاولوا خداع المنبهرين المعطلين لعقولهم من ذوي الاستعداد المسبق لتقبل الفكر المجتث ، وترويجه وتقديسه تحت شعارات من قبيل العقلانية والعلمية وحرية الفكر والتحضر والتقدم … وهلم جرا لمخادعة البسطاء من الناس والاستخفاف بهم وبعقولهم ، والوصول بهم إلى درجة احتقار الهوية والتنكر للذات مخافة أن ينعتوا بالتخلف عن مسايرة الركب الحضاري. وأعتقد أن دعوة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة في خاتمة مقاله الجهات الواقفة في موقع الحفاظ على هوية الأمة المغربية وحماية دينها للالتزام باليقظة الضرورية من أجل التصدي للمشاريع المخادعة باسم العقلانية والفكر الحر للتغطية على حقيقتها كمشاريع تخريبية تستهدف ثوابت الأمة المغربية المعتزة بدينها تعني تنبيه كل من يحمل هم المشروع الحضاري الإسلامي للكشف عن تهافت هذه المشاريع المغرضة واستكبارها وعلوها في نفوس أصحابها ، وهم يجهلون الجهل المركب خصائص الدين الإسلامي ، ولا يعرفون شيئا عن تراثه الذي لا يمخر عبابه إلا فحول العلماء وما أقلهم في هذا العصر . وأعتقد كذلك أن الذي جعل فضيلة العلامة يوجه خطابه التحذيري لكل ذي غيرة على هذا الدين هو شبه غياب التصدي لكل محاولة تروم النيل من ثوابتنا من طرف المؤسسة الدينية الرسمية متمثلة في مجلسها العلمي الأعلى ، والمجالس العلمية المحلية التابعة له إذ يقنع الكثير من رؤساء هذه المجالس ، وأعضائها بصفة الانتماء الرسمي إلى هذه المجالس دون القيام بما يجب مقابل هذا الانتماء من ذود عن العقيدة ، وهي وظيفة هذه المجالس الأساسية .
وقد يظن بعض هؤلاء أن العضوية والانتماء إلى هذه المجالس تجزي عما يجب من أرصدة علمية تؤهل أصحابها للدفاع عن حوزة الدين دفاع العلماء العارفين. وكان من المفروض أن تنبري هذه المجالس لكل مادة إعلامية مكتوبة أو مسموعة أو مرئية عبر وسائل الإعلام الوطنية تسوق للأفكار المستهدفة لثوابت الأمة ، ومنعها ، عوض موقف التفرج ، وانتظار أن يستفتى عالم من علماء الأمة من خارج الوطن عن طريق التحايل والسؤال المدسوس كما كان الحال مع الدكتور يوسف القرضاوي للرد بغضب وشدة عليه ، وهي شدة نعدمها عندما يتعلق الأمر بمثل ما أذاعت القناة الثانية في برنامج مباشر معكم الذي استضاف من يستخف بعقول الأمة ، ومقدساتها دون أن تتولى الجهة المسؤولة عن الشأن الديني الرد عليه إلا ما كان من السيد رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة مشكورا والذي قل له النظراء في غيرته على العقيدة ودفاعه عنها دفاع خبرة و علم واسعين ، ورصانة ، وتعقل ، و بعد عن كل تشنج ، واندفاع . لقد آن الأوان أن تضطلع المؤسسة الدينية الرسمية بدورها في الدفاع عن الأمة من خلال صنف العلماء الذين يعتبر الواحد منهم أشد على الشيطان من ألف عابد .




Aucun commentaire