المدرس ـ التلميذ ـ المجتمع

نورالدين
صايم
أنا الأستاذ
الذي نفذ فيه حكم دولة إسلامية سابقة هي
الدولة العباسية في بداية تكونها، ويقول
هذا الحكم » اليد التي لا تستطيع أن تقطعها
قبلها »
ولكن يدي
كانت في متناول التلميذ المتهور العدواني
فكسرها… إن يد المدرس هي أداته في العمل
على السبورة ـ المذكرة ـ الجذاذة ـ التصحيح
ـ اقتراح المواضيع…
اليد هي
أداة تحت سلطة الفكر (العقل)، تصحح كتابات
التلميذ وأسلوبه، وأفكاره والخلل الذي
يوجد في فكره وتفكيره، والسلوكات والمعتقدات
الخاطئة التي يأتي بها من خارج المدرسة.
أنا الأستاذ
الذي أتقدم بالشكر الجزيل والاعتراف بالجميل
الذي سيدون على ناصيتي إلى أن أقابل الله،
إلى كل إخواني وأخواتي في مهنة تنشر القيم
الإنسانية المثلى، وتحرص على أن يتعلم
التلميذ كيف يفكر، يعبر، يتكلم بحرية تامة،
يكتب، كيف يصحح أخطاءه بنفسه، وتنقله ممارستنا
من إنسان ليس له أي مبدأ في الحياة إلى إنسان
متحضر يعرف قيمته في نظر نفسه، ويحترم الآخر
رغم اختلافه عنه ويتحلى بالتسامح.
هذا المدرس
(الانسان) هو الذي يصنع المواطن والإنسان،
أصبح ضحية لهذا التلميذ (المتعلم).
إن التلميذ
لا يهمه من المدرس سوى النقط العالية بأية
طريقة كانت: النقل، التهديد، الضرب الشتم
والسب (خاصة إذا كان ينتمي إلى عائلة لها
نفوذ في السلطة).
إن كرامة
المدرس هي كرامة أي إنسان كيفما كان نوعه
ولونه وإمكانياته الفكرية والمالية والاجتماعية
والدينية.
هل يمكن
تقدير كرامة المدرس بالمال؟
كم نقدر
ضرر شتم وسب المدرس؟
كم يمكن
تقدير ضرر إهانة المدرس أمام تلاميذ هم
في عمر أبنائه؟
كم يقدر
الضرر عندما يتعرض المدرس إلى كسر اليد
التي يعمل بها ؟
كم يقدر
هذا كله عندما يحدث داخل حجرة الدراسة ؟
هل حجرة
الدراسة هي ساحة حرب ؟ أم مجزرة البلدية
؟
ما نعلمه
نحن المدرسون هو أن المدرسة هي المكان الوحيد
والأوحد الذي يتعلم فيه التلميذ الأسلوب
الحضاري في التعامل والتفكير…
الآن أصبح
للتلميذ كل الحقوق، وليس للمدرس أي حق حتى
حق الدفاع عن كرامته، يحب المجتمع أن يسحبه
منه.
إن المدرس
هو الوحيد في المجتمع الذي يحاسب حسابا
عسيرا فهو في نظر الثقافة الشعبية يغش
في عمله، ويتهاون، ويكثر من الإضرابات،
ويتمتع بعطل كبيرة في النوع والكم، ويتقاضى
أجرا كبيرا…وغيرها من السلبيات الكثيرة
والتي لاعد لها ولا حصر.
المجتمع
يحتقر المدرس لأنه موضوع سخريته في مجالسه
العامة والخاصة، يوصف المدرس بأنه شخص
يتقن الحساب المالي، وبخيل ولا يترك للآخرين
أي درهم (قهوة)…
فمن الطبيعي
أن يتطاول التلميذ على المدرس، مادام لا
يحترم.
إن المدرس
ليس خادما للتلميذ، ولاعبدا من عبيده،
ولا خادمة من خادمات منزله، ولا قطيعا من
الغنم يذبح في مجازر البلدية والعكس صحيح
أيضا…
إن المدرس
يقدم مساعدة بيداغوجية ومعرفية للتلميذ،
مثل الطبيب، حتى يصبح فكره وعقله قادرا
أن يتعلم معتمدا على إمكانياته الخاصة،
وقادرا على تصحيح سلوكه الأخلاقي، والاجتماعي
بنفسه، كما يعمل على أن يخلص نفسه من تعفنات
الجهل…
وأخيرا
أقدم نداءا إلى السيد وزير التربية الوطنية
باسم جميع المدرسين والمدرسات في كل بقعة
من الأرض المغربية: أنا قدمت يدا مكسورة
في سبيل المدرسة، وغدا سيقدم مدرس آخر يدا
مقطوعة وبعد غد سيقطع رأس مدرس آخر على
أعتاب المدرسة. نرجو منكم سيدي الوزير المحترم
أن تعيدوا الاعتبار لهذا المدرس الذي لا
يدافع عنه أحد.
أشكر وجازى
الله خيرا كل إخواني في المهنة، وكل أستاذ
الآن كان تلميذا لي سابقا على المؤازرة
والمساعدة والدعم المعنوي الذي أنا في
حاجة إليه الآن.
نورالدين
صايم
أستاذ
سابق لعلوم التربية
واستاذ
حاليا لمادة الفلسفة


7 Comments
لقد قلتَ فأبدعت، ووصفت فأوفيت… ووالله إن ما خطّتْ يمينك التي لا تنكسر أبداً لَيدْمي العين ويُفقد العقل كل صواب… ماذا أقول؟؟؟ ليس هناك من ينقذ التلاميذ سوى الأساتذة. ولا يجد التلاميذ من يساعدهم إلا الأساتذة. ولا يعطف على التلاميذ أحد إلا الأساتذة، الذين يلتمسون للتلاميذ ألف عذر وعذر… أيها الأستاذ الشهم نور الدين صايم: إنك مثال للتفاني والتضحية، وإنك أعظم من أن توصف والله… ولا يضرّنّك غدر غادر بخيس، أو نسيان مسؤول بئيس… دُمْ شهماً كما عرفك زملاؤك وتلامذتك، وكنْ أنت أنت كما يعرفك القريب والبعيد… والسلام
تحية نظالية الى الاخ المناظل نور الدين الصايم. لقد اثلجت صدورنا بمواقفك الشجاعة وبكتابتك لهدا المقال الشجاع. . المسؤولية الان لا تقع عليك بل علينا نحن زملائك في مهنة المتاعب. كلنا في خندق واحد و كلنا مسؤؤلون.
إنك وقعت ضحية سوء التربية التي أصبحت موضة في المنطقة الشرقية التي كان تلامذتها يكافحون من أجل الدراسة والثقافة والفنون المسرحية والموسيقية وغيرها ويحققون أرقاما قياسية في الرياضات ومرت حياتهم دون أن يسيؤوا إلى اي إنسان كيفما كان بعيدا عن السلوكات الخبيثة والخسيسة والغادرة والبعيدة عن اصول الدين الإسلامي….
تحية أخوية نابعة من السنين الطويلة التي علمتني أن الأخ نورالدين ذلك الأنسان الذي يحترق من أجل الأخرين وتكمن سعادتة في فرح وسعادة كل الناس قاطبة فكيف يعقل أن يتجرأ هذا التلميذ الزنديق على كسر اليد اليمنى للأستاذ هذه اليد التي بدونها سوف يتعطل كل شيى الأكل الشرب الكتابة تلك اليد التي كنا في العهد القديم نمدها الى المعلم بكل احترام لنتلقى بعض الضربات نتيجة عدم حفظنا لجدول الضرب وكنا نتقبلها بصدر رحب أين ذلك العهد الغابر واليوم انقلبت المعادلة الغير الناضجة وأصبح التلميد يصول ويجول كأنه هو الأستاذ والأستاذ أصبح هو التلميذ يا للبلادة المروعة من هذا من المنبر أقول للسيد وزير التربية الوطنية لابد من مراجعة هذه الأختلالات والا ستغرق المنظومة التربوية في مشاكل لاحصرلها وأخيرا أقول للأخ نورالدين صبرا صبرا فانك دخلت الى التاريخ من الباب الواسع بسبب ما وقع وانك لمنتصر شاء أم أبى أي كان
… تعرض اخونا الصايم نور الدين استاذ بثانوية القاضي ابن العربي بوجدة الى اعتداء شنيع تم علي اثره كسر يد
الاستاذ على طريقة » الكراطي » و شلها في الحين. و قد نقل الاستاذ على وجه السرعة الى المستشفى و اجريت له عملية جراحية ثم سلمت له شهادة طبية تحدد مدة العجز في 120 يوما قابلة للتمديد نظرا لقوة الضربة. و لا يخفى على القارئ الكريم ان الاستاذ مشرف على التقاعد و يعاني من مرضين مزمنين. الكولسترول و القلب. و هو لا يقوى حتى على المشي. فكيف يمكن ان يتهم بممارسة العنف على الاخرين . و الحمد لله الذي مرت العملية دون مضاعفات. و يشهد الجميع للاستاذ بهدوءه و رصانته و نضجه في التعامل مع الامور المستعصية الا ان يد الغدر نالت منه.
و حتى نضع القارئ في الصورة وحسب رواية الاستاذ الذي قام بتوزيع الفروض المصححة على التلاميذ فرفض التلميذ المعتدي النقطة الممنوحة له و هي 14 على 20 فاحتج بقوة و شتم الاستاذ و ختمها بضربة للاستاذ على مستوى الكتف كسرت راعه.
و رغم الكسر و شهادة العجز ( 4 اشهر)لازل التلميذ المعتدي حرا طليقا.بل سلمت له شهادة طبية تفيد انه مصاب على مستوى الراس و تحدد العجز في 18 يوما. و حشب شهود عيان، حضر التلميذ الى المؤسسة بعد الادلاء بالشهادة الطبية و هو في صحة عادية. بل اكثر من ذلك. بعد مرور ايام معدودة حضر التلميذ الى المؤسسة من اجل اجراء فرض محروس. فاين هي مصداقية الطبيب ؟
لا احد ينفي حالة التسيب التي طالت رجل التعليم و محيطه. و لا احد ينفي تذمره من كون رجل التعليم بات عرضة لكل المخاطر و المضايقات داخل المؤسسة التربوية. و كلما طرا حادث اصبحت توجه له اصابع الاتهام. لقد اصبح الاستاذ كقميص عثمان. فكل من هب و دب مسح فيه دم السكين لتجريمه. و هنا يكمن فشل منضومتنا التربوية عندما جردت الاستاذ من ابسط وساءل الردع لما فيه الخير لناشئتنا الذين هم فلذات اكبادنا و مستقبل بلادنا. لقد انتهي الزمن الذي كنا نحمل فيه هم التلميذ و تحصيله و مستقبله بعد صدور ترسانة من المذكرات الوزارية و النيابية والمحلية كلها تسبح ضد تيار العمل التربوي. نصيحتي المتواضعة اليك اخي الاستاذ اينما كنت اياك و ان تؤنب التلميذ على عدم المثابرة او احضار الادوات المدرسية و غيرها لانه يمكن ان يتجه الى وجهة قانونية او حقوقية ويتابعك من خلالها بتهمة ممارسة العنف اللفضي في حقه. لقد اصبح الاستاذ بين المطرقة و السندان اذا هو تساهل مع التلميذ وجهت له تهمة الاخلال بالعمل و التهاون و انعدام الضمير المهني و اذا هو اراد صيانة الحقل التربوي اتهم بالاجرام.
ان ما نعيشه اليوم مع الاخ الصايم نور الدين ما هو الا الشجرة التتي تخفي الغابة و حلقة من حلقات فيلم « القاعة 8 « و لو ان نهاية الفيلم لا تعكس الواقع. و من هذا المنبر اشد على ايادي كل الذين ازروا اخانا في المهنة. كما انادي جميع الضمائر الحية على المستوى الجهوي و الوطني من اطر تربوية و فعاليات نقابية و منظمات حقوقية و مجتمع مدني تنظيم الصفوف لنجعل من قضية اخينا الصايم قضية راي عام وطني على شاكلة الخادمة زينب تلزم القضاء ليتحرك و يقول كلمته . كما نطلب من النيابة و الاكاديمية تبني القضية و تنصيب نفسها كطرف مطالب بالحق المدني لأن الحادثة وقعت في القسم أثناء الإشتغال .واخيرا اوجه نداءي الى الذين يريدون طمس القضية بان ضغوطاتهمم على الاستاذ من اجل التنازل و الرضوخ لن يزيدنا الا اصرارا على تأييده و مناصرة قضيته. كما اناشد المنابر الاعلامية المكتوبة و المرئية تغطية الحدث لتنوير الرأي العام الوطني و تفويت الفرصة على المتطاولين.شافاك الله اخي الأستاذ و لا بديل عن نصرتك حتى و لو كلفنا ذلك إضرابا وطنيا.
قبل سنوات معدودة ، كان هم الأستاذ هو بذل كل ما في وسعه لمساعدة التلاميذ على التحصيل و التفوق . وفي المقابل، كان هم التلميذ هوالمسايرة و المثابرة و التنافس من اجل تحقيق الذات. اما مسألة لإنضباط لم تكن مطروحة على الإطلاق. بمعنى أنه كانت هنالك شراكة تربوية حقيقية بين الأستاذ و التلميذ مبنية على الخير و الإحترام المتبادل. و بعد فتح المجال الحقوقي المستورد من الخارج و تنزيله بحذافيره، عمد قليلوا البصيرة و منعدموا الأخلاق الى استغلال مجال الحريات و اتخاذه مطية لنصب الفخاخ و تمريغ كرامة المربي في التراب. لقد أصبحت ضروف العمل صعبة للغاية و أصبح القسم حلبة للنزال في المصارعة و الملاكمة و باقي انواع فنون القتال. انقلبت مهمة الأستاذ رأسا على عقب ولم تعد بحوزته الآليات الكفيلة ليضبط بها القسم كشرط أساسي في نجاح كل عمل تربوي. باتت أولويات الأستاذ ، و لا سيما في الوسط الحضري، هو الدخول الى المؤسسة التربوية و الخروج منها سالما معافى أو بأقل الأضرار والخسائر الممكنة حفاظا على ماء الوجه. سئمنا ظروف القسم المزرية، و انهارت أعصابنا، و تم الدوس على كرامتنا. لو فتحت الوزارة الوصية باب التقاعد النسبي، لبقيت المؤسسات التعليمية مهجورة. أف من هذا التعليم و من زمانه بعد أن أصبح شعار التلميذ » من علمني حرفا كسرت له عظما و صرت له عدوا ».
شافاك الله أخي نور الدين و لن يضيع حق وراءه طالب.
السلام عليكم
استاذي العزيز السيد نورالدين الصايم المعروف عنك و المشهود لكبه هو طيبوبتك و القلب اكبير انا تلميذ من تلامذتك كما تعلم و اخطات في حقك كثيرا عندما اتكلم و انت منهمك في شرح الدرس لكنك لا توبخني ولا تتجرا على سبي او شتمي او اي شيء منهذا القبيل لكن تطلب ني الصمت بادب و احترام كبيرين صراحة ما وقع في ذلك اليوم المشؤوم لن انساه ابدا و لازالت تلك الحادثة تمر بين اعيني بين الفينة و الاخرى و في الاخير اوجه لك تحية كبيرةو تمنياتيلك بلشفاء في القريب العاجل ان شاء الله…