Home»International»الأنظمة العربية ملزمة إلزام إجبار استفتاء شعوبها في البث في قضاياها المصيرية

الأنظمة العربية ملزمة إلزام إجبار استفتاء شعوبها في البث في قضاياها المصيرية

0
Shares
PinterestGoogle+

إذا كانت الأمم المسيحية واليهودية تستفتي شعوبها في قضايانا الإسلامية من قبيل منع المآذن والمساجد ، وتهويد القدس وهلم جرا ، فلماذا تحجم أنظمتنا العربية على استفتاء شعوبها في البث في قضاياها المصيرية ؟ وهل يعقل أن تظل الأنظمة العربية تعامل شعوبها معاملة الأوصياء للقاصرين ؟ إن الأمة العربية أمة راشدة ذات تاريخ عريق ولا يعقل أن تعامل هذه المعاملة التي لا تليق بتاريخها العريق وبرشدها .

إن الأمة العربية تضع على رأس أولوياتها قضية فلسطين ، وهي قضية تتحكم وتؤثر في باقي القضايا العربية المصيرية. والقضية الفلسطينية هي قضية أرض تعتبر وقفا إسلاميا تقع تبعة حمايته وصيانته على كل المسلمين وخصوصا العرب منهم لأن الله عز وجل جعل هذه الأرض في عالمهم العربي ، فهم أول من يحاسب عن ضياع هذه الأرض قبل غيرهم من الأمم الإسلامية غير العربية. ولا يعقل أن يتخلى العرب عن هذه القضية لتستغلها بعض الدول ذات العقائد الفاسدة وتركبها من أجل تحقيق مآربها السياسية والاقتصادية. فتحرير فلسطين يعني الأمة العربية الإسلامية قبل أن يعني إيران أو غير إيران من البلدان التي لا يعتبر الدين بالنسبة لها سوى مطية تركب للعبث بمشاعر المسلمين من أجل أهداف لا علاقة لها بالدين الإسلامي ولا بعقيدته السمحة. والأنظمة العربية ملزمة إلزام إجبار على استفتاء الأمة العربية من المحيط العربي إلى الخليج العربي في كيفية استرجاع الأرض الفلسطينية وما جاورها من أراض عربية محتلة. فليس من صلاحية ولا من حق هذه الأنظمة أن تقرر كيفية استرجاع الأرض الفلسطينية وحدها دون الأخذ برأي الأمة. فالأمة قادرة على اتخاذ القرار المناسب، وهي في مستوى تحمل مسؤولية القرار سواء تعلق الأمر بحروب أم بمفاوضات . فالأنظمة ما عليها إلا أن تقف وراء شعوبها عندما تتخذ قرارا ما. فإذا تعلق الأمر بقرار استرجاع الأرض المحتلة بقوة السلاح فالأمة هي التي ستدفع الفاتورة والثمن وليست الأنظمة. وإذا تعلق الأمر بقرار استرجاع هذه الأرض بطرق أخرى فالأمة هي المسؤولة عن ذلك وما على الأنظمة إلا التنفيذ ولا لوم عليها بعد ذلك. وعلى غرار تقرير مصير كيفية استرجاع الأرض الفلسطينية المحتلة يجب أن تستفتى الأمة العربية في كل شؤونها وقضاياها. فالأمة هي التي تقرر في شأن ربط العلاقات والصداقات مع الأمم الأخرى والشعوب الأخرى والأنظمة الأخرى. فلا يحق للأنظمة العربية أن تفرض على الأمة صداقات وعلاقات ، ووجود عسكري أجنبي فوق أراضيها دون إرادتها ، وإبرام اتفاقيات شراكات اقتصادية ، واتفاقيات أمنية وعسكرية وثقافية دون العودة إلى قرار الأمة. ولما كانت القضية الفلسطينية هي محور قضايا الأمة العربية فكل الأحداث الجارية في العالم العربي اليوم لها علاقة بهذه القضية .

فغزو العراق إنما كان سببه هذه القضية من أجل إضعاف جبهة قوية بالإمكان تسخيرها لتحرير فلسطين. وتدمير لبنان كان بسبب القضية الفلسطينية من أجل القضاء على البعد الاستراتيجي والقاعدة الخلفية لتحرير فلسطين . واحتلال الجولان السوري كان بسبب القضية الفلسطينية لمنع تحرير فلسطين. واحتلال سيناء ثم استبدال احتلالها بمعاهدة هدنة مع مصر كان بسبب القضية الفلسطينية ولمنع مصر من زعامة وقيادة الأمة العربية من أجل تحرير فلسطين . والقوات الأمريكية الحاشدة في كل دول الخليج العربي ، وفي أضخم القواعد العسكرية إنما وجدت لحماية إسرائيل ، ومراقبة البترول العربي حتى لا يتحول إلى سلاح دمار شامل يدمر الغرب الحاضن لإسرائيل . واختلاق الأزمات الداخلية في طول وعرض الوطن العربي من قبيل محاولة تقسيم وتقزيم السودان إنما كان بسبب القضية الفلسطينية لأن السودان هو مشروع تمويل الأمة بالغذاء والاستغناء عن التبعية الغذائية للغرب المؤيد لإسرائيل لهذا كان من اللازم استنزاف السودان عن طريق إغراقه في مشاكل داخلية في جنوبه وفي إقليم دارفور. ومن قبيل محاولة تحطيم فكرة المغرب العربي الكبير عن طريق اختلاق صراع بين المغرب والجزائر من خلال المساس بالوحدة الترابية للمغرب للحيلولة دون تحقيق الوحدة بين دول المغرب العربي التي هي عبارة عن قوة عسكرية رادعة في حال الوحدة و مصدر تهديد أمن إسرائيل . ومن قبيل محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن من أجل الوصول إلى هدف زعزعة أمن شبه الجزيرة العربية التي تعتبر الممول الرئيسي لمشروع تحرير فلسطين .

إن القضية الفلسطينية حاضرة في كل ما تعاني منه الأمة العربية ، والأمر مقصود لغاية تحقيق المشروع الغربي لضمان أمن واستقرار الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي لتسهيل الهيمنة على أغنى أمة في العالم والتصرف في خيراتها لتحقيق رفاهية الغرب. ومن مؤامرات الغرب على الأمة العربية تهديدها بإيران الفارسية عن طريق مسرحية المشروع النووي الإيراني من أجل تخويف الأنظمة العربية لتطالب باستبقاء القواعد الغربية الضخمة فوق أراضيها وتحقق هدف الغرب الأساس وهو توفير الحماية للكيان الصهيوني عن طريق ذريعة التهديد الإيراني لدول الخليج. والنظام الإيراني يساهم في هذه المسرحية الهزلية ، ويستغل استغلال شماتة الوضع العربي لتحقيق أطماعه في هذا الوطن ، إنه يلهث وراء كسب ورقة اعتراف الغرب بوصايته على الأمة العربية بعدما قدم لها أكبر الخدمات سواء تعلق الأمر بحروب السنوات الثمانية التي استنزفت فيها إمكانيات العراق العسكرية التي كان من المفروض أن تسخر لتحرير فلسطين ، أو تعلق الأمر بالمشاركة في حصار العراق الطويل ، وفي غزوه واستعمال العصابات الرافضية الإجرامية المدربة في إيران لتفكيك أوصاله ، وتسليم سلطته لنظام رافضي عميل للمحتل الأمريكي والفارسي على حد سواء.

فالأمة العربية ليست أمة قاصرة تحتاج إلى أوصياء من بلاد الغرب أو من بلاد فارس أوغيرهما ، لهذا يلزم الأنظمة التي تتولى تدبير شؤون هذه الأمة الراشدة لزوم إجبار أن تستفي الأمة في قضاياها المصيرية على غرار استفتاء الغرب والصهاينة لشعوبهم في قضايانا. فالذي يقرر كيف يكون الوضع في كل قطر عربي هو الأمة العربية وليست العواصم الغربية . فوحدة فلسطين ،ووحدة لبنان ، ووحدة السودان ، ووحدة المغرب ، ووحدة اليمن ، ووحدة العراق ، ووحدة الصومال ، ووحدة الأمة العربية هي شأن هذه الأمة وحدها ، وهي التي تستفتى في أمر هذه الوحدة. والحدود بين أقطار الأمة العربية شأن هذه الأمة هي التي تبث فيه. ولا يحق لنظام من أنظمتها أن يبني جدرانا على هذه الحدود لأن بناء الجدران في الوطن العربي هو عادة صهيونية دخيلة لا تقرها الأمة العربية . والأمة العربية الراشدة تعرف كيف تتصرف عندما تبالغ الأنظمة في التعامل معها تعامل الوصي مع القاصرين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *