التكنولوجيا المعلوماتية تتسبب في تدني مستويات القراءة والكتابة والتحصيل

من غير الحكمة الرهان على التطور التكنولوجي دون التفكير في آثاره السلبية . لقد هش العالم لتطور التكنولوجيا المعلوماتية ، وهش معهم العرب بحكم التبعية التي فرضها الانبهار بالحضارة العالمية المعاصرة. ولم يفكر العرب لحظة واحدة في الآثار السلبية لاستيراد التكنولوجيا المعلوماتية. لقد شاعت الهواتف الخلوية بين بني يعرب الأمي منهم والمثقف ، وصار الاتصال بينهم عبر هذه الهواتف ، ولم يفكر أحد منهم في حجم الخسارة الناجمة عن وسيلة الاتصال هذه التي غيبت كل وسائل الاتصال المعهودة ، وعلى رأسها الكتابة .
لقد كان العرب قبل تقليعة الهاتف الخلوي يمارسون فن الترسل بامتياز ، وكانوا يحررون الرسائل بكل أنواعها بما فيها الرسائل الأدبية الراقية التي تعد من فنون الكتابة الأدبية. وممارسة الترسل تعود على أصحابها بالنفع الكثير حيث تساهم في الرفع من مستوى التعبير الكتابي الذي صارت البلاد العربية تنفق عليه الأموال الطائلة للرفع من مستواه في المؤسسات التعليمية .
ولقد صارت البرامج الدراسية تدرج أدب الترسل في المقررات كمهارة لا مندوحة عنها بالنسبة للناشئة المتعلمة التي تدنى مستوى تعبيرها الكتابي إلى درك محط غير مسبوق. إن الناشئة المتعلمة اليوم في الوطن العربي لا تقوى على تحرير رسائل من كل الأنواع. وقد يحتار المدرسون أمام عجز هذه الناشئة أمام مجرد تجربة كتابة رسالة لطلب شغل مثلا. ولا أحد يفكر في دور الهواتف الخلوية التي أصبحت تغزوا جيوب وحقائب الناشئة ، ولا يكاد رنينها يهدأ خلال الحصص الدراسية حتى اضطرت بعض الوزارات الساهرة على الشأن التعليمي إلى استصدار المذكرات المانعة والمحرمة للهواتف الخلوية أثناء الحصص الدراسية ، وأكثر من ذلك أصبحت هذه الهواتف الخلوية وسائل غش في الامتحانات. إن تكنولوجيا الهواتف الخلوية بالنسبة لناشئتنا آفة مضرة على غرار الآفات المضرة. لقد ضاع التعبير الكتابي والتحصيل بسببها. وبمناسبة ذكر التحصيل لابد أن نسجل الدور السلبي للشبكة العنكبويتة التي علمت الناشئة الكسل.
فلا يكاد المدرسون يكلفون المتعلمين بواجبات حتى يلجأ هؤلاء إلى الشبكة العنكبوتية لاستنساخ المعلومات ، وتقديمها كبحوث لم تكلفهم سوى عمليتي النقل والنسخ قبل أن ترتد إليهم أبصارهم. وعوض أن يتنبه الآباء والأولياء إلى الأضرار الناجمة عن استعمال أبنائهم الشبكة العنكبوتية في تعلماتهم نجدهم يشعرون بالفخر والاعتزاز بهؤلاء الأبناء وهم يمارسون عملتي النقل والنسخ بطريقة آلية لا تساهم في تطور تعلماتهم بقدر ما تعلمهم الكسل ، وتساهم في تدني مستويات تحصيلهم الدراسي. وقد يتنافس هؤلاء الآباء والأولياء في اقتناء أحدث الأجهزة لأبنائهم لتكون النتيجة في نهاية المطاف عبارة عن جيل لا يجيد كتابة أو قراءة سطر واحد سليم من الركاكة ، ولا يستطيعون التحصيل لأنهم أعدوا بسبب التكنولوجيا المعلوماتية إعداد الاتكال والخمول ، فما دام المحرك العنكبوتي موجود ومعلوماته متوفرة فلا حاجة لإعمال الذهن والتعب في البحث عن المعلومات. قد يقول قائل إن القضية قضية سوء استغلال التكنولوجيا المعلوماتية ، فنقول له هذا صحيح ، ولكن من يتنبه أو من ينبه إلى حسن استغلالها ؟
إن القراءة على بلورات الحواسيب لا تختلف عن القراءة على صفحات الكتب ، ولكن إذا كان في الماضي النقل الحرفي من صفحات الكتب مذموما ، فلا يحمد اليوم النقل والاستنساخ من صفحات الحواسيب. أما الكتابة على بلورات الحواسيب فلا يمكن أن تنوب عن خط اليد لأن الحواسيب تقوم بعملية التصويب فتتعطل قواعد الكتابة والإملاء عند الناشئة التي تعول على برنامج التصويب الآلي .
وخلاصة القول أن التكنولوجيا المعلوماتية فأل شؤم بالنسبة لناشئتنا التي تدنت مستويات قراءتها وكتابتها وتحصليها فمتى يتنبه المسؤولون والأولياء إلى هذه الآفة أو الجائحة ؟؟؟


7 Comments
التكنولوجيا المعلوماتية تتسبب في تدني مستويات القراءة والكتابة والتحصيل يا أخي هاذا راجع للأطر المدرسة التي لا توظف هذه التكنولوجيا في مناهجه التعليمية و بالتالي يبقى التلميذ يوظفها كيفما يحلو له و بالضبط هذا مشكل التأطير منعده لسبب واحد ألا وهو قطيعة المدرس مع هذه الآله
المسؤولية لاتعود فقط على الآباء والأولياء بل يساهم فيها أيضا المعلم والأستاذ. فكيفية استغلال الشبكة العنكبوتية ترجع بالأساس الى المتعلمين . فعوض أن يقبل الأستاذ البحوث التي يطلبها من التلاميذ على طريقة النقل والنسخ عليه أن يلقنهم كيفية التعامل مع هذه التكنولوجيا التى لايمكن لأحد التنكر لفوائدها . هذا موضوع ينبغي أن تتناوله الأقلام الجادة بما يكفي من العناية والاهتمام ليستفيد منها الجميع اباء وأولياء طلبة وتلاميذ . الأمة في حاجة الى مثل هده المواضيع .
لا اتفق مع الأستاذ الفاضل في هذا الحكم الذي أطلقه في شأن تكنولوجيا المعلومات و الاتصال ذلك ان الامر لا يتعلق بالتكنولوجيا ذاتها و إنما يتعلق باستعمالها
و أرى يا أستاذ بأن العكس هو الصحيح فقد يسرت هذه التكنولوجيا سبيل الحصول على المعرفة و سهلت إنجاز البحث العلمي و مكنت من الاتصال السريع مع مصادر المعلومات كما انها جعلت بالإمكان لساكن عين بني مطهر مثلا ان يستقي المعلومة في اللحظة التي يطلبها من مصدر يوجد بهلسنكي مثلا
إذن لنتفق انه علينا ان نشجع على استعمال هذه التكنولوجيا حتى لا يفوتنا الركب و لكن لنرب أبناءنا على حسن توظيفها
وأخيرا أسواء أحببنا أم كرهنا فهو تيار جارف سيأخذ في طريقه الضعفاء من أمثالنا
إلى الأخ يحيى
« هذا موضوع ينبغي أن تتناوله الأقلام الجادة بما يكفي من العناية والاهتمام » نعم ينبغي أن تتناوله الأقلام الجادة لكن اصحاب الأقلام الجادة جلهم لم يالفوا مثل هذه الكتابات و منهم من ليس له ثقافة الكتابة في موضوع التكنولوجيات الديثة بعبارة اوضح لا يواكب العصر الحديث فكيف سيكتب و ماذا سيكتب ومن اي زاوية سيعالج الموضوع ؟
لايجادل اثنان في فوائد التكنولوجيا المعلوماتية التي أضحت أحد المصادر الأساسية للحصول على المعلومة في أقل وقت و حهدممكنين . المشكل يكمن أساسا قي سوء استخدام الشبكة العنكبوتية من لدن الناشئة و الاستغلال الأسوأ لها من لدن الأساتذة، فالأنترنيت أصبح مطية لبعض الأساتذة للاستغناءعلى و الالشرح و التوضيح و خاصة منهم أساتذة العلوم
التلاميذ عاقبوا مدرسهم!
انهال تلميذان بالضرب على معلم الفصل لأنه منعهما من استخدام الهاتف المحمول داخل قاعة الدرس. وهو ما أسفر عن كسر أنف المعلم بعدما تلقى منهما لكمات قوية فى الوجه. مدير المدرسة قرر وقف التلميذين.
أما المدرس منصور عبدالحميد (32 سنة) فإنه تقدم ببلاغ إلى مدير الأمن لإثبات الواقعة. القصة نشرتها صحف الأربعاء 16/12 التى ذكرت أن ذلك حدث فى مدرسة أبوتشت الثانوية التجارية فى محافظة قنا، وأوردت اسمى التلميذين ورقم المحضر، وأشارت إلى أن الاعتداء على المدرس وكسر أنفه اعتبر جنحة وليس جناية.
استوقفنى الخبر من جوانب عدة.
ذلك أننا ــ فى زمننا على الأقل ــ كنا نعرف أن المعلم هو الذى يؤدب التلاميذ ويربيهم، لكننا فى هذه الواقعة وجدنا أن التلاميذ عاقبوا المدرس وأهانوه.
ثم إن ذلك حدث فى الصعيد «الجوانى» الذى يمثل مجتمعا محافظا بحكم تركيبته التى يعرفها الجميع. وهذه المحافظة لها تجلياتها العديدة فى العلاقات الاجتماعية. خصوصا فيما يتعلق باحترام الصغار للكبار وتوقيرهم إلى الحد الذى يصل إلى حد تقبيل يد الكبار من جانب الصغار فى المحيط الأسرى.
من ناحية ثالثة فإننى لاحظت أن المشكلة اثيرت بسبب استخدام الهاتف المحمول فى قاعة الدرس. واستغربت أن يكون المحمول مسموحا به، لأن اعتراض المعلم لم يكن على وجود الهاتف مع التلميذين، ولكن على استخدامه أثناء الدرس.
ووجدت أن ثمة مفارقة فى منع المنتقبات من دخول الجامعات والمعاهد والسماح للتلاميذ بحمل الهواتف فى فصول الدراسة، مع أن الضرر فى الحالة الثانية أكبر منه فى الحالة الأولى.
ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن ثمة خصومة متعددة الأسباب مع النقاب ــ الذى لا أؤيده لكنى أدافع عن حق أى واحدة فى ارتدائه طالما أنه لا يعطل وظيفة أو يسبب ضررا ــ ولكن الهاتف محمول ضيف مرحب به، وربما قيل إن الأول منسوب إلى «الأصولية» المستهجنة فى حين أن الثانى من افرازات الحداثة المرحب بها.
لاحظت كذلك أن الحادث وقع فى مدرسة ثانوية تجارية، وهى معاهد التعليم الفنى الذى تتعامل معه وزارة التربية والمجتمع أيضا بازدراء ملحوظ، حيث يعتبر تعليما من الدرجة الثانية، يمكن أن يتخرج التلميذ منه ويحمل شهادته دون أن يجيد القراءة والكتابة (ذلك حدث فى الفيوم) ورغم أهمية دوره للمجتمع إلا أنه مخصص للفقراء والفاشلين دراسيا.
لاحظت أخيرا أن ضرب المعلم وكسر أنفه اعتبر جنحة عادية، ولا أعرف ما ان كان ذلك قد أدى إلى إصابة المعلم بعاهة مستديمة أم لا، لأن ذلك يحول الجنحة إلى جناية.
لكن ذلك كله فى كفة وجرأة التلاميذ على ضرب المدرس فى مجتمع محافظ ــ أو حتى إذا لم يكن محافظا ــ تظل فى كفة أخرى، إذ هى حدث جلل ما خطر ببال أحد يوما ما. إذ هو رمز للاستخفاف به والتهوين من شأنه، ومن ثم إضعافه وإهدار قيمته أمام التلاميذ، ولا أعرف لماذا يستمر السكوت على ذلك الملف، الذى يمثل أحد أركان نجاح العملية التعليمية، التى هى وثيقة الصلة بصناعة المستقبل.
لقد بحت أصوات المعنيين بالتربية والتعليم وبمستقبل البلد من الدعوة إلى إعادة النظر فى النظام التعليمى الذى ادى إلى إضعاف المدرس أمام التلاميذ، حتى أصبح هو فى حاجة إليهم وليس العكس. فهم وليس الحكومة الذين يساعدونه على أن يعيش حياة كريمة توفر له احتياجات أسرته من خلال الدروس الخصوصية ولذلك فإن المدرس أصبح من يسترضى التلاميذ ويهابهم. وحين حدث ذلك انكسر حاجز التبجيل والاحترام له، وانفتح الباب لمختلف صور التدهور فى العلاقة على النحو الذى شجع بعض التلاميذ على الاعتاء بالضرب على المدرس وكسر أنفه.
إن المعلم أصبح ضحية لكارثتين وليس كارثة واحدة.
الأولى الانقلاب الحاصل فى منظومة القيم الاجتماعية السائدة وترتب عليه إلى تقديم السلبى منها على ما هو إيجابى مما أدى إلى تراجع قيمة العلم والتفوق فى تحديد المكانة.
والثانى تدهور النظام التعليمى الذى أهانه وازدرى به. وحين يحدث ذلك فإن اعتداء بعض التلاميذ على معلمهم بالضرب لا يصبح أمرا مستغربا.
كمن منع شرب الماء لأن أحدهم شرب الماء فشهق فمات…
لامكان لأمة لاتركب مركب التقدم والوسيلة هي امتلاك التكنولوجيا بمختلف مجالاتها المعلوماتية والصناعية والحربية وهلم جرا.
هل ادماج تكلوجيا المعلومات ضمن المناهج التربوية في المدرسة المغربية أمر خطير؟؟؟؟؟؟
كيف لهده النظرة أن تجعلنا في مصاف الأمم؟؟؟لست أدري .