Home»National»رسالة الإعلام في الإسلام ونصيحة لكل الإعلاميين

رسالة الإعلام في الإسلام ونصيحة لكل الإعلاميين

0
Shares
PinterestGoogle+

إن الإسلام باعتباره صلة بين الخالق سبحانه والمخلوقات يعتبر رسالة إعلامية بامتياز. فمنذ أول لحظة أوحى فيها الله عز وجل لأول إنسان وهو نبيه الكريم آدم عليه السلام تحققت رسالة إعلامية ، وحددت مواصفات الإعلام الذي أراده الله تعالى لخلقه. لقد نقلت هذه الرسالة الإعلامية الخبر عن رب العزة سبحانه بكل صدق ، وبكل نزاهة ، وبكل أمانة ، وبكل موضوعية وحيادية. وتعلم آدم عليه السلام من ربه نقل الخبر بكل أمانة وصدق حيث أعاد ما تلقى عن ربه سبحانه على الملائكة الكرام صلوات الله عليهم كما تلقاه دون زيادة أو نقصان ، فقال عنه رب العزة جل جلاله : (( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون )) لقد تم الإنباء بالأسماء بكل أمانة وصدق وحياد ونزاهة وموضوعية.

وظلت رسالة الإسلام من لدن آدم عليه السلام رسالة إعلام موجهة للبشرية عبر العصور يضطلع بها أنبياء الله تعالى ورسله الكرام صلواته وسلامه عليهم. ولقد كانت رسالة الإسلام الإعلامية في مواجهة كل أنواع الإعلام المكذوب والمغشوش الذي كان يهيمن على البشرية هنا وهناك وعبر توالي العصور. لقد كان الإعلام المكذوب يروج للأنباء الكاذبة فينسب الألوهية والربوبية لغير الله تعالى فيقف له إعلام السماء بالمرصاد يسفهه بالحجة الدامغة والبرهان القاطع فيزهق باطل الإعلام الكاذب ، وفي هذا يقول الله تعالى : (( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون )) فرسالة الإسلام الإعلامية رسالة حق يقذف بها الله عز وجل على رسالة الإعلام الباطل فيمحقها فإذا هي مضمحلة. والوعيد الذي ختمت به هذه الآية الكريمة في قوله تعالى : (( ولكم الويل مما تصفون )) هو وعيد موجه لكل أنواع إعلام الباطل. وفي طول القرآن الكريم وعرضه تفاصيل العمل الإعلامي التي جاءت في شكل أوامر أو نواه أو تذكير أو حتى قصص لبيان قدسية العمل الإعلامي. فقوله تعالى : (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )) هو نهي غليظ عن اتباع الخبر والشهادة الكاذبة إعلاميا ، وهو أمر ضمني بضرورة التأكد من الحقيقة بالعلم. وقوله تعالى : (( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم )) هو نهي غليظ أيضا عن كتمان الشهادة إعلاميا ، وقد أثم الله تعالى هذه الممارسة المقبوحة. كما قال الله تعالى : (( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون )) فهذه الآية الكريمة تعتبر كتمان الشهادة الإعلامية ظلما. وقوله تعالى أيضا : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين )) وهذا أمر غليظ بالشهادة الإعلامية الصادقة بعيدا عن المحاباة لأسباب ذاتية أو ذات علاقة بالانتماء لقرابة الدم أو لقرابة أخرى مهما كان نوعها. ومما جاء في القرآن الكريم قصة طائر الهدهد وهو المراسل الإعلامي لنبي الله سليمان عليه السلام إذ قال الله تعالى في سياق سرد قصته : (( وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون )) وكان رد سليمان علي الهدهد قول الله تعالى على لسانه : (( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين )). لقد وصف الطائر المراسل الإعلامي لنبي الله سليمان عليه السلام النبأ الذي نقله من سبإ بأنه يقين ، ومع ذلك لم يقبل منه إلا بشرط الصدق الإعلامي عن طريق التحري والتبين. ولهذا سن الله تعالى قانون التبين الإعلامي قبل نقل الخبر وترويجه فقال جل من قائل : (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ))

فالتبين في نقل النبإ إعلاميا واجب من أجل تلافي إلحاق الضرر المترتب عن النبإ الكاذب ، وهو ما لا ينفع معه ندم بعد حصول الضرر. ووصف ناقل الخبر إعلاميا بالفسوق وهو الخروج عن جادة الصدق هو تنبيه إلى أن نقل الخبر إعلاميا لا يكون بريئا دائما بل قد يلابسه الفسوق المسبب للضرر.
وإذا ما عرضنا إعلامنا بكل أنواعه المكتوبة والمرئية والمسموعة على هذه القواعد الإعلامية الإسلامية نجده بعيدا كل البعد عنها لأنه اتخذ من الإعلام الغالب والمتداول في هذا العالم قدوة ـ وبئس القدوة ـ عندما يصير الإعلام جزءا من المنظومة الإقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية الغربية ذات المرجعية الخليط من خلفية صليبية وصهيونية في الباطن تؤطرها العلمانية في الظاهر. فالغالب على إعلامنا المقيد بتقليد الإعلام الغربي التقليد الأعمى هو التسويق للخبر على غرار تسويق البضاعة في غياب كل القيم الإعلامية من قبيل الصدق والأمانة والموضوعية والحيادية.فقاعدة التبين لا تطبق أصلا ، وقاعدة نقل الخبر بعيدا عن الانحياز للذات ولقرابة الدم وكل أنواع القرابة السياسية والحزبية والعصبية…منعدمة. والأضرار المترتبة عن نقل الخبر بطريق الفسوق لا تعد ولا تحصى عندنا . ويكفي أن نذكر على سبيل الذكر لا الحصر ما كان لبعض وسائل الإعلام المأجورة بخصوص لعبة كرة القدم بين الجزائر ومصر من مسؤولية في التسبب بأضرار مست الشعبين والأمة برمتها ولم ينفع معها ندم بعد وقوعها. فعلى كل من يشتغل بالرسالة الإعلامية مهما كانت نوعية منبره أن يستحضر مسؤوليتها كما حددها الإسلام يوم لقاء ربه ويوم السؤال والحساب.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *