Home»International»الإعلام المتحلل من القيم الأخلاقية و من قيم المهنية الإعلامية

الإعلام المتحلل من القيم الأخلاقية و من قيم المهنية الإعلامية

0
Shares
PinterestGoogle+

في خطبة الجمعة بالأمس تعرض العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في حديثه عن التداعيات المؤسفة لمباراة كرة القدم بين الجزائر ومصر، وهي تداعيات من اختلاق الإعلام الذي يشتغل بعيدا عن أية قيم مهنية أو أخلاقية . وأشار الدكتور القرضاوي إلى أن بعض الصحف الجزائرية روجت لخبر مفاده أن العالم الجليل يوسف القرضاوي منتصر للفريق المصري بتصريحه للإعلام علما بأنه دعا في تصريحه إلى التهدئة وعدم تأجيج الأجواء بين مناصري الفريقين بعد الوعيد والتهديد الذي كان من الطرفين قبل انطلاق المباراة في السودان . وقد تأسف الداعية القرضاوي على المستوى الذي نزلت إليه هذه الصحف التي لم تنقل نقلا أمينا تصريحاته ، كما عبر عن حبه وتقديره للشعب الجزائري ، وأكبر حب الشعب الجزائري له من فوق منبر الجمعة ليلقم بذلك حجرا أصحاب تلك الصحف المتحللة من القيم الأخلاقية ، و من القيم المهنة .

ومن الواضح أن الصحف التي نسبت كذبا وتلفيقا للدكتور يوسف القرضاوي التعصب والانتصار لفريق الكرة المصري استهدفت السمعة الدينية والدعوية لهذا العالم الجليل في الجزائر مستغلة عاطفة الاندفاع الشعبية التي أججها الإعلام بخصوص مباراة كرة قدم ما كان ينبغي أن تأخذ هذه الأبعاد ، ذلك أن توريط عالم كبير في قضية عصبية كروية كان بهدف خلق قطيعة بين الشعب الجزائري المتدين والدين. فالمعروف أن الاحتلال الفرنسي البغيض للجزائر قوى لحمة الشعب الجزائري ، وجعله يقدس الوطن والوطنية كقدسية الدين . وقد كان الدين هو صانع حب الوطن في الشعب الجزائري إذ كان العلماء على رأس الجهاد في الجزائر منذ أول يوم من أيام الاحتلال الكريه قبل أن يحاول الاحتلال نفسه خلق هوة بين العلماء والجهاد في الجزائر من جهة وبين الشعب الجزائري ، وقد سخر لذلك جهات جزائرية مأجورة ومغرضة حاولت أن تنسب الجهاد والمقاومة لتيار غير ديني نكاية في الدين . وورث الشعب الجزائري عشق الوطن بسبب طول فترة الاحتلال ، والحرمان من الحرية. والجهات المغرضة تحاول العزف على وتر عشق الشعب الجزائري لوطنه لهذا عبثت بعاطفته الوطنية واستغلتها في مباراة كرة قدم لتستعدي هذا الشعب على شعب شقيق ، ولتخلق قطيعة بينه وبين رموز دينية في مرتبة ومكانة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي الذي يمثل ضمير الأمة الحي في زمن موت الضمائر أمام ضياع الحقوق الإسلامية والعربية في فلسطين وغيرها من البلاد العربية والإسلامية . فالمواطن الجزائري البسيط أو العادي العاشق لبلده والراغب في علو كعبه حتى في المجال الرياضي عندما يقول له الإعلام المتنكر لكل قيم أخلاقية ومهنية إن العالم القرضاوي ضد حلمك الرياضي فإنه سيمقت هذا العالم الجليل الجدير بالمحبة لأنه قضى سنوات من عمره في الدعوة إلى الله عز وجل في بلد المليون ونصف مليون شهيد ، وقد أثمرت جهوده صحوة إسلامية راشدة سرعان ما تلقفها من تنقصهم الحنكة والحكمة فجعلوا منها صحوة سلبية استجابت لاستفزازات العسكر الوصي على البلاد ، والمرتزق بمكاسب الثورة والمقاومة والجهاد لعقود من السنين ، وبتزكية من محتل الأمس الذي يتوجس من صحوة إسلامية راشدة قد تنطلق من جنوب البحر الأبيض المتوسط لتغير معادلة الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي ، والذي وجد في الصحوة المنحرفة ضالته للتضييق على الإسلام الصحيح حيثما وجد بذريعة محاربة الإرهاب ، وبخلفية الإبقاء على الاحتلال الدائم وبشكل مقنع لا يثير مشاعر شعب أبي يبغض الاحتلال. ولا يخفى على متتبع موضوعي أن مقابلة كرة القدم بين الجزائر ومصر استغلت سياسيا أبشع استغلال حيث أراد كل طرف سياسي أن يركبها للتغطية على كل مظاهر الفشل الطافية على السطح في البلدين معا ، والتي لا يمكن صرف الأنظار عنها من خلال استغلال المشاعر العاطفية لشعبين شقيقين لهما نفس الهموم الداخلية والخارجية.

فالشعبان وككل الشعوب العربية والإسلامية يطمحان إلى قهر الفقر والجهل والأمية والتبعية لغرب مستنزف لخيراتهما وطاقاتهما وكفاءاتهما ، ومنحاز بشكل واضح إلى السرطان الصهيوني الغاصب للمقدسات. فالشعبان الجزائري والمصري لهما هموم أكبر من رياضة كرة القدم ، فهما يطمحان إلى ديمقراطية حقيقية وإلى حقوق إنسان بالمعنى الصحيح من أجل نهضة حقيقية تجعلهما بمأمن من تهديدات الغرب الصليبي الصهيوني هوى وعقيدة ، والعلماني منهجية وممارسة.و لقد انكشفت لعبة الإعلام المأجور الذي سخره النظامان في الجزائر ومصر لأغراض سياسوية بحتة ، وانكشفت الأقنعة بعدما انتهت مباراة كرة القدم بانتصار فريق وانهزام آخر كما يحدث في كل بلاد الدنيا ، وهو ما يقتصي سلوكا وموقفا يسمى الروح الرياضية التي غابت بسبب السمسرة السياسوية حيث وصل الأمر حد استدعاء السفراء وتدخل جامعة الدول العربية ، ولا زالت التداعيات متواصلة. إن الإعلام الجزائري من خلال محاولة توريط الداعية يوسف القرضاوي في الصراع السياسوي بين نظامين عسكريين يقودان شعبين عربيين شقيقين بقوانين الطوارىء لعقود من السنين هو نموذج الإعلام المتنصل من كل قيم أخلاقية ومهنية ، والذي افتضح أمر استئجاره لضرب الدين الذي يمثل الهاجس الكبير للنظامين معا والذين يسايران الهوى الغربي الذي حول صراع بيته الداخلي من صراع شيوعي امبريالي إلى صراع غربي إسلامي ضحيته الإسلام والشعوب الإسلامية. لقد كان من الأخلاق ومن الحرفية الإعلامية أن تنقل الصحف الجزائرية كلام الداعية القرضاوي نقلا أمينا وفي وقته وأوانه لأنه كان كلام رجل صادق وعلى وعي كبيربمؤامرة توظيف مباراة كرة القدم لخلق شرخ بين شعبين شقيقين ، ولكن مع الأسف الشديد كانت الرشاوى المقدمة للإعلام المأجور فوق الأخلاق الإعلامية و فوق الحرفية المطلوبة في العمل الإعلامي. ولقد استغلت الجهات التي سقط قناعها تصفية الحساب مع الداعية الذي وصل تاريخ الجزائر الجهادي بحاضرها عن طريق بعث وعي ديني وصحوة راشدة من خلال محاضراته في جامعاتها وعبر وسائل إعلامها. إن العسكر في الجزائر يرى في الصحوة الدينية الجزائرية لعنة ،لهذا سخر الإعلام المأجور للنيل من شخص القرضاوي الذي فضح مؤامرة إعلام العسكر وعبر من فوق منبر الجمعة عن حبه المتبادل مع الشعب الجزائري ، وعن نأيه بنفسه عن تفاهات مباراة كرة قدم لا تعدو إقصائيات من أجل منافسة عالمية لا تتجاوز فيها حظوظ فرق دول ما يسمى العالم الثالث وخاصة الدول العربية والإسلامية الأدوار الأولى لتخلي الساحة لفرق دول الغرب المتغولة لتبرهن على هيمنتها على العالم رياضيا كما تهيمن عليه عسكريا واقتصاديا وفي كل المجالات.

ونموذج الصحافة الجزائرية المستهدفة للدين ليس النموذج الوحيد في المغرب العربي والعالم العربي بل تعج الأكشاك في هذا العالم بصحف وجرائد ومجلات لا هم لها إلا استهداف الدين والرموز الدينية حتى أن بعض الأسماء التي تحملها بعض الصحف والمجلات تدل بوضوح على فعل الاستهداف ، فعلى سبيل الذكر لا الحصر اسم  » نيشان  » وهو كلمة عامية تحمل دلالتين الأولى هي الصراحة ، والثانية هي التصويب ، وقد تم التمويه بدلالة الصراحة من خلال عبارة شارحة مفادها :  » المغرب كما هو » على دلالة التصويب والاستهداف. والمتصفح لأعداد هذه البضاعة الإعلامية الفجة لا يعدم أبدا استهداف الدين الإسلامي ورموزه في كل المناسبات . ويبدو هذا العنوان وهو ضمن العديد من العناوين عبارة عن مشروع علماني ليبرالي حداثي لمواجهة المشروع الحضاري الإسلامي . وقد لا تتورع أقلام بعض هذه العناوين عن الكشف صراحة عن هذا المشروع ذلك أنه مما جاء في العدد187 من شهر فبراير2009 لمجلة نيشان أو التصويب في مقال « الحجاب والحب  » الصفحة 35 ما يلي :  » الحداثة لا تأتي بمجرد جرة قلم ولكن بتطورات قد تتحول إلى توترات تظهر على شكل صراع بين الخطاب الأخلاقي الديني والخطاب الحداثي الليبرالي  » وقد وضعت العبارة كلمة أخلاقي وديني كمقابل نقيض لكلمة حداثي وليبرالي . والعبارة جاءت في سياق الحديث عن فيلم  » الحجاب والفيلم  » الذي مثلته الممثلة الجزائرية حياة بلحلوفي مع الممثل المغربي يونس ميكري وهو فيلم تضمن لقطات خليعة استهدفت النيل من الحجاب الشرعي باسم الفن وحرية التعبير.

وقد تعمدت مجلة نيشان التشهير بالحجاب من خلال صورة غلافها حيث ظهرت الممثلة الجزائرية بلحلوفي بغطاء رأس تظهر معه ناصيتها وبجسد عار استخفافا بالحجاب ، وبمشاعر المحجبات . إنه الإعلام المتنكر لكل القيم الأخلاقية والمهنية ، والمستخف بقيم الأمة ، المموه عن خلفياته بقناع الإعلام ، وهو في حقيقة أمره إعلام مأجور يستخدم لتحقيق مشاريع حضارية فاسدة مفسدة مستوردة شغلها الشاغل استهداف القيم الدينية الإسلامية بكل الأشكال ، وبلا خجل أو حياء.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *