Home»International»عن مصطفى محمود … لو كنتَ راقصة لسارت في جنازتك الزعامات ولنعتك القصور

عن مصطفى محمود … لو كنتَ راقصة لسارت في جنازتك الزعامات ولنعتك القصور

1
Shares
PinterestGoogle+

سار الفقراء بجنازة الدكتور مصطفى محمود وتناسته الدولة والهيئات الدبلوماسية

رضي الله عن الصحابي الجليل سعد بن معاذ الأنصاري ، هذا الصحابي حينما مات من أثر جرح أصيب به في معركة فاصلة بين نبي الرحمة وأعداء البشرية حينذاك، هذا الصحابي حينما مات خفّت جنازته على أكف الصحابة رضوان الله عليهم، فادعى المنافقون أنها خفّت بسبب موقفه من بني قريظة وحكمه عليهم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم له مثنياً على حكمه « لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع » .

هاجمه المنافقون لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: إن الملائكة تحمله ، أو كما قال عليه السلام… وبقي سعد في صدر تاريخنا المجيد سعداً الصحابي الجليل ، وظل قمره بازغاً لم تنله الغيوم والغمامات بشيء من سوادها ، ورحل المنافقون عن الدنيا كالجيف نشم رائحتهم النتنة ونستذكر دسائسهم وخبثهم …

هيهات هيهات أن يطال الثرى الثريا…

الدكتور والعالم الجليل مصطفى محمود وجنازته التي حفتها مصر وزفها فقراؤها وعلماؤها من تلامذة الدكتور ومحبيه تكاد تحيي في النفس ذات الصورة التي ظهرت بوفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه.

فكما وقف سعد أمام قومه يوم أن أسلم هاتفاً بهم وهو السيد المهاب : « كلام رجالكم ونسائكم علي حرام إن لم تتبعوا هذا الدين » فما كان من قومه إلا أن تبعوه لم يتخلف منهم أحد ، ومضى رضي الله عنه يحمل راية الأنصار مبايعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر قائلاً « : فوالذي بعثك بالحق نبياً لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك » . ثم بنى – رضي الله عنه – في بدر عريشاً للنبي صلى الله عليه وسلم ليشرف منه على المعركة ، وقام على باب العريش شاهراً سيفه دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ».

الدكتور مصطفى محمود سار على درب سعد ، قاد لواء العلماء دفاعاً عن الإسلام وفاءً وولاءً في زمن عز فيه العلماء الأوفياء ، حمل الراية في وجه الملحدين والمنكرين لذات الله سبحانه ، وقدم لهم الحجة والبينة بروية وهدوء لا يكونان إلا لعالم جمع الحقيقة في قلبه بذرة خير ، فنمت البذرة وكبرت ، ثم صارت شجرة تفرّعت أغصانها وآتت أكلها بإذن ربها ، وها نحن نرى هذه الثمار سهلة القطف طيبة المذاق اليوم بفضل الله ثم بفضل هذا العالم الجليل.

« والسابقون السابقون » ، نحسبه ولا نتألى على الله منهم ، سبق الكثيرين فاحتل موقعه دون أن يزاحم أحداً ودون أن ينقلب على أي من العلماء ، تماماً كالعظماء ، تبقى أماكنهم خالية في انتظارهم ، لا يجرؤ أحد على شغلها وملء فراغها إلا هم… نعم كان موقع الدكتور مصطفى محمود ينتظره ، وما كان ليشغله غيره ، ولن يجرؤ على شغل مكانه سواه من أقرانه … لهذا فقد رحل وأخلى موقعه بجسده، لكنه أبقاه مملوءاً بغزارة نتاجه العلمي، وبروحه الشفافة، وآثاره التي لا تمحوها عوامل ومتغيرات الزمن.

لقد شيع المصريون والعرب والمسلمون ، من علماء ، وفقراء ، ومحبين ، شيعوا جميعهم عالماً جليلاً كما نحسبه ولا نزكيه على الله، وتخلفت عن جنازته الهيئات الرسمية المصرية والعربية ، تخلفت لأن العالم الجليل ليس في أجندة الساسة، وموته لا يعني لهم شيئاً ، تخلفت الهيئات الرسمية والسفارات العربية ولم تظهر للعالم صورة الحزن برحيل أحد علماء أمتنا وأحد أبرزهم ، نسي أو تناسى هؤلاء أن قيمة الأمم بقيمة علمائها ، وبمكانتهم .

نعم ، هو شخص ، وفرد ، لكنه كان بفعل أمة دفاعاً عن ديننا العظيم ، أفلا يستحق أن تشيعه الأمة بأسرها ؟ ألا يستحق أن تسير في جنازته كل أطياف المجتمع ؟!! ألا يستحق هذا العالم أن تنعيه السفارات العربية والإسلامية ، وأن يتبع جنازته الزعماء كما ينبغي له ولمثله من العلماء الأجلاء عند الأمم التي تحترم ذاتها؟!!

مؤسف أن تتخلف هذه الهيئات عن مثل هذا الموقف ، فوجودهم لن يزيده شرفاً ، فقد شرفه الله بالعلم ، وحضورهم لن يرفع مكانته عند الله ، فالله يختص من عباده من يشاء ونسأله أن يكون عالمنا الجليل ممن اختصهم بالرفعة عنده، إنما هي حقوق العباد على العباد ، وحقوق المميزين من أبناء أمتنا على الساسة والقادة ، لكن يبدو أن التميز المشهود له في عالم الزعماء والساسة لا يتعدى تميز بائعات الهوى ، فلو كانت الجنازة لإحدى « فنانات » هذا العصر ، لهتف لها الزعماء ، وندبوا خسارتهم وأعطوها لقب شهيدة ، ولافتقدوا بفقدها جندياً من جنود الوطن المخلصين ، فهذا هو الحال اليوم وهذه هي الحقيقة المرة التي نراها في المؤسسة السياسية العربية.

كما بايع سعد بالأمس نبي الأمة بايعه عالمنا الجليل في هذا العصر وبطريقة تتلاءم والزمن الذي يعيش فيه، وكما نصب سعد عريشاً لرسول الله في بدر ووقف على بابه يحميه ، بنى الدكتور مصطفى محمود عريشاً للإسلام في القرن العشرين ووقف على بابه يحميه ويدافع عنه . فما أشبه صورة اليوم بالأمس ، وما أروعها من صورة تظهر شفافية الروح وانسجامها بين حماة الدين في ذاك الجيل وهذا الجيل، بذات القدر الذي تعري فيه صورة النفاق والمنافقين.

لا بأس عليك أيها العالم الجليل، فالذين يعرفون حقك فيهم جاءوك بما في قلوبهم من محبة ووفاء ، لم يأتوك مجاملين ، ولا حباً بصورة يلونها الإعلام كيف يشاء ، لم يأتوك إلا ليتضرعوا إلى الله سبحانه أن يتقبلك بين المقربين ، من رسل وشهداء وأولياء، فمكانتك في الدنيا عالماً مجاهداً برأيك وعلمك وفكرك تؤهلك لتلك المكانة، ويبقى الدعاء والتضرع إلى الله أن يقبلك ، وأن يتقبل منك، وها قد جاءك اليوم محبوك من الفقراء والعلماء وتلاميذك ليشهدوا لك بين يدي الله ، وما كان الله ليردهم سبحانه ، ولا يخيب الله عباده إن قصدوه مخلصين.

مكانتك تشهد عليها كتبك وحلقاتك المتلفزة التي لم تكن لهواً وسكراً وعربدة ، بل كانت في الله ولله علماً وفكراً وحقائق تبطل بها آراء المرجفين وتبين زيف أهوائهم ، كلها تشهد ونحن نشهد أنك قد بلغت الأمانة ، وندعو لك أن يتقبلك الله ويتقبل منك …

فقد عرفناك وشهدنا لك بما علمنا ، ولا نتألى على الله ، ونسأله لك القبول … آمين …

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *