ليس من حق أحد أو جهة المجاهرة بالمعصية في دولة إسلامية

إذا كان الإسلام باعتباره آخر رسالة سماوية يتميز بالعالمية ويتجاوز الإقليميات الجغرافية والعرقية فإنه لم يفرض وجوده فرض قوة على أحد ، وإنما فرض وجوده فرض إقناع وشعاره قول الله تعالى : (( لا إكراه في الدين )). ولقد تعايش الإسلام مع بقايا الديانات السماوية السابقة بالرغم من تنبيهه إلى تحريفاتها ، ورعا لأصحابها ذممهم . وإذا كان الإسلام لم يكره أحدا على اعتناقه ،فإنه في المقابل لم يسمح بالعبث في هذا الاعتناق بحيث لا يمكن لمن اعتنقه عن اقتناع ودون إكراه أن يرتد بعد ذلك بذريعة من الذرائع . فحكم الردة في الإسلام معروف. ولو جازت الردة في الإسلام لما خاض خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه حروب الردة بعد التحاق الرسول الأكرم صلوات الله عليه بالرفيق الأعلى جل جلاله. وحكم الردة لا يمكن أن يعتريه تغيير بسبب ظرف من الظروف.
ولا يجوز أن ترتفع أصوات داخل البلاد الإسلامية للمطالبة بإضفاء الشرعية أو المشروعية على الردة باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك من الشعارات الغربية التي تلقى اليوم رواجا في البلاد الإسلامية في ظرف محاربة ما يسمى الإرهاب والأصولية والتطرف…. وما يشتهي الغرب من نعوت لتبرير غزوه للبلاد الإسلامية. إن مطالبة جماعة ضالة بحق الإفطار العلني في شهر رمضان يدخل ضمن الردة ، وينطبق عليه حكم الردة. فإذا كان الصديق رضي الله عنه أقسم أن يحارب من امتنع عن أداء عقال بعير إشارة إلى تعطيل ركن من أركان الإسلام وهو الزكاة ، فلا يمكن السكوت عن تعطيل الصيام وهو ثالث أركان الإسلام. لا شك أن معصية الإفطار عمدا في رمضان كانت في كل عصر وفي كل مصر، ولكن الذي جد في هذا العصر هو محاولة المجاهرة بها كبداية للتجاسر على الدين الإسلامي في عقر داره. فالإسلام لم يأمر باقتحام الحجب على العصاة المستترين ، ولكنه في المقابل لم يبح لهم المجاهرة بالمعاصي.
والجماعة التي طالبت بحق الإفطار جهارا نهارا في دولة إسلامية ليس غرضها الإفطار لأن أصحابها دون شك قد أفطروا في سرهم ولكنهم يريدون بإفطار العلن جعل الردة حقا مشروعا في بلاد الإسلام لتسهيل استيراد الملل والنحل الضالة إليها ، ولتسهيل غزو الغرب لها ، وهو ما لم يستطعه الغرب بالحروب والغزو الفكري على حد سواء. لقد عرفت بعض البلاد الإسلامية مطالبات بإباحة المحرمات من قبيل معاقرة الخمور ، وممارسة الميسر وحتى إباحة الشذوذ الجنسي ولم يعتبر ذلك من الردة بل اعتبر من الكبائر التي لا يحكم على أصحابها بالردة ، إلا أن المطالبة بالإفطار العمد في رمضان هو تعبير صريح عن الردة لا يمكن السكوت عنه. ولما كان الدعاة من علماء ، و خطباء ، و وعاظ، وأئمة هم حراس العقيدة الموكول إليهم تنبيه أولي الأمر بكل خطر يتهددها فلا بد من موقف صارم منهم ومن فتاوى في حق المطالبين بالإفطار العمد في رمضان لتعزيرهم على مجرد المطالبة بالردة ، وإقامة الحد عليهم بممارستها .
إن الردة في الإسلام تعدل الخيانة العظمى ، فكما تجرم القوانين المتهم بالخيانة العظمى لما يلحق الوطن من ضرر بسببها فكذلك يجرم شرع الله عز وجل المتهم بالردة لما يلحق الإسلام وبلاد الإسلام من ضرر بسببها. فعلى أولي الأمر من علماء وحكام ألا يتقاعسوا عن الضرب بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه أن يروج لمظاهر الردة في بلاد الإسلام.




1 Comment
Cet article laisse le lecteur un peu perplexe. D’abord, en quelle qualité ose-t-il éditer une sorte de fatwa, en pronant le châtiment de ces jeunes non-conformes à sa vision de l’islam. Il s’agit là d’une vision, à mon avis, non dénuée d’hypocrisie, car, si on admet que ces jeunes peuvent manger en cachette, ils ne peuvent le faire en public et en plein jour. Un interdit reste un interdit, point à la ligne. C’est le point de vue que défend aussi un certain Al Qardaoui. Selon certains ulémas, tant qu’on fornique légalement les petites filles de neuf ans à la maison, point de problèmes, mais pas en public. Dans le vocabulaire de certains, on appelle cela de l’hypocrisie des gens de robe, comme chez les catholiques. L’eglise catholique interdit le mariage des prêtres, mais ceux-ci (curés) ne se privent pas de s’attaquer aux enfants de leurs ouailles. C’est cela le paradoxe des donneurs de leçons en religion. Vous faites bien de réfléchir avant de donner des leçons à autrui. Tant que l’islam est une religion d’état, c’est ce dernier qui est habilité à le défendre et à appliquer ses dispositions et non pas n’importe quel fqih en mal de renommée et à la recherche d’autorité, car sa parole ne vaut pas mieux que celle d’un conteur populaire de djamaa lafna. Le plus grave dans cette affaire, c’est cette mentalité rétrograde, importée du pays des pétrodollars et qui se veut la plus juste, la plus sacrée, la plus véridique, et semble trouver un terrain fertile,qui n’a rien avoir nos traditions et notre culture.
Jamal