مفتشية اللغة العربية في طور الانقراض في الجهة الشرقية والوزارة الوصية لا تبالي
بعدما كان عدد مفتشي مادة اللغة العربية يناهز 22 مفتشا في الجهة الشرقية ، أكثر من نصفهم في نيابة وجدة أنكاد بعدما استحدثت نيابات بركان وتارويرت وجرادة ، وصار مجموع نيابات الجهة الشرقية 6 نيابات بأكبر مساحة إذا ما قيست بمساحات العديد من جهات الوطن تقلص عدد هؤلاء المفتشين إلى 9 مفتشين خلال هذا الموسم الدراسي حيث سيغادر اثنان بعد شهر دجنبر لبلوغهم سن المعاش ، وبلغت بذلك نسبة المغادرين23،69 في المائة منهم . وزيادة عن كون الوزارة الوصية لا تبالي بهذا النقص القياسي في هيئة المراقبة التربوية الخاصة بمادة اللغة العربية في التعليم الثانوي في وقت تعرف الخريطة المدرسية زيادة متواصلة في عدد المتمدرسين ، وفي عدد المدرسين ، فهي لا تبالي أيضا بانتشارهم حيث يحتفظ بانشارهم كما كان عليه الوضع لأكثر من عقد ونصف من السنين ، إذ تعرف حركتهم الانتقالية جمودا تاما سنة بعد أخرى دون التفات إلى من غادروا طوعا أوكرها وعددهم 12 مفتشا وقد لقي الله عز وجل منهم من لقي رحمة الله عليهم. والغريب أن يبقى مفتش واحد في أكبر نيابة وهي نيابة وجدة أنكاد ، وتستمر نيابة تاوريرت بدون مفتش للسنة التاسعة على التوالي بينما تستمر نيابات أخرى إما بمفتش واحد كما هو حال نيابة جرادة لأكثر من عقد من السنين ، أو بمفتشين اثنين كما هو حال نيابة فجيج منذ كانت ، وحال نيابة الناظور منذ المغادرة الطوعية ، أو بثلاثة مفتشين كما هو حال نيابة بركان. والأغرب أن تجمد الوزارة حركة مفتشي اللغة العربية في نيابات الجهة الشرقية في حين تنقل مفتشي بعض المواد مثل مادة الفلسفة حيث أقدمت الوزارة على نقل مفتش واحد كان يقوم بالتأطير في نيابتي فجيج وجرادة فظلتا شاغرتين بعد انتقاله ، وفي مادة التربية البدنية في نيابة جرادة مع شغور المنصب أيضا .
ومقابل هذا أحجمت الوزارة عن تلبية رغبة من يريد الانتقال من نيابة إلى أخرى في الجهة الشرقية مع وجود شغور لما يقارب عقد من السنين في نيابة تاوريرت تعالجه الجهة المسؤولة بحلول ترقيعية بين الحين والآخر، علما بأنها نقلت نقلا إجباريا بعض مفنشي اللغة العربية من نيابة وجدة أنكاد إلى نيابة بركان ، ولم تمكن بعضهم من العودة إلى منصبه لحد الآن كما فعلت مع البعض بعد الحاجة الماسة إليه ،وبعد لأي.
ويعول المسؤولون في الجهة الشرقية على ركوب ما يسمى الخطة الاستعجالية لحل إشكال النقص الكبير في أطر المراقبة التربوية الخاص بمادة اللغة العربية ، وهي المادة ذات أكبر عدد من المدرسين والمتمدرسين من خلال ما يسمونه إعادة الانتشار الذي سيزيد من حجم الأعباء سواء تعلق الأمر بالمهام المتناسلة أم بعدد المدرسين الواجب تأطيرهم أم بالمسافات الواجب قطعها بين نيابات الجهة الشرقية المترامية الأطراف علما بأن مقتضيات الوثيقة الإطار لتنظيم التفتيش بمذكراتها ومراسيمها وقوانينها ـ يا حسرتاه ـ ظلت حبرا على ورق ، وسرابا بقيعة حيث لم توجد أصلا بنايات تستحق اسم مفتشيات ، وقصارى ما وجد في نيابة واحدة من النيابات الست في الجهة الشرقية وهي نيابة إطلاق اسم مفتشية على سكن إداري مهجور بسقط متاع مما فضل عن مكاتب النيابة وبسوء كيل الحشف على حد قول العربي. وأما وسائل النقل التي حسبت على رجال الهيئة ـ يا حسرتاه ـ فقد استأثر بها السادة النواب لاستبدال المراكب طلبا للراحة ، وللحج المكوكي إلى رحاب الوزارة لكل كبيرة وصغيرة، وظل المفتشون يستعملون سياراتهم الخاصة مع تعويضات ضيزى عن التنقل وبجدل كبير في تأويلات وتخريجات صرفها حيث انقسم السادة النواب على أنفسهم فمنهم من تشبث بحرفية نصوص اصفرت أوراقها وبهت مدادها ، ومنهم من أراد بالباطل حقا فكشف عن رياح تجري بما تهوى سفنه و تخدم طرحه ،وأعرض عن غيرها مما يكشف الحيف الذي لحق بعض المفتشين والقسمة الضيزى التي نالتهم .
ولا أريد أن أذكر ظروف العمل والدلال المستشري في نيابات الجهة بفعل تنمر جهات ذات مصالح شخصية تبهرج الباطل من أجل مصالحها ، وأقول ما قالت إحدى بطلات حديث أم زرع : » زوجي لا أبث خبره إني أخاف ألا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره » وما أكثر العجر والبجر في نيابات الجهة الشرقية.
وأخيرا أقول صدق المثل العامي القائل : » قوم ولا طلق » وهو مثل يقابل قول الشاعر : ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها // إن السفينة لا تجري على اليبس ، وهو مثل يقال لمن يريد النتائج مجانا ودون بذل جهد. فالمراقبة التربوية المرصودة لما يسمى مدرسة النجاح كما يحلو للمسؤولين تسميتها ـ وهم أعرف الناس بفشلها الذريع قبل غيرهم ـ لها شروط تتطلب ظروفا مادية ومعنوية أما التعويل على خرافات ما يسمى الخطة الاستعجالية وبأسلوب » التحنزيز » و أصلها » التحنسيس » والكلمة عربية قحة وقد صاغها المغاربة على صيغ عاميتهم مع إبدال السين زايا في العامية ، ومعنى حنس يحنس حنسا إذا لزم وسط المعركة شجاعة .
والمؤسف أن المسؤولين عندنا يحنسون ومعاركهم فاشلة بسوء تدبيرهم الفاشل مما يجعل حنسهم أو » تحنسيسهم » أو بالعامية القحة » تحنزيزهم » مجرد » بوخ » والكلمة عربية قحة أيضا تعني الفساد والعياء والعرب تقول : » عدا حتى باخ » أي جرى حتى أخذ منه الجهد بلا طائل. والمضحك المبكي أن يتعلم صغار البوخ من كبيرهم بوخه ويقلدونه في حنسه الفارغ الأجوف في معارك فلشها متراكم بعضه فوق بعض حتى لقب بعض صغار البوخ بريح كبير البوخ لملازمتهم إياه مع فرار صاحب الريح من ريحه لكراهتها. فعسى الله أن يرفع مقته وغضبه عن منظومتنا التربوية البائسة ويلطف بها في جهتنا الشرقية التي أزرى بها قدره سبحانه والذي لا راد له عندما آلت الأمور إلى غير أهلها ، وصارت البغاث نسورا ومشكلها أنها لا تجيد أحوال النسور وتعرض نفسها للشفقة وهي تستنسر لأنها تعلمت الاستنسار من بومة وظنت كبر عينها مؤشرا على الحنس أو التحنسيس.


2 Comments
أعتقد جازما بأن هيئة التفتيش أصبت متجاوزة لافتقارها ما تقدمه من قيمة مظافة للحقل التربوي وهمها الوحيد يقتصر على طموحات ذاتية تتمثل في الرغبة بلوغ مناصب إدارية راقية وفي الحد الأدنى الرغبة في العمل داخل المدن الكبرى للتفرغ لمشاريع العمران والتعمير.رحم الله السيد فيلا حسين والسيد مصطفى خالدي وأطال عمر السيد عبد الرحمن الدرفوفي مفتشون أخلصوا لدينهم ووطنهم ومهنتهم.
أشكر السيد محمد الشركي على هذا المقال القيم الذي أحاط فيه بكل كبيرة وصغيرة تتعلق بمشاكل جهاز المراقبة التربوية بالوطن هامة وبالجهة الشرقية بصفة خاصة,وإني أناشد الإخوة مفتشي اللغة العربية وألتمس منهم ألا يغطوا المناطق الشاغرة بالجهة[وجدة،تاوريرت،جرادة والناضور]ولنحرص على أن تبقى المناطق بدون مفتش مهما كانت الأحوال ومهما حاول بعض الرحل ممارسة التحايلات على محموع المفتشين الباقين على قيد الحياة,ولنقف سدا مناعا أمام الانتهازيين كي نبطل خططهم الجوفاء,ورمضان كريم وعيد مبارك سعيد,