إذا كان حاكي الكفر ليس بكافر فما ذنب قناة الجزيرة ؟

إن من الإجهاز على حرية الصحافة وحرية التعبير تحميل المنبر الإعلامي مسؤولية تصريحات لا يتحمل مسؤوليتها الأدبية ، وكل علاقته بها أنه نقلها بحرفية وحيادية وموضوعية . فإذا كانت تصريحات فاروق القدومي غير صحيحة فما ذنب قناة الجزيرة ؟ وإذا كان لا بد من مقاضاة هذه التصريحات فصاحبها أولى من المصدر الذي نقلها. ولا يمكن أن يتم الإجهاز على قناة الجزيرة التي تعتبر القناة الأولى التي تقدم أكبر خدمة للقضية الفلسطينية. فعبر هذا المنبر الإعلامي عرف العالم محنة الفلسطينيين خصوصا في الهجوم الأخير على غزة. وما يخشى أن تكون معاقبة قناة الجزيرة من طرف إسرائيل قد جاءت متأخرة لأن القناة كشفت القناع عن الجرائم الوحشية الإسرائيلية للعالم في حين اعتمدت وسائل الإعلام العالمية سياسة التعتيم من أجل التغطية على جرائم العدو الصهيوني. وأفضل رد على تصريحات القدومي إن كان كاذبا هو مواجهته على نفس المنبر الإعلامي بالرد المفحم عوض الانتقام من المنبر الإعلامي. إن منع قناة الجزيرة من مزوالة عملها الإعلامي سيفسر بتفسيرين لا ثالث لهما وهما : إما الاستجابة للضغوط الإسرائيلية لمنع قناة إعلامية تفضحها ، أو الخوف من اقتناع الرأي العام الفلسطيني والعربي بما قاله القدومي بخصوص ظروف وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات ووفاة قيادات فلسطينية.
إن مصادرة حرية الصحافة وحرية الرأي وحرية التعبير في وطن يعاني من فقدان الحرية أمر غير مقبول . فلا بد من الحكمة في التعامل مع منبر إعلامي نقل رأيا دون أن ينحاز إليه أو يصدقه تماما كما ينقل تصريحات زعماء العدو دون أن يعني ذلك أنه يؤيدها.


Aucun commentaire