القول الأذكى فيمن لم يزكه المجلس العلمي المحلي وقد يزكى

تابعت السجال المنشور على الموقع العنكبونتي وجدة سيتي في شأن تزكية خطيب مسجد الإمام علي كرم الله وجهه المعروف بمسجد الجردة ، وهو سجال تراوح بين التعاطف مع الخطيب ، وبين الارتياح لقرار المجلس ، فقررت الإدلاء بدلوي في قضية لا تمس خطيبا ولا واعظا بعينه ، وهي قضية عدم تزكية المجلس لمن قد يزكى من الخطباء والوعاظ دون مبرر مقبول. فالمفهوم من قضية خطيب مسجد الجردة حسب ما ورد في مقالين أنه لم يكن يحظى برضا المجلس العلمي أو بالأحرى برضا بعض أعضائه ، فظل يخطب لعقد من السنين بهذا الوضع حتى حدث ما يدعو لاستدعائه للجلوس للتزكية. ومهما يكن سبب استدعائه لجلسة التزكية فإنه قد جاء جد متأخر مما يثير التساؤل عن سبب هذا التأخر ، ويفتح الباب على مصراعيه لكل التأويلات سواء ما جاء في مقال الأستاذ المعني أو ما جاء في مقال من كتب عنه أو شارك في التعليقات
وفي اعتقادي أن التزكية هي عبارة عن حد أدنى من المعلومات يتخذها المكلفون بالتزكية كمؤشرات تؤهل في نظرهم المزكى للخطابة أو الوعظ وإلا فالحد الأعلى للتزكية لا يكون إلا بمرافقة فريق التزكية لمن يريدون تزكيته وهو فوق المنبر لبضع جمع للتأكد من كفاءته وأهليته ومن ثم اتخاذ القرار بالتزكية أو عدمها. و لا يمكن الاكتفاء بشهادة عضو واحد يحضر خطبة خطيب صدفة فلا تروقه فكرة أو عبارة أو طريقة أداء…. فيركب ذلك للتأثير على قرار المجلس في عدم تزكية الخطيب أو الواعظ. ولقد حصل بالفعل أن حضر أحد الأعضاء خطبة أحد الأساتذة الخطباء ، وهو يقوم بتعويض خطيب غائب فلم ترقه خطبته فأوصى بإبعاده عن المنبر مرة واحدة ، و الغريب أنه استجيب لرغبته دون بحث أو تقص أو تبين ، مما أضفى الانطباعية على اتخاذ هذا القرار المتسرع الذي قد يكون سببا في حرمان المنبر من صاحب كفاءة لا يمكن الحكم عليها من خلال خطبة واحدة ، ذلك أن الذي حكم عليه انطلاقا من خطبة واحدة قد تزل به قدمه أيضا في إحدى خطبه فلا يكون من العدل أن يذهب يوم واحد إن أساءه بصالح عمله وحسن بلائه على حد قول القائل ، هذا إذا صح ما قيل عن الخطيب الموصى بإبعاده عن المنبر ولم يكن الأمر محض رأي شخصي أو حكم مزاجي.
ولقد درجت مؤسسات رسمية كالمؤسسات التابعة لقطاع التربية على إمهال المنتسبين إليها أربع دورات لإثبات كفاءتهم ، وبعد ذلك تحتفظ بهم للخدمة تحت المراقبة والتوجيه ، وقد يصير البعض منهم صاحب كفاءة مع مرور الأيام وإن لم يحصل على شهادة كفاءة بعد استيفاء الدورات القانونية .
فكيف يكون الحكم جد متسرع على بعض الخطباء خاصة من أسرة التعليم ، وهم مجرد متطوعين يسدون الفراغ الحاصل في المنابر إذ لو وجدت مؤسسة دينية رسمية تابعة لوزارة الشأن الديني لتكوين وتخريج الخطباء والوعاظ لأراحت واستراحت ، ولم يتطوع أحد للخطابة والوعظ علما بأن الذين يجلسون لتزكية الخطباء والوعاظ كلهم من موظفي قطاع التربية ولا يوجد فيهم من هو خريج قطاع الشأن الديني. والمعلوم أن الشأن الديني لا يستقيم أمره بالتقنين كباقي الشؤون في القطاعات الأخرى التي يطلبها الناس رغبة في الأجور المادية ، ذلك أن الشأن الديني يقوم على أساس العاطفة الدينية التي تجعل الناس يتطوعون بدافعها من أجل أعمال الخير سواء تعلق الأمر بتضحية مادية أو معنوية لهذا لا يجب أن يحاسب المتطوع في الشأن الديني كما يحاسب المتقدم لمباريات التوظيف وإلا اقتضى الأمر الإعلان عن مباريات مفتوحة في وجه العموم .
ومن جهة أخرى لا يسلم خطيب ولا واعظ من النقد بمن فيهم المفوه والمقتدر ممن يشتهر بخطابته ولا يمكن التشكيك في كفاءته ، فهذا يصور على الهواتف الخلوية من أجل التندر به ، وذاك يتهم بالتطويل الممل ، وثالث يتهم بالتقصير المخل ، ورابع يتهم بالتحيز أو الولاء لجهة أو تيار ، وقد يتعدد النقد بعدد الخطباء والوعاظ . والمؤسف أن يسوق بعض هذا النقد داخل المجلس العلمي ، فيتحول من نقد مجاني إلى نقد يعتمد للحكم على بعض الخطباء والوعاظ.
وفي اعتقادي أن قضية خطيب مسجد الجردة كقضايا كل الخطباء والوعاظ فلكل خطيب وواعظ عشاقه ومحبيه وخصومه ومبغضيه ، ولا يجب أن يقضى أو يبث في شأن الخطيب والواعظ بناء على آراء الخصوم والمبغضين دون أخذ آراء العشاق والمحبين بعين الاعتبار، ومنتهى الإنصاف الموازنة بين الآراء وتحري الحقائق عملا بقاعدة التبين التي تقطع الطريق على آراء الفساق.
وليس من الحكمة المعهودة في المجلس العلمي أن يضرب عرض الحائط تجربة خطيب لعقد من السنين من خلال إجراء طلب التزكية المتأخرة كثيرا عن موعدها ، والذي جعل الخطيب يغضب لكرامته ، فيتخلى عن مهمة الخطابة في وقت تعاني فيه مدينة وجدة من نقص كبير في عدد الخطباء والوعاظ. وأظن أن تسوية هذا المشكل بحكمة ليست مما يفوت السيد رئيس المجلس العلمي الذي عهدناه منتصرا ومدافعا عن الخطباء والوعاظ و الأئمة وحفظة كتاب الله عز وجل إذا ما استهدفوا خدمة للمشروع الإسلامي الكبير الذي يضع على رأس أولوياته ما هو أهم من تزكية خطيب أو واعظ إن أساء مرة أحسن مرات ، وحسبه في الأخير غيرته على دين الله في حين لا يحمل غيره ممن هو في مثل مستواه وتخصصه هم هذا الدين. وآمل أن يحل هذا المشكل في القريب العاجل ، وأن ينظر بجد إلى عدم تزكية من قد يزكى من الخطباء والوعاظ لأسباب أربأ بنفسي أن أنعتها بنعت قبيح توقيرا لمجلس علمي على رأسه علامة جليل نحبه ونجله لعلمه وصدقه وإخلاصه ، وقد نتحمل الأذى من غيره من أجله ، ومن أجل الدعوة إلى الله عز وجل.


3 Comments
يا أيها الرجل اتق الله هل أنت عالم بأحوال الأمة و الخطباء و السياسة و المجالس البلدية ؟ أم انت تجمع من هنا و هنا وتقول كتابنا؟ و الدليل أن المعلومات التي قدمتها بحاجة إلى تدقيق.فأنا على علم بتفاصيل الملف بكل دقائقه و لم اجد لما ذكرته ذكرا
و أرجو ألا يحجب السيد قدوري ردي مرة أخرى
هل تعتقد استاذنا الفاضل أن العلم الشرعي لوحده كاف لكي يكون الواعظ واعظا أو الخطيب خطيبا أو كما قال الشاعر فالعلم لا ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق أستاذي الفاضل العلم و الأخلاق الفاضلة جنبا إلى جنب يخلقان الرجال العظام و يبنيان صرح أمة اسلامية مهابة الجانب لكن العلم بدون أخلاق يساهم في الغثائية ليس إلا و الله من وراء القصد
أستاذي الفاضل لانقول فلكل خطيب وواعظ عشاقه ومحبيه وخصومه ومبغضيه بل نقول فلكل خطيب وواعظ عشاقه ومحبوه وخصومه ومبغضوه وأنا دائما أنصحك بعدم التعالي في باب العلم والمعرفة ولكن لو تطيعني دع عنك الكتابة فإنك تكلف نفسك ما لا تطيق