دلالة فوز حزب نشأ بين عشية وضحاها
لقد كانت نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة التي سجلت إعراض الشعب المغربي عنها سببا لطرح سؤال فرض نفسه وهو : ألم تعد الأحزاب الموجودة في الساحة الوطنية قادرة على تمثيل الشعب والتعبير عن طموحاته ؟ و لقد جرب الشعب كل أنواع الأحزاب سواء منها ما يحسب على الدولة أو ما يحسب على المعارضة ومع ذلك ظلت وضعية المغرب على ما كانت عليه سواء تعلق الأمر بحكم أحزاب الدولة أو بحكم أحزاب المعارضة ، ولربما ساءت الأوضاع في ظل حكم أحزاب المعارضة التي كان الشعب يعلق عليها آمالا عريضة ، وتبين له بالدليل الواضح الفاضح أن شأن الأحزاب واحد ، وأنه لا فرق بين الأحزاب الموالية للدولة ، والأحزاب المعارضة من حيث الأداء ، ومن حيث تقديم مصالح الحزب ومناضليه على المصلحة العامة للبلاد .
وكإجراء استباقي للالتفاف على إعراض الشعب عن انتخابات المجالس البلدية الأخيرة تم اللجوء إلى حزب جديد عمد إلى أتباع الأحزاب التقليدية فكون منهم نسيجا ليصير بين عشية وضحاها سيد الموقف في البلاد. ولعل الذي فرض هذا السيناريو هو حرج كبير كان يواجه الدولة حيث سيثار سؤال محرج في حال ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات دون أن يحصل تغيير في واقع الأحزاب السياسية وهذا السؤال هو : ما الذي جعل الشعب يغير رأيه بين الانتخابات البرلمانية والانتخابات البلدية ودار لقمان على حالها ؟ فتوقع هذا السؤال هو الذي جعل الدولة تفكر في جواب ظنته مقنعا ومبررا من خلال خلق حزب جديد يقال عنه إن الشعب قد اختاره كبديل عن الأحزاب التقليدية التي لم تعد تفي بالغرض .
والحقيقة أن الحزب الذي ينشأ من بقايا أحزاب يقال عنها أنها لم تعد ترضي طموح الشعب هو حزب من سنخ تلك الأحزاب ذلك أن المناضلين الذين تربوا في أحضان أحزاب تقليدية وترسخت فيهم مبادىء هذه الأحزاب التي لم تنجح في إخراج البلاد إلى بر الأمان لن يصيروا بين عشية وضحاها أشخاصا آخرين بعقليات جديدة غير معهودة.
لقد عاد المغرب من جديد إلى عهد قديم ، وهو عهد إنشاء أحزاب على مقاس معلوم خصوصا بعد الاقتناع بأن أحزاب المعارضة لم تقدم جديدا عن أحزاب الدولة ، ولهذا إذا كانت النتيجة واحدة فسيان حزب جديد محسوب على الدولة ، وأحزاب معارضة . وإذا ما أخذت تصريحات صاحب الحزب الجديد بعين الاعتبار منذ نشوئه والمتعلقة بالخروج للساحة من أجل مواجهة الحزب المحسوب على الدين تبين أن هاجس تنامي الحزب الديني هو الدافع لظهور هذا الحزب الجديد والذي حاول رفع شعار الجمع بين المتناقضات الأصالة والمعاصرة من أجل أن يقدم نفسه بديلا عن الحزب الديني ، والأحزاب العلمانية إذ يجد فيه الشعب ما يفي بحاجاته الدينية والدنيوية في نفس الوقت .
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن : هل يعتبر فوز حزب عشية وضحاها الحل الأمثل للأزمة السياسية في المغرب ؟ وجواب هذا السؤال عند مستقبل الأيام .


7 Comments
قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام:كيف ما تكونوا يول عليكم. لقد دعوتم إلى المقاطعة وتركتم « الحزب المحسوب على الدين »!!! يواجه وحده حزب الفساد ويقضي ليلة بيضاء في عملية الفرز والمراقبة لحماية أصوات المواطنين من التلاعب والتزوير وهم يحتسبون الأجر عند الله تعالى في هذا « الجهاد المدني » والتدافع السلمي الذي أمرنا به شرعا…ولولا يقظتهم لما أعيد انتخاب نفس الرئيس الذي انتقده الآن. أظن أن من قاطع ودعا إلى المقاطعة وزكى فكر الإحباط واليأس لدى المواطنين ليس من حقه الآن أن يتهم الناس في نواياهم …دعوهم يرتبوا أوراقهم ويستقروا ثم شددوا المراقبة عليهم وسأكون أول من يفضحهم إذا زوروا أو سرقوا من المال العام…ولكن « البينة علبى من ادعى » وإلا كفى من التشويش على من يؤمن بالمشاركة والتغيير من الداخل والصبر على الأذى.
إن نجاح حزب الأصالة والمعاصرة أو حزب التراكتور كما يعرف على المستوى الشعبي، باكتساح كبير وهو الحديث النشأة، يعد مؤشرا واضحا على افتقاد المغرب للثقافة السياسية والحزبية بمعناها النبيل. إنه كذلك استنساخ لتجارب سابقة عرفها المغرب في تاريخه الحديث وأساسا عبر تجربة فديك ( جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية) وتجارب لأحزاب سياسية لازالت مستمرة تأسست بناء على طلب من الملك الراحل واكتسحت بدورها الانتخابات التي أجريت.
معطى اخر استوقفني خلال هذه الانتخابات هو ضعف أن أضعف نسب للتصويت تم تسجيلها في كل من الدار البيضاء والرباط أي في العاصمتين الاقتصادية والإدارية للبلاد. فإذا كانت كل هذه الاحزاب مجتمعة لم تتمكن من إقناع الناخبين المتواجدين في محيطها المركزي فكيف تمكنت يا ترى من إقناع الاخرين في الاصقاع البعيدة والجبال والبوادي….؟
اكتساح حزب صديق الملك تكرار ونسخ لتجربة جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية. ومجرد مقدمة صغيرة لتكريس الحزب الوحيد على طريقة حزب البعث، وتكريس التبعية للشخص وليس للحزب ولتذهب الثقافة السياسية والحزبية إلى الجحيم.
ردا عل صاحب التعليق بصفة مهتم إن ما قاله الأستاذ شركي عين الصواب ولا يمكن أن نشكك في صدقه فإذا كنت تدعي أن حزبك قد أنقذ البلاد فلماذا رضي حاز الرنبة السادسة ورضي بها أمام رتبة مطبوخة سلفا لحزب التراكتور لقد رضي حزبك المنافسة الكاذبة والمقاطعون ناس شرفاء وأصحاب موقف مشرف وأفضل ممن شارك في لعبة مشبوهة
il faut dire au gens que ce n’est plus l’interieur qui fait le parti coucoute minute mais cette fois ci c’est les élites qui logent dans le palais votre annalyse est mediocre
أخي شركي لقد سبق لي أن كتب في هذا الحزب ،وأهم مقال لي بشأنه عنونته ب أراء مهمة في حزب الهمة .فالمشكل الحقيقي في المغرب هو العزوف عن التصويت وليس العزوف عن السياسة لكون العزوف عن التصويت بحد ذاته سياسة ضد سياسة الدولة في تبني أحزاب – أغلبها-لا تغني ولا تسمن من جوع ،باختصار هي فنادق سياسية منها المصنفة ومنها الغير المصنفة ومشكلتها ضعف الاقبال عليها رغم تزيين واجهتها بالخطابات الرنانة غير أن قياداتها خالدة الى الابد في أمانتها وكتاباتها ..
فحزب الاصالة والمعاصرة كان يجدر به كحزب ولد وملعقة من ياقوت في فمه أن يتوجه الى حل المشكل الحقيقي وهو العزوف وليس أن يساهم في ترسيخ وتأكيد فكرة العزوف لدى الفئات التي تنتظر الجديد لأجلها وخاصة فئة الشباب والمثقفيين الذين لم تكتسبهم جل الاحزاب وللأسف بل تطلب منهم فقط أصواتهم .أو تشتريها في كل الاحوال .
فأني أقول لو اجتمعت كل الاحزاب لما قضت على مشكل العزوف .غير أنها لو اتخذت منهاج التجديد في قياداتها ودوائرها وتفتحها على مختلف الشرائح الاجتماعية من فقير وغني من رجل وامرأة ..وعبر الوقت ستسترجع الثقة في الفئة التي تعارض التصويت
فيجب على الدولة أن تعترف بهذا المشكل وأن تفتح حوارا وطنيا جادا بشأنه ،حتى ان اقتضى الحال أن تغير مدونة الانتخابات تغيرها ،لما يخدم المجتمع المغربي وليس لما يخدم فئة (مثال المادة 5 )ومين حين لأخر يطرح مشكل البلقنة فمن وجهة نظري ان مشكلة البلقنة أي كثرة الاحزاب وتداخلها وخاصة هذه الصغيرة التي لا نراها سوى في المواسم الانتخابية وحتى المترشح باسمها يكون غالبا شخصا هامشيا ..فان البلقنة يمكن أن نقضي عليها تدريجيا باعتماد العتبة من 6 الى 8 ،سيضطر هذه الثكنات الصغيرة الى توحيدها مع غيرها قصد استمرارها في العيش السياسي .
لقد رجعت بنا هذه الوضعية وهذا المشهد السياسي والحزبي سنوات إلى الوراء، وقد كان من المنتظر أن يحصد هذا التليد مقاعد الجماعات المحلية، كونه كان البديل لدى المواطن المغربي وملاذه الوحيد للاستنجاد والهروب من وضعية غير مطاقة ، والمواطن المغربي يعرف جيدا أن لا فرق بين القديم والجديد، كونه يعتقد اعتقادا جازما أن المولود الجديد لا يختلف شكلا ومضمونا عن الأحزاب المخزنية التي تسهر على استمرارية السياسة القائمة والمؤسسات المخزنية ، وقد كان هذا متوقعا منذ الوهلة الأولى عنداستقطاب البرلمانيين من تحت القبة وتهافت آخرين وتسريب عبارات وأخبار توحي بمكانة المولود داخل المشهد السياسي وشؤون الدولة