Home»National»هل سيتم تجاهل نسبة غير المصوتين خلال هذه الانتخابات كما حصل سابقا؟

هل سيتم تجاهل نسبة غير المصوتين خلال هذه الانتخابات كما حصل سابقا؟

0
Shares
PinterestGoogle+

لقد كانت نتائج الاستحقاقات الانتخابية السابقة لصالح غير المصوتين حيث فاقت نسبتهم نسبة المصوتين ، وكان لذلك دلالة واضحة على فقدان النسبة غير المصوتة للثقة في انتخابات دون الطموحات المنشودة . ولقد تبادلت الدولة والأحزاب المشاركة تهمة مسؤولية إعراض الشعب عن الانتخابات .

فالدولة رأت أن الأحزاب لم تكن في مستوى طموحات الشعب ، والأحزاب رأت أن ممارسة الدولة في المناسبات الانتخابية السابقة هي التي نفرت الشعب من المشاركة. والحقيقة أن كل من الدولة والأحزاب على اختلاف توجهاتها السياسية تتحمل مسؤولية إعراض الشعب عن المشاركة في الانتخابات حيث وقر في اعتقاد الشعب أن الانتخابات أضحت مجرد مسرحية هزلية لا تستطيع أن تخرج البلاد من أزمتها المتفاقم على عدة أصعدة.
والمتابع للحملات الانتخابية لكل الأحزاب المشاركة يلاحظ إجماع كل الأحزاب على أن البلاد تعيش أزمة حقيقية ، ولكن كل حزب يدعي أنه يملك خاتم سليمان عليه السلام لإخراج البلاد من الأزمة الخانقة . وتزكية كل حزب لنفسه خلال الحملات الانتخابية تقليد مألوف ولكن المثل الشعبي يقول :  » الفيش ما يزيد في الرجولة  » بمعنى حبل الكذب قصير ، والأزمة التي تتخبط فيها البلاد أكبر من وعود الحملات الانتخابية المخصصة للتسويق الإعلامي ليس غير.

وأمام هذا الإشكال قد يتساءل المرء : وما هو الحل ؟؟ والحقيقة أن الحل رهين بعودة الثقة المفقودة بين من يتقدم للترشيح ، وبين من يصوت عليه . فإذا كان المصوت قد ألف في السابق من بعض المرشحين من مختلف الأحزاب خيانة الأمانة والتقصير في الواجب ، وركوب ثقة الشعب لتحقيق المصالح الخاصة والاستفادة من الامتيازات ، فإنه لا يمكن أن يلدغ من نفس الجحر مرات حتى لا نقول مرتين فقط . فقد يكون الحزب صاحب تاريخ نظيف على العموم ولكنه يبتلى ببعض العناصر التي تمرغ سمعته في الوحل. وقد يكون المرشح إنسانا نظيفا ولكنه يفقد مصداقيته بالانتماء إلى حزب يضم الصالح والطالح فتؤثركثرة الطالح في قلة الصالح . ورب فضيحة كبرى واحدة تكفي لتلطيخ سمعة حزب برمته وفقدانه ثقة الشعب .
ومما يزيد الشعب ريبة في هذه الانتخابات ما كشفته فترة الحملات الانتخابية حيث بدت أحزاب وليدة بين عشية وضحاها تنافس أحزاب عتيدة بل استطاعت هذه الأحزاب الوليدة أن تستقطب وتستهوي مناضلي الأحزاب العتيدة مما يفيد أن المستقطبين الذين يشبهون المقامرين قد بدلوا جلودهم الحزبية بناء على تكهنات أو معلومات شبه مؤكدة أو حتى دعايات مغرضة تفيد أن الأحزاب الوليدة باتت ذات حظوظ في الفوز لأنها البديل الذي تفضله الدولة. وهذه الحقيقة تزيد الشعب ريبة لأنه قد ألف عملية فبركة ما يسمى بأحزاب الدولة حيث يتفرغ رجل سلطة لتأسيس حزب ينافس ما يسمى أحزاب المعارضة . ولا يمكن أن ينسى الشعب أن الوضع لا يتغير بوصول ما يسمى أحزاب المعارضة للحكم إذ لا يختلف أداء أحزاب المعارضة عن أداء أحزاب السلطة وفق مقولة المثل الشعبي :  » أولاد عبد الواحد كلهم واحد  » .

لقد استأثرت أحزاب المعارضة بالمناصب والامتيازات ووزعتها على مناضليها تماما كما كانت تفعل أحزاب السلطة . فكم من قطاع حيوي في البلاد تسلط عليه أتباع هذا الحزب أو ذاك وعاثوا فيه فسادا ، وتبين للقاصي والداني أنهم أشخاص في غير أماكنهم ، ومع ذلك لم تشعر أحزابهم بأدنى حرج بل وجدوا من يبرر أداءهم الهزيل ، ويدافع عن فضائحهم التي زكمت روائحها كل الأنوف ، حتى صار برنامج حوار الذي تقدمه القناة المغربية فرصة للدفاع عن المتلاعبين بالمصالح العامة من طرف أحزابهم أمام من يحاورها.
إن مشكل الثقة لا يمكن أن يحل بحماس شكلي للاستحقاقات الانتخابية الحالية بل لا بد أن تمر فترات ممارسة طويلة تتجاوز العقد التي أفقدت الشعب الثقة فيمن يقدم نفسه لخدمته بصدق وأمانة . فإذا ما أثبت حزب ما من الأحزاب التي سيقف الحظ إلى جانبها فيفوز بغض الطرف عن نسبة نجاحه نظافته الأخلاقية وصدقه وأمانته فلربما كان ذلك سببا في بداية نشوء الثقة بين الشعب والأحزاب ، وهي ثقة مفقودة تعبر عنها نسبة غير المصوتين التي تتظاهر الدولة والأحزاب أنها لا تعيرها اهتماما ، والواقع أنها نسبة تؤرق الطرفين معا بدلالتها الجارحة للطرفين معا .

فهل ستتكرر نسبة غير المشاركين ؟ وهل ستغير من واقع الانتخابات في بلدنا ذلك ما ستفرزه عملية الغد ، إذا سلمت من المثالب ، وما الغد منا ببعيد ؟؟

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *