Home»International»بقاء الأمة الإسلامية لا يتحقق بالنزاع والفشل وذهاب الريح

بقاء الأمة الإسلامية لا يتحقق بالنزاع والفشل وذهاب الريح

0
Shares
PinterestGoogle+

لا يمكن في هذا العصر أن ينكر أحد أن الأمة الإسلامية ببيضانها وسودانها وعربها وعجمها تعيش الحالة التي حذر منها الوحي في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ). فحال الأمة اليوم وباعتراف أبنائها الفشل وبداية ذهاب الريح بعدما استفحل النزاع فيها بين أنظمتها الحاكمة التي تقف على مسافة بعيدة من شعوبها بسبب خياراتها السياسية التي جعلتها تربط مصالحها بمصالح أعداء الأمة وبين شعوبها المغلوبة على أمرها. والنزاع المشار إليه في الآية الكريمة هو مطلق النزاع سواء تعلق الأمر بنزاع رعاة الأمة فيما بينهم أم بنزاع الرعاة والرعايا.
فعندما نتأمل حال الرعاة في بلاد الإسلام قلما نجد توافقا وتفاهما بينهم ، فغالبيتهم خائضون في نزاع فيما بينهم .

وإذا ما استقرت كلمة بعضهم على شيء كان ذلك عبارة عن تحالف في دائرة تأجيج النزاع بين معسكرين أحدهما يربط مصيره بالأعداء والآخر تهمه مصالحه .وتعكس وضعيتهم هذه مؤتمراتهم التي تعاني من مظاهرة غريبة تتراوح بين الغياب والمقاطعة والمشاكسة ، وتبادل التهم ، والخروج عن حدود المسطر في جداول الأعمال. وفي أحسن الأحوال تنقل لنا وسائل الإعلام بعض المصافحات أو العناق المغشوش ، ويهيمن الحديث عن هذه المصافحات عوض الحديث عن القرارات التي لا تجاوز حنجرة من يتلوها في الجلسات الختامية. وينصرف القادة ممن حضر منهم متنازعين كما جاءوا أول مرة ، أو متحالفين في إطار النزاع بنتائج الفشل في انتظار ذهاب الريح.
وعندما نتأمل حال الرعايا أيضا في بلاد الإسلام نجد مسافة تحسب بالسنوات الضوئية تفصل بينهم وبين رعاتهم مما يعني بلوغ النزاع بين الرعاة والرعايا أقصى الحدود ، ومن ثم حصول منتهى الفشل في انتظار ذهاب الريح . فلا تجد شغل للرعايا في بلاد الإسلام سوى تجريح وتجريم وتخوين الرعاة ، وفي المقابل لا تجد للرعاة شغلا إلا رصد الرعايا بأجهزة عتيدة للمخابرات ، والمباحث ، والمعتقلات والسجون ما ظهر منها وما بطن .
وعندما نتأمل ما وصفه الوحي باللقاء : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) وهو اللقاء بين الأمة الإسلامية وأعدائها نعدم قاعدة الثبات ذلك أن الثبات لا يتأتى دون وحدة الصف ، ووحدة القرار ووحدة الكلمة . فإذا ما حصل اللقاء بين طائفة من المؤمنين وأعداء الأمة نجد غيرها من الطوائف غير منخرطة في اللقاء وهو عدم الثبات المطلوب شرعا بل الأدهى من ذلك هو وقوف طوائف من المؤمنين مع الأعداء إما بالانخراط في الصدام مباشرة إلى جانب الأعداء أو بتوفير قواعد انطلاق الأعداء ، أو بمساند تهم معنويا أو بأضعف درجات التعاون معهم وهو السكوت على عدوانهم ضد إخوانهم المؤمنين. وحتى الطائفة التي تلتزم بالثبات في اللقاء مع الأعداء تتنازع طريقة اللقاء فبعضها لا يريد أن يشاركه غيره في اللقاء ، ولا يستشير لا قبل ولا بعد اللقاء مع غيره من أشقائه ، فإذا ما فشلت خططه في اللقاء أنحى باللوم على الذين لم يستشرهم وجعلهم شركاءه في الفشل ، وربما جعلهم هدفا للقاء عوض أن يجعل الأعداء هدفا .

ومما يؤكد حصول هذه الظاهرة الوقائع على الأرض هنا وهناك في شتى ربوع بلاد الإسلام. ولعل إجماع المقاومة العراقية مؤخرا على توحيد المصدر الناطق باسمها هو وعي من طوائف اللقاء بضرورة الثبات عن طريق توحيد الصف من خلال توحيد الكلمة. ولازالت الطوائف التي اختارت اللقاء في العديد من بلاد الإسلام لم تستوعب بعد الدرس الذي استوعبته الطوائف العراقية مؤخرا و التي تخوض اللقاء مع الفئة المحتلة .
إن استقلال كل ربوع بلاد الإسلام رهين بوحدتها بثباتها في اللقاء ، وهو ثبات تترجمه وحدة الكلمة ، من أجل وحدة الصف . ووحدة الكلمة ووحدة الصف لا تتأتى إلا بنبذ النزاع الذي يتولد عنه الفشل في اللقاء ، وتكون النتيجة ذهاب الريح ، وما ذهاب الريح إلا زوال الأمة التي انتدبها الله تعالى لتقيم شرعه في الأرض عوض أن تقام شرائع غيره. فهل ستستوعب الأمة رعاة ورعايا أمر ربها أم سيساهم الجميع في فشل هو اليوم واقع ، وفي ذهاب الريح الذي هو على الأبواب لا سمح الله ولا قدر إذا لم يتنبه الجميع قبل فوات الأوان ، ولم تتدارك الجميع ألطاف الله الخفية ، ولم يصبر الرعاة والرعايا كما أمرهم الله على كل ما يسبب النزاع والفشل وذهاب الريح.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. Islamiste
    12/06/2009 at 10:41

    كل الشكر و التقدير لصاحب المقال. لكن ألا تظن أنه ينطبق علينا قول الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة و التسليم: كما تكونوا يولى عليكم. و هذا نقرأه من خلال الواقع المخزي اي تعيشه النخبة و على راسهم اهل التعليم و المجالس العلمية. عندما ينعدم الحياء و تفقد الأخلاق عند من يسمون بالعلماء، حقيقة فانتظر الساعة. أخلاقنا بعيدة عن القيم التي جاء بها الدين الحنيف من اللين و خفض الجناح و الموعظة الحسنة و التواجد الفعلي الميداني بالتأطير و زرع الأمل عند العامة و الخاصة و الحفاظ على الجماعة الأم الكبرى و ليس الجماعات و الحزبية الضيقة. عندما يتفخص المسلم حال الذين يدعون العلم و مجالسهم و يلقي بنظره و بصيرته يتأكد أننا في عالم العصابات و سد الطريق و قطعها امام كل من لا ينتمي إليهم… اللهم صل غلى من قال: اثنان إذا صلحا صلحت الأمة و إذا فسدا فسدت الأمة: الأمراء و العلماء. نعم تاه الأمراء عبر الزمان لكن لزم العلماء مكانهم

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *