Home»International»الانتخابات في البلاد العربية رهينة بضغوطات السياسة العالمية

الانتخابات في البلاد العربية رهينة بضغوطات السياسة العالمية

0
Shares
PinterestGoogle+

لقد تابعت برنامج ضيف المنتصف بقناة الجزيرة ، وكان الضيف هو السيد نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني ، والصحفي الذي حاوره هوغسان بنجدو . ومن بين الأسئلة التي طرحت في لقاء دار في معظمه حول الانتخابات اللبنانية سؤال عن مدى تدخل القوى الأجنبية في الانتخابات اللبنانية ؟ وكان الجواب من نائب حزب الله أن الغرب متورط في الانتخابات اللبنانية خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي أوفدت مبعوثها للقاء الفريق السياسي غريم حزب الله في لبنان . ولما طرح سؤال عن تورط إيران في هذه الانتخابات إلى جانب حزب الله كان جواب ضيف المنتصف : إيران لا دخل لها في الانتخابات اللبنانية . فبدا جواب الضيف متناقضا ذلك أن التدخل الأمريكي في الانتخابات اللبنانية لا يمكن أن يقابل بصمت إيران والحالة أن المنطقة تعيش غليان وسباق محموم سببه تضارب المصالح بين الغرب وإيران . والانتخابات اللبنانية نموذج من نماذج الانتخابات في العالم العربي حيث تفرض عليها السياسية العالمية وتحديدا الغربية أن تكون وفق معايير مسبقة ، فلا تنجح إلا التيارات السياسية المقبولة غربيا سواء أمريكيا أم أوروبيا.
والغرب يريد وضعا عالميا يخدم ما يسمى مصالحه الإستراتيجية ، ذلك أن كل تيار سياسي في العالم العربي يصرح بمعارضته للسياسة الغربية يعتبر تيارا غير مرغوب فيه لهذا تمارس الضغوط على الأنظمة الرسمية لتضغط بدورها في اتجاه إما إقصاء أو إضعاف هذا التيار حتى لا تجلب عليها سخط الغرب. والساحة اللبنانية تضم تيارين سياسيين واحد يعزف على الوتر الغربي ، والآخر يخافه هذا العزف ، لهذا صارت الساحة اللبنانية حلبة صراع بين الغرب وإيران. فالغرب يريد نتائج انتخابية تخدم مصالحه الإستراتيجية كما يسميها ، بينما تريد إيران نتائج تخدم طروحاتها الإيديولوجية المغازلة من جهة لمشاعر الشعوب العربية من خلال تبني القضية الفلسطينية ، والراغبة من جهة أخرى في توسيع الإيديولوجية الشيعية في البلاد العربية من أجل استخدام شرائح من الشعوب العربية المتعاطفة معها كدروع بشرية للمحافظة على أمنها من تهديدات غربية جدية بسبب أطماع الطرفين معا في المنطقة العربية. ولما كان الكيان الإسرائيلي من ضمن ما يسمى بالمصالح الإستراتيجية للغرب ، فإن كل تيار سياسي في الوطن العربي يناهض الكيان الإسرائيلي يعتبر مهددا للمصالح الإستراتيجية الغربية ، ومن ثم يوعز إلى الأنظمة الرسمية بمحاصرته أو التضييق عليه أو تحجيم مشاركته الانتخابية حتى لا يحظى بأغلبية ويكون ذلك سببا في استعداء الغرب وجلب العقوبات السياسية والاقتصادية ، وربما العسكرية على البلد الذي يهيمن فيه هذا التيار السياسي المعادي لإسرائيل ومن ثم للغرب. ومن المعلوم أن التيارات السياسية ذات التوجه الإسلامي هي التيارات التي تصرح بمعاداة إسرائيل ، ولهذا فهي التيارات غير المرغوب فيها غربيا.والمفارقة الغريبة أن بعض هذه التيارات المحسوبة على الإسلام تستغل عداءها لإسرائيل من أجل تحقيق المكاسب السياسية والإيديولوجية ، فحزب الله اللبناني مثلا يعول كثيرا على عدائه لإسرائيل من أجل هدف أكبر من هذا العداء وهو ترسيخ جذور الإيديولوجيا الشيعية في البلاد العربية التي تحكمها أنظمة تخضع للضغوطات الغربية وهو ما يجر عليها نقمة شعوبها ، وهي نقمة يستغلها حزب الله لتلميع صورته ، وتقديم نفسه كبديل يساير طموحات الشعب العربي في الظاهر ، ويوفر الدرع البشري لجمهورية إيران في الباطن. وهناك تيارات سياسية أخرى محسوبة على الإسلام في كل العالم العربي ، وهي لا تختلف عن مثيلاتها غير ذات التوجه الإسلامي من حيث المصالح السياسية ، ولكنها تستغل الدين من أجل هذه المصالح السياسية ، وتركب القضية الفلسطينية أيضا من أجل مغازلة الشعوب العربية في الظاهر ، وتحقيق مآربها في الباطن .
وخلاصة القول أن الانتخابات في البلاد العربية تخضع لمزاج السياسة العالمية ، وليس من قبيل الصدفة أن تأتي دائما الانتخابات العربية بعد أن تتحدد معالم الخريطة السياسية الغربية بدءا انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل ومرورا ب انتخابات دول أوروبا الغربية لينتهي الأمر إلى الانتخابات العربية سواء كانت رئاسية أم برلمانية أم بلدية . ولو خلي بين الشعوب العربية وخياراتها الانتخابية لكانت النتيجة حتما وبالضرورة نسيجا انتخابيا بينه وبين الغرب ما بين السماء والأرض من بعد لاختلاف المصالح الإستراتيجية الغربية والمصالح الإستراتيجية العربية. وإلى أن تتحرر الانتخابات العربية من ضغوطات السياسة العالمية وتحديدا الغربية سيظل الإنسان العربي ينتظر ميلاد انتخابات حقيقية تحل محل مسرحية الانتخابات السائدة حاليا والمحسومة سلفا.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. مواطن
    31/05/2009 at 12:08

    الى الامام يا سيد يا نصر الله نصرك الله على الصهاينة و المتصهينين و حتى الطائفيين و شكرا لكل من ساعد ويساعد المقاومة …واذا غرتوا منا ديرو كيفنا… للتذكير فالفتنة السنية الشيعية هدف صهيوني معروف

  2. SYNDICALISTE
    31/05/2009 at 12:08

    يا أستاذ قدوري هل كل ما يكتب ينشر حتى و لو كان كلاما مله المتلقي المغربي و العربي منذ قرنين من الزمن هل ما زال هناك من يحتاج (في الشارع المغربي مثلا)
    إلى من يقول له إن الغرب يضغط على الحكومات العربية ؟ يا سي قدوري رجاء اترك بيننا و بين هذا الموقع الذي نقدره حدا ادنى من العلاقة اما ان تعتمدوا في نشر المقالات او ما يسميه أصحابه مقالاات على المحاباة و الخشية من رد الفعل فاسمحوا لنا أن ننقلب عليكم إلى مواقع اخرى فأرض الله واسعة
    رجاء السي قدوري أن تفهموا قصدي و ليس لشخصكم الموقر أي دخل فيه
    و دام لنا موقع وجدة سيتي نقيا عميقا جديدا متجددا

  3. smiri
    31/05/2009 at 12:09

    ce sont des sujets que tout le monde connait, je prefere lire des conseils adressès a nos enfants qui preparent leurs examen au lieu de relire le discours routinier de ce qui pretendent connaitre la politique

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *